اكتشف أحدث ترجماتنا
skip render: ucaddon_post_listمجالات الترجمات لدينا
الفن والرياضة
الادب و الثقافة
العلوم والصحة
الدراسات المستقبلية
التقنيات الحديثة
الاقتصاد والأعمال
Dummy post title / Lorem Ipsum
فريق التحرير يوليو 9, 2026 Dummy category / Second category [post-views]ملخص: تناقش هذه المقالة كيف أن الاقتصادات غير الرسمية، وخاصة مجموعات الادخار المجتمعية، لا تحتاج إلى “إصلاح” بقدر ما تحتاج إلى اعتراف من الأنظمة المالية الرسمية بقيمتها وقدرتها على بناء الثقة والانضباط الائتماني، إذ توضح أن ملايين الأشخاص، خصوصاً النساء ورواد الأعمال الصغار، يدخرون ويقترضون ويسددون بانتظام داخل شبكات محلية فعالة، لكنهم يظلون محرومين من الائتمان لأن البنوك لا تستطيع قراءة بياناتهم وسلوكهم المالي. وتبرز المقالة أن رقمنة هذه السجلات وتحويل الثقة المجتمعية إلى بيانات ائتمانية يمكن أن يفتح سوقاً هائلة غير مستغلة، ويمنح المؤسسات المالية فرصة آمنة للنمو، ويدعم المشاريع الصغيرة التي تشكل عصب الاقتصاد في العالم النامي.
- يشارك 500 مليون شخص حول العالم بالفعل في مجموعات ادخار غير رسمية، لكن كثيرين منهم ما زالوا محرومين من الوصول إلى الائتمان المؤسسي.
- حققت البرامج التجريبية في أوغندا، التي تعمل على رقمنة بيانات معاملات مجموعات الادخار، معدلات قروض متعثرة تقل عن 2%.
- ولّدت مجموعات الادخار ضمن شبكة منظمة كير ما يقرب من 1.4 مليار دولار من مدخرات الأعضاء خلال العام الماضي.
إن أكبر سوق ائتمانية مهملة في الاقتصادات الناشئة موجودة على مرأى من الجميع. ففي أفريقيا جنوب الصحراء، يكسب ما يقرب من تسعة من كل عشرة عمال أرزاقهم من الاقتصاد غير الرسمي. وفي دول تمتد من تنزانيا إلى نيجيريا، يساهم النشاط غير الرسمي بما يقارب نصف الناتج المحلي الإجمالي. هذه ليست فئات هامشية تعيش على أطراف نظام رسمي. ففي معظم العالم النامي، الاقتصاد غير الرسمي هو الاقتصاد نفسه.
غير أن جزءاً كبيراً من النشاط المالي الذي يدعم هذا الاقتصاد يحدث أيضاً خارج الأنظمة المصرفية الرسمية. ومن بين أكثر هذه الأنظمة انتشاراً، الأنظمة المالية المجتمعية التي يجتمع فيها الأعضاء بانتظام لتجميع المدخرات، وإصدار القروض، وفرض السداد، وإدارة المخاطر من خلال الثقة والشفافية والمساءلة الاجتماعية. وقد عمل بعضها على مدى أجيال. وعلى امتداد ثلاث قارات، يشارك نحو 500 مليون شخص في هذه الأنظمة. وتُظهر الدراسات المتعلقة بالإقراض القائم على المجموعات باستمرار معدلات سداد تتجاوز 95%. وليس الأعضاء مجرد مدخرين، بل غالباً ما يكونون رواد أعمال يديرون مشاريع صغيرة تعيل الأسر والاقتصادات المحلية اليوم. وبإمكانهم دفع نمو اقتصادي أوسع إذا حصلوا على رأس مال أكبر.
