القائمة الرئيسية

تقرير أربعة سيناريوهات مستقبلية لدفع عجلة النمو في الاقتصاد الجديد: الطاقة والتنافسية في عام 2035

تقرير أربعة سيناريوهات مستقبلية لدفع عجلة النمو في الاقتصاد الجديد: الطاقة والتنافسية في عام 2035
ملخص المقال

التنفيذي

إن تشغيل عجلة النمو وتعزيز القدرة التنافسية في الاقتصاد الجديد يستلزمان المرونة والقدرة على الصمود واعتماد استراتيجيات مهيأة لاستشراف المستقبل.

يشهد العالم تنافساً جيواقتصادياً متصاعداً وتحولاً تقنياً متسارعاً، إلى جانب مشهد طاقي متغيّر، وهي عوامل تعيد تشكيل نماذج النمو وتضع أمن الطاقة والقدرة الصناعية على الصمود والريادة التقنية في صميم الاستراتيجيات الوطنية ومؤسسات الأعمال.

وتفرز هذه التحولات المتشابكة درجة عالية من عدم اليقين. فأنظمة الطاقة لا تزال تتطور بوتيرة متفاوتة بين المناطق والقطاعات، ما يفضي إلى ظروف متباينة للنمو والاستثمار والقدرة التنافسية. ويترجم هذا التفاوت إلى بيئات تشغيلية مختلفة اختلافاً بيّناً، ما يستدعي من مؤسسات الأعمال اتخاذ خيارات استراتيجية في ظل تقلبات متصاعدة ومخاطر انتقالية وتحولات هيكلية.

وفي خضم هذا التصاعد في عدم اليقين، يغدو استشراف المستقبل ضرورة استراتيجية، إذ يمكّن القادة من اختبار الافتراضات القائمة، وتوقّع الاضطرابات، وإدارة المخاطر، والمبادرة إلى اغتنام الفرص التي ستحدد ملامح التفوق طويل الأمد في الاقتصاد الجديد.

تحويل عدم اليقين إلى استشراف

تعتمد سلسلة الحوار حول سيناريوهات الاقتصاد العالمي التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي على تحليل السيناريوهات والحوار متعدد القطاعات لمساعدة صناع القرار على التعامل مع مستجدات الاقتصاد العالمي وتقييم انعكاساتها على قرارات الاستراتيجية والاستثمار.

وتمثل هذه الورقة الموضوع الثالث في هذه السلسلة، وتستكشف كيف يمكن للتفاعل بين استقرار أنظمة الطاقة التقليدية وإمكانية الوصول إلى الطاقة النظيفة أن يشكّل ملامح النمو والقدرة التنافسية بحلول عام 2035، وأن يشكل ركيزة لاستراتيجيات الشركات وقراراتها الاستثمارية. وتستند هذه الورقة البيضاء إلى آراء ورؤى أعضاء مجتمع كبار مسؤولي الاستراتيجية التابع للمنتدى، وخبراء بارزين من مختلف مجتمعات الصناعة والشبكات الأخرى المنضوية تحت مظلة المنتدى.

أربعة سيناريوهات لتشغيل النمو بحلول 2035

يفرز التفاعل بين استقرار أنظمة الطاقة التقليدية وإمكانية الوصول إلى مصادر الطاقة الناشئة أربعة مستقبلات بديلة، لكل منها انعكاسات متمايزة على النمو طويل الأمد والتفوق التنافسي، بما قد يعيد تشكيل قطاعات صناعية بأكملها ويغيّر مسارات فرادى المؤسسات.

  1. نمو هجين:

يحدّ استقرار الأنظمة التقليدية نسبياً وسهولة الوصول إلى طاقة نظيفة من الاضطرابات الكبرى، بما يدعم نمواً معتدلاً ومكاسب إنتاجية تدريجية وتكاليف طاقة مستقرة. وتبقى التجارة منفتحة إلى حد كبير، وإن كانت تتشكل بصورة متزايدة وفق معايير يمكن التنبؤ بها وشفافية كربونية ومتطلبات امتثال. وتكون انتقالات سوق العمل تدريجية، بما يمنح الشركات متسعاً من الوقت للتكيف. ويكمن الخطر الجوهري في أن يؤدي هذا الاستقرار إلى تأجيل الاستثمار الأعمق في الإنتاجية والقدرة على الصمود مستقبلاً.

  1. ميزة مجزأة:

تبقى أنظمة الطاقة قادرة على أداء وظيفتها، غير أن التقنيات النظيفة والمعادن والتمويل والمعايير والأسواق تصبح مسيّسة ومقيّدة. وتطوّر التحالفات بنى تقنية وصناعية متباينة وملامح تنافسية مختلفة، ما يرفع الحواجز أمام التجارة المرتبطة بالطاقة بين الكتل، في حين تواجه الاقتصادات غير المنحازة والمقيّدة رأسمالياً تكاليف أعلى وآفاقاً صناعية أضعف. وتتباطأ الإنتاجية مع ازدواجية سلاسل الإمداد وتضيّق نطاق انتشار التقنية وتشظي أسواق العمل.

  1. التحول النظيف:

تزعزع أزمات متعددة استقرار أنظمة الطاقة التقليدية، وترفع التكاليف، وتضغط على الجداول الزمنية للاستثمار والانتقال. وتتوسع الطاقة النظيفة، لكن تحسّن القدرة على تحمّل تكلفتها وموثوقيتها لا يتحقق إلا حيث يتوفر التمويل والشبكات والمهارات والمؤسسات القادرة على التنفيذ. ويضعف النمو أولاً قبل أن يستعيد عافيته بصورة انتقائية، إذ تحوّل الاقتصادات المهيأة جيداً البنية التحتية النظيفة إلى إنتاجية وتجدد صناعي ومكاسب تصديرية. وتصبح مرونة الشبكة قيداً استراتيجياً. وتتحول التجارة نحو المنتجات منخفضة الكربون والمواقع الصناعية النظيفة. وتواجه أسواق العمل نقصاً وإحلالاً متزامنين.

  1. حتمية الكفاءة:

يتوقف النمو مع تحول الأنظمة التقليدية الهشة والبدائل النظيفة المقيّدة إلى قيد اقتصادي ملزم يتمثل في ندرة الطاقة. ويتراجع الأمن الطاقوي والقدرة على تحمل التكلفة، وتنكمش التجارة، لا سيما في القطاعات كثيفة استهلاك الطاقة. وتستلزم القدرة التنافسية تركيزاً أكبر من ذي قبل على الكفاءة والاستمرارية والصمود. وتضعف أسواق العمل مع فقدان الوظائف وتراجع الاستثمار، خصوصاً في المناطق الصناعية الأكثر عرضة للمخاطر. وتغدو السياسات مدفوعة بالأزمات وتدخلية وغير مستقرة.

استراتيجيات للمستقبل

استناداً إلى سرديات السيناريوهات، وتحليل انعكاساتها على قطاع الأعمال عبر المستقبلات البديلة، والحوارات مع كبار مسؤولي الاستراتيجية والخبراء، تم تحديد مجموعة الاستراتيجيات التالية التي لا تنطوي على أي ندم، بوصفها خيارات تساعد مؤسسات الأعمال على الاستعداد اليوم لسيناريوهات متعددة.

  • تأمين مسارات الطاقة الحيوية واعتماد التفكير المنظومي

  • بناء مرونة في اختيار سلاسل الإمداد

  • الاستثمار المبكر في قدرات الصمود

  • ضمان المرونة المالية والاستراتيجية

  • تأمين الوصول إلى التقنيات الحيوية والكفاءات

  • تطوير استراتيجيات إقليمية تراعي تفاوت الاقتصاد العالمي

  • إعادة تأهيل المهارات لمستقبل طاقوي وصناعي أكثر تكاملاً

  • الاستعداد لتعقيد السياسات وتباين الأطر التنظيمية

  • بناء شراكات استراتيجية لتشكيل أسواق المستقبل

1  المقدمة

يعيد التفاعل المتطور بين أنظمة الطاقة التقليدية والنظيفة تعريف كيفية تشغيل النمو وإدارة المخاطر.

