القائمة الرئيسية

تقرير مؤشر التعاون العالمي لعام 2026

تقرير مؤشر التعاون العالمي لعام 2026
ملخص المقال

يؤكد مقياس التعاون العالمي لعام 2026 أن التعاون الدولي يواجه رياحاً معاكسة قوية في ظل تصاعد السياسات السيادية والتوترات الجيوسياسية، مما أدى إلى تراجع ملموس في الفعالية المتعددة الأطراف، لا سيما في ملفات السلم والأمن والمساعدات الإنمائية، بينما تبرز في المقابل ديناميكيات تعاونية أكثر مرونة وواقعية من خلال تحالفات إقليمية وقطاعية مصغرة تركز على المصالح المشتركة في مجالات التكنولوجيا والطاقة النظيفة والتجارة الاستراتيجية. ويخلص التقرير إلى أن تجاوز هذه التحديات لا يتطلب التخلي عن التعاون، بل التحول نحو استراتيجيات أكثر حيوية تعتمد على تمكين القطاع الخاص، وتعزيز القدرات التنظيمية المرنة، وتبني مقاربات تعاونية متعددة الطبقات تزاوج بين أهداف الأمن الاقتصادي الوطني وتطلعات النمو العالمي، مؤكداً أن الحوار البناء والعملي يظل الركيزة الأساسية لإعادة صياغة مسارات التعاون في ظل مشهد عالمي سريع التغير والاضطراب.مقدمة

بقلم كل من:

  • بورغه برنده: رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي ورئيسه التنفيذي

  • بوب ستيرن فيلز: الشريك الإداري العالمي لشركة ماكنزي آند كومباني

يسعدنا أن نضع بين أيديكم نسخة هذا العام من مؤشر التعاون العالمي.

تأتي هذه النسخة الثالثة في غمرة تحولات عالمية بالغة الأثر، حيث يجد القادة في مختلف أنحاء العالم أنفسهم أمام تحدٍ لا يقتصر على مواكبة التغيرات المتسارعة فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى استيعاب أبعادها العميقة، واستشراف آفاقها المستقبلية للمساهمة الفاعلة في صياغة ملامحها.

وتتغذى حالة الغموض وصعوبة التنبؤ بالمستقبل من تغيرات تاريخية متلاحقة على جبهات متعددة. فالمنظومة الاقتصادية تعيد تشكيل نفسها في ظل تأثير متزايد للاعتبارات السياسية والجيواستراتيجية على حركة التجارة العالمية. كما تخضع معادلة الاستقرار الأمني للمراجعة وإعادة التقييم نتيجة بروز موازين قوى جديدة تؤثر على الحسابات الأمنية في مناطق شتى. يضاف إلى ذلك دور الأنظمة التقنية التي توشك أن تغير وجه أسواق العمل والمجتمعات، حاملة معها فرصاً واعدة وتحديات ومخاطر مستجدة. هذه المعطيات دفعت بالعديد من الدول إلى الانكفاء على ذاتها وتغليب أولوياتها المحلية عند صياغة رؤيتها للشأن الدولي.

ورغم تعقيد هذا المشهد، تظل هناك حقيقة راسخة لا تقبل الشك، وهي أن العمل التعاوني يمثل الركيزة الأساسية لتحقيق المصالح المشتركة، سواء على مستوى الشركات، أو الدول، أو المجتمع الدولي بأسره.

ويكشف مؤشر هذا العام ملامح التعاون في عالمنا المعاصر، لنجده تعاوناً يميل أكثر إلى الطابع الثنائي المبني على أساس المصالح المشتركة، والأهم من ذلك أنه تعاون لا يزال حياً ومستمراً. ونود هنا التركيز بشكل خاص على هذه النقطة الأخيرة، إذ تشير النتائج إلى أن قنوات التعاون ما زالت مفتوحة ونشطة رغم كل العقبات والرياح المعاكسة، وإن كانت تمارس بأشكال وصيغ تختلف عما عهدناه سابقاً. هذا الصمود، وإن لم يبلغ المستويات المأمولة، يعكس قناعة عالمية مشتركة بجدوى العمل الجماعي، فالطريق الوحيد لتحقيق نمو اقتصادي شامل، واغتنام آفاق الذكاء الاصطناعي، وترسيخ الأمن العالمي، يمر حتماً عبر تنسيق الجهود وتوحيد المواقف.

وتكمن المفارقة في أن ابتكار مسارات تعاونية جديدة وسط هذه التغيرات المتلاحقة يستدعي العودة أولاً إلى المبادئ الأساسية، وعلى رأسها إحياء ثقافة الحوار. فقد بات هذا الحجر الأساس للعمل المشترك، والمتمثل في النقاش المفتوح والصادق والبناء، مهدداً بالتراجع لصالح مواقف وبيانات أحادية الجانب تسعى لإثبات الوجود والتمترس خلف قناعات مسبقة بدلاً من الدفع نحو التقدم. إن المضي قدماً في معالجة القضايا العالمية الكبرى لن يتحقق ما لم تجلس الأطراف معاً على طاولة النقاش لاستكشاف مساحات التوافق.

وبناءً على هذه الرؤية، يقدم المنتدى الاقتصادي العالمي بالتعاون مع مؤسسة ماكنزي آند كومباني هذه النسخة الجديدة من مؤشر التعاون العالمي، واضعين بين يدي صناع القرار تحليلاً عميقاً لواقع العمل المشترك اليوم والخطوات العملية التي تمكنهم من تعزيزه في هذا العصر المليء بالتحديات والغموض.

الملخص التنفيذي

التعاون العالمي يحافظ على وتيرته مع تغير ملامحه وأدواته

لم يشهد المستوى العام للتعاون في مؤشر عام 2026 تغيراً كبيراً مقارنة بالسنوات الماضية، غير أن التغير الأبرز يكمن في البنية الداخلية لهذا التعاون. فقد سجلت المؤشرات المرتبطة بالعمل المتعدد الأطراف التراجع الأكبر، في حين واصلت مسارات التعاون الأكثر مرونة والتي تتم في أطر ومجموعات أصغر نموها وازدهارها، لاسيما في مجالات تدفق البيانات، وتجارة الخدمات، وتدفقات معينة لرؤوس الأموال، وهو اتجاه استمر حتى عام 2025. وتنعكس هذه الحركة بوضوح في الركائز الخمس التي يقوم عليها المؤشر:

  • التعاون في مجالات التجارة ورأس المال يراوح مكانه: على الرغم من بقاء مستويات التعاون فوق المعدلات المسجلة في عام 2019، إلا أن طبيعة هذا التعاون تمر بمرحلة انتقالية واضحة. فقد نمت أحجام السلع بمعدلات أبطأ من نمو الاقتصاد العالمي، وبدأت سلاسل التدفقات تتجه نحو الشركاء الأكثر توافقاً وتناغماً في التوجهات. وفي المقابل، تظهر تجارة الخدمات وتدفقات استثمارية محددة زخماً ملحوظاً، وتحديداً بين الاقتصادات التي تتقاطع مصالحها، لاسيما عندما تسهم هذه التدفقات في بناء القدرات المحلية. وبينما يواجه النظام التجاري العالمي متعدد الأطراف قيوداً وعقبات متزايدة، تعمل تكتلات وتحالفات أصغر من الدول على التنسيق بينها من خلال مبادرات عملية مبتكرة، كشراكة مستقبل الاستثمار والتجارة.

  • التعاون في مجالي الابتكار والتكنولوجيا يرتفع لفتح آفاق جديدة رغم القيود الصارمة: سجلت حركة الخدمات التقنية وتدفقات الكفاءات والمواهب ارتفاعاً ملموساً، كما تضاعفت السعة الترددية الدولية للبيانات لتصل اليوم إلى أربعة أضعاف ما كانت عليه قبل جائحة كوفيد 19. ورغم تصاعد القيود المفروضة على تبادل الموارد الحيوية والتقنيات والمعارف، ولاسيما بين الولايات المتحدة والصين، فإن هذا لم يمنع ولادة نماذج وصيغ تعاونية جديدة، حيث برزت شراكات ناجحة لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتأسيس البنى التحتية لشبكات الجيل الخامس، وغيرها من التقنيات المتقدمة بين الدول ذات الرؤى المشتركة.

  • التعاون البيئي والمناخي ينمو متطلعاً لمواكبة الطموحات العالمية: ساهم التمويل المتزايد وتكامل سلاسل التوريد العالمية في تسريع وتيرة تبني ونشر التقنيات النظيفة، والتي سجلت مستويات قياسية بحلول منتصف عام 2025. ورغم أن الصين استحوذت على ثلثي المشاريع الجديدة للطاقة الشمسية وطاقة الرياح والسيارات الكهربائية، فإن العديد من الاقتصادات النامية بادرت بدورها لتعزيز إسهاماتها. ومع تزايد صعوبة المفاوضات الدولية الكبرى، تسعى مجموعات إقليمية، مثل الاتحاد الأوروبي ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، إلى التوفيق بين أهداف خفض الانبعاثات وتحقيق أمن الطاقة وموثوقيتها.

  • التعاون في قطاع الصحة والعافية يحافظ على استقراره رغم الهشاشة الكامنة وضغوط المساعدات: لم تشهد هذه الركيزة تراجعاً في مستواها العام، ويرجع ذلك بصفة خاصة إلى استمرار تحسن المؤشرات الصحية العامة بعد انحسار جائحة كوفيد 19. ومع ذلك، فإن هذا الاستقرار الظاهري يخفي وراءه ضعفاً متزايداً، حيث تسببت الضغوط المفروضة على المنظمات الدولية في تراجع الدعم التنموي الموجه للصحة بشكل حاد، وتواصل هذا التراجع خلال عام 2025، وهو ما ألقى بظلاله الثقيلة بالدرجة الأولى على الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط.

  • تراجع مستمر في تعاون السلم والأمن مع هبوط المؤشرات دون مستويات ما قبل الجائحة: شهدت هذه الركيزة تدهوراً حاداً تجسد في اتساع رقعة النزاعات، وزيادة الإنفاق العسكري، مع مواجهة الهيئات والآليات الدولية صعوبة بالغة في احتواء الأزمات وتهدئتها. وبحلول نهاية عام 2024، قفز عدد النازحين قسراً إلى مستوى قياسي غير مسبوق بتجاوزه 123 مليون شخص حول العالم. ومع ذلك، فإن هذه الأوضاع الحرجة باتت تشكل دافعاً قوياً للبحث عن صيغ جديدة للتعاون، وتحديداً عبر آليات حفظ السلام الإقليمية.

وبما أن مواجهة التحديات المصيرية واغتنام الفرص الكبرى تتجاوز قدرة أي دولة بمفردها، ينبغي على القادة استباق التحولات من خلال إعادة رسم خريطة الشراكات الدولية، وبناء قدرات ذاتية تعزز المرونة، والبحث عن منصات ومحافل بديلة تتيح للتعاون صيغة تتناسب وحجم القضايا المطروحة.

منهجية وإطار عمل مؤشر التعاون العالمي

يقوم مؤشر التعاون العالمي على تقييم خمسة أبعاد رئيسية للترابط الدولي تشمل: التجارة ورؤوس الأموال، والابتكار والتكنولوجيا، والمناخ ورأس المال الطبيعي، والصحة والعافية، بالإضافة إلى السلم والأمن.

وقد وقع الاختيار على هذه الركائز الخمس نظراً لتأثيرها المحوري في مسيرة التنمية العالمية، واعتمادها المباشر على التنسيق والتعاون بين مختلف الدول والاقتصادات. ولدعم الجانب التحليلي، حدد المؤشر غايات واضحة تسعى الأطراف الفاعلة لتحقيقها في كل ركيزة، مستلهماً في ذلك أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة وتوجهات المؤسسات الدولية الكبرى.

