- تظهر فجوة رقمية جديدة بين من يستهلكون الذكاء الاصطناعي ومن يفهمونه.
- يضع إطار الإلمام بالذكاء الاصطناعي، الذي أطلقته المفوضية الأوروبية ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بشكل مشترك، معياراً عالمياً للإلمام بالذكاء الاصطناعي.
- يبقى تمكين المعلّمين ودمج هذه المبادئ في الفصول الدراسية الخطوة الحاسمة التالية للمجتمع.
على مدى أكثر من عقدين، ساعدت الجهود الرامية إلى توسيع الوصول إلى التكنولوجيا والاتصال والمهارات الرقمية في تضييق الفجوة الرقمية لملايين المتعلمين حول العالم. واليوم، تظهر فجوة جديدة قد تكون بالقدر نفسه من الأهمية.
فمع اندماج الذكاء الاصطناعي في طرق تعلّمنا وتواصلنا وإبداعنا واتخاذنا للقرارات، قد لا تكون فجوة المستقبل بين من يمتلكون إمكانية الوصول إلى الذكاء الاصطناعي ومن لا يمتلكونها. بل قد تكون بين من يفهمون كيف يطرحون الأسئلة على أنظمة الذكاء الاصطناعي، ويقيّمونها، ويوجّهونها، ويساهمون في تشكيلها، وبين من يكتفون باستهلاك مخرجاتها.
لم يعد التحدي الذي يواجهنا يقتصر على الوصول وحده. إنه يتمثل في الإلمام بالذكاء الاصطناعي.
ولهذا السبب يشكّل إطلاق إطار الإلمام بالذكاء الاصطناعي محطة مهمة للغاية. فقد طُوّر هذا الإطار كمبادرة مشتركة بين المفوضية الأوروبية ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بدعم من CodeAI ونخبة من الخبراء الدوليين، وهو يقدّم رؤية مشتركة للمعارف والمهارات والمواقف التي يحتاج إليها المتعلمون للنجاح في عالم يتشكل بشكل متزايد بفعل الذكاء الاصطناعي. وفي وقت تكافح فيه أنظمة التعليم لفهم كيفية إعداد الشباب للتغيّر التكنولوجي السريع، يوفّر هذا الإطار لغة مشتركة لفهم معنى أن يكون الفرد ملمّاً بالذكاء الاصطناعي.
ولم تكن الحاجة إلى هذا الفهم المشترك أكبر مما هي عليه اليوم.
واقع تبنّي الذكاء الاصطناعي يومياً
يعيش الشباب بالفعل في عالم يتشكل بفعل الذكاء الاصطناعي. فهم يتعاملون مع أنظمة الذكاء الاصطناعي أثناء البحث عن المعلومات، وإنجاز الواجبات المدرسية، وترجمة المحتوى، وإنشاء الوسائط، والتفاعل عبر الإنترنت. وقد وجدت دراسة استقصائية أُجريت عام 2025 على المراهقين الأوروبيين أن 88% من المراهقين الأصغر سناً الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و15 عاماً، و96% من المراهقين الأكبر سناً الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و18 عاماً، يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي في التعلّم والمهام الإبداعية عدة مرات في الأسبوع على الأقل. وفي مختلف أنحاء أوروبا، يستخدم الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاماً الذكاء الاصطناعي التوليدي بمعدل يقارب ضعف معدل استخدام عامة السكان. فالذكاء الاصطناعي ليس تكنولوجيا مستقبلية بالنسبة إلى متعلمي اليوم، بل هو جزء من واقعهم اليومي.