تعيد التوترات التجارية وتبدل التحالفات وتأمين سلاسل الإمداد تشكيل كيفية خلق القيمة ومكان خلقها.

يتشكل النمو في الاقتصاد العالمي بفعل التنافس الجيواقتصادي والسياسات الصناعية والسيطرة على المدخلات التي تحدد القدرة الإنتاجية. وتعيد التوترات التجارية وتبدل التحالفات وتأمين سلاسل الإمداد تشكيل كيفية خلق القيمة ومكان خلقها، ومكان تمركز الإنتاج، وتحديد الاقتصادات القادرة على مواصلة النمو في ظل تقلبات متصاعدة.

ويتكشف هذا التحول في ظل زخم اقتصادي متراجع. إذ يتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ النمو العالمي 3.1% في عام 2026 و3.2% في عام 2027، وهو معدل يظل دون المتوسطات التي سبقت جائحة كوفيد19. وفي الوقت ذاته، تسهم أسعار السلع الأساسية المرتفعة والضغوط التضخمية المستمرة والظروف المالية الأكثر تشدداً في تقييد الاستثمار واختبار قدرة الاقتصادات على الصمود.

وتُعد الطاقة محدداً جوهرياً للقدرة الإنتاجية والتنافسية. فالقطاعات التي يُتوقع أن تقود النمو خلال العقد المقبل، ومنها الذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم والنقل الكهربائي والمواد منخفضة الكربون، تعتمد جميعها اعتماداً بنيوياً على طاقة موثوقة وميسورة التكلفة وآمنة. ومع توسع هذه القطاعات، يغدو الطلب على الطاقة أكثر تركزاً واستمرارية وأقل مرونة.

ويُعد حجم هذا التحول كبيراً. إذ يُتوقع أن يتضاعف الطلب على الكهرباء من مراكز البيانات مقارنة بمستويات عام 2025، ليصل إلى نحو 950 تيراواط ساعة بحلول عام 2030. وستضع مراكز الطلب الجديدة هذه سعة الشبكات وأنظمة التراخيص ونماذج الاستثمار والقبول العام على المحك، الأمر الذي يجعل تكلفة الطاقة وموثوقيتها وتوفرها أبعاداً جوهرية للقدرة التنافسية.

ويحدد أحدث استطلاع لآراء كبار التنفيذيين الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي ارتفاع تكاليف الطاقة والسلع الأساسية باعتباره القيد الأكثر ثباتاً على النمو، إذ يحتل مرتبة ضمن أعلى ثلاثة معوقات في 73 من أصل 118 دولة (الشكل 1). ويبرز هذا القيد بوضوح في أمريكا الشمالية وأوقيانوسيا، ويظل ضمن أهم ثلاثة معوقات في معظم أوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. ويعكس ذلك تضافر ضغط الطلب المتصاعد على الطاقة مع حالة عدم اليقين الجيوسياسي المستمرة، وهو ما يعطل تدفقات الطاقة والتجارة ويزيد من مخاطر العبور حول نقاط الاختناق الحيوية، كما تجلى مؤخراً في النزاع بالشرق الأوسط وما تلاه من حصار مضيق هرمز.

وتعيد هذه الديناميكيات كذلك تشكيل الجغرافيا التجارية والصناعية. إذ تشير منظمة التجارة العالمية إلى تنامي حساسية التجارة تجاه التعريفات الجمركية وعدم اليقين في السياسات والصدمات المرتبطة بالطاقة، مع توقع تباطؤ نمو تجارة السلع إلى 1.9% في عام 2026 قبل أن يستعيد بعض عافيته إلى 2.6% في عام 2027.

لن يتوقف النمو على مدى توافر المدخلات الحيوية فحسب، بل على مدى الفاعلية في الجمع بينها وتوسيع نطاقها ضمن أنظمة متزايدة التعقيد والتنازع.

تتكيف أسواق العمل كذلك مع التحول التقني والتشظي الجيواقتصادي والتحولات الديموغرافية والتحول الأخضر التي تعيد تشكيلها. وتنعكس هذه التحولات في نموذج نمو أكثر تعقيداً، تتوقف فيه القدرة التنافسية ليس فقط على تعميق رأس المال وتبني التقنية، بل أيضاً على القدرة على إعادة توزيع العمالة وسد فجوات المهارات وإدارة ديناميكيات الانتقال على نطاق واسع.

وبحلول عام 2035، سيكون السؤال المحوري بالنسبة للاقتصاد الجديد هو ما إذا كانت الاقتصادات قادرة على تحويل الطاقة ورأس المال والتقنية والكفاءات إلى نمو إنتاجي مستدام، وتجدد صناعي، ومستويات معيشية ميسورة التكلفة، ومواقع تجارية قادرة على الصمود. ولن يتوقف النمو على مدى توافر هذه المدخلات فحسب، بل على مدى الفاعلية في الجمع بينها وتوسيع نطاقها ضمن أنظمة متزايدة التعقيد والتنازع.

وفي ظل هذه البيئة، سيتطلب بناء استراتيجيات طموحة وقادرة على الصمود في آن واحد فهماً أعمق لكيفية تفاعل هذه القوى فيما يتجاوز التوقعات أحادية النقطة، وكيف قد تعيد تشكيل شروط النمو خلال العقد المقبل.

وتجمع سلسلة الحوار حول سيناريوهات الاقتصاد العالمي التابعة للمنتدى بين تحليل استشراف المستقبل والحوار القائم على التكافؤ بين نظراء متعددي القطاعات، لمساعدة صناع القرار على توقع الاضطرابات في الاقتصاد العالمي وفهم انعكاساتها على الاستراتيجية وقرارات الاستثمار والقدرة على الصمود.

وتُعد هذه الورقة الثالثة في هذه السلسلة، وتتناول أربعة سيناريوهات لتشغيل النمو حتى عام 2035. وتستكشف كيف يمكن لمختلف تركيبات استقرار أنظمة الطاقة التقليدية والوصول إلى الطاقة النظيفة أن تعيد تشكيل القدرة التنافسية والبنية الصناعية وتوزيع الميزة الاقتصادية.

محور استقرار أنظمة الطاقة التقليدية

يمثل المدى الذي تظل فيه أنظمة الوقود الأحفوري والطاقة التقليدية موثوقة ومستقرة الأسعار وقادرة على الصمود أمام الصدمات، أو تصبح هشة بنيوياً.

محور إمكانية الوصول إلى الطاقة النظيفة

يعكس المدى الذي تصبح فيه الطاقة النظيفة، بما في ذلك مصادر الطاقة المنخفضة والمنعدمة الكربون والتقنيات التمكينية، متاحة على نطاق واسع عبر الاقتصادات، أو مقيّدة ومتركزة في يد عدد محدود من الفاعلين.

وتفرز التركيبات المختلفة لهذين المتغيرين بيئات نمو مختلفة اختلافاً جوهرياً، تتراوح بين أنظمة هجينة مستقرة تدعم التوسع المستدام، وأنظمة مجزأة أو مقيّدة تحد من النمو وتعمّق التقلب. ولكل سيناريو انعكاسات متمايزة على التحول الصناعي وأنماط الاستثمار والتفوق التنافسي.

وتهدف هذه الورقة والحوار المصاحب لها إلى توفير إطار لتحليل المخاطر والفرص ومواءمة الاستراتيجيات عبر المستقبلات البديلة في ظل تصاعد حالة عدم اليقين.

2  أربعة مستقبلات محتملة لتشغيل النمو في عام 2035

تسعى السيناريوهات الأربعة إلى تقديم سرديات نموذجية لكيفية تشغيل النمو خلال العقد المقبل.

2.1  السيناريوهات في لمحة

يفرز التفاعل بين استقرار أنظمة الطاقة التقليدية وإمكانية الوصول إلى مصادر الطاقة الجديدة أربعة مستقبلات محتملة لتشغيل النمو بحلول عام 2035 (الشكل 2).