وبغية تحويل هذه الأبعاد إلى أرقام قابلة للقياس، جرى اختيار 41 مؤشراً توضح الدراسات ارتباطها المباشر بالخطوات التعاونية الداعمة لهذه الأهداف أو بالنتائج العامة المترتبة عليها. وتقيس مؤشرات العمل الخطوات الملموسة والتدفقات الفعلية، مثل حركة البضائع وتبادل براءات الاختراع وحقوق الملكية الفكرية، وهي تعبر عن تعاون حقيقي ملموس على أرض الواقع بعيداً عن التعهدات والاتفاقات الشفهية أو الورقية. وفي المقابل، تعكس مؤشرات النتائج، مثل متوسط العمر المتوقع، الأثر العام المترتب على التعاون، وإن كانت تتأثر بعوامل أخرى إضافية تتجاوز نطاق التعاون وحده.

وتغطي المؤشرات المعتمدة دولاً من مختلف الأقاليم الجغرافية وبمختلف مستويات النمو الاقتصادي. ويرصد المؤشر الفترة الممتدة من عام 2012 إلى عام 2024 لبناء خط بياني يوضح مسارات التعاون، مع اتخاذ عام 2020 سنة أساس للمقارنة. ويسهم اعتماد عام 2020 كمعيار للمقارنة في فهم الكيفية التي أدت بها جائحة كوفيد 19 إلى تسريع وتيرة اتجاهات قائمة في قطاعات الأعمال والمجتمعات وإطلاق اتجاهات أخرى جديدة بالكامل، مما يبرز بوضوح ملامح المشهد قبل الجائحة والمسارات التي تشكلت بعدها. وقد جرى تعديل اتجاه بعض المؤشرات حسابياً لتصبح القيمة المرتفعة معبرة دوماً عن تطور إيجابي. ومع إدراكنا بأن هذه الأداة لا تخلو من جوانب القصور، إلا أنها تمنحنا رؤية بانورامية للتعاون العالمي تجمع بين رصد الاتجاهات العامة وتحديد التفاصيل الجوهرية الدقيقة.

ويتضمن تقرير هذا العام نتائج استطلاعين للرأي. وقد استقبل استطلاع مؤشر التعاون العالمي الإجابات في الفترة ما بين الأول والسادس والعشرين من سبتمبر لعام 2025، مستهدفاً أعضاء شبكة مجالس المستقبل العالمية التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي عبر منصة كوالتريكس الإلكترونية. وشمل الاستطلاع الأعضاء الحاليين للشبكة للفترة الممتدة بين عامي 2025 و2026، إلى جانب الأعضاء الذين خدموا في الدورة السابقة بين عامي 2023 و2024. ومن بين 224 استجابة جرى استقبالها، اعتمد التحليل على 171 استجابة نظراً لاكتمال بياناتها. أما الاستطلاع الثاني فقد أُجري عبر الإنترنت مستفيداً من قاعدة البيانات العالمية الخاصة بشركة ماكنزي للمديرين التنفيذيين في القطاعات المختلفة، وذلك في الفترة من 27 أغسطس إلى 5 سبتمبر لعام 2025، حيث حظي بمشاركة 799 خبيراً ومسؤولاً من 81 اقتصاداً يمثلون طيفاً واسعاً من المناطق الجغرافية، والقطاعات الصناعية، وأحجام الشركات، والمستويات الإدارية والتخصصات المهنية.

ونستعرض تالياً القواعد المنهجية المتبعة في قياس مؤشرات التعاون العالمي، مع تفصيل مصادر كل مؤشر في الملحق الخاص بالتقرير.

نطاق وتغطية البيانات

  • النطاق الجغرافي: يطمح المؤشر إلى جمع بيانات ذات طابع عالمي شامل لكافة المقاييس. ويتوفر في أغلب الحالات متوسط مرجح يعبر عن المشهد العالمي ككل. وعند تعذر الحصول على هذا المتوسط، يتم الاعتماد على البيانات الأكثر شمولاً المتاحة، مثل بيانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أو عينات من دول تتوفر بياناتها بشكل منتظم لجميع سنوات الرصد.

  • المدى الزمني: على الرغم من أن المؤشر يغطي حركة التعاون من عام 2012 وحتى عام 2024، إلا أن بعض المؤشرات قد تفتقر للبيانات الخاصة ببعض الأعوام. ومع ذلك، فقد تم التأكد من توفر بيانات عام 2020 لجميع المؤشرات دون استثناء لضمان احتساب مسار المقارنة المرجعي بدقة.

آلية احتساب المؤشر

ولضمان تقييم موضوعي للتعاون العالمي وإجراء مقارنات دقيقة بين مسارات مؤشرات العمل والنتائج عبر الركائز الخمس، يتبع المؤشر الخطوات المنهجية التالية:

  • مسارات المقارنة المرجعية: تشكل بيانات عام 2020 حجر الزاوية لبناء مسارات قابلة للمقارنة، حيث يتم ضبط قيمة عام 2020 لتكون مساوية للرقم واحد كمعيار أساسي. ويسهم هذا التوحيد في توفير نقطة مرجعية ثابتة تسمح بمقارنة المؤشرات ببعضها البعض رغم اختلاف وحدات القياس ومصادر البيانات.

  • معايرة البيانات وتوحيدها: تخضع المؤشرات لعمليات معايرة حسابية كلما أمكن ذلك، بهدف دراسة مسارات التعاون بعيداً عن تأثيرات النمو الاقتصادي أو التغيرات الديموغرافية السريعة. فعلى سبيل المثال، تتم معايرة التدفقات التجارية والاستثمارية والمالية بنسبتها إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي، بينما تتم معايرة مؤشرات الهجرة مقارنة بعدد السكان الإجمالي في العالم.

  • توزيع الأوزان النسبية: تنقسم كل ركيزة إلى مؤشرين رئيسيين هما مؤشر العمل ومؤشر النتائج. ويتم احتساب كل منهما بإعطاء أوزان متساوية للمؤشرات الفرعية التي يتكون منها، حيث يمثل مؤشر العمل المتوسط الحسابي البسيط للمؤشرات المعنية بالخطوات التعاونية الفعلية. ويُحتسب المؤشر العام للركيزة الواحدة كمتوسط لمؤشري العمل والنتائج معاً. وبالمثل، يُحتسب المؤشر المجمع العام لكافة الركائز كمتوسط بسيط لمؤشرات الركائز الخمس، مما يعني منحها أوزاناً متساوية في التقييم النهائي.

إيضاح حول المنهج التحليلي

سيرًا على نهج الطبعات السابقة، يعتمد هذا التقرير على البيانات الصادرة قبل عامين من تاريخ النشر، لكونها البيانات الأكثر اكتمالاً وشمولية وتوافراً. ونظراً للتطورات المتسارعة التي تشهدها القضايا التي يغطيها التقرير، فقد حرصنا على تعزيز نتائج عام 2024 ببيانات ومؤشرات أحدث تعود لعام 2025 حيثما أتيح ذلك، سواء من خلال بيانات جزئية أو عبر التقديرات والتوقعات المستقبلية.

الشكل 1: الركائز الخمس للتعاون العالمي التي يرتكز عليها المؤشر

مقدمة: مسار تحول التعاون العالمي

في ظل التحديات التي تواجه التعاون متعدد الأطراف، تبرز تحالفات تعاونية مرنة وأصغر حجماً.

مع ملامح تشكل نظام دولي جديد، تواجه الصيغة التقليدية للعمل متعدد الأطراف تحديات وضغوطاً غير مسبوقة، في الوقت الذي يستمر فيه التعاون العالمي في تحقيق تطلعات ملموسة في مجالات حيوية محددة. ويشهد عالمنا اليوم حالة مستمرة من التشرذم والتفكك، ترافقها عوائق تجارية متصاعدة، ومستويات مرتفعة من غياب الثقة المتبادلة، فضلاً عن سيطرة الأجواء الجيوسياسية المشحونة. وقد تفاقمت حدة النزاعات المسلحة في أقاليم عدة، ووصلت أعداد النازحين قسراً إلى مستويات قياسية لم نعهدها من قبل.

تحت تأثير هذا المشهد المعقد، قد يبدو لافتاً وباعثاً على الأمل استقرار المستوى الإجمالي لمؤشر التعاون العالمي كما يظهره الشكل 2. فإذا كان تعرض منظومة التعاون لضغوط وعقبات أمراً متوقعاً، فإن قدرة التعاون الإجمالي على الصمود والمحافظة على توازنه تمثل المفاجأة الحقيقية. وبينما سجل التعاون المرتبط بالمحافل الدولية والاتفاقيات الكبرى تراجعاً ملحوظاً، وهو التعاون الذي يعول عادة على مؤسسات ومنظمات دولية لصياغة أهداف مشتركة، استمر التعاون النشط عبر تحالفات وصيغ مرنة ومصممة خصيصاً لأغراض محددة. ويظهر ذلك بوضوح في استمرار مجموعات أصغر من الدول في إقامة شراكات عملية مرنة ومبنية على أساس تبادل المصالح الحيوية، وهو التوجه الذي بات يُعرف في الأوساط السياسية بمصطلح ""العمل المتعدد الأطراف المصغر"" أو ""التعددية المحدودة"".

وتثبت هذه التحولات أن العمل التعاوني المشترك لا يزال ينبض بالحياة، بل إنه يعيد صياغة أدواته للتكيف مع هذا الواقع الجديد. فمن خلال تتبع المؤشرات الـ 41 المعتمدة، يتضح لنا كيف يغير التعاون ملامحه، حيث تظل معظم هذه المؤشرات أعلى من المستويات المسجلة في عام 2019، وتظهر جميع الركائز زخماً إيجابياً ملموساً في جوانب عدة باستثناء قطاع السلم والأمن. وتؤكد الشواهد استمرار هذا الاتجاه الإيجابي خلال عام 2025.

وبقراءة تفصيلية للنتائج، يسجل المؤشر ارتفاعاً في وتيرة التعاون ضمن ركيزتي الابتكار والتكنولوجيا والمناخ ورأس المال الطبيعي، وتحديداً في المجالات التي تتقاطع فيها الحوافز الاقتصادية والمصالح الوطنية للدول مع الغايات العالمية الكبرى. ففي قطاع الابتكار والتقنية، ساهمت حركة تدفق البيانات عبر الحدود وازدهار الخدمات الرقمية في دفع عجلة العمل المشترك، تزامناً مع سعي الدول الحثيث لتطوير بنيتها التحتية واقتصاداتها القائمة على المعرفة والتقنيات الحديثة. أما في ركيزة المناخ والموارد الطبيعية، فقد مهدت قنوات التمويل المستجدة وحركة التجارة الدولية الطريق لتبني حلول الطاقة النظيفة والنقل الكهربائي، لاسيما في البيئات التي تتلاقى فيها مساعي خفض الانبعاثات الكربونية مع تطلعات الدول لخفض التكاليف وتأمين احتياجاتها من الطاقة.

وفي المقابل، يظهر قطاع التجارة ورأس المال حالة من الاستقرار والهدوء النسبي، ورغم بقائه في مستوى أعلى مما كان عليه في عام 2019 مدعوماً بحيوية الخدمات وتدفقات رؤوس الأموال، إلا أن تجارة البضائع والسلع واجهت عقبات ناجمة عن سياسات الحماية التجارية المتزايدة. ومع ذلك، فإن التجارة الدولية لم تنكفئ بشكل دراماتيكي، بل أعادت ترتيب أوراقها وشراكاتها عبر مسارات جغرافية واقتصادية جديدة. ومن جهة أخرى، ينطوي ثبات التعاون في قطاع الصحة والعافية على معطيات هامة، حيث تظل المؤشرات الصحية العامة في مستوى أفضل مقارنة بفترة ما قبل الجائحة، إلا أن هذه النتائج الإيجابية هي ثمرة جهود تراكمية طويلة المدى وقد تواجه تحديات حقيقية مستقبلاً نتيجة تراجع الدعم المالي للمنظمات الدولية، مما يفرض أعباء مالية متزايدة على الميزانيات الحكومية المحلية ويهدد مستقبل الرعاية الصحية في المجتمعات الأكثر حاجة للدعم.

