خلاصة النتائج الرئيسية
يرى غالبية المهنيين حالياً أن الذكالي سيقضي على وظائف أكثر مما سيوفر، ومع ذلك فإن نسبة ضئيلة منهم تعتقد أن أدوارهم الوظيفية الشخصية مهددة بالخطر.
يتبنى الموظفون تقنيات الذكالي بوتيرة أسرع من سرعة المؤسسات في بناء الأنظمة اللازمة لدعم هذا التحول.
لا تتمثل العقبات الأكبر أمام تبني الذكالي في الميزانيات أو الأدوات، بل تكمن في غياب التدريب والتوعية والوقت والثقة.
يشهد التدريب على الذكالي تحسناً ملحوظاً، غير أن أكثر من نصف العاملين لا يزالون يفتقرون للتدريب الرسمي من قبل جهات عملهم.
تفتقر معظم المؤسسات حتى الآن إلى القواعد الأساسية لحوكمة الذكالي، بما في ذلك خرائط الطريق، والمجالس التوجيهية، وسياسات الاستخدام والأخلاقيات.
تزداد احتمالية تسارع التقدم في مجال الذكالي لدى الشركات التي تمتلك أطر حوكمة قوية بشكل ملحوظ.
قامت شركة أتلاسيان مؤخراً بالاستغناء عن نحو 1600 وظيفة، وهو ما يعادل 10 في المئة تقريباً من إجمالي قوتها العاملة عالمياً، وأشارت إلى أن الذكالي هو السبب وراء ذلك. وفي السياق ذاته، أعلن جاك دورسي أن شركة بلوك بصدد تسريح ما يقرب من 4000 موظف، أي نحو نصف طاقمها العملي، للسبب عينه. ولا تعد هذه الحوادث حالات معزولة، بل تمثل القمة الطافية لتوجه بدأ يتشكل داخل غرف مجالس الإدارات منذ أكثر من عام.
وقد تابع بول روتزر، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة سمارتير إكس، فصول هذا التحول. حيث وصف في خطابه الافتتاحي لتقرير حالة الذكالي في قطاع الأعمال لعام 2026 نمطاً متكرراً يطفو على سطح النقاشات التنفيذية في مختلف القطاعات، قائلاً إن جل المحادثات التنفيذية التي يشارك فيها هذه الأيام، سواء في الشركات التقنية أو غير التقنية، تحمل رسالة مشابهة مفادها أن الهدف الحالي هو تثبيت حجم العمالة دون زيادة، في حين تستعد الشركات للاحتمالات القائمة بخفض القوى العاملة بنسبة تتراوح بين 10 و20 في المئة.
يمثل هذا المشهد الخلفية الأساسية لبحث هذا العام. فبين شهري فبراير وأبريل من عام 2026، أجرت سمارتير إكس استطلاعاً شمل أكثر من 2100 مهني من مختلف الأدوار والوظائف والقطاعات. وجاءت النتائج لترسم صورة دقيقة لقوة عاملة تهرول نحو الذكالي، في مقابل هيكل مؤسسي يكاد لا يتحرك، فضلاً عن وجود فجوات ومفارقات مقلقة يتعين على كل قائد أعمال التوقف عندها وملامستها.
وفيما يلي تفاصيل النتائج التي يجب الانتباه إليها.
إجماع على دور الذكالي في إلغاء الوظائف وطمأنينة زنيفة تجاه المصير الشخصي
أوضح التقرير أن الكثير من الوظائف تواجه خطر الاستبدال بفعل الذكالي، حيث يعتقد 71 في المئة من المشاركين أن الذكالي سيلغي وظائف أكثر مما سيخلق خلال السنوات المقبلة، في حين يتوقع 13 في المئة فقط زيادة صافية في فرص العمل. ويظل هذا الاعتقاد راسخاً بغض النظر عن طبيعة الدور الوظيفي، أو التخصص، أو الأقدمية، إذ بلغت هذه النسبة 73 في المئة بين الرؤساء التنفيذيين ونواب الرؤساء، و71 في المئة لدى المديرين والمشرفين، وحتى بين الأخصائيين المبتدئين وصلت النسبة إلى 64 في المئة.
ومع ذلك، أفاد 20 في المئة فقط من المشاركين بأنهم قلقون نوعاً ما أو قلقون للغاية بشأن تأثير الذكالي على وظائفهم الخاصة. وتمثل الفئة الأكبر، بنسبة 43 في المئة، من يصفون نظرتهم بأنها مختلطة، حيث يرون المخاطر والفرص معاً، بينما أشار 19 في المئة آخرون إلى أنهم غير قلقين على الإطلاق.