السيناريو 1: نمو هجين

يحدّ استقرار الأنظمة التقليدية نسبياً وسهولة الوصول إلى طاقة نظيفة من الاضطرابات الكبرى، بما يدعم نمواً معتدلاً ومكاسب إنتاجية تدريجية وتكاليف طاقة مستقرة. وتبقى التجارة منفتحة إلى حد كبير، وإن كانت تتشكل بصورة متزايدة وفق معايير يمكن التنبؤ بها وشفافية كربونية ومتطلبات امتثال. وتكون انتقالات سوق العمل تدريجية، بما يمنح الشركات متسعاً من الوقت للتكيف. ويكمن الخطر الجوهري في أن يؤدي هذا الاستقرار إلى تأجيل الاستثمار الأعمق في الإنتاجية والقدرة على الصمود مستقبلاً.

السيناريو 2: ميزة مجزأة

تبقى أنظمة الطاقة قادرة على أداء وظيفتها، غير أن التقنيات النظيفة والمعادن والتمويل والمعايير والأسواق تصبح مسيّسة ومقيّدة. وتطوّر التحالفات بنى تقنية وصناعية متباينة وملامح تنافسية مختلفة، ما يرفع الحواجز أمام التجارة المرتبطة بالطاقة بين الكتل، في حين تواجه الاقتصادات غير المنحازة والمقيّدة رأسمالياً تكاليف أعلى وآفاقاً صناعية أضعف. وتتباطأ الإنتاجية مع ازدواجية سلاسل الإمداد وتضيّق نطاق انتشار التقنية وتشظي أسواق العمل.

السيناريو 3: التحول النظيف

تزعزع أزمات متعددة استقرار أنظمة الطاقة التقليدية، وترفع التكاليف، وتضغط على الجداول الزمنية للاستثمار والانتقال. وتتوسع الطاقة النظيفة، لكن تحسّن القدرة على تحمّل تكلفتها وموثوقيتها لا يتحقق إلا حيث يتوفر التمويل والشبكات والمهارات والمؤسسات القادرة على التنفيذ. ويضعف النمو أولاً قبل أن يستعيد عافيته بصورة انتقائية، إذ تحوّل الاقتصادات المهيأة جيداً البنية التحتية النظيفة إلى إنتاجية وتجدد صناعي ومكاسب تصديرية. وتصبح مرونة الشبكة قيداً استراتيجياً. وتتحول التجارة نحو المنتجات منخفضة الكربون والمواقع الصناعية النظيفة. وتواجه أسواق العمل نقصاً وإحلالاً متزامنين.

السيناريو 4: حتمية الكفاءة

يتوقف النمو مع تحول الأنظمة التقليدية الهشة والبدائل النظيفة المقيّدة إلى قيد اقتصادي ملزم يتمثل في ندرة الطاقة. ويتراجع الأمن الطاقوي والقدرة على تحمل التكلفة، وتنكمش التجارة، لا سيما في القطاعات كثيفة استهلاك الطاقة. وتستلزم القدرة التنافسية تركيزاً أكبر من ذي قبل على الكفاءة والاستمرارية والصمود. وتضعف أسواق العمل مع فقدان الوظائف وتراجع الاستثمار، خصوصاً في المناطق الصناعية الأكثر عرضة للمخاطر. وتغدو السياسات مدفوعة بالأزمات وتدخلية وغير مستقرة.

تختلف هذه المستقبلات في خصائصها المرتبطة بالنمو والإنتاجية وأمن الطاقة واستدامتها والقدرة التنافسية وسلاسل الإمداد وأسواق العمل ومجالات أخرى. ويلخص الجدول 1 الاتجاه المحتمل لهذه الخصائص بحلول عام 2035 مقارنة بخط الأساس الحالي.

2.2  السيناريوهات بالتفصيل

السيناريو 1: نمو هجين

نظام طاقة تقليدي قادر على الصمود، وإمكانية وصول واسعة إلى الطاقة النظيفة

تحدّ الأنظمة التقليدية المستقرة نسبياً والطاقة النظيفة الميسورة الوصول من وقوع اضطرابات كبرى، بما يدعم نمواً معتدلاً ومكاسب إنتاجية تدريجية وتكاليف طاقة مستقرة. وتبقى التجارة منفتحة إلى حد كبير، وإن كانت تتشكل بصورة متزايدة وفق معايير يمكن التنبؤ بها وشفافية كربونية ومتطلبات امتثال. وتكون انتقالات سوق العمل تدريجية، بما يمنح الشركات متسعاً من الوقت للتكيف. ويكمن الخطر الجوهري في أن يؤدي هذا الاستقرار إلى تأجيل الاستثمار الأعمق في الإنتاجية والقدرة على الصمود مستقبلاً.

في هذا السيناريو، يظل نظام الطاقة التقليدي موثوقاً بالقدر الكافي لدعم النمو، في حين تصبح تقنيات الطاقة النظيفة ومدخلاتها التمكينية متاحة على نطاق واسع عبر معظم الاقتصاد العالمي، وإن لم تكن ميسورة التكلفة بصورة متكافئة. وبحلول عام 2035، تعمل الاقتصادات من خلال نظام هجين تتعايش فيه أنواع الوقود التقليدية والبنية التحتية القائمة مع مصادر الطاقة النظيفة المتوسعة، فيما تتشكل القدرة التنافسية بحسب مدى قدرة الشركات والدول على إدارة هذين النظامين معاً.

وتُعد بيئة النمو إيجابية وإن لم تكن تحويلية. إذ تستقر تكاليف الطاقة عند مستويات خط الأساس لعقد العشرينيات في البداية، فيما تموّل الاقتصادات تعزيز الشبكات والتخزين والنقل والكهربة والتحديث الصناعي، مع استمرار تحملها لتكاليف تشغيل النظام الأحفوري التقليدي ومتطلبات صموده. والنتيجة قاعدة طاقة أكثر تنوعاً وقدرة على الصمود. وتنخفض الأسعار تدريجياً مع الاقتراب من عام 2035، لكن دون أن تشهد الانخفاض الشامل في التكاليف الذي تتوقعه مسارات انتقال أكثر تفاؤلاً.

وعلى الرغم من توافر التقنيات النظيفة عالمياً، فإن ارتفاع تكاليف التمويل وضعف الشبكات وأعباء الديون والاعتماد على المعدات المستوردة تحدّ جميعها من سرعة تبني هذه التقنيات وشموليتها. وتواجه الاقتصادات النامية المعتمدة على الاستيراد أصعب المفاضلات. ويساعد الترشيد والاستبدال الانتقائي للمواد والابتكار في تخفيف الضغط على الطلب على المعادن الحيوية وتحسين قدرة النظام على الصمود، لكن هذه الجهود لا تعوّض سوى جزئياً التركز المرتفع في سلاسل إمداد الطاقة النظيفة، ما يُبقي على التبعيات البنيوية إلى حد كبير.

وتفضّل تدفقات رأس المال التحسينات القابلة للتوسع والمعدّلة وفق المخاطر ذات العوائد القريبة إلى المتوسطة الأجل. وتكون الشركات والاقتصادات القادرة على تحويل التعقيد التشغيلي لإدارة نظام هجين إلى ميزة تراكمية هي الأقرب إلى الفوز.

الشركات والاقتصادات القادرة على تحويل التعقيد التشغيلي لإدارة نظام هجين إلى ميزة تراكمية هي الأقرب إلى الفوز.

النمو والإنتاجية:

تتوسع الاقتصادات المتقدمة، بينما تنمو الأسواق الناشئة بوتيرة متفاوتة، تبعاً لقدرتها على تمويل البنية التحتية وإدارة تكاليف الاستيراد. وتغذي أنظمة الطاقة الهجينة توسع نشر الذكاء الاصطناعي ومكاسبه الإنتاجية. ويكون الاستثمار ثابتاً لا متفجراً، ويسير على مراحل ضمن دورات رأس المال المعتادة. والنتيجة الكلية على مستوى الاقتصاد الكلي استقرار نسبي. غير أنه بينما يمكن للنمو أن يستند إلى ديناميكيات تكاليف مواتية، فإن الاقتصادات لا تشهد تحولاً عميقاً، بل ابتكاراً واسعاً لكنه تدريجي.