ويظل قطاع السلم والأمن الملف الأكثر تراجعاً وحرجاً في هذا التقرير، حيث سجلت كافة مؤشراته تراجعاً واضحاً دون مستويات ما قبل الجائحة، مما يعكس تدهوراً مقلقاً في ظل اشتعال الأزمات الدولية وعجز الآليات متعددة الأطراف عن احتواء فتيل النزاعات.

الشكل 2: تغير مسار مؤشر التعاون العالمي عبر السنوات

الدوافع وراء تحول شكل التعاون

لم تكن الضغوط التي تواجه المؤسسات والاتفاقيات الداعمة للعمل المتعدد الأطراف وليدة اللحظة، بل بدأت تتبلور وتتراكم منذ أكثر من خمسة عشر عاماً. فقد أعقب الأزمة المالية العالمية لعام 2008 فتور ملموس وشعور متنامٍ بعدم الرضا تجاه منظومة العولمة الاقتصادية، ترافق مع تباطؤ في نمو حصة التجارة والتمويل الدولي العابر للحدود كنسبة من الاقتصاد العالمي الكلي.

وإذا كانت الحقبة التي تلت الأزمة المالية مباشرة قد اتسمت بفتور تدريجي في حماسة التعاون، فإن الأعوام الخمسة الأخيرة قد جاءت بصدمات حادة متلاحقة وضعت البنية التقليدية للعمل المتعدد الأطراف على المحك. فالجائحة العالمية، والنزاع الروسي الأوكراني وما خلفه من أزمة طاقة خانقة، واشتعال النزاعات الإقليمية في مناطق متعددة، إلى جانب تبني سياسات تجارية حمائية وتدخلية، كلها عوامل هزت القواعد والمنظومات الراسخة التي قام عليها التعاون الدولي لعقود طويلة. وساهمت هذه الأزمات في إثارة نقاشات جوهرية حول سبل التوفيق بين المتطلبات والأولويات الوطنية والأهداف الدولية المشتركة، سواء في ملف خفض الانبعاثات والعمل البيئي، أو في قضايا الأمن والتنافسية والتنمية، مما دعا حتى القائمين على المؤسسات الدولية الكبرى كمنظمة التجارة العالمية والأمم المتحدة والبنك الدولي إلى المطالبة بإصلاح الهياكل وتحديث آليات العمل.

ومع امتداد تأثيرات هذه الصدمات دولياً، فإنها لم تؤدِ إلى انهيار التعاون بقدر ما أسهمت في إعادة صياغته وتحديث قنواته. وممّا لا شك فيه أن التعاون قد شهد تراجعاً في ملفات محورية لاسيما تلك المتعلقة بالأمن العالمي وحركة التجارة الدولية عبر المظلة متعددة الأطراف. ومع ذلك، وبعد مرور خمس سنوات على اندلاع الجائحة، نرى ملامح مشهد تعاوني جديد يتبلور تدريجياً، وهو مشهد يتسم بالتكيف مع واقع عالمي متعدد الأقطاب، حيث تواصل الاقتصادات السعي لتحقيق تطلعاتها المشتركة ولكن بالتركيز على الشراكات التي توفر لها مساراً فعالاً ومضموناً لخدمة مصالحها الخاصة في المقام الأول.

ويوثق مؤشر التعاون العالمي هذا التحول والابتعاد التدريجي عن المظلة متعددة الأطراف، حيث تراجعت المؤشرات المرتبطة بالمنظمات والهيئات الدولية بشكل ملحوظ كما يوضحه الشكل 3. فبحلول نهاية عام 2024، انخفضت أنشطة حفظ السلام والقرارات الدولية والمساعدات الطبية بنسب تتجاوز 20% مقارنة بمستويات عام 2019 قبل الجائحة، رغم أن هذه الفترة شهدت تصاعداً في حدة النزاعات وتزايداً كبيراً في الحاجة للمساعدات الإنسانية. وفي عام 2024 وحده، تراجعت قيمة المساعدات الخارجية الإجمالية بنسبة 11%، وهو توجه سجل مزيداً من الانخفاض والضيق خلال عام 2025.

الشكل 3: تطور حركة التعاون حسب الركيزة: مقارنة معدل النمو السنوي المركب للفترة من 2022 إلى 2024 بالمعدل الخاص بالفترة من 2019 إلى 2024

وفي الوقت الذي أصبحت فيه الأطر متعددة الأطراف أكثر تعقيداً وصعوبة، سارعت تحالفات وتكتلات جديدة، أكثر مرونة وصغراً، لسد الفجوات القائمة على المستويين الإقليمي والدولي. ففي قطاع التجارة، ووسط تصاعد التنافس بين أكبر القوى الاقتصادية في العالم، بادرت الاقتصادات الأصغر حجماً والأكثر اعتماداً على التصدير والاستيراد إلى اتخاذ خطوات فاعلة لحماية مكتسبات التكامل الاقتصادي. ومن ذلك إطلاق شراكة مستقبل الاستثمار والتجارة في سبتمبر 2025 بمبادرة مشتركة من نيوزيلندا وسنغافورة ودولة الإمارات العربية المتحدة وسويسرا، والتي تضم 14 اقتصاداً لتأسيس نماذج عملية للتعاون المشترك. وحتى في المجالات التقنية والعلمية بالغة الحساسية، يعمق الشركاء الذين تجمعهم رؤى متوافقة قنوات اتصالهم، كالمساعي التي تقودها الولايات المتحدة لتعزيز الشراكات المرتبطة بالمعادن الحيوية مع دول كأستراليا وكندا واليابان، أو التعاون المتنامي في تطبيقات الذكاء الاصطناعي بين الهند ومنطقة الخليج العربي واليابان وأوروبا.

وفي ملف العمل المناخي، يسعى الاتحاد الأوروبي للتوفيق بين الحفاظ على قدرته التنافسية وخفض الانبعاثات عبر إقرار قانون الصناعات الصفرية الصافية والاتفاق الصناعي النظيف، تزامناً مع تفعيل قانون المواد الخام الاستراتيجية لتأمين احتياجاته الأساسية. وعلى الصعيد الإقليمي في جنوب شرق آسيا، يمثل مشروع تبادل الطاقة العابر للحدود بين لاوس وتايلاند وماليزيا وسنغافورة خطوة رائدة ونواة حقيقية لتأسيس شبكة طاقة متكاملة لرابطة دول الآسيان، مما يسهم في تعزيز أمن الطاقة الإقليمي ويدعم جهود الاعتماد على المصادر المتجددة.

وبالمثل في قطاع الصحة، تتكاتف اقتصادات ناشئة عدة لتعزيز قدرة التكتلات الإقليمية على تأمين وتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية. وبرزت في عام 2025 خطوات رائدة في هذا الشأن، لعل أهمها التدشين الرسمي للوكالة الأفريقية للأدوية في شهر أكتوبر، وإقرار ميثاق أكرا لترسيخ السيادة الصحية في القارة السمراء، بالإضافة إلى قيام منظمة دول شرق الكاريبي بتطبيق وتوسيع نموذج مبتكر لخفض تكلفة مبيعات الأنسولين في كافة أنحاء المنطقة.

وتؤكد هذه النماذج قاعدة عامة تنطبق على كافة الركائز، وهي أن مستويات التعاون ترتفع وتزدهر عندما ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمصالح وطنية واضحة، وغالباً ما تكون اقتصادية، تجمع بين الدول. وقد يعكس هذا الطرح ما وصفه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالواقعية والبراغماتية الصارمة، والتي تفيد بأن التعاون ينجح ويستمر عندما يحقق عوائد ومكاسب ملموسة ومتبادلة للأطراف المشاركة فيه.

ومع الإقرار بحجم الضغوط الكبيرة التي تواجه العمل المتعدد الأطراف على الصعيد العالمي، فإن المشهد لا يشير إطلاقاً إلى انهيار المنظومة بالكامل. ففي مايو لعام 2025، أقرت الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية أول اتفاقية دولية للجوائح بعد ثلاث سنوات من المفاوضات الشاقة والمعقدة. وفي مجال الأمن الرقمي، اجتمعت 65 دولة عضو في الأمم المتحدة بفيتنام في أكتوبر 2025 لتوقيع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجرائم السيبرانية، والتي تمثل ركيزة هامة لتنسيق الجهود الدولية لمكافحة الجريمة الإلكترونية. وبيئياً، وبعد مفاوضات طويلة دامت لعقدين من الزمن، دخلت معاهدة الأمم المتحدة لحماية أعالي البحار حيز التنفيذ الفعلي في يناير 2026 بعد بلوغ النصاب القانوني المتمثل في مصادقة 60 دولة، واضعة بذلك أول إطار قانوني ملزم دولياً لحماية ثلثي مساحات المحيطات التي تقع خارج حدود السيادة والولاية الوطنية للدول.

ورغم أن هذه الخطوات تعطي دلالة قوية على قدرة المنظومة الدولية على إنجاز اتفاقات كبرى حتى في ظل التنافس المحتدم، إلا أنه لا يمكن إغفال غياب القوة الاقتصادية الأكبر عالمياً، الولايات المتحدة الأمريكية، عن توقيع اتفاقيتي الصحة والأمن السيبراني، وعدم مشاركتها في قمة مجموعة العشرين المنعقدة في جنوب أفريقيا.

آراء الخبراء وصناع القرار حول مستقبل التعاون الدولي

الركائز الخمس لمقياس التعاون العالمي

يبلغ التعاون ذروته في المجالات التي تشهد ولادة تحالفات مرنة وفاعلة.

يقيس مقياس التعاون العالمي مستويات العمل المشترك عبر خمسة مجالات رئيسية أو ركائز وهي: التجارة ورأس المال، والابتكار والتكنولوجيا، والمناخ ورأس المال الطبيعي، والصحة والعافية، بالإضافة إلى السلم والأمن. ويبحث المقياس في كل ركيزة من هذه الركائز عن الأدلة الملموسة للخطوات التعاونية والنتائج المترتبة عليها، وذلك لتحديد المستوى العام للتعاون العالمي في ذلك المجال.

الركيزة الأولى: التجارة ورأس المال

عاد التعاون ليركز على التدفقات غير الملموسة مدفوعاً برغبة الدول في إعادة صياغة ملامح الاعتماد المتبادل، في حين حمل عام 2025 معه حالة من الغموض بشأن الحواجز الجمركية والتجارية إلى جانب تراجع تدفقات العمالة المهاجرة.

تبحث ركيزة التجارة ورأس المال في واقع التعاون من خلال تدفقات السلع والخدمات والتجارة ورؤوس الأموال والأفراد. وتتضمن هذه الركيزة مؤشرات تقيس حجم هذه التدفقات، مثل الاستثمار الأجنبي المباشر أو هجرة العمالة، إلى جانب توزيع هذه التدفقات عبر الاقتصادات المختلفة.

وتشير القراءة الأخيرة للمؤشر إلى أن التعاون في مجالي التجارة ورأس المال قد حافظ على استقراره بشكل عام كقيمة إجمالية (الشكل 4)، ولكن تظهر تحت السطح تغيرات واضحة وجلية. فقد واصلت تدفقات الخدمات ورؤوس الأموال الارتفاع، بينما واجه الحجم الإجمالي للتجارة رياحاً معاكسة. ورغم أن هذه التدفقات قد واكبت وتيرة الاقتصاد العام بشكل تقريبي، بما في ذلك خلال عام 2025، إلا أن علاقات التجارة تشهد تحولات جوهرية ملموسة في الوقت الراهن.

الشكل 4: استقرار مجالي التجارة ورأس المال في عام 2024، وزيادة تدفقات رأس المال والخدمات، تزامناً مع تراجع تجارة السلع والمساعدات الإنمائية الرسمية.