وقد أطلق روتزر على هذه الظاهرة وصف ""التوتر الجوهري"" في بيانات هذا العام، مشيراً إلى أن القوى العاملة تتوقع حدوث اضطراب واسع النطاق، لكن الأفراد يعتقدون ببساطة أن هذا الاضطراب لن يمسهم شخصياً.
ومن جانبه، صاغ مايك كابوت، رئيس قسم المحتوى في سمارتير إكس والمشارك في تقديم برنامج ""The Artificial Intelligence Show""، الأسباب التي تجعل هذه النتيجة ملحة للغاية خلال تعليقه الصوتي على نتائج التقرير. فبينما كانت هناك أصوات بارزة ترفض علناً فكرة حدوث أزمة وظائف بسبب الذكالي في نفس الأسبوع الذي أُطلق فيه التقرير، دعا كابوت إلى النظر المباشر في الأرقام، مؤكداً أن 71 في المئة من المهنيين يعتقدون الآن أن الذكالي سيقضي على وظائف أكثر مما سيوفر، بارتفاع قدره 34 في المئة مقارنة بالعام الماضي وحده، وهذا لا يمثل رأياً هامشياً، بل هو الرأي السائد داخل المؤسسات حالياً.
وتكشف الإجابات المفتوحة في الاستطلاع عما يدور في خلفية هذه الأرقام، حيث كتب المشاركون عن مخاوفهم على أطفالهم، وعن حتمية اتساع فجوة الثروة, وعن شعورهم بالخوف لأن المجتمع لا يدرك مدى سرعة حدوث هذا التحول.
وذكر أحد المشاركين أنه يعتقد أنه سيكون بأمان لكونه قائداً يواكب الذكالي، لكنه يبدي قلقه حيال مستقبله طفليه البالغين من العمر ست وثماني سنوات. ولا يعد هذا القلق منفصلاً أو مجرداً، بل هو انقسام نفسي يتعين على كل قائد التعامل معه والاعتراف به.
الأفراد يسابقون الزمن والمؤسسات تراوح مكانها
أفاد 53 في المئة من المشاركين على المستوى الفردي بأنهم يمرون بمرحلتي ""الدمج"" أو ""التحول"" في تبني الذكالي. فقد تجاوز هؤلاء مرحلتي الاختبار والتجريب، وأصبحوا يدمجون الذكالي في سير عملهم اليومي أو يعيدون صياغة طريقة عملهم بشكل جذري. وفي المقابل، لا يزال 12 في المئة فقط في المراحل الأولية المتمثلة في ""الفضول"" أو ""الفهم"".
وللمقارنة، أظهر تقرير حالة الذكالي في التسويق لعام 2025 أن 43 في المئة فقط كانوا قد وصلوا إلى مرحلتي الدمج أو التحول، مما يعكس قفزة كبيرة في تبني الأفراد لهذه التقنيات.
أما على الجانب المؤسسي، فالقصة مختلفة تماماً، إذ لم تصل سوى 25 في المئة من المؤسسات إلى مرحلة التوسع، بينما لا يزال ما يقرب من نصفها، بنسبة 47 في المئة، في مرحلة المشاريع التجريبية، و28 في المئة في مرحلة الفهم. وحتى بين المشاركين الذين وصلوا شخصياً إلى مرحلتي الدمج أو التحول، أفاد 62 في المئة منهم أن مؤسساتهم لم تقم بالتوسع بعد.
إن الفجوة بين ما يمكن للموظفين إنجازه وما نجحت مؤسساتهم في بنائه آخذة في الاتساع.
وكان الوصف الأكثر شيوعاً لحركة الذكالي داخل المؤسسات هو أنها ""غير متسقة أو معزولة""، وهو الخيار الذي حدده 41 في المئة من المشاركين. وفي الواقع، إذا أضفنا أولئك الذين قالوا إن تقدمهم ""متوقف"" أو ""لم يبدأ بعد""، فإننا نتحدث عما يقرب من نصف الإجمالي بنسبة 49 في المئة، وهم أشخاص يعملون بالفعل داخل المؤسسات ولكن بجهود مشتتة ودون رؤية شاملة موحدة، بينما يشير 28 في المئة فقط إلى أن مؤسساتهم تشهد تسارعاً في هذا المجال.