الطاقة والاستدامة:

يدمج مزيج الطاقة حصة متنامية من المصادر النظيفة بوتيرة ثابتة، وإن لم تكن بسرعة تحويلية. وتصل الاقتصادات المتقدمة إلى نسبة تتراوح بين 50% و70% من الكهرباء المتجددة بحلول عام 2035، غير أن إزالة الكربون من النظام الطاقوي بشكل عام، بما يشمل التدفئة والنقل والعمليات الصناعية، يتأخر عن قطاع الكهرباء بفارق ملحوظ. ويؤدي الغاز الطبيعي وظيفة الموثوقية والموازنة. ويحتفظ النفط بدور مهم في النقل والصناعات البتروكيماوية والطيران. ويستمر الفحم لفترة أطول من المتوقع في بعض الأسواق الناشئة، حيث تفضّل تكاليف الاستبدال والقيود التمويلية والموارد المحلية المتاحة الاستبدال التدريجي بدلاً من التخلص السريع.

القدرة التنافسية الصناعية:

تتحدد القدرة التنافسية بالقدرة على تشغيل الأنظمة الهجينة بكفاءة والحفاظ على تكاليف منخفضة. وتحتفظ الشركات القائمة بمزايا معتبرة لأن الانتقال يسير بوتيرة قادرة على استيعابها. وتواجه المناطق المعتمدة على الوقود الأحفوري تكيفاً تدريجياً بدلاً من انهيار مفاجئ. وتقوم الشركات ذات الميزانيات الكبيرة والعلاقات مع العملاء والخبرة التشغيلية بالتحديث دون التخلي عن أصولها الأساسية. وتبني الشركات الأكثر نجاحاً وظائف استخبارات طاقوية تجمع بين المشتريات والرصد التنظيمي ومحاسبة الكربون والتحليلات التشغيلية والتخطيط للسيناريوهات. أما الشركات المتأخرة فتواجه تعقيد الطاقة ومتطلبات الامتثال وبطء تنفيذ البنية التحتية كعبء متنامٍ على قدرتها التنافسية.

التجارة وسلاسل الإمداد:

تبقى التجارة منفتحة إلى حد كبير، ولا تُعاد هيكلة سلاسل الإمداد العالمية إلا بصورة هامشية بفعل ديناميكيات الطاقة وتأثير آليات تعديل الكربون الحدودية والتزامات الشركات بالحياد الكربوني. وينشأ عن ذلك تكتلات صناعية جديدة، مثل مراكز الهيدروجين الأخضر، وصهر الألمنيوم بالطاقة المتجددة، وممرات تصنيع الطاقة الشمسية، التي تعزز مزاياها التنافسية عبر العقد. وتحظى سلاسل إمداد المعادن الحيوية باهتمام سياساتي ورأسمالي. وفي حين لا تختفي اختناقات المعادن، فإنها تصبح قيداً يمكن إدارته بدلاً من أن تكون أزمة.

سوق العمل:

يمنح الانتقال التدريجي أسواق العمل الوقت الكافي لإعادة تأهيل العمال وإعادة توزيعهم، فيما تسهم التوقعات الاقتصادية الإيجابية في تشكيل سوق عمل مشدود يشهد نقصاً في بعض القطاعات. وترتفع علاوات المهارات لفنيي الكهرباء ومهندسي الشبكات ومختصي الامتثال والمشغلين الرقميين، وإن كانت وتيرة التغير بطيئة بما يكفي لاستيعابها جزئياً.

البيئة السياساتية والتنظيمية:

البيئة السياساتية معقدة لكنها قابلة للتنبؤ في معظمها. إذ يتعايش تسعير الكربون وقواعد الإفصاح ومعايير الكفاءة وحوافز التقنية النظيفة وأدوات السياسة الصناعية ضمن أطر قضائية متداخلة. وتكون الشركات الأفضل أداءً هي الأكثر قدرة على التعامل مع تعقيد السياسات، وإدارة مشتريات الطاقة بمرونة، ودمج الامتثال ضمن الاستراتيجية الصناعية.

السيناريو 2: ميزة مجزأة

نظام طاقة تقليدي قادر على الصمود، وإمكانية وصول مقيّدة إلى الطاقة النظيفة

تبقى أنظمة الطاقة قادرة على أداء وظيفتها، غير أن التقنيات النظيفة والمعادن والتمويل والمعايير والأسواق تصبح مسيّسة ومقيّدة. وتطوّر التحالفات بنى تقنية وصناعية متباينة وملامح تنافسية مختلفة، ما يرفع الحواجز أمام التجارة المرتبطة بالطاقة بين الكتل، في حين تواجه الاقتصادات غير المنحازة والمقيّدة رأسمالياً تكاليف أعلى وآفاقاً صناعية أضعف. وتتباطأ الإنتاجية مع ازدواجية سلاسل الإمداد وتضيّق نطاق انتشار التقنية وتشظي أسواق العمل.

في هذا السيناريو، يظل نظام الوقود الأحفوري التقليدي موثوقاً إلى حد كبير، ما يحول دون وقوع أزمة طاقة عالمية. وتواصل التقنيات النظيفة تحسّنها، غير أن المعرفة التقنية والمواد الحيوية والمعايير والكفاءات اللازمة لنشرها تتركز في يد عدد محدود من الفاعلين وتُستخدم كأدوات نفوذ استراتيجي.

وتقرر بعض الدول التعويل على أنظمة الطاقة التقليدية لتعزيز قدرتها التنافسية الاقتصادية، مع تباعد حاد في البنى التقنية والصناعية بين الجغرافيات والكتل. وتتوسع الرقابة على الصادرات وفحص الاستثمارات والتعريفات الجمركية. وتستفيد الدول والشركات داخل المنظومات الغنية بالموارد من امتيازات الوصول إلى الأسواق والبنية التحتية المدعومة والمدخلات منخفضة التكلفة والوصول إلى التقنية وسلاسل الإمداد المحمية. أما الدول والشركات خارج هذه المنظومات فتواجه تكاليف أعلى وأقساطاً جمركية إضافية وقيوداً على المعدات وضوابط تصدير وقدرة تفاوضية أضعف.

ويتسارع الابتكار في المجالات الاستراتيجية لكنه يصبح أقل كفاءة على المستوى العالمي. إذ تستثمر الكتل الاقتصادية في استبدال المواد وإعادة التدوير وبرمجيات الشبكات وأنظمة الطاقة المدعومة بالذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم والمعالجة المحلية. غير أن تدفقات المعرفة تضيق، وتتباين المعايير، وتزدوج الأنظمة.

توجّه الكتل الاقتصادية المتنافسة رأس المال نحو بناء قدرات استراتيجية ومنظومات تقنية بديلة، ما يفضي غالباً إلى ازدواجية بدلاً من توسيع حدود الإنتاجية العالمية.

النمو والإنتاجية:

في حين تحول موثوقية أنظمة الطاقة التقليدية دون حدوث اضطرابات في النمو، فإن النماذج الاقتصادية تصبح مجزأة بعمق، ويصبح الاقتصاد العالمي أقل كفاءة بنيوياً. وتوجه الكتل الاقتصادية المتنافسة رأس المال نحو بناء قدرات استراتيجية ومنظومات تقنية بديلة، ما يفضي غالباً إلى ازدواجية بدلاً من توسيع حدود الإنتاجية العالمية. وتواجه الاقتصادات التي تفتقر إلى أصول حيوية تكاليف تقنية أعلى وضعف الوصول إلى المدخلات الحيوية وقدرة تفاوضية أضعف.