شهدت تجارة السلع، التي تمثل النواة التاريخية لهذه الركيزة، نمواً أبطأ قليلاً من نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي، مما أدى إلى انخفاض طفيف في هذا المؤشر. واللافت للنظر هنا ليس القيمة الإجمالية للتجارة بل تركيبتها البنيوية. ففي ظل الضغوط التي تواجه المنظومة متعددة الأطراف، تشهد خريطة الشركاء التجاريين إعادة تشكيل واسعة النطاق، إذ تظهر أبحاث معهد ماكنزي العالمي تراجعاً في تجارة السلع بين الدول المتباعدة جيوسياسياً والأقل توافقاً، لتتحول بدلاً من ذلك نحو شركاء أكثر قرباً وتوافقاً من الناحية الجيوسياسية. وقد انخفض المتوسط الجغرافي السياسي لتجارة السلع العالمية بنسبة تقارب 7% بين عامي 2017 و2024.

واستحوذت الدول النامية والصين على حصة أكبر من الصادرات الصناعية، حيث ارتفعت صادراتها بمقدار 276 مليار دولار في عام 2024، أي ما يعادل 5 نقاط مئوية، ومثلت الصين وحدها أكثر من نصف هذا النمو الإجمالي. وشهدت العلاقات التجارية الإجمالية تنوعاً طفيفاً، حيث انخفض مؤشر تركز التجارة بنحو 1%. وتوضح هذه التحولات مجتمعة أن التجارة العالمية تعيد توزيع نفسها داخل شبكات من الحلفاء المتوافقين، مع تنويع الشركاء في الوقت ذاته.

ولا شك أن سلسلة الإعلانات الأمريكية بشأن الرسوم الجمركية في عام 2025 قد أثارت تساؤلات جدية حول مستقبل التجارة العالمية. ومع ذلك، تشير المؤشرات الأولية إلى أن هذه الإعلانات ساهمت في تسريع إعادة صياغة الخريطة التجارية بدلاً من إحداث انكماش حاد. وتشير التقديرات إلى أن أحجام التجارة قد نمت في عام 2025 بنحو 2.4%، وهو معدل يقل قليلاً عن وتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي البالغة 3.2%. ورغم ذلك، تصاعدت حدة إعادة التشكيل، حيث انخفضت الواردات الأمريكية من الصين بنسبة تقارب 20% في الأشهر السبعة الأولى من عام 2025 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، بينما سجلت الواردات من الشركاء الأكثر قرباً جيوسياسياً في أوروبا وآسيا ارتفاعاً ملحوظاً.

وفي المقابل، اتخذت تدفقات رؤوس الأموال والخدمات مساراً تصاعدياً، مدفوعة برغبة الدول في جذب الخبرات ورؤوس الأموال الأجنبية لتعزيز قدراتها المحلية وصناعاتها الوطنية. وسجلت تدفقات رؤوس الأموال عابرة الحدود ارتفاعاً متواصلاً منذ عام 2022، مع نمو المؤشرات التي تتبع الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة ومخزون الاستثمار المباشر. وفيما يتعلق بالاستثمار الأجنبي المباشر، شهدت المشاريع الجديدة المعلنة طفرة كبيرة في القطاعات التي تشكل ملامح المستقبل والموارد التي تدعمها مثل أشباه الموصلات، ومراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، وبطاريات السيارات الكهربائية، والمعادن الحيوية، حيث تسعى الدول للعمل مع شركائها المقربين لبناء قدرات إنتاجية في مجالات استراتيجية حساسة. وبالمقارنة مع حركة التجارة، فإن البعد الجيوسياسي للاستثمار الأجنبي المباشر في المشاريع الجديدة قد انخفض بمعدل أسرع بمرتين تقريباً. ويتجه جزء كبير من هذه التدفقات نحو الاقتصامات المتقدمة، وتحديداً الولايات المتحدة، في ظل استثمار هذه الدول في بعضها بعضاً وتقليص إعلانات الاستثمار الأجنبي المباشر الموجه إلى الصين، والتي تراجعت حصتها من 9% من إجمالي تدفقات الاستثمار المعلنة في الفترة بين عامي 2015 و2019 إلى 3% فقط في الفترة بين عامي 2022 و2025. وقد تضاعفت هذه الاتجاهات قوة خلال عام 2025.

وسجلت تجارة الخدمات ارتفاعاً إضافياً لتواصل مسيرة نموها الممتدة لخمس سنوات منذ أدنى مستوياتها في عام 2020. وجاء هذا النمو مدفوعاً بشكل أساسي بالخدمات الرقمية مثل خدمات تكنولوجيا المعلومات، والسفر، والخدمات المهنية والتقنية والبحث والتطوير والخدمات الهندسية. وتتوقع منظمة التجارة العالمية لعام 2025 نمواً معتدلاً ولكنه يظل إيجابياً في تجارة الخدمات، مع استمرار تماسك الخدمات الرقمية واستقرار قطاعي السفر والنقل في ظل استمرار بعض الغموض بشأن السياسات الدولية المتبعة.

وكما هو الحال في معظم الركائز، سجلت المؤشرات المرتبطة بالعمل متعدد الأطراف التراجع الأكبر. وشهدت المساعدات الإنمائية الرسمية الانخفاض الأشد في هذه الركيزة بنسبة بلغت 10.8% في عام 2024، جراء تراجع المساعدات الموجهة لأوكرانيا، وانخفاض الدعم الإنساني، وتقليص الإنفاق على شؤون اللاجئين. وتجاوزت أربع دول فقط الهدف الذي حددته الأمم المتحدة والمتمثل في تقديم مساعدات تعادل 0.7% من الدخل القومي الإجمالي، حيث أعادت الدول ترتيب أولوياتها في ظل مشهد عالمي أكثر تشتتاً وتجزؤاً. وتشير تقديرات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لعام 2025 إلى احتمال حدوث انخفاض آخر يتراوح بين 9% و17% في المساعدات الإنمائية الرسمية، مما يعكس تراجعاً يمتد لعدة سنوات لدى عدد من كبار المانحين.

وأخيراً، وبعد نمو متواصل منذ عام 2020، يبدو أن حركة هجرة العمالة الدولية تقترب من نقطة تحول محورية. ورغم نمو العدد الإجمالي للعمال المهاجرين في العالم عام 2024، إلا أن مؤشرات التباطؤ بدأت تلوح في الأفق، حيث تراجعت تدفقات الهجرة الجديدة إلى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بنسبة 4% في عام 2024. وشهد عام 2025 انكماشاً حاداً، حيث انخفض صافي تدفقات الهجرة إلى الولايات المتحدة وألمانيا بنسبة تقديرية بلغت 65% و39% على التوالي مقارنة بعام 2024 (الشكل 5).

ورغم أن عام 2025 قد جلب بلا شك توترات جديدة، إلا أن التوجه العام ظل متوافقاً إلى حد كبير مع السنوات السابقة، حيث انخفضت حصة تجارة السلع في الاقتصاد العالمي بشكل طفيف، وارتفعت تدفقات رؤوس الأموال، واشتدت القيود المفروضة على هجرة العمالة. وفي ظل هذه المعطيات، يرى نحو 85% من أعضاء المجالس المستطلعة آراؤهم أن التعاون يشهد تراجعاً عاماً. وأشار 40% من المديرين التنفيذيين المشاركين في الاستطلاع إلى أن الحواجز المتزايدة أمام حركة التجارة والمواهب وتدفقات رؤوس الأموال عابرة الحدود تعيق قدراتهم على ممارسة الأعمال وتطويرها. ومع ذلك، فإن النسبة المتبقية البالغة 60% ذكرت أن هذه التأثيرات لم تكن سلبية بشكل كبير حتى الآن، مما يوضح قدرة العديد من المؤسسات والشركات على إيجاد طرق مبتكرة لإعادة تعديل استراتيجياتها للتعامل مع الاضطرابات المتزايدة في عالم التجارة.

وبالنظر إلى المستقبل، تبرز تيارات متسارعة تحت السطح، مثل فرص إعادة ترتيب العلاقات التجارية مع شركاء جدد والمشاركة في ممرات تجارية سريعة النمو لاسيما بين الاقتصامات الناشئة. وتشمل الأمثلة الأخيرة لزيادة التعاون، سواء من القوى الكبرى أو تحالفات الاقتصامات الأصغر حجماً، إطلاق شراكة مستقبل الاستثمار والتجارة في سبتمبر 2025 التي تجمع 14 اقتصاداً صغيراً ومتوسطاً في مجال التجارة، وانتقال اتفاقية الاتحاد الأوروبي وميركوسور إلى مرحلة الاعتماد والتنفيذ، وإبرام اتفاقية الاتحاد الأوروبي وإندونيسيا بعد عقد من المفاوضات، والانتهاء من صياغة اتفاقية إطار الاقتصاد الرقمي بين دول الآسيان، وتوقيع الولايات المتحدة اتفاقيات ثنائية للمعادن الحيوية مع شركاء مقربين مثل أستراليا في أكتوبر 2025. وبطبيعة الحال، فإن فكرة التحالفات التجارية الصغيرة ليست جديدة، حيث جرى توقيع أكثر من 370 اتفاقية تجارية إقليمية منذ عام 1995. وسيكون التحدي المستقبلي أمام الشركات والدول هو التعامل مع مجموعة متنوعة من التفضيلات وترتيبات الوصول إلى الأسواق، وما سينتج عن ذلك في نهاية المطاف بالنسبة لتدفقات التجارة العالمية.

الشكل 5: نظرة عامة على قطاع التجارة ورأس المال لعام 2025 من خلال المؤشرات واستطلاعات الرأي.

الركيزة الثانية: الابتكار والتكنولوجيا

شهد التعاون في هذه الركيزة ارتفاعاً ملحوظاً مدفوعاً بالاستثمارات الهادفة إلى تحفيز التقدم في تبني ونشر الذكاء الاصطناعي، في حين حمل عام 2025 ظلالاً جديدة من الغموض مع تزايد القيود المفروضة.

تتناول ركيزة الابتكار والتكنولوجيا مجالات التعاون العالمي القادرة على تسريع الابتكار وإحداث تقدم تكنولوجي مفيد للجميع.

وارتفع المؤشر العام للتعاون في هذه الركيزة بنحو 3% على أساس سنوي، مدفوعاً بزيادة تدفقات البيانات وتجارة تكنولوجيا المعلومات في السلع والخدمات (الشكل 6). ورغم عودة بعض المؤشرات إلى النمو بعد تراجع سابق، إلا أن مؤشرات الغموض تلوح في الأفق. فقد تراجع التعاون في مجال البحوث المشتركة عابرة الحدود، وضَعُف التنسيق في تجارة مكونات التقنيات الحديثة الواعدة، حيث باتت تدفقاتها مرتبطة بالاعتبارات الجيوسياسية بشكل متزايد. وتجسد هذا التراجع على سبيل المثال في فرض قيود أكثر صرامة على تقنيات وموارد حيوية معينة والملكية الفكرية المرتبطة بها، وبخاصة بين الولايات المتحدة والصين. ولعل هذا يفسر إشارة المشاركين في استطلاع مؤشنر التعاون العالمي إلى أن هذه الركيزة هي الأقل احتمالاً لتشهد تحسناً في وتيرة التعاون مستقبلاً.

الشكل 6: ارتفاع معظم مؤشرات الابتكار والتكنولوجيا في عام 2024.