وكان روتزر حاسماً بشأن تحديد المسؤول عن هذه المشكلة، حيث أوضح أن الكثير من الرؤساء التنفيذيين ما زالوا يتعاملون مع الذكالي كقضية تقنية بحتة يتم تفويضها إلى أقسام تكنولوجيا المعلومات والشؤون القانونية. بيد أن هذه الأقسام مصممة أساساً لتقليل المخاطر وليس لقيادة التحول الجذري. وعندما تطلب منها قيادة ملف الذكالي، فإن النتيجة المتوقعة هي تماماً ما تظهره البيانات، تجارب حذرة لا تجد طريقها إلى التوسع والتطبيق الشامل.
العقبات الحقيقية تختلف عما تظنه الإدارات
إذا سألت معظم التنفيذيين عن العائق الأساسي أمام تبني الذكالي، فستكون الإجابة غالباً هي الميزانية أو التكنولوجيا. غير أن البيانات تكشف عن واقع مغاير، حيث تلخصت أبرز العقبات التي ذكرها المشاركون في الآتي
غياب التعليم والتدريب بنسبة 38 في المئة
نقص الوعي أو الفهم بنسبة 35 في المئة
ضيق الوقت بنسبة 30 في المئة
الخوف أو عدم الثقة والقلق المرتبط بالذكالي بنسبة 29 في المئة
حلت الميزانية في المرتبة الأخيرة بنسبة 15 في المئة فقط
إن شح الموارد لا يكمن في الجانب المالي، بل في الوقت المتاح والقدرة الاستيعابية الذهنية. فالمهنيون لا يواجهون صعوبة في الحصول على موافقات لاستخدام الأدوات، بل يجدون مشقة في توفير الساعات اللازمة للتعلم، والتجريب، وبناء مهارات جديدة، بالتزامن مع أداء مهام وظائفهم اليومية.
ويظهر هذا التحدي بجلاء في الإجابات المفتوحة، حيث كتب أحد المشاركين أنه يشعر بالتراجع كل يوم، على الرغم من أن الكثيرين يعتبرونه مستخدماً متقدماً.
ووصف مشارك آخر محاولته لتبني الذكالي داخل مؤسسة ينظر فيها إلى استخدام هذه التقنية كوصمة عيب تنم عن اختصار الطرق، في الوقت الذي تطالب فيه القيادة بضرورة استخدام الجميع لها.
ولخص مشارك ثالث هذه المفارقة بدقة مشيراً إلى أن نجاح المؤسسة يعتمد على قدرة الموظفين على فهم هذه التقنيات واستيعابها قبل أن يفعل العملاء ذلك، مضيفاً أن المؤسسة لم تصل إلى تلك المرحلة بعد.
وأوضحت تايلور رادي، مديرة الأبحاث في سمارتير إكس، أن المشكلة لا تكمن في مقاومة التبني بل في القدرة الاستيعابية، مؤكدة أن قلة قليلة جداً من الناس أشارت إلى أن مشكلتها تتمثل في اتخاذ قرار استخدام الذكالي من عدمه، بل تتمحور الصعوبات حول كيفية الملاحقة، وكيفية دمج التقنية في العمل الفعلي، وكيفية إقناع الفرق بها، وكيفية إيجاد الوقت الكافي.
وعندما يعمل الموظفون في مؤسسات تفتقر إلى الأدوات المعتمدة، أو الأطر التوجيهية الواضحة، أو التدريب الحقيقي، فإنهم لا يتوقفون عن استخدام الذكالي، بل يلجؤون إلى استخدام ما يناسبهم على أجهزتهم الخاصة. ونتيجة لذلك، يتراكم ما يعرف بـ ""الذكالي الخفي"" داخل المؤسسات التي يعتقد قادتها أنهم يسيطرون على مجريات الأمور تماماً.
التدريب يتحسن ولكنه يستهدف الفئات الخطأ بالمحتوى غير المناسب
أفاد 46 في المئة من المشاركين حالياً بأن مؤسساتهم تقدم تعليماً وتدريباً يركز على الذكالي، بارتفاع يبلغ 14 نقطة مئوية مقارنة بنسبة 32 في المئة في عام 2025. ويمثل هذا تقدماً حقيقياً، برغم أن 53 في المئة من المشاركين لا يزالون يفتقرون إلى إمكانية الحصول على تدريب رسمي من جهات عملهم.
وفي الشركات الكبرى التي تتجاوز إيراداتها المليار دولار، تصل نسبة تقديم التدريب إلى 66 في المئة، ومع ذلك يظل هناك عامل واحد من بين كل ثلاثة موظفين دون أي تدريب.