الطاقة والاستدامة:

داخل الكتل الغنية بالموارد، تصبح الطاقة أرخص وأكثر توحيداً وتطوراً من الناحية التقنية. ويتراكم هذا التباين مع مرور الوقت، محدثاً انقساماً بنيوياً في القدرة التنافسية الصناعية وفي البيئة السياساتية والتنظيمية بين الدول المنضوية في الكتل والدول خارجها. وترفع الدول التي لا تسيطر على سلاسل القيمة النظيفة حواجز أمام هذه المنتجات، ما يجعل الوصول إليها أكثر كلفة ويقلل من مستقبلها في مجال الاستدامة. وتنخفض انبعاثات غازات الدفيئة داخل الكتل النظيفة لكنها تظل مرتفعة خارجها.

القدرة التنافسية الصناعية:

تفضّل الحكومات الأبطال المحليين والصمود الوطني والموردين الموثوقين ضمن أنظمتها الطاقوية الصناعية. وتكتسب الاقتصادات الغنية بالمعادن ذات المؤسسات القادرة نفوذاً تفاوضياً إذا استطاعت التحرك إلى ما هو أبعد من تصدير المواد الخام نحو المعالجة والبنية التحتية وتطوير المهارات. أما تلك ذات الحوكمة الضعيفة فتواجه خطر تكثيف الاستخراج دون تحقيق ترقية صناعية دائمة. وتواجه الاقتصادات غير المنحازة والشركات خارج المنظومات المحمية تكاليف مدخلات أعلى وضعف الوصول إلى التقنية وقوة سوقية أقل. ويظل الحجم عاملاً مهماً، لكن فقط عندما يقترن بالقدرة على العمل عبر أنظمة تنظيمية وتقنية متنافسة.

التجارة وسلاسل الإمداد:

تصبح التجارة أكثر اشتراطاً. إذ يستمر تدفق الوقود الأحفوري عالمياً بينما تُفرض قيود على منتجات الطاقة النظيفة. وتصبح سلاسل الإمداد صديقة للحلفاء ومزدوجة وخاضعة للمراقبة. وتكتسب القوى المتوسطة الغنية بالمعادن نفوذاً، خاصة حيث تسمح القدرة المؤسسية بالتفاوض على استثمارات المعالجة والبنية التحتية وتطوير المهارات بدلاً من الاكتفاء بتصدير المواد الخام. وتواجه الشركات خارج الكتل أعلى التكاليف لافتقارها إلى الأسواق المحمية والمدخلات المدعومة.

سوق العمل:

تُخفَّف اضطرابات سوق العمل، إذ تحافظ العديد من الدول على تركيزها على أنظمة الطاقة التقليدية والصناعات المرتبطة بها، وتحمي الوظائف من خلال سياسات تجارية تقييدية. وتكافئ أسواق العمل الامتثال الجيوسياسي والهندسة الصناعية والتعدين والمعالجة والأمن السيبراني والتقنية والخبرة في القانون التجاري. ويتوسع الطلب في الصناعات الاستراتيجية، بينما يواجه العاملون في القطاعات المعرضة عالمياً تكيفاً مع إعادة تصميم الشركات لعملياتها ضمن حدود إقليمية.

البيئة السياساتية والتنظيمية:

تصبح بيئة التشغيل مجزأة بعمق، مع أنظمة متنافسة ولوائح متباينة. وتصبح ضوابط التصدير وفحص الاستثمار والدعم وقواعد المشتريات والاحتياطيات الاستراتيجية ومراجعات الأمن القومي أدوات اقتصادية روتينية. وتظل المؤسسات الدولية قائمة لكنها أضعف كثيراً، إذ تُحل النزاعات بصورة متزايدة عبر القوة والانتقام بدلاً من التحكيم المحايد. وتواجه الحكومات توازناً صعباً بين الأمن والتكلفة. أما بالنسبة للشركات، فتصبح مخاطر السياسات جزءاً جوهرياً من استراتيجية الأعمال، إذ تستدعي قرارات التوريد والشراكات التقنية وهياكل الملكية عواقب تنظيمية في عالم منقسم يعمل وفق أنظمة متوازية.

السيناريو 3: التحول النظيف

نظام طاقة تقليدي هش، وإمكانية وصول واسعة إلى الطاقة النظيفة

تزعزع أزمات متعددة استقرار أنظمة الطاقة التقليدية، وترفع التكاليف، وتضغط على الجداول الزمنية للاستثمار والانتقال. وتتوسع الطاقة النظيفة، لكن تحسّن القدرة على تحمّل تكلفتها وموثوقيتها لا يتحقق إلا حيث يتوفر التمويل والشبكات والمهارات والمؤسسات القادرة على التنفيذ. ويضعف النمو أولاً قبل أن يستعيد عافيته بصورة انتقائية، إذ تحوّل الاقتصادات المهيأة جيداً البنية التحتية النظيفة إلى إنتاجية وتجدد صناعي ومكاسب تصديرية. وتصبح مرونة الشبكة قيداً استراتيجياً. وتتحول التجارة نحو المنتجات منخفضة الكربون والمواقع الصناعية النظيفة. وتواجه أسواق العمل نقصاً وإحلالاً متزامنين.

في هذا السيناريو، يصبح نظام الطاقة التقليدي غير موثوق ومكلفاً، في حين تصبح بدائل الطاقة منخفضة الكربون متاحة بما يكفي للتوسع على نطاق واسع. غير أن هذا لا يمثل ازدهاراً أخضر سلساً، بل تسارعاً متبايناً وتحت ضغط، تكون فيه البدائل النظيفة متاحة، لكن الفاعلين الذين يملكون الشبكات والمهارات ورأس المال والقدرة المؤسسية هم وحدهم القادرون على تحويل هذا الوصول إلى قدرة تنافسية بحلول عام 2035.

وتكون المرحلة الأولى شديدة الاضطراب. إذ تكشف ارتفاعات أسعار الوقود الأحفوري واضطرابات البنية التحتية المرتبطة بالمناخ وحوادث موثوقية الشبكة عن هشاشة نماذج التشغيل المبنية على افتراض استقرار الطاقة. وتواجه القطاعات كثيفة استهلاك الطاقة ضغطاً على هوامش الربح. ويعاني السكان من ارتفاع التكاليف. وتُضطر الشركات ذات الأصول المعتمدة بشدة على الوقود الأحفوري إلى إجراء تخفيضات محاسبية متسارعة لقيمة أصولها وبرامج رأس مال طارئة.

وتشهد المرحلة الثانية تحسناً اقتصادياً، وإن لم يكن ازدهاراً شاملاً. فبينما لا تتوفر الطاقة النظيفة الرخيصة في كل مكان، يؤدي الانتشار السريع لتوليد الطاقة النظيفة والتخزين والشبكات والاستجابة للطلب والعمليات الصناعية الكهربائية إلى مزايا أكثر ديمومة في التكلفة والموثوقية لدى مجموعة محدودة من المناطق الرائدة. وحيثما تستطيع المؤسسات حشد التمويل والتراخيص والمهارات والبنية التحتية، تصبح الطاقة النظيفة منصة للنمو الإنتاجي، وإعادة توطين التصنيع، والتوسع الرقمي، والصادرات منخفضة الكربون.

وبحلول عام 2035، لا يكون العالم قد أكمل تحولاً نظيفاً شاملاً، لكن في القطاعات والمناطق الرائدة، تصبح الميزة التنافسية للأنظمة النظيفة والكهربائية والمرنة أكثر وضوحاً بصورة متزايدة.

تكتسب الشركات السباقة في العمليات الكهربائية والمواد منخفضة الكربون والمشتريات النظيفة والمرونة مزايا في التكلفة والصمود والوصول إلى الأسواق.

النمو والإنتاجية:

يتبع المسار على مستوى الاقتصاد الكلي منحنى جيه متعرجاً. ففي السنوات الأولى من السيناريو، يتباطأ النمو أو ينكمش مع تحمل الناتج وطأة صدمات الطاقة والتضخم والدعم الطارئ ومتطلبات رأس المال المضغوطة. ومنذ مطلع الثلاثينيات، تبدأ الاقتصادات الرائدة في مسار الانتقال بتحقيق مكاسب إنتاجية حيث تتوسع الكهربة والشبكات الذكية والأتمتة والعمليات الصناعية منخفضة الكربون معاً. وتكون هذه المكاسب انتقائية لا شاملة. وهي لا تنبع فقط من انخفاض تكلفة الطاقة، بل من إعادة تصميم أنظمة الإنتاج. ويشهد الاستثمار طفرة في الشبكات والتخزين والكهربة والتحديث الصناعي والتصنيع النظيف والبنية التحتية القادرة على الصمود أمام المناخ، لكن رأس المال يتدفق بأكبر سهولة نحو المناطق ذات القدرة الموثوقة على التنفيذ.