وواصل التقدم الرقمي دعم نمو الترابط العالمي من خلال زيادة تدفقات البيانات وتجارة تكنولوجيا المعلومات، مع قفزة بلغت 25% على أساس سنوي في السعة الترددية الدولية والتي أصبحت الآن أربعة أضعاف ما كانت عليه في عام 2019، إلى جانب استمرار الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية المدفوعة بالأجندات الوطنية والسعي لضمان الريادة في سباق الذكاء الاصطناعي. وتزامناً مع ذلك، واصلت خدمات تكنولوجيا المعلومات نموها المستمر دون انقطاع منذ ما قبل الجائحة، وعادت تجارة السلع التقنية إلى النمو بعد انكماشها في عام 2023. وبذلك، خالفت السلع التقنية الاتجاه العام الهابط لتجارة السلع الأخرى، وهو ما يتماشى مع تركيز الدول لاستثماراتها في قدرات الذكاء الاصطناعي لتلاقي محفزات التعاون مع أهداف التقدم التكنولوجي.

وفي عام 2025، ساهم سباق الذكاء الاصطناعي في زيادة الأنشطة عابرة الحدود بشكل أكبر. وسجلت إعلانات الاستثمار الأجنبي المباشر في المشاريع الجديدة لمراكز البيانات مستويات قياسية، حيث قدرت بنحو 370 مليار دولار على مستوى العالم في عام 2025 مقارنة بنحو 190 مليار دولار في عام 2024. وقد تدفع هذه المشاريع الجديدة إلى زيادة مقابلة في التدفقات عابرة الحدود للسلع التقنية مثل الرقائق الإلكترونية، والمكونات الإلكترونية، ومعدات الاتصالات، وخدمات تكنولوجيا المعلومات على المدى القريب والمتوسط (الشكل 7).

وتحمل هذه التطورات في طياتها فرصة كبيرة لزيادة الإنتاجية، وذلك بعد سنوات طويلة أظهر فيها المقياس بقاء الإنتاجية الكلية لعوامل الإنتاج في حالة من الركود. وتشير التقديرات الأخيرة لمعهد ماكنزي العالمي إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يمكن أن يسهم في زيادة نمو الإنتاجية العالمية بنسبة تتراوح بين 0.1 و0.6 نقطة مئوية سنوياً حتى عام 2040.

ورغم هذه الآفاق الواعدة، فإن الحواجز والقيود المتزايدة تثير مخاوف حقيقية بشأن المستقبل. ومع أن تدفقات الطلاب الدوليين كانت الأكثر نمواً بين مؤشرات هذه الركيزة في عام 2024 بزيادة بلغت 8% متجاوزة مستويات ما قبل الجائحة، إلا أن هذا الزخم قد يتباطأ قريباً مع تزايد القيود على حركة المواهب والكفاءات. وتشير البيانات الأولية لعام 2025 إلى حدوث انكماش واضح، حيث انخفض إصدار تأشيرات الطلاب الأمريكية الجديدة من فئتي إف 1 وإم 1 بنسبة 11% في الربع الأول من عام 2025، وسُجلت تراجعات مماثلة في دول أخرى تشمل أستراليا وكندا.

ولعل العقبة الأبرز تكمن في توسيع نطاق القيود المفروضة على التقنيات والموارد المتقدمة، وبخاصة تلك التي تطبقها الولايات المتحدة والصين دون أن تقتصر عليهما فحسب. ورغم ذلك، لا يزال العمل المشترك مستمراً في مجالات التقنيات الحيوية مثل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وتصنيع أشباه الموصلات، والبنية التحتية لشبكات الجيل الخامس بين مجموعات صغيرة من الدول، ويشمل ذلك شراكات جديدة بين الولايات المتحدة وشركاء في أوروبا والخليج العربي والهند، وشراكات الصين الجديدة مع الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا وأفريقيا.

وربما تفسر هذه التحديات حالة التشاؤم الكبيرة لدى أعضاء المجالس الذين شملهم الاستطلاع بشأن مستقبل التعاون في هذه الركيزة، حيث يرى 87% من الخبراء المشاركين أن عام 2025 سيكون أقل تعاوناً أو أقل تعاوناً بكثير في قطاع الابتكار والتكنولوجيا، مما يجعل إجابات هذا القطاع الأكثر تشاؤماً بين الركائز الخمس لتقرير هذا العام.

وفي نهاية المطاف، وحتى في ظل مشهد أكثر تشتتاً، فإن التعاون العملي البراغماتي سيستمر في كل مجال تتضح فيه المصالح والمحفزات المشتركة، مثل هيئات وضع المعايير، وترتيبات الحوسبة السحابية والبيانات، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، حتى مع تشديد الرقابة. ويمكن للقادة الحفاظ على وتيرة الابتكار من خلال فصل الملكية الفكرية الحساسة عن الواجهات القابلة للتوسع، والاستثمار في عمليات الاعتماد المشترك والتقييم المرجعي، والاستفادة من الاتفاقيات الإقليمية لتسريع وتيرة العمل في البيئات التي تتوافق فيها القوانين والمحفزات بالفعل.

الشكل 7: نظرة عامة على قطاع الابتكار والتكنولوجيا لعام 2025 من خلال المؤشرات واستطلاعات الرأي.

الركيزة الثالثة: المناخ ورأس المال الطبيعي

واصل التعاون المناخي صعوده بفضل حركة التجارة والتمويل التي سهلت نشر حلول الطاقة النظيفة، إلا أنه ظل غير كافٍ لتحقيق تقدم ملموس في النتائج والمخرجات المناخية الفعالة.

تتناول ركيزة المناخ ورأس المال الطبيعي التعاون العالمي الرامي لخفض الانبعاثات، والحفاظ على الموارد الطبيعية، والاستعداد للتداعيات المحتملة لتغير المناخ، وذلك عبر دمج جهود التعاون في تدفقات التمويل وسلاسل التوريد العالمية.

وتظهر القراءة الأخيرة للمؤشر ارتفاعاً في مستويات التعاون في هذه الركيزة، ولكن تحت تأثير ديناميكيتين متناقضتين. فقد ارتفع التعاون في مجالي التجارة عابرة الحدود والتمويل المناخي العالمي، وهما الزيادتان الأكبر في هذه الركيزة، مما أتاح استمرار التوسع في نشر التقنيات النظيفة (الشكل 8). وتضاعفت قدرات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح المضافة في عام 2024 مقارنة بعام 2022 لتصل إلى 600 جيجاوات مقارنة بنحو 300 جيجاوات سابقاً، وكانت أعلى بنسبة 60% في النصف الأول من عام 2025 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024. وفي الواقع، شهد العالم في الأشهر الثمانية عشر الماضية تركيب قدرات طاقة شمسية تفوق ما تم تركيبه في السنوات الثلاث السابقة مجتمعة. ورغم ذلك، لم تكن هذه الزيادات كافية، حيث تراجعت المؤشرات المرتبطة برأس المال الطبيعي والمناخ نظراً لبقاء وتيرة العمل دون المستوى المطلوب لتحقيق الأهداف المناخية المتوافقة مع اتفاق باريس للمناخ.

الشكل 8: نمو التعاون المناخي مدفوعاً بالتمويل البيئي وتجارة السلع منخفضة الكربون.

وقد يبدو ارتفاع التمويل الأخضر وتجارة السلع البيئية أمراً مفاجئاً في ظل الضغوط التي تواجه الآليات متعددة الأطراف الداعمة تقليدياً لهذه الملفات. ويمكن تفسير نمو التعاون في التقنيات النظيفة على أنه تلاقٍ للأهداف العالمية مثل خفض الانبعاثات مع الأولويات والمصالح المحلية للدول. فقد أصبحت العديد من هذه التقنيات أكثر ملاءمة من حيث التكلفة، مما يسهم في تعزيز أمن الطاقة عبر تقليل الاعتماد على المصادر الخارجية وتوسيع نطاق وصول الطاقة للمجتمعات التي كانت تفتقر إليها سابقاً. فعلى سبيل المثال، ساهم انتشار السيارات الكهربائية منخفضة التكلفة في خفض الانبعاثات والحد من استهلاك النفط في الصين وأوروبا، وهما منطقتان تعتمدان بشكل كبير على استيراد النفط. وفي باكستان، مكن استيراد الألواح الشمسية منخفضة التكلفة السكان المحليين من زيادة قدرتهم على الحصول على الطاقة.

ومثل التمويل الموجه لتقنيات المناخ، والذي يشمل التمويل الدولي والمحلي، جانباً أساسياً في تعزيز التعاون العالمي. وواصل تمويل جهود التخفيف مسيرة نموه الممتدة لخمس سنوات، ليرتفع بحلول عام 2024 إلى ما يقارب ضعف قيمته المسجلة قبل الجائحة. وتكتسب التدفقات المالية الموجهة للاقتصامات الناشئة أهمية خاصة، حيث تضاعفت تقريباً من عام 2018 إلى عام 2023، وتلقت دعماً إضافياً في عام 2024 من بنوك التنمية متعددة الأطراف. كما تشير التقديرات إلى نمو تمويل جهود التكيف، والذي قد يتلقى دفعة قوية بفضل الاتفاق الجديد المبرم في مؤتمر الأطراف كوب 30 لمضاعفة تمويل التكيف ثلاث مرات بحلول عام 2035.

ومع ذلك، يظل مشهد التعاون المناخي معقداً ومحفوفاً بالتحديات، حيث نمت تمويلات جهود التخفيف بنسبة 10% فقط في عام 2024، وهي الوتيرة الأبطأ منذ عام 2020. وتضاعفت عمليات خفض المساعدات الإنمائية الرسمية، ولم ترتقِ الشراكات الدولية إلى مستوى التطلعات. ولم تقدم شراكات انتقال الطاقة العادل، وهي آلية تمويل دولية لمساعدة الاقتصامات الناشئة على التحول نحو مصادر الطاقة منخفضة الانبعاثات، سوى 7 مليارات دولار بحلول يونيو 2025 مقارنة بالتزام مالي إجمالي يبلغ 50 مليار دولار.

وتمثل تجارة السلع منخفضة الكربون المحرك الكبير الآخر لنمو التعاون العالمي. وساعدت سلاسل التوريد العالمية الشركات المصنعة على التوسع وخفض الأسعار، مما أتاح نشر هذه التقنيات في العديد من الاقتصامات الناشئة. فعلى سبيل المثال، تمكنت الهند، التي سجلت ثاني أعلى معدل لتركيب الطاقة الشمسية في عام 2025 بعد الصين، والبرازيل من الحصول على وحدات طاقة شمسية منخفضة التكلفة لتكثيف مشاريع التركيب لديهما. وفي عام 2025، تفوقت مبيعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والسيارات الكهربائية في الاقتصامات الناشئة على مستوياتها في الولايات المتحدة وأجزاء من أوروبا التي شهدت تراجعاً في زخمها. ورغم ذلك، تبرز مخاوف جدية بشأن التركز المفرط لإمدادات هذه السلع في الصين، التي تستحوذ على الأغلبية العظمى وتصل إلى نسبة تتراوح بين 70% و80% من تصنيع العديد من التقنيات النظيفة.

ورغم زيادة الاستثمار والتجارة والمشاريع، تواصلت المؤشرات البيئية في التراجع. وتظهر أبحاث معهد ماكنزي العالمي أن مشاريع انتقال الطاقة تسير بنصف السرعة المطلوبة لتحقيق الأهداف المناخية المعلنة. وواصلت الانبعاثات الارتفاع في عام 2024، تماشياً مع المسار التصاعدي المستمر منذ عقود. ومع ذلك، يبرز جانب إيجابي وحيد في هذا السياق يتمثل في انخفاض كثافة الانبعاثات، وهي نسبة الانبعاثات إلى الناتج المحلي الإجمالي، مما يشير إلى قدرة العالم على مواصلة تحقيق النمو الاقتصادي مع إحراز تقدم في إدارة الانبعاثات والحد منها.

وتبدو الصورة المرتبطة برأس المال الطبيعي مقلقة بالقدر ذاته، فبعد سنوات من التقدم الثابت، فقد التعاون زخمه وتراجعت صحة المحيطات. وتوقف نمو المناطق المحمية البرية والبحرية خلال عامي 2023 و2024، مما يمثل تراجعاً عن النمو المعتدل المسجل منذ عام 2020. وقد يتجدد هذا النمو قريباً مع بدء تفعيل مشاريع هامة مثل التوسيع المعلن للمنطقة البحرية المحمية في بولينيزيا الفرنسية، فضلاً عن إطلاق آلية جديدة في مؤتمر كوب 30 في البرازيل لتعزيز الاستثمار في المناطق المحمية البرية.