ومع ذلك، تقدّر مؤسسة التمويل الدولية فجوة التمويل للمؤسسات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في الأسواق الناشئة بنحو 5.7 تريليون دولار، وهو رقم نما بوتيرة أسرع من نمو الناتج المحلي الإجمالي. كما أن 40% من هذه المؤسسات تعاني من قيود في الحصول على الائتمان. وليس ذلك لأنها تفتقر إلى الانضباط المالي، بل لأن الأنظمة الرسمية لا تستطيع رؤية كيف يتجلى هذا الانضباط عملياً.
هذه مشكلة قابلية للقراءة والفهم، لا مشكلة سلوك.
نظامان لا يستطيعان قراءة بعضهما بعضاً
في الاقتصادات ذات الدخل المرتفع، يُعد الائتمان بنية تحتية غير مرئية. استخدم بطاقة ائتمان، أو ادفع فاتورة مرافق، أو وقّع عقد إيجار، فيبدأ النظام بهدوء في بناء ملف يثبت مدى موثوقيتك. وتصبح الجدارة الائتمانية نتيجة آلية للمشاركة في النظام.
أما في الاقتصادات غير الرسمية، فيعمل الائتمان على بنية تحتية مختلفة تماماً. فالاقتراض والإقراض يحدثان عبر العلاقات. وتُدار المخاطر من خلال المساءلة الاجتماعية. ويُفرض السداد عبر ثقة المجتمع. فالعضو الذي يتخلف عن السداد في مجموعة ادخار لا يفقد فقط إمكانية الوصول إلى رأس المال، بل يخاطر أيضاً بمكانته داخل مجتمعه. وسلوكه المالي منسجم مع هذه الحقيقة، لكنه ببساطة لا ينتج الوثائق التي تعرف المؤسسات المالية الرسمية كيف تقرأها.
لم تملأ مجموعات الادخار الفراغ الذي تركه التمويل الرسمي فحسب، بل استمرت أيضاً إلى جانب خيارات التمويل الرسمية بسبب ما تقدمه: عضوية طوعية، وتضامن اجتماعي، وحوكمة شفافة، وعوائد تبقى داخل المجتمع. لقد صُممت هذه المجموعات حول واقع الطريقة التي يعيش بها الناس ويديرون أموالهم فعلاً. وبالنسبة إلى ملايين النساء اللواتي تعرضن تاريخياً للإقصاء، لا تمثل هذه المجموعات مجرد بديل عن البنك، بل تشكل أساس الحياة الاقتصادية. وهذا الأساس متين. وما ينقص هو الجسر.
والنتيجة هي عمى متبادل: يرى أعضاء مجموعات الادخار المؤسسات الرسمية على أنها محفوفة بالمخاطر، نتيجة سنوات من الإقصاء عبر الحواجز العالية، ومتطلبات التوثيق، والمنتجات المالية المصممة من دون أخذهم في الاعتبار. في المقابل، ترى المؤسسات هؤلاء المقترضين على أنهم محفوفون بالمخاطر لأنهم يفتقرون إلى البيانات اللازمة لتقييمهم. وهذه التصورات يعزز بعضها بعضاً. وسد هذه الفجوة يتطلب تحركاً من الجانبين.
وجدت قاعدة بيانات المؤشر العالمي للشمول المالي 2025 التابعة للبنك الدولي أنه في الاقتصادات منخفضة ومتوسطة الدخل، اقترض ضعف عدد البالغين تقريباً من مصادر غير رسمية، مثل العائلة والأصدقاء ومجموعات الادخار المجتمعية والمرابين المحليين، مقارنة بمن اقترضوا من البنوك. وفي أفريقيا جنوب الصحراء، بلغت معاملات الأموال عبر الهاتف المحمول 1.4 تريليون دولار في عام 2025، بما يمثل ثلثي الإجمالي العالمي. ومع ذلك، حتى في أكثر أسواق المنطقة تقدماً، لا يزال أكثر من نصف عمليات الاقتراض يتم عبر قنوات غير رسمية، وفقاً لتقرير صادر عن مجموعة بوسطن الاستشارية في عام 2026. لقد حلت الموجة الأولى