الطاقة والاستدامة:

تحقق الأسواق الرائدة في الانتقال نفاذاً كبيراً للكهرباء المتجددة بحلول عام 2035، حيث يمكّن الاستثمار القوي في الشبكات وتوسع تخزين البطاريات والربط الموسّع واستجابة الطلب المرنة الأنظمة من دمج حصص عالية من التوليد المتغير مع الحفاظ على الموثوقية. وتتسارع كهربة النقل بشكل ملحوظ، لكن القطاعات صعبة التخفيض تواجه جداول زمنية أطول للانتقال. وبحلول عام 2035، تبدأ مجموعة محدودة من الاقتصادات الرائدة في الانتقال بتحقيق تكاليف طاقة هامشية أدنى بنيوياً، وإن ظلت أسعار الكهرباء المسلَّمة تتشكل وفق الاستثمار في الشبكات والتخزين والتمويل وتصميم السياسات. وتنخفض الانبعاثات بشدة في الاقتصادات السباقة، بينما تزيل الاقتصادات المتأخرة الكربون بوتيرة أبطأ.

القدرة التنافسية الصناعية:

تتشكل الميزة التنافسية وفق القدرة على تحويل الوصول إلى الطاقة النظيفة إلى أنظمة إنتاج موثوقة وميسورة التكلفة وقابلة للاستثمار. وتتحرك الدول والشركات ذات المؤسسات الموثوقة والمشاريع القابلة للاستثمار والشبكات القوية والعمالة الماهرة والتمويل منخفض التكلفة بوتيرة أسرع. أما تلك التي تواجه تكاليف تمويل مرتفعة أو بنية تحتية ضعيفة أو بطئاً في إصدار التراخيص فتظل عرضة لطاقة مكلفة وغير موثوقة حتى مع توفر التقنيات النظيفة عالمياً. وتكتسب الشركات السباقة في العمليات الكهربائية والمواد منخفضة الكربون والمشتريات النظيفة والمرونة مزايا في التكلفة والصمود والوصول إلى الأسواق. وتتركز التكتلات الصناعية ومراكز البيانات والتصنيع الكهربائي حيث يمكن للبنية التحتية والتمويل والمهارات وتنفيذ السياسات مواكبة الوتيرة.

التجارة وسلاسل الإمداد:

تُعاد هيكلة التجارة حول مؤهلات الإنتاج النظيف وتكلفة الطاقة وموثوقية التسليم. وتحظى المنتجات منخفضة الكربون بأفضلية الوصول إلى الأسواق ذات المعايير المرتفعة والمشتريات العامة وسلاسل إمداد الشركات. وتتوسع تدابير تعديل الكربون الحدودية وتصبح أكثر تأثيراً بسبب اتساع الفجوة بين الإنتاج النظيف وكثيف الكربون. وتتحول سلاسل الإمداد نحو المواقع التي تتمتع بوصول إلى الطاقة النظيفة وسعة اتصال بالشبكة وسرعة في إصدار التراخيص ومعادن حيوية وكفاءات هندسية وبنية تحتية قادرة على الصمود أمام المناخ. وتواجه المعادن الحيوية ضغطاً كبيراً خلال مرحلة التسارع، لكن الابتكار والاستثمار السريعين، العام منهما والخاص، يساعدان في تخفيف هذا الضغط مع مرور الوقت. وتتوسع إعادة التدوير وكفاءة استخدام المواد والاستبدال كجزء من القاعدة الصناعية الجديدة.

سوق العمل:

تواجه أسواق العمل نقصاً وإحلالاً في آن واحد. إذ يرتفع الطلب على فنيي الكهرباء ومهندسي الشبكات وفنيي البطاريات ومختصي الإلكترونيات الكهربائية ومهندسي العمليات النظيفة وعمال البناء ومديري المشاريع. وفي الوقت ذاته، يواجه العاملون في استخراج الوقود الأحفوري وتكريره وسلاسل إمداد محركات الاحتراق الداخلي والعمليات الصناعية كثيفة الكربون اضطراباً مركزاً.

البيئة التنظيمية:

توفر ارتفاعات أسعار الطاقة الأحفورية وإخفاقات الموثوقية للحكومات التفويض السياسي والضرورة الاقتصادية لتنفيذ إصلاحات كان من الصعب تحقيقها في ظروف أخرى. وبحلول عام 2035، تصبح البيئة السياساتية أكثر قابلية للتنبؤ، لكنها أيضاً أكثر تطلباً مع تشدد قواعد الاستدامة البيئية ومؤهلات الإنتاج النظيف ومتطلبات الإفصاح عن الكربون ومعايير الانبعاثات على مستوى المنتج، وتطبيقها بصورة أكثر اتساقاً.

السيناريو 4: حتمية الكفاءة

نظام طاقة تقليدي هش، وإمكانية وصول مقيّدة إلى الطاقة النظيفة

يتوقف النمو مع تحول الأنظمة التقليدية الهشة والبدائل النظيفة المقيّدة إلى قيد اقتصادي ملزم يتمثل في ندرة الطاقة. ويتراجع الأمن الطاقوي والقدرة على تحمل التكلفة، وتنكمش التجارة، لا سيما في القطاعات كثيفة استهلاك الطاقة. وتستلزم القدرة التنافسية تركيزاً أكبر من ذي قبل على الكفاءة والاستمرارية والصمود. وتضعف أسواق العمل مع فقدان الوظائف وتراجع الاستثمار، خصوصاً في المناطق الصناعية الأكثر عرضة للمخاطر. وتغدو السياسات مدفوعة بالأزمات وتدخلية وغير مستقرة.

في هذا السيناريو، يواجه العالم نقصاً طاقوياً واسع النطاق ناتجاً عن نقص الاستثمار في الأنظمة التقليدية، وتقييد الوصول إلى الطاقة النظيفة وضعف انتشارها، واختناقات الشبكات، والاضطرابات المناخية، والضغوط في أسواق رأس المال، والتشظي الجيواقتصادي. ونتيجة لذلك، يجد الاقتصاد العالمي نفسه محاصراً بين نظامين غير مكتملين.

ويكون النمو الاقتصادي ضعيفاً وانكماشياً. وتتدخل الحكومات لحماية الأسر والصناعات الاستراتيجية. وتقلّص الشركات آفاقها الاستثمارية وتركز على كفاءة الطاقة وخفض التكاليف. ويصبح رأس المال دفاعياً. وتنتقل سلاسل الإمداد من منطق الترشيد إلى منطق الصمود.

ويصبح الابتكار ضرورة ملحة لكنه يظل مجزأً. وتظهر بعض التطورات المفيدة، لكن منظومة الابتكار الأوسع تضعف بفعل ندرة رأس المال وتقلب السياسات وتراجع التعاون الدولي وقصر آفاق الاستثمار.

وتحظى الجهات ذات العمليات المرنة والإمدادات القادرة على الصمود والقدرة على الاستحواذ على أصول متعثرة بميزة تنافسية بينما يقلّص المنافسون إنتاجهم أو ينسحبون من الأسواق.

يتراجع احتمال تحقيق نمو طويل الأمد، ما يضطر الشركات إلى تقصير آفاقها الاستثمارية والتركيز على الكفاءة وخفض التكاليف.