وفي عام 2025، أظهرت بعض المؤشرات استمرار الديناميكيات التي سادت في السنوات السابقة، حيث واصلت الاستثمارات في الطاقة المتجددة وقدرات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح الجديدة المضافة، إلى جانب تجارة السلع منخفضة الكربون، مسارها التصاعدي. ومع ذلك، استمرت الانبعاثات الصادرة عن قطاع الطاقة في النمو، وبرزت مؤشرات تفيد ببدء ضعف وتيرة نمو التمويل المناخي. وينعكس هذا الواقع المتباين للتعاون المناخي في نتائج الاستطلاعين الواردين في هذا التقرير، حيث يرى ما يقرب من ثلثي الخبراء أن التعاون في مجالي المناخ ورأس المال الطبيعي كان أقل تعاوناً أو أقل تعاوناً بكثير في عام 2025. وفي المقابل، أشارت نسبة أقل بكثير من المديرين التنفيذيين إلى هذا القطاع كعامل يعيق قدراتهم على ممارسة الأعمال التجارية عابرة الحدود. والجدير بالذكر أن الكثيرين وجدوا أسباباً للتفاؤل، حيث توقع 17% من أعضاء المجالس المستطلعة آراؤهم أن يكون عام 2025 أكثر تعاوناً أو أكثر تعاوناً بكثير، وهي النسبة الأعلى بين الركائز الخمس لتقرير هذا العام.

وقد يتطلب تحقيق تقدم مستدام في النتائج المناخية ابتكار صيغ تعاونية جديدة. ولا يزال للجهود متعددة الأطراف دور تلعبه، كما تظهر النجاحات الأخيرة مثل معاهدة أعالي البحار. ورغم ذلك، وكما اتضح من تعثر الجهود الرامية لصياغة اتفاقية عالمية بشأن البلاستيك في عام 2025 والتأخر في التوصل إلى اعتماد نهائي لخفض الانبعاثات الصفرية الصافية لقطاع الشحن الدولي، تظل البيئة الحالية صعبة للغاية لتحويل التطلعات إلى اتفاقيات دولية ملزمة.

وبدلاً من ذلك، تعمل الدول على تحقيق أهدافها المناخية من خلال تحالفات أصغر على المستويين الإقليمي والبيني. فقد أسس الاتحاد الأوروبي ودول آسيا الوسطى شراكة في مجال الهيدروجين في سبتمبر 2025 خلال المنتدى الإقليمي الثاني لآسيا الوسطى حول دبلوماسية إزالة الكربون في أستانا. وعلى المستوى الإقليمي، طرحت المفوضية الأوروبية خطة الاتفاق الصناعي النظيف في فبراير 2025، بهدف جعل جهود خفض الانبعاثات محركاً للنمو الصناعي في القارة. وفي رابطة دول الآسيان، يمثل مشروع تكامل الطاقة وتبادل الطاقة عبر الحدود بين لاوس وتايلاند وماليزيا وسنغافورة خطوة مبكرة وهامة لدمج مصادر الطاقة المتجددة في المنطقة.

الشكل 9: نظرة عامة على قطاع المناخ ورأس المال الطبيعي لعام 2025 من خلال المؤشرات واستطلاعات الرأي.

الركيزة الرابعة: الصحة والعافية

حافظ التعاون العام على استقراره بفضل صمود النتائج الصحية، لكن تدفقات المساعدات العالمية تراجعت بشكل حاد، مما ينذر بتحديات مقبلة.

يظهر المقياس أن التعاون العام في ركيزة الصحة والعافية قد حافظ على توازنه واستقراره مدعوماً بمرونة النتائج الصحية، وهو ما يعكس عودة تدريجية للأوضاع الطبيعية بعد التراجع المسجل خلال فترة الجائحة. ومع ذلك، فإن هذا الاستقرار الظاهري يخفي وراءه هشاشة متزايدة، إذ تسببت الضغوط على المنظمات متعددة الأطراف في تراجع الدعم التنموي وانكماش المساعدات المخصصة للصحة بشكل حاد، مما أدى إلى انتقال الأعباء والتكاليف إلى الدول منخفضة الدخل، وهو ما يهدد المؤشرات والنتائج الصحية مستقبلاً.

الشكل 10: استمرار تحسن النتائج الصحية بالتزامن مع تراجع المساعدات الإنمائية المخصصة للصحة.

وتمثل الضغط الأكبر على هذه الركيزة في انخفاض المساعدات الإنمائية للصحة بنسبة 6% لتصل إلى 50 مليار دولار في عام 2024، مواصلة تراجعها المستمر منذ عام 2021، حيث قام مانحون رئيسيون مثل ألمانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة بخفض التمويل.

وسجلت التبرعات المقدمة عبر القنوات متعددة الأطراف تراجعاً يفوق التبرعات عبر القنوات الثنائية، حيث انخفض تمويلها بنسبة تقارب 20%، بينما تراجع التمويل المباشر بين الدول بنسبة 3%. ويشير هذا التوجه إلى أن مشهد المساعدات يتجه بشكل متزايد نحو الترتيبات الثنائية التي تمنح الأولوية للأدوية والتشخيص وخدمات الرعاية الصحية المباشرة. ورغم فائدة هذه الترتيبات في مواقع تقديم الرعاية، إلا أنها قد تفرض ضغوطاً متزايدة على الحكومات المتلقية للدعم، كونها لا تغطي عادة التكاليف التشغيلية للمنظومة الصحية، مما ينقل هذه الأعباء إلى الميزانيات المحلية للدول. فعلى سبيل المثال، تهدف التوجيهات الأمريكية الجديدة لبرنامج مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية إلى إدارة الخدمات من قبل جهات محلية، وبالمثل، قامت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بتشديد قواعد تقاسم التكاليف مع الحكومات الشريكة.

وتشير التقديرات لعام 2025 إلى تفاقم الأوضاع، مع احتمال تراجع المساعدات الإنمائية العالمية للصحة بمقدار 11 مليار دولار إضافية، ويرجع ذلك بشكل كبير إلى التوقعات بقيام وكالات التمويل الأمريكية بخفض دعمها بنحو 9 مليارات دولار. وبناءً على ذلك، ليس من المستغرب أن يتوقع العديد من أعضاء المجالس والمديرين التنفيذيين مزيداً من التراجع في هذه الركيزة (الشكل 10).

ولم تبدأ النتائج الصحية بعد في عكس التأثيرات المحتملة لهذه التحولات الجارية. وفي عام 2024، سجلت جميع المؤشرات الصحية تقدماً ملحوظاً، بما في ذلك سنوات العمر المصححة باحتساب العجز، ومتوسط العمر المتوقع، ووفيات الأطفال، ووفيات الأمهات. ومع ذلك، غالباً ما تتأخر النتائج الصحية في الظهور مقارنة بمسبباتها بفترات زمنية طويلة، وقد تكون هذه التحسينات مجرد انعكاس لتعافي ما بعد الجائحة وثمرة لجهود التعاون طويل الأجل. ورغم أن هذه المؤشرات تعكس نتائج إيجابية، تشير أدلة أخرى إلى اتساع الفجوة بين فترة العمر الصحي ومتوسط العمر الفعلي، حيث تتأخر مكاسب سنوات العمر الصحي مقارنة بالارتفاع المسجل في متوسط العمر المتوقع، وهو ما يعني ببساطة أن الأفراد يعيشون سنوات أكثر مع المرض والمعاناة.

ورغم تباطؤ حركة التجارة العامة في السلع، سجلت تجارة السلع الصحية ارتفاعاً في عام 2024. وجاء هذا النمو مدفوعاً بطلب قوي مدعوم بالابتكار في قطاع الأدوية، ولاسيما الطفرة الكبيرة في علاجات السمنة والسكري المعروفة باسم جي إل بي 1، إلى جانب الصادرات القادمة من مراكز تصنيع كبرى مثل أيرلندا والدنمارك وسويسرا لتلبية الطلب في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. كما ساهم اتفاق منظمة التجارة العالمية بشأن إلغاء الرسوم الجمركية المتبادلة في إبقاء الرسوم على الأدوية قريبة من الصفر.

وتوضح الجهود متعددة الأطراف الأخيرة، مثل اتفاقية الجوائح التابعة لمنظمة الصحة العالمية ورغم عدم المصادقة عليها بعد وغياب المشاركة الأمريكية فيها، وإعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن الأمراض غير السارية والصحة النفسية، استمرار الالتزام بالتنسيق في حوكمة الصحة العالمية. وتزامناً مع ذلك، يكتسب التعاون الإقليمي أبعاداً وصيغاً أكثر وضوحاً وتحديداً، ويتجسد ذلك في قيام منظمة دول شرق الكاريبي بتوسيع نموذج لخفض أسعار الأنسولين في المنطقة، وإطلاق الوكالة الأفريقية للأدوية، ومخرجات إجماع أكرا الذي شهد توافق الحكومات الأفريقية على أولويات موحدة للعمل والتنفيذ الفعلي.

وبالنظر إلى آفاق المستقبل، يظل السؤال الجوهري والمصيري يدور حول المدى الذي يمكن أن يؤدي فيه تراجع الجهود متعددة الأطراف إلى تدهور النتائج الصحية العامة. ومع تراجع التدفقات المالية العالمية وقصر التغطية المتبقية للدعم المالي على العلاج والتقديم المباشر للخدمات، ستتصاعد الضغوط على ميزانيات الصحة المحلية للدول، وستجد العديد من الاقتصادات النامية نفسها عاجزة عن سد هذا العجز والتعويض عن هذا النقص، لتكون المحطة المقبلة هي اختبار حقيقي لمدى القدرة على الحفاظ على استدامة النتائج الصحية الإيجابية.

الشكل 11: نظرة عامة على قطاع الصحة والعافية لعام 2025 من خلال المؤشرات واستطلاعات الرأي.

الركيزة الخامسة: السلم والأمن

شهد التعاون العالمي تراجعاً حاداً مع تصاعد حدة النزاعات في مناطق متعددة من العالم.

تتناول ركيزة السلم والأمن تأثير التعاون العالمي في منع النزاعات وحلها، مع التركيز على الحد من الوفيات وتخفيف التداعيات السلبية طويلة الأجل للحروب من خلال الالتزام بعمليات حفظ السلام متعددة الأطراف وجهود الاستقرار الدولي.

ويظهر المقياس أن قطاع السلم والأمن يواجه الضغوط الأشد بين الركائز الخمس، حيث انخفضت جميع مؤشراته تقريباً في عام 2024 دون مستويات ما قبل الجائحة (الشكل 12). ويعكس تراجع هذه الركيزة منذ أواخر العقد الماضي تصاعداً في حدة النزاعات وما يترتب عليها من أضرار وخيمة على الأفراد. وواجهت المنظومة متعددة الأطراف صعوبات بالغة في أداء دورها كصانع ومحافظ على السلام، ورغم ذلك بادرت أطر تعاونية إقليمية بتحمل المسؤولية في بعض الحالات والملفات.

الشكل 12: تراجع السلم والأمن مع انخفاض معظم مؤشراته.

وفي عام 2024، استمر عدد النزاعات في الارتفاع، وتجسد ذلك في تواصل النزاع الروسي الأوكراني، والحرب في قطاع غزة، والعمليات القتالية بين إسرائيل وحزب الله، واشتداد المعارك في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، والحروب الأهلية في السودان وميانمار. وظلت الوفيات المرتبطة بالمعارك قريبة من المستويات المسجلة في عام 2023، حيث استحوذ النزاع الروسي الأوكراني على أكثر من 40% من الإجمالي. وبالمثل، واصلت أعداد النازحين قسراً ارتفاعها لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 123 مليون شخص، وتسببت الحرب في السودان وحدها في نزوح ما يقارب 11.5 مليون شخص.

