القائمة الرئيسية

التمويل التنموي مفتاح لتعزيز التكتلات الاقتصادية والتنافسية الإقليمية: لماذا؟

التمويل التنموي مفتاح لتعزيز التكتلات الاقتصادية والتنافسية الإقليمية: لماذا؟
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة دور التمويل التنموي في تعزيز التنافسية الإقليمية وبناء التكتلات الاقتصادية في المملكة العربية السعودية، من خلال إبراز تجربة منطقة جازان في تطوير زراعة القهوة كنموذج واعد يجمع بين الميزة التنافسية المحلية، والاستثمار المنسق، والشراكات المؤسسية، بما يفتح آفاقاً جديدة لخلق الوظائف، وزيادة الإنتاجية، وتنويع الاقتصاد، ودعم أهداف رؤية 2030 نحو اقتصاد أكثر ابتكاراً واستدامة.

  • مع تحوّل الاقتصاد العالمي، بات بناء القدرة التنافسية أولوية رئيسية.
  • في المملكة العربية السعودية، تعمل الدولة على بناء تكتلات إقليمية لتعزيز تنافسية مختلف الصناعات.
  • وفي منطقة جازان في المملكة، على سبيل المثال، بدأت صناعة قهوة متنامية في الظهور بفضل التمويل التنموي الاستراتيجي.

مع تطور الاقتصاد العالمي، يُعد تعزيز القدرة التنافسية أحد السبل الرئيسية التي تمكّن الاقتصادات والمناطق من الحفاظ على النمو. وليس ذلك أمراً سهلاً دائماً، لكن دعم المملكة العربية السعودية لصناعة القهوة المتنامية لديها قد يقدّم دروساً للآخرين الساعين إلى تعزيز التنافسية.

إن تعزيز التنافسية الإقليمية على المستوى دون الوطني يتطلب التركيز على الميزة التنافسية الخاصة بمنطقة معينة، واتخاذ تدابير لتحسين أداء الأنشطة الاقتصادية التي تنسجم معها.

ومن خلال أبحاثه، قدّم البروفيسور ألفريد مارشال مفهوم وفورات التكتل، الذي يشير إلى فكرة أن الإنتاجية تزداد عندما تتجمع الأنشطة الاقتصادية المتشابهة في المنطقة الجغرافية نفسها. وفي الوقت نفسه، عندما تُطوَّر الأنشطة الاقتصادية بناءً على الميزة التنافسية للمنطقة، تزداد أيضاً إمكانية إنشاء أنشطة فرعية إضافية تخدم النشاط الاقتصادي الرئيسي. وتوفر هذه الديناميكيات الأساس المفاهيمي لفهم كيف يمكن للتمويل التنموي الموجّه أن يحفّز تشكيل التكتلات ويدفع التنافسية الإقليمية.

باتت التكتلات الاقتصادية تحظى باعتراف متزايد بوصفها محركات مهمة للنمو والتنمية الاقتصادية. فعلى سبيل المثال، ووفقاً لمبادرة المنتدى الاقتصادي العالمي بشأن انتقال التكتلات الصناعية، تسهم 40 تكتلاً في بلدان مختلفة بنحو 508 مليارات دولار في الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتخلق أو تحافظ على 4.6 مليون وظيفة. وتعزز هذه التكتلات الابتكار، وتجذب الاستثمارات، وتقوّي الشراكات بين القطاعين العام والخاص، مما يبرز قيمتها الاستراتيجية في تحقيق التنمية المستدامة.

توظيف التمويل التنموي الاستراتيجي

يعمل صندوق التنمية الوطني في المملكة العربية السعودية كمؤسسة تمويل تنموي تقود تنسيق عمل 12 صندوقاً وبنكاً تنموياً تابعاً له، بهدف تعظيم أثرها التنموي. ولكل واحد من هذه الصناديق والبنوك الاثني عشر تركيز محدد على قطاعات وأنشطة أعمال وشرائح معينة. ومن الأدوار المهمة الأخرى لصندوق التنمية الوطني قدرته على الاستجابة السريعة للأولويات التنموية.

علاوة على ذلك، يحدد التمويل التنموي المنسق احتياجات التمويل والأولويات التنموية، والتي تشمل عادة القطاعات الناشئة والشرائح غير المخدومة التي لا تخدمها مؤسسات التمويل الخاصة والبنوك. ويدعم صندوق التنمية الوطني، من خلال صناديقه وبنوكه التابعة، هذه القطاعات والشرائح، وهو ما يجذب بدوره مزيداً من الاستثمارات الخاصة ويشجع المزيد من مؤسسات التمويل الخاصة على المشاركة، مما يتيح لعدة أطراف المساهمة في إنشاء قطاعات عالية التنافسية تدعم مختلف الأجندات التنموية.

القهوة في السعودية: حالة من منطقة جازان

يتطلب تعزيز التنمية الإقليمية جهوداً جماعية من جهات فاعلة متعددة، بما في ذلك دمج المزايا التنافسية المحلية مع الاستثمارات المنسقة والتمويل والشراكات بين القطاعين العام والخاص. ولتعزيز التنافسية الإقليمية فوائد عديدة، مثل تعزيز الاكتفاء الذاتي، وتوسيع القدرة التصديرية، وزيادة المساهمة القطاعية والإقليمية في الناتج المحلي الإجمالي. كما أنه يعزز المنافسة ويوسع استخدام الحلول المبتكرة والرقمية التي تدعم خلق وظائف نوعية وشركات متخصصة.

في عام 2024، دعم صندوق التنمية الزراعية، وهو أحد الجهات التابعة لصندوق التنمية الوطني، الأنشطة المرتبطة بحبوب القهوة في الإنتاج والتصنيع والتسويق. وبلغ إجمالي التمويل 49.1 مليون ريال سعودي، أي ما يعادل 13.09 مليون دولار، ضمن برنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة، مسجلاً زيادة بنسبة 54% في التمويل مقارنة بالعام السابق. وتضم المملكة أكثر من 2,500 مزرعة قهوة تحتوي على أكثر من 400,000 شجرة، وتنتج أكثر من 800 طن من حبوب القهوة عالية الجودة سنوياً. ويتمثل الهدف في زيادة عدد أشجار القهوة إلى 1.2 مليون شجرة بحلول عام 2026، ولا سيما في المناطق الجنوبية الغربية.

يمثل ذلك مثالاً توضيحياً على كيفية مساهمة التمويل التنموي في تعزيز التكتلات الاقتصادية المحتملة في زراعة القهوة في المناطق الجنوبية من البلاد، ولا سيما في منطقة جازان. ومن خلال الاستفادة من المزايا التنافسية لجازان في الزراعة، يُتوقع أن يسهم هذا التكتل المحتمل بشكل مباشر في توفير فرص عمل محلية، وتحسين الإنتاجية، وتعزيز قدرة المنطقة على تصدير حبوب القهوة عالية الجودة إلى الأسواق العالمية.

مقالات ذات صلة