النمو والإنتاجية:

تكون بيئة النمو انكماشية، مع تباين واسع في النتائج بين الاقتصادات الأكثر والأقل أمناً من الناحية الطاقوية. وتتراجع إمكانات النمو طويل الأمد في العديد من القطاعات مع تحول الاستثمار بعيداً عن التوسع نحو الصمود الطارئ والكفاءة والتميز التشغيلي. وترتفع تكلفة رأس المال بالنسبة للقطاعات المعرضة، ما يخلق حلقة مفرغة يصبح فيها تمويل الاستثمار اللازم لمعالجة ندرة الطاقة أكثر صعوبة. أما الجهات التي تملك إمكانية الوصول إلى الطاقة والإمدادات المعدنية الحيوية والتقنية فتستخدمها كأدوات استراتيجية لاكتساب ميزة على منافسيها.

الطاقة والاستدامة:

تعجز أنظمة الطاقة، سواء التقليدية أو النظيفة، عن تلبية الطلب، ما ينتج عنه نقص مزمن وأسعار مرتفعة وترشيد دوري. وتولّد ظروف الأزمة ضغطاً لإعادة تشغيل أصول أحفورية متقادمة، مثل محطات الفحم التي كان قد تم إيقافها، لتلبية الطلب الفوري. وتُعلّق أسعار الكربون، حيثما وُجدت، أو يُتنازل عنها بموجب أحكام طارئة تعطي الأولوية لأمن الإمداد على الأهداف المناخية. ويتوقف خفض الانبعاثات بل ويرتد مؤقتاً في الأسواق الأكثر تضرراً.

القدرة التنافسية الصناعية:

تكتسب المناطق الآمنة طاقوياً قوة تسعيرية وتجتذب الإنتاج، بينما تفقد المناطق المعتمدة على الاستيراد والهشة طاقوياً قدرتها الإنتاجية والاستثمارية والتصديرية. وتتمركز القطاعات كثيفة استهلاك الطاقة حول المواقع ذات الطاقة الموثوقة والوصول إلى الوقود والتوليد الموقعي والتخزين والشبكات الصغيرة أو التخصيص الطاقوي المحلي المُفضّل. وتضيق الجغرافيا الاقتصادية مع تحول الإنتاج نحو الأماكن القادرة على ضمان الطاقة والخدمات اللوجستية في ظل الضغط، بينما تواجه المجتمعات الصناعية المكشوفة خسائر وظيفية مركزة وضغطاً مالياً. وتصبح قوة الميزانية العمومية أصلاً تنافسياً، إذ تتيح للشركات الجيدة التمويل الاستحواذ على أصول متعثرة في مواقع آمنة طاقوياً. وتنتقل الجبهة التنافسية من التوسع إلى الاستمرارية. وينتشر التبني التقني ببطء، وتُستهلك الميزانيات العامة في الدعم والمساندة الطارئة.

التجارة وسلاسل الإمداد:

تنكمش التجارة العالمية في الفئات كثيفة استهلاك الطاقة والحساسة زمنياً. ويصبح الشحن الجوي والتبريد والسلع الوسيطة كثيفة استهلاك الطاقة ومكونات السيارات أكثر كلفة. وتقصر سلاسل الإمداد وتصبح إقليمية ومركزة. وتنتشر ضوابط التصدير على الطاقة والوقود والمعادن الحيوية ومعدات الشبكات مع إعطاء الحكومات الأولوية للأمن المحلي. ويصبح الوصول إلى الأسواق أقل ارتباطاً بمؤهلات الكربون وأكثر ارتباطاً بموثوقية التسليم والأولوية السياسية وتوفر الطاقة. وتكون الشركات التي يعتمد إنتاجها على موردين في مناطق هشة طاقوياً ذات احتياطي محدود الأكثر عرضة للمخاطر.

سوق العمل:

تضعف أسواق العمل مع كبح ندرة الطاقة للناتج، ورفع تكاليف الأعمال، وتسريع الإغلاقات في المناطق المكشوفة. وتمتد خسائر الوظائف إلى ما وراء الصناعة الثقيلة لتشمل الخدمات اللوجستية والتجزئة والبناء والخدمات مع تراجع الطلب. وترتفع العمالة غير الرسمية والضغط النزولي على الأجور والاضطرابات الصناعية، بينما تعطي الشركات الأولوية للاحتفاظ بالقوى العاملة والانتشار المرن وحماية المهارات الحيوية.

البيئة السياساتية والتنظيمية:

تصبح السياسات غير مستقرة، مع تغيّر القواعد بسرعة، وتسييس العقود، وكبح إشارات السوق، ما يجعل عمل الشركات أكثر صعوبة. وتلجأ الحكومات إلى الضرائب الاستثنائية على الأرباح، والترشيد، وضوابط التصدير، والدعم الطارئ، وفي بعض الحالات التأميم لإدارة الندرة. وفي حين توفر بعض هذه التدابير تخفيفاً قصير الأجل، فإنها تضر بحوافز الاستثمار طويل الأجل. ويضعف التنسيق الدولي مع إعطاء الحكومات الأولوية للإمداد المحلي على الأطر الجماعية.

3  الانعكاسات على قطاع الأعمال

تهدف هذه السيناريوهات إلى مساعدة الشركات على التعامل مع المخاطر واغتنام الفرص وتشكيل استراتيجياتها.

توفر هذه المستقبلات البديلة الأربعة وسردياتها النموذجية عدسة لتحليل واختبار مدى قدرة التفاعل المتطور بين أنظمة الطاقة التقليدية والجديدة على إعادة تشكيل النمو والقدرة التنافسية خلال العقد المقبل.

واستناداً إلى الرؤى المستخلصة من الفصول السابقة، وكذلك سلسلة من الحوارات الاستراتيجية والمشاورات مع الرؤساء التنفيذيين وكبار مسؤولي الاستراتيجية وكبار مسؤولي المخاطر وخبراء الموضوع، يتناول هذا الفصل أبرز المخاطر والفرص أمام قطاع الأعمال عبر السيناريوهات الأربعة. كما يحدد الاعتبارات الاستراتيجية التي تساعد الشركات على تعزيز قدرتها على الصمود والاستعداد لتحقيق نجاح طويل الأمد في مواجهة هذه المستقبلات المحتملة.

4  كيف يمكن لقطاع الأعمال الاستعداد اليوم لأي سيناريو

ستحدد الاستراتيجيات وقرارات الاستثمار المتخذة اليوم كيفية تشغيل الشركات لعجلة النمو خلال العقد المقبل.

استناداً إلى سلسلة من ورش العمل والمشاورات مع كبار مسؤولي الاستراتيجية والخبراء، برزت الاستراتيجيات التالية بوصفها خطوات لا تنطوي على ندم يمكن أن تساعد الشركات على استشراف التغيير والاستعداد اليوم لأي سيناريو.

ويمكن لهذه الاعتبارات مجتمعة أن تساعد في التخفيف من المخاطر، وفتح آفاق نمو جديدة، وبناء القدرة على الصمود في مواجهة الظروف السوقية المتغيرة.

تأمين مسارات الطاقة الحيوية واعتماد التفكير المنظومي

سيكون الحفاظ على محفظة طاقة متنوعة عاملاً حاسماً. وحيثما يكون التعرض مرتفعاً، ستحتاج الشركات أيضاً إلى تأمين الروابط الرئيسية من التوليد إلى الاستخدام النهائي من خلال مزيج من العقود والشراكات والتكامل الانتقائي بدلاً من الاعتماد كلياً على الشبكة.

بناء مرونة في اختيار سلاسل الإمداد

سيعزز تقليل الاعتماد على أسواق أو تقنيات أو قواعد توريد واحدة، مع التموضع عبر منظومات موثوقة، القدرة على التكيف في البيئات المجزأة، ويحافظ على القدرة على تحريك رأس المال والمشتريات والشراكات مع تغير الظروف.

الاستثمار المبكر في قدرات الصمود

سيمكّن تأمين المدخلات الحيوية، وبناء التكرار، والقدرة الاحتياطية، والسيطرة الأكبر على الاختناقات الحيوية، الشركات من امتصاص الصدمات ومواصلة العمليات في بيئة أكثر تقلباً.

ضمان المرونة المالية والاستراتيجية

سيتطلب التقلب المتزايد في النمو وتدفقات رأس المال وتكاليف التشغيل ميزانيات عمومية أقوى، وتخصيصاً منضبطاً لرأس المال، ومرونة للتعامل مع الانقسامات الاقتصادية والإقليمية المتنامية.