وتجاوز التدهور النطاق التقليدي للنزاعات العسكرية ليشمل أبعاداً أخرى، حيث تزايدت الهجمات السيبرانية بشكل حاد في آسيا والشرق الأوسط وأوروبا، بما في ذلك هجمات بارزة ومؤثرة استهدفت مؤسسات كبرى في القطاعين العام والخاص. وتصاعدت أنشطة المنطقة الرمادية وحالات تخريب البنية التحتية الرقمية وموارد الطاقة، لاسيما في عام 2025. وشهدت أوروبا أعمال تخريب لخطوط أنابيب الغاز وأضراراً طالت الكابلات البحرية، تزامناً مع تسجيل ثلاثة انقطاعات كبرى في كابلات حيوية بالبحر الأحمر وغرب أفريقيا.

وتمثل التراجع الأشد في هذه الركيزة في ضعف الخطوات والقرارات متعددة الأطراف، وتحديداً القرارات الدولية وبعثات حفظ السلام، والتي لم تواكب الوتيرة المتصاعدة للنزاعات. وانخفض عدد القرارات الصادرة عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من 50 قراراً في عام 2023 إلى 46 قراراً في عام 2024، وتراجعت نسبة عمليات السلام متعددة الأطراف مقارنة بالنزاعات بنحو 11% على أساس سنوي. ويعكس هذا الواقع تصاعد التوترات الجيوسياسية التي جعلت شروط التدخل الأممي بالغة الصعوبة. ولم يصدر مجلس الأمن تفويضاً لبعثة حفظ سلام جديدة منذ عام 2014 وحتى التصويت التاريخي في نوفمبر 2025 الذي سمح بتشكيل قوة استقرار دولية لقطاع غزة. فضلاً عن ذلك، فرضت تخفيضات الميزانية ضغوطاً هائلة على البعثات الحالية، حيث تراجع عدد الأفراد المنتشرين في عمليات السلام متعددة الأطراف بنسبة تزيد عن 40% بين عامي 2015 و2024، وأدت الأزمة المالية إلى تعطيل عمل بعض البعثات في عام 2024. وفي هذا السياق، تطور دور الأمم المتحدة ليعتمد بشكل أكبر على البعثات السياسية الخاصة والمبعوثين الخاصين، بالتزامن مع صعود الأطر والتحالفات الإقليمية.

ونظراً لهذه الضغوط المتراكمة في ملف السلم والأمن، يبدو من الطبيعي غلبة النظرة المتشائمة على التوقعات المرتبطة بالتعاون مستقبلاً، حيث يتوقع نصف أعضاء المجالس المستطلعة آراؤهم تقريباً تراجع وتيرة التعاون، وأشار نصف المديرين التنفيذيين المشاركين في الاستطلاع تقريباً إلى أن التطورات في هذا الملف تؤثر بشكل مباشر على قدرتهم على إدارة أعمالهم وتطويرها، وهي النسبة الأعلى مقارنة بالركائز الأخرى بعد ركيزة التجارة ورأس المال (الشكل 13).

وتظهر هذه التوترات بوضوح في كيفية استعداد الدول للمستقبل، حيث استجابت العديد من الحكومات بزيادة الإنفاق العسكري والدفاعي، بما في ذلك الصين والهند والاتحاد الأوروبي واليابان وأستراليا. وتزامناً مع ذلك، استوفت جميع الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي الناتو والبالغ عددها 32 دولة هدف الإنفاق الدفاعي المحدد بنسبة 2% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، مقارنة بأكثر من 10 دول عجزت عن تحقيق هذا الهدف في العام السابق. ومع عزم الحلف رفع مستهدف الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، يتوقع أن يشهد الإنفاق الدفاعي الوطني مزيداً من الارتفاع مستقبلاً.

ومع ذلك، تظل هناك بارقة أمل وتفاؤل، حيث أشار المشاركون في الاستطلاع إلى نجاح القوى الكبرى حتى الآن في إدارة منافساتها بقدر من ضبط النفس، مما حال دون تحول المنافسة إلى تصعيد عسكري مباشر. وتسلط آراء مجموعة من الخبراء الجيوسياسيين الذين جرت مقابلتهم لإعداد هذا التقرير الضوء على بروز مفهوم المرونة المتجزئة أو الموزعة، حيث يحقق التعاون نجاحات ملموسة في المبادرات الإقليمية رغم تراجعه في الأطر الدولية متعددة الأطراف.

وبالفعل، تحقق التعاون الناجح في هذه الركيزة من خلال تكتلات أصغر. وبادرت هيئات إقليمية عدة بالتدخل لتحقيق الاستقرار أو إدارة الأزمات، مثل البعثة الانتقالية التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، وعمليات انتشار مجتمع تنمية الجنوب الأفريقي في موزمبيق وشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية. وبعيداً عن الأطر الرسمية، ساهمت الدبلوماسية المصغرة في احتواء التصعيد في عام 2025، حيث توسطت تركيا في المحادثات بين إثيوبيا والصومال بموجب إعلان أنقرة، مما أدى إلى تهدئة التوترات. واتفقت أرمينيا وأذربيجان على نص معاهدة سلام وخطوات لإبقاء قوات الدول الثالثة بعيداً عن حدودهما، وذلك بتيسير ودعم من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وتؤكد هذه الأمثلة بوضوح أنه حتى مع تراجع عمليات انتشار القوات الأممية الكبيرة، تظل التحالفات المصممة لملفات محددة قادرة على الحد من المخاطر وفتح قنوات للتوصل إلى تسويات سياسية شاملة.

الشكل 13: نظرة عامة على قطاع السلم والأمن لعام 2025 من خلال المؤشرات واستطلاعات الرأي.

التوصيات: استراتيجيات لصياغة أشكال جديدة من التعاون

يظل التعاون أمراً بالغ الأهمية لتعزيز الاقتصادات في وقت يشهد نمواً خافتاً، ودعم الأمن خلال فترة تزداد اضطراباً وعرضة للنزاعات، والاستفادة من الفرص الجديدة الناشئة في عصر الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، طالما ظلت السياسات السيادية سمة مهيمنة في العديد من البلدان، فمن المرجح أن تستمر الرياح المعاكسة للتعاون.

وفي هذا السياق، يعد الحوار أمراً ضرورياً لدفع عجلة التعاون وفهم المجالات التي تنطوي على إمكانية التوصل إلى اتفاق. ومع ذلك، غالباً ما لا يمارس الحوار بفعالية، حيث تستخدم الأطراف تواصلها مع بعضها بعضاً ليس لتحديد مجالات الاهتمام المشترك، أو تبادل الأفكار، أو دفع الأجندات المشتركة، بل لتقديم بيانات مواقف أحادية الجانب. وبهذه الطريقة، يمكن للحوار أن يفرق بدلاً من أن يجمع. لذلك، ينبغي للأطراف أن تتعامل مع المناقشات بشكل بناء، كآليات لبناء الثقة تحاول تحديد المصالح المشتركة.

وسيكون قادة القطاعين العام والخاص الذين يحرصون على تعزيز الحوار مهيئين لتحديد مسارات تعاونية واعدة للمستقبل يمكن بناؤها على القدرات والاستراتيجيات رئيسية التالية:

  • مواءمة صيغة التعاون المناسبة مع القضية المناسبة بشكل استباقي: ستتنوع أشكال فرص التعاون الناشئة عن الحوار. وينبغي للقادة اتخاذ المبادرة والمضي قدماً في هذا المسار، وهو ما يعني تبني عقلية استباقية ومرنة لإعادة رسم خريطة التواصل الدولي. ويتطلب ذلك التعاون على مستويات متعددة تشمل المستويات العالمية والإقليمية، وضمن تحالفات مصغرة متنوعة وعملية قائمة على المصالح المشتركة. وبهذه الطريقة، تتم الشراكات والتوافقات على مستويات متعددة وتحصن في وقت يشهد مستويات أعلى من عدم اليقين والتقلبات. وقد أوصى المشاركون في استطلاع مؤشر التعاون العالمي بهذا النوع من العمل المشترك، حيث دعا بعضهم إلى الاستثمار في تحالفات تضم أطرافاً متعددة، والتركيز على التعاون الإقليمي أو القطاعي، واستخدام مجموعات عمل جديدة وأكثر مرونة.

  • تعزيز المرونة والتعاون من خلال قدرات تنظيمية ومؤسسية جديدة: ستحتاج المؤسسات العامة والخاصة إلى بناء قدرات تعاونية يمكنها تعزيز المرونة في عصر يتسم بالاضطرابات المستمرة. ويعني هذا عملياً الحفاظ على رؤية حية ومحدثة للمشهد التعاوني، بما في ذلك المنصات والشركاء والمحفزات وآليات التمويل التي تمثل محور النقاش والتركيز. وتعمل المؤسسات حالياً على إنشاء فرق استخباراتية صغيرة ومتعددة التخصصات لتتبع المسارات الجديدة، مثل الاتفاقيات التجارية، ومبادرات الممرات الاقتصادية، وتحالفات المعايير، وتسهيلات التمويل العام، بالإضافة إلى إبراز الفرص التجريبية مع الهيئات الحكومية وشركاء الصناعة على حد سواء. وترتقي العديد من المؤسسات الخاصة أيضاً بقدراتها في مجال الشؤون المؤسسية للتواصل بشكل أكثر فعالية مع المؤسسات العامة وأصحاب المصلحة. وبالتوازي مع ذلك، يمكن للقادة وضع آليات واضحة لاتخاذ القرار، وتحديد عتبات تصعيد وصلاحيات مسبقة للمشاريع التجريبية، والاتفاق على بروتوكول تبادل المعلومات، وتطوير قنوات اتصال مع الوزارات والهيئات الصناعية المناظرة، بحيث يمكن للمبادرات متعددة الأطراف أن تتحرك بسرعة عند ظهور الفرص المناسبة.

  • دفع المصالح المشتركة من خلال تحالفات جديدة بين القطاعين العام والخاص وبين الشركات الخاصة: يمكن للشركات أن تمثل محركات قوية للتعاون العالمي من خلال المشاركة بطرق مختلفة. ولطالما كان الحوار بين القطاعين العام والخاص آلية هامة لدفع الأولويات العالمية الحاسمة، وهو يكتسب الآن أهمية أكبر لتعزيز الأمن الاقتصادي في ظل مناخ عالمي سريع التغير. وخير مثال على ذلك هو شراكة أمن المعادن التي أبرمت بين الحكومات والشركات الرائدة لدفع حزمة من مشاريع المعادن الحيوية نحو مرحلة الاستثمار الفعلي. وبالإضافة إلى ذلك، ونظراً لأن وضع السياسات العامة قد يستغرق وقتاً أطول مما هو مرغوب فيه، يمكن للتواصل والتعاون بين الشركات الخاصة أن يصبح قوة مضاعفة للأثر، حيث يركز القطاع الخاص على قضايا محددة تسمح فيها المصالح المشتركة بالتنسيق السريع والمباشر. وعلى سبيل المثال، يهدف تحالف المرونة، الذي دعا إليه المنتدى الاقتصادي العالمي بالتعاون مع شركة ماكنزي آند كومباني، إلى الجمع بين مرونة القطاع الخاص والرؤى طويلة المدى للقطاع العام وقدرة بنوك التنمية متعددة الأطراف على حشد رأس المال الخاص وتوجيهه.

يتطلب التعامل مع تحديات وفرص اليوم عملاً تعاونياً وتنسيقاً مشتركاً. والسؤال الآن ليس ما إذا كان ينبغي لنا التعاون، بل كيف يتم ذلك. وقد تكون الأساليب الموحدة والجامدة هشة للغاية لدرجة تمنعها من الصمود أمام ضغوط المشهد سريع التغير. وبدلاً من ذلك، سيحتاج القادة إلى الحسم في السعي وراء التعاون، مع الحفاظ على المرونة في الأساليب التي يتبعونها لضمان تلبية هذا التعاون لمتطلبات اللحظة الراهنة.