وتعد مسألة المحتوى التدريبي أكثر إلحاحاً من مجرد توفر التدريب نفسه، فالإيجابات تبين أن الموظفين لا يبحثون عن مواد تعريفية أولية، بل تركزت أبرز الطلبات التدريبية في المجالات التالية
دمج الذكالي في سير العمل الحالي بنسبة 58 في المئة
استخدام وكلاء الذكالي بنسبة 51 في المئة
بناء أدوات ومساعدين دون الحاجة لكتابة رموز برمجية بنسبة 45 في المئة
ولم يذكر سوى 15 في المئة فقط موضوع صياغة الأوامر البرمجية (البرومبت)، والتي كانت تُعامل في السابق كمهارة أساسية وجوهرية في الذكالي. لقد تجاوزت القوة العاملة تلك المرحلة، ولم تعد البرامج التدريبية التي تقف عند تعليم الأوامر الأساسية تقدم أي فائدة حقيقية للموظفين في مواقعهم.
وتدعم البيانات المتعلقة بالتقنيات التي يتابعها المهنيون عن كثب هذا التوجه، حيث أشار 40 في المئة إلى أن وكلاء الذكالي والذكالي الوكيل هما المجالان اللذان يحظيان بمتابعتهم اللصيقة، ولم تقترب أي فئة أخرى من هذه النسبة. كما ظهرت ""البرمجة بالحدس والشعور"" (Vibe coding) في 10 في المئة من الإجابات، على الرغم من أنها لم تكن موجودة تقريباً في القاموس المهني قبل اثني عشر شهراً.
ونبه كابوت إلى مخاطر الحوكمة الكامنة وراء هذا الحماس الكبير لوكلاء الذكالي في تعليقه على نتائج التقرير، موضحاً أن التقنية التي يبدي المهنيون اهتماماً أكبر بها هي نفسها التقنية التي تتطلب أعلى مستويات الحوكمة. وأضاف أن معظم المؤسسات لم تبنِ أطر حوكمة كافية للأدوات التي تستخدمها بالفعل حالياً، في حين تداهمها تقنيات الذكالي الوكيل بسرعة فائقة.
انقسام المنصات: شات جي بي تي يسيطر على الشركات الصغيرة وكوبايلوت يستأثر بالمؤسسات الكبرى
بشكل عام، تتيح 59 في المئة من المؤسسات استخدام منصة شات جي بي تي لموظفيها. ومع ذلك، يخفي هذا الرقم الإجمالي انقساماً حاداً عند تصنيف البيانات وفقاً لحجم الشركات. إذ يستخدم ما يقرب من ثلاثة أرباع العاملين في الشركات الصغيرة التي تقل إيراداتها عن مليون دولار منصة شات جي بي تي.
أما في الشركات التي تتجاوز إيراداتها المليار دولار، فتنقلب الآية لتصل نسبة استخدام مايكروسوفت كوبايلوت إلى 73 في المئة، في حين ينخفض استخدام شات جي بي تي إلى 36 في المئة. ويأتي جوجل جيميني في المرتبة التالية بنسبة 42 في المئة إجمالاً، يليه أنثروبيك كلود بنسبة 37 في المئة، ورغم أهمية هذه النسب إلا أنها تظل خلف المنصتين الصداريتين.
ويعكس هذا النمط الميزة الهيكلية التي تتمتع بها مايكروسوفت، مستفيدة من علاقاتها القائمة عبر حزمة أوفيس 365 وحوسبة أزور مع المؤسسات الكبرى، بينما تختار الشركات الأصغر أدوات الذكالي بناءً على المبادرات الفردية للموظفين بدلاً من عمليات الشراء المركزية.
فجوة الحوكمة: الرقم الأكثر خطورة في التقرير
يقيس تقرير عام 2026 أربع ركائز أساسية للحوكمة وهي
خريطة طريق للذكالي
مجلس توجيهي للذكالي
سياسات استخدام الذكالي التوليدي
سياسة أخلاقيات الذكالي
وجاءت النتائج في هذا الصدد غير مريحة على الإطلاق.
أفادت نسبة ضئيلة بلغت 29 في المئة فقط من المؤسسات بامتلاكها خريطة طريق للذكالي، و39 في المئة فقط لديها مجلس توجيهي، و48 في المئة وضعت سياسات لاستخدام الذكالي التوليدي، وتساوت معها نسبة من يمتلكون سياسة لأخلاقيات الذكالي بلغت 48 في المئة أيضاً.
وأشار 13 في المئة فقط من المشاركين إلى أن مؤسساتهم تمتلك الركائز الأربع معاً، في حين أكد 32 في المئة أن مؤسساتهم تفتقر إليها جميعاً.
وتبرز العلاقة بين الحوكمة وقوة الدفع كأوضح نمط في البيانات المستخلصة، فنصف المؤسسات التي تمتلك خريطة طريق للذكالي أفادت بأن جهودها تشهد تسارعاً ملحوظاً، وخُمسها فقط يعاني من تشتت أو عزل الجهود. وتتضاعف هذه الأرقام تقريباً لصالح المؤسسات التي توفر برامج تدريبية.
كما أن نصف المؤسسات التي تتبنى ركائز الحوكمة الأربع تندرج فعلياً تحت فئة الشركات ذات النمو المتسارع، بينما تنخفض نسبة الشركات المتوقفة تماماً في هذه الفئة إلى أقل من 1 في المئة.
ولا تتعلق المشكلة بنقص الموارد في المقام الأول، فـ 40 في المئة فقط من الموظفين في الشركات التي تزيد إيراداتها السنوية عن مليار دولار يستطيعون الوصول إلى خريطة طريق واضحة للذكالي. وبناءً عليه، فإن غياب خريطة الطريق يعكس خللاً في القيادة وتحديد الأولويات، وليس عجزاً في الميزانية.
الحماس والقلق يتعايشان في ذات الشخص
وصف 52 في المئة من المشاركين شعورهم العام تجاه الذكالي بالإيجابي، بينما تراوحت مواقف الـ 48 في المئة المتبقية بين الحياد، أو عدم اليقين، أو السلبية. وبتعبير آخر، لا يمكن القول إن القوة العاملة منخرطة بالكامل في هذا المسار.
ويتعين التوقف ملياً عند دلالة هذه النسبة، البالغة 48 في المئة، فهؤلاء مهنيون يعملون داخل مؤسسات تستكشف الذكالي بنشاط، أي أنهم لم يتعرفوا على التقنية فحسب، بل إن جهات عملهم تؤمن بها لدرجة جعلتها جزءاً محورياً من استراتيجيتها.
وتعكس الإجابات المفتوحة حول جوانب الحماس أبعاداً أخرى، حيث كتب المشاركون عن فتح آفاق جديدة، وبناء أشياء لم يكن بمقدورهم صنعها في السابق، والشعور بالعمل في مساحات بكر تشبه بدايات ظهور شبكة الإنترنت.
ووصف أحد المشاركين مستقبلاً يتخلص فيه المجتمع من القيود والمهمات الروتينية التي تخنق التفكير الإبداعي والاستراتيجي، بينما اعتبره آخر أداة لتحقيق تكافؤ الفرص. وحلت الإنتاجية في المرتبة الأولى كأبرز ميزة بنسبة 28 في المئة، ولكن ما ظهر بوضوح في لغة المشاركين هو أن الهدف لا يقتصر على توفير الوقت فحسب، بل يتعداه إلى الرغبة في إنجاز أمور كانت بعيدة المنال سابقاً.
ويشير التقرير إلى أن هذا يمثل التوتر الجوهري للحظة الراهنة في مسيرة الذكالي، فالأفراد الذين يخشون فقدان وظائفهم هم أنفسهم من يشعرون بالحماس تجاه ما يتيحه الذكالي لهم على الصعيد الشخصي. وكلا الأمرين صحيح وقائم في آن واحد. وإن الطريقة التي يعترف بها القادة بهذه الثنائية ويتعاملون معها ستحدد ما إذا كانت مؤسساتهم ستكسب الثقة أو تفقدها خلال مرحلة التغيير المقبلة.
الوقت يداهم الجميع
يأتي تقرير حالة الذكالي في قطاع الأعمال لعام 2026 في توقيت تحرك فيه الأفراد بالفعل، بينما لم تلحق بهم المؤسسات بعد، وفي وقت تتطلب فيه التقنيات الأسرع نمواً، لا سيما الوكلاء الذكيون، بنية تحتية قوية للحوكمة لضمان إدارتها بشكل سليم.
وتؤكد الأدلة بوضوح أن المؤسسات التي نجحت في تحقيق أسبقية مبكرة قد اعتمدت على مناهج متشابهة، حيث وضعت خرائط طريق واضحة، وأسست بنى تحتية للحوكمة، وتعاملت مع محو أمية الذكالي كقضية ملحة تستدعي اهتماماً فورياً بصفوف قوتها العاملة، وليس كمجرد فكرة ثانوية مؤجلة.
ولن تكون الشركات التي تدير هذا التحول بنجاح هي تلك التي تمتلك أفضل الأدوات التقنية، بل تلك التي ينظر قادتها إلى الذكالي كفرصة استراتيجية شاملة لتطوير الأعمال، ويستثمرون في التعليم، والحوكمة، وإدارة التغيير التي تركز على الإنسان، قبل أن تفرض الحقيقة نفسها عليهم قسراً.