تأمين الوصول إلى التقنيات الحيوية والكفاءات

ستعتمد الميزة التنافسية بصورة متزايدة على القدرة على نشر التخزين والكهربة والأتمتة والترشيد المدعوم بالذكاء الاصطناعي وتقنيات التصنيع المتقدم. وينبغي للشركات بناء شراكات تقنية وخبرات داخلية ومسارات للكفاءات قبل أن يصبح الطلب على هذه القدرات ملحاً.

تطوير استراتيجيات إقليمية تراعي تفاوت الاقتصاد العالمي

سيتباين النمو والوصول إلى الطاقة والدعم السياساتي وانتشار التقنية تبايناً حاداً بين المناطق. وستحتاج الشركات إلى استراتيجيات إقليمية أكثر دقة تميّز بين أسواق النمو ومراكز الصمود والمنظومات المتوائمة سياساتياً والأسواق المعرضة لقيود القدرة على تحمل التكلفة أو الموثوقية.

إعادة تأهيل المهارات لمستقبل طاقوي وصناعي أكثر تكاملاً

يتوقف الاستعداد على القدرة التنظيمية بقدر ما يتوقف على الاستثمار الرأسمالي. وسيكون تعزيز المهارات في إدارة الطاقة واستراتيجية سلاسل الإمداد والعمليات الرقمية والتعامل مع الأطر التنظيمية وتحول القوى العاملة أمراً ضرورياً للعمل بفاعلية ضمن أنظمة أكثر تعقيداً.

الاستعداد لتعقيد السياسات وتباين الأطر التنظيمية

ينبغي للشركات بناء القدرة على العمل عبر أنظمة مختلفة لتسعير الكربون والسياسات الصناعية وأنظمة الإفصاح وضوابط التجارة ومعايير التقنية. وستصبح الاستخبارات التنظيمية والامتثال التكيفي وظائف استراتيجية، لا مجرد التزامات إدارية هامشية.

بناء شراكات استراتيجية لتشكيل أسواق المستقبل

يمكن للشركات التي تنسق مبكراً مع الحكومات والممولين ومزودي التقنية والعملاء أن تساعد في تحديد المعايير، وتجميع الطلب، وتقليل مخاطر البنية التحتية، وتشكيل المنظومات التي ستُخلق فيها الميزة المستقبلية.

المساهمون

مركز الاقتصاد الجديد والمجتمع

Filippo Crotta

قائد، الاستراتيجية والتحول

Attilio Di Battista

رئيس، النمو الاقتصادي والتحول

Mark Elsner

رئيس، مبادرة المخاطر العالمية

Kateryna Karunska

قائدة الرؤى، النمو الاقتصادي والتحول

Amalya Khachatryan

قائدة، النمو الاقتصادي واستشراف المستقبل

Saadia Zahidi

المديرة الإدارية، المنتدى الاقتصادي العالمي؛ رئيسة مركز الاقتصاد الجديد والمجتمع

فريق الصناعات العالمية

Francisco Betti

رئيس فريق الصناعات العالمية

نعرب عن امتناننا لزملائنا في مركز الاقتصاد الجديد والمجتمع، وفريق الصناعات العالمية، وفريق الاستخبارات الاستراتيجية، الذين قدموا رؤى ودعماً لا يقدر بثمن طوال هذا المشروع. في مركز الاقتصاد الجديد والمجتمع: Eoin Ó Cathasaigh وHarsh Vijay Singh. وفي فريق الصناعات العالمية: Renée van Heusden. وفي مركز الطاقة والمواد: Ojasvee Arora وEspen Mehlum وNicholas Wagner.

شكر وتقدير

يود المؤلفون أيضاً الإعراب عن امتنانهم وتقديرهم للمؤسسات، من مجموعة واسعة من الجغرافيات والصناعات، أعضاء مجتمع كبار مسؤولي الاستراتيجية التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي، والخبراء البارزين من مجتمعات وشبكات المنتدى الأخرى، الذين ساهموا بسخاء بريادتهم الفكرية ورؤاهم من خلال سلسلة من ورش العمل والمشاورات. ولا تعبّر هذه الورقة عن آراء هؤلاء الأفراد و/أو مؤسساتهم. والآراء الواردة استشارية بطبيعتها البحتة ولا تعني أي ارتباط بالتحليل أو الاستنتاجات الواردة في هذه الورقة.

Maryam Al-Neami

General Retirement and Social Insurance Authority (GRSIA)

Atul Arya

S&P Global

Adam Barth

McKinsey & Company

Mykhailo Bno-Airiian

MHP

Diego Hernandez Diaz

McKinsey & Company

Dante Disparte

Circle Internet Financial

Ji Huishu

Green Climate Fund

Jean-Francois Izac

NN Group

Gökalp Kahraman

Limak Holding

Sulaekha Kolloru

Pearson

Christian Knie

Hamad S. Al-Ghanim & Sons Group

Denys Kudin

Naftogaz

Cindy Levy

McKinsey & Company

Li Ma

State Grid Corporation of China

Christiane Mann

Siemens

Sonny Masero

Hines

Hiromasa Okada

Ezaki Glico

Seshanka Palukuri

Greenko Energies

Atilla Kemal Saglam

Ballast Nedam

Stephen Wackerle

Abu Dhabi National Energy Company (TAQA)

Daniel Yergin

S&P Global

الإنتاج

Louis Chaplin

محرر، استوديو ميكو

Laurence Denmark

المدير الإبداعي، استوديو ميكو

Martha Howlett

محررة، استوديو ميكو

Charlotte Ivany

مصممة، استوديو ميكو

المنتدى الاقتصادي العالمي – المشاركة العامة

Maxwell Hall

القائد الإبداعي التحريري

Floris Landi

قائد التصميم

Gayle Markovitz

رئيسة المحتوى المكتوب والصوتي

Sybile Penhirin

رئيسة الفيديو والتصميم

الحواشي

  1. صندوق النقد الدولي (2026). تحديث توقعات الاقتصاد العالمي 2026. https://www.imf.org/en/publications/weo
  2. الوكالة الدولية للطاقة (2025). التحديث النصفي للكهرباء 2025. https://www.iea.org/reports/electricity-mid-year-update-2025؛ الوكالة الدولية للطاقة (2025). مراجعة الطاقة العالمية 2025. https://www.iea.org/reports/global-energy-review-2025
  3. المنتدى الاقتصادي العالمي (2026). النمو في الاقتصاد الجديد: نحو مخطط تمهيدي. https://www.weforum.org/publications/growth-in-the-new-economy-towards-a-blueprint
  4. المنتدى الاقتصادي العالمي (2026). النمو في الاقتصاد الجديد: نحو مخطط تمهيدي. https://www.weforum.org/publications/growth-in-the-new-economy-towards-a-blueprint
  5. إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (2026). نقاط الاختناق العالمية لعبور النفط. https://www.eia.gov/international/analysis/special-topics/World_Oil_Transit_Chokepoints؛ الوكالة الدولية للطاقة (2025). النفط 2025. https://www.iea.org/reports/oil-2025
  6. منظمة التجارة العالمية. توقعات وإحصاءات التجارة العالمية، مارس 2026. https://www.wto.org/english/res_e/publications_e/gtos0326_e.htm
  7. المنتدى الاقتصادي العالمي (2025). تقرير مستقبل الوظائف 2025. https://www.weforum.org/publications/the-future-of-jobs-report-2025
  8. لأغراض هذا التحليل، تُعرَّف الطاقة النظيفة بأنها مصادر الطاقة المنخفضة والمنعدمة الكربون والتقنيات التمكينية، بما في ذلك الطاقة المتجددة والطاقة النووية وشبكات الكهرباء والتخزين وكفاءة الطاقة وحلول الكهربة.
  9. صندوق النقد الدولي (2026). تحديث توقعات الاقتصاد العالمي 2026. https://www.imf.org/en/publications/weo

مقالات ذات صلة