الملحق: المصادر والمنهجية

يسلط هذا القسم الضوء على ميزتين هامتسين للمؤشرات البالغ عددها 41 مؤشراً والمدرجة في المقياس، وهما مصادرها والمنهجية المستخدمة لبناء خطوط الاتجاه العالمي في حال تطبيق أي تحويل إحصائي عليها، وهي مرتبة بحسب الركائز.

أولاً: التجارة ورأس المال

حصة الدول النامية من الاستثمار الأجنبي المباشر

  • المصدر: مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)

  • ملاحظات منهجية: يُعرف الاستثمار الأجنبي المباشر بأنه مخزون الاستثمار الوارد. ويستخدم الحساب تصنيف الدول النامية والمتقدمة كما حددته شعبة الإحصاءات في الأمم المتحدة.

حصة الدول النامية من الصادرات الصناعية

  • المصدر: البنك الدولي

  • ملاحظات منهجية: يستخدم الحساب تصنيف الدول النامية والمتقدمة كما حددته شعبة الإحصاءات في الأمم المتحدة.

مخزون الاستثمار الأجنبي المباشر (كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي)

  • المصدر: الأونكتاد

استثمار المحفظة الأجنبية (كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي)

  • المصدر: صندوق النقد الدولي

  • ملاحظات منهجية: استخدمت حيازات نهاية ديسمبر لعام 2012، بينما استخدمت حيازات نهاية يونيو للأعوام من 2013 إلى 2024 نظراً لتوفر البيانات ورغبة في دقتها.

تجارة السلع (كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي)

  • المصدر: البنك الدولي

هجرة العمالة (كنسبة مئوية من السكان)

  • المصدر: منظمة العمل الدولية

  • ملاحظات منهجية: بالنسبة للبلدان التي لم تتوفر فيها بيانات عام 2024، جرى استقراء بيانات المهاجرين الدوليين باستخدام معدل النمو السنوي المركب لخمس سنوات.

المساعدات الإنمائية الرسمية (كنسبة مئوية من الدخل القومي)

  • المصدر: منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية

  • ملاحظات منهجية: وفقاً للمنظمة، غطت منهجية أساس تدفقات المساعدات الإنمائية الرسمية قبل عام 2018 القروض المعبر عنها على أساس نقدي، مما يعني إدراج قيمتها الاسمية الكاملة ثم طرح السداد مع وروده. واعتباراً من عام 2018، جرى استخدام منهجية معادل المنح للمساعدات الإنمائية الرسمية، وبموجبها يتم احتساب جزء المنحة فقط من القرض، وهو المبلغ الممنوح من خلال الإقراض بمعدلات أقل من أسعار السوق، كمساعدات إنمائية رسمية.

التحويلات المالية (كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي)

  • المصدر: البنك الدولي

تجارة الخدمات (كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي)

  • المصدر: الأونكتاد

تركز التجارة

  • المصدر: قاعدة بيانات الأمم المتحدة لتجارة السلع (كومتريد)

  • ملاحظات منهجية: يُعرف التركز في هذه الحالة بأنه القيمة الإجمالية للواردات المركزة كحصة من إجمالي الواردات. أولاً، يتم حساب مؤشر هيرفيندال هيرشمان للواردات عبر جميع المنتجات لجميع البلدان. بعد ذلك، يصنف المنتج المستورد لكل بلد على أنه عالي التركز في حال كان مؤشر هيرفيندال هيرشمان أكبر من 3000، أو منخفض التركز في حال كان مؤشر هيرفيندال هيرشمان أقل من 3000. وأخيراً، يتم تجميع القيمة الإجمالية للتجارة لكلا فئتي التركز بمرور الوقت لحساب حصة القيمة للمنتجات عالية ومنخفضة التركز عالمياً. وقد تم استقراء رقم عام 2024 من خلال تطبيق معدل التغيير المستخلص من بيانات عام 2024 المبلغ عنها جزئياً على بيانات عام 2023 المقابلة وتطبيق ذلك على رصيد بيانات عام 2023.

ثانياً: الابتكار والتكنولوجيا

متوسط سعر بطارية الليثيوم أيون

  • المصدر: بلومبرغ لتمويل الطاقة الجديدة (BloombergNEF)

  • ملاحظات منهجية: جرى استخدام سلسلتين منشورتين لبناء خط اتجاه العقد، حيث تعرض الأولى بيانات من 2010 إلى 2018 وتعرض الثانية بيانات من 2013 إلى 2024. واستخدمت بيانات السلسلة الأولى للأعوام من 2012 إلى 2018، بينما جرى استقراء بيانات الأعوام من 2019 إلى 2024 باستخدام معدلات النمو السنوية من المخطط الثاني.

تدفقات البيانات عابرة الحدود (كنسبة مئوية من إجمالي حركة مرور الإنترنت)

  • المصدر: الاتحاد الدولي للاتصالات (استخدام السعة الترددية الدولية)، وسيسكو (حركة مرور بروتوكول الإنترنت)، وتيليغيوغرافي

  • ملاحظات منهجية: جرى استقراء رقم عامي 2023 و2024 باستخدام معدل النمو الوارد في تقرير تيليغيوغرافي.

طلبات براءات الاختراع عابرة الحدود (كنسبة مئوية من إجمالي طلبات براءات الاختراع)

  • المصدر: المكتب الأوروبي لبراءات الاختراع، وقاعدة بيانات إحصاءات براءات الاختراع (PATSTAT)

البحث والتطوير عابر الحدود (كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي)

  • المصدر: منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية

  • ملاحظات منهجية: يُستخدم الإنفاق المحلي الإجمالي على البحث والتطوير الممول من بقية العالم لقياس البحث والتطوير عابر الحدود. وبما أن بيانات عام 2024 لم تكن متوفرة، فقد تم الإبقاء على هذا المؤشر ثابتاً دون تغيير.

الأفراد المستخدمون للإنترنت

  • المصدر: الاتحاد الدولي للاتصالات

الطلاب الدوليون (كنسبة مئوية من السكان)

  • المصدر: معهد التعليم الدولي

  • ملاحظات منهجية: نظراً لتوفر البيانات، تشمل بلدان المقصد أستراليا، وكندا، والصين، وفرنسا، وألمانيا، واليابان، ونيوزيلندا، والنرويج، وإسبانيا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة. وجرى استقراء قيم عام 2021 خطياً لكل من الصين والنرويج.

تجارة السلع والوسائط التقنية (كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي)

  • المصدر: الأونكتاد

  • ملاحظات منهجية: جرى استقراء رقم عام 2024 من بيانات عام 2024 المبلغ عنها جزئياً مقارنة ببيانات عام 2023 المقابلة وتطبيقها على رصيد بيانات عام 2023.

تجارة خدمات تكنولوجيا المعلومات (كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي)

  • المصدر: الأونكتاد

نمو الإنتاجية الكلية لعوامل الإنتاج

  • المصدر: مجلس المؤتمرات (The Conference Board)

ثالثاً: المناخ ورأس المال الطبيعي

التمويل: التكيف المناخي العالمي (كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي)

  • المصدر: مبادرة سياسات المناخ (CPI)

  • ملاحظات منهجية: جرى استقراء أرقام عام 2024 بناءً على معدل النمو السنوي المركب للفترة من 2013 إلى 2023.

انبعاثات غازات الاحتباس الحراري (الغازات الدفيئة)

  • المصدر: برنامج الأمم المتحدة للبيئة

كثافة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري (نسبة الانبعاثات إلى الناتج المحلي الإجمالي)

  • المصدر: برنامج الأمم المتحدة للبيئة والبنك الدولي

التجارة العالمية في منتجات تكنولوجيا منخفضة الكربون (كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي)

  • المصدر: صندوق النقد الدولي، ووكالة الطاقة الدولية

  • ملاحظات منهجية: جرى استقراء رقم عام 2024 من بيانات عام 2024 المبلغ عنها جزئياً مقارنة ببيانات عام 2023 المقابلة وتطبيقها على رصيد بيانات عام 2023. وجرى تعديل القيم باستخدام مؤشر أسعار معدات الطاقة النظيفة التابع لوكالة الطاقة الدولية لعزل تغيرات الأسعار وحسابها بدقة.

المناطق البحرية المحمية

  • المصدر: الكوكب المحمي (Protected Planet)

التمويل: التخفيف المناخي العالمي (كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي)

  • المصدر: مبادرة سياسات المناخ

  • ملاحظات منهجية: يشمل تمويل جهود التخفيف التمويل مزدوج الاستخدام، بافتراض أنه يمثل إجمالي التمويل المناخي مطروحاً منه تمويل التكيف. وجرى استقراء رقم عام 2024 لإجمالي التمويل المناخي بناءً على معدل النمو السنوي المركب للفترة من 2013 إلى 2023.

مؤشر صحة المحيطات

  • المصدر: مؤشر صحة المحيطات

المناطق البرية المحمية

  • المصدر: الكوكب المحمي

رابعاً: الصحة والعافية

البحث والتطوير الصيدلاني عابر الحدود (كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي)

  • المصدر: مركز أبحاث السياسات العلاجية (Policy Cures Research)

  • ملاحظات منهجية: نظراً لعدم توفر بيانات عام 2024، فقد تم الإبقاء على هذا المؤشر ثابتاً دون تغيير.

المساعدات الإنمائية المخصصة للصحة (كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي)

  • المصدر: معهد القياسات الصحية والتقييم (IHME)

سنوات العمر المصححة باحتساب العجز

  • المصدر: معهد القياسات الصحية والتقييم

  • ملاحظات منهجية: استخدمت القيم المتوقعة للمعهد لأرقام الفترة من 2020 إلى 2024.

تجارة السلع المرتبطة بالصحة (كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي)

  • المصدر: قاعدة بيانات الأمم المتحدة لتجارة السلع (كومتريد)

  • ملاحظات منهجية: جرى استقراء رقم عام 2024 من خلال تطبيق معدل التغيير الموجود في البيانات المبلغ عنها بين عامي 2023 و2024 على رقم عام 2023.

درجة اللوائح الصحية الدولية

  • المصدر: منظمة الصحة العالمية

  • ملاحظات منهجية: جرى استخدام متوسط درجات جميع القدرات المتاحة.

متوسط العمر المتوقع عند الولادة

  • المصدر: الأمم المتحدة

وفيات الأمهات

  • المصدر: معهد القياسات الصحية والتقييم

وفيات الأطفال (وفيات الأطفال دون سن الخامسة)

  • المصدر: معهد القياسات الصحية والتقييم

خامساً: السلم والأمن

النزاعات

  • المصدر: برنامج أوبسالا لبيانات النزاعات (UCDP)

الوفيات الناجمة عن النزاعات

  • المصدر: برنامج أوبسالا لبيانات النزاعات

النازحون قسراً

  • المصدر: المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين

نسبة عمليات حفظ السلام متعددة الأطراف إلى النزاعات

  • المصدر: معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري)

الحوادث السيبرانية البارزة

  • المصدر: مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، وفيريزون

  • ملاحظات منهجية: يُعرّف مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الحوادث السيبرانية البارزة بأنها الهجمات السيبرانية التي تستهدف الوكالات الحكومية، أو شركات الدفاع والتكنولوجيا المتقدمة، أو الجرائم الاقتصادية التي تتجاوز خسائرها مليون دولار. وجرى استقراء رقم عام 2024 باستخدام تقارير فيريزون للتحقيق في خروقات البيانات.

نسبة قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى النزاعات

  • المصدر: الأمم المتحدة

المصدر: The Global Cooperation Barometer 2026

مقالات ذات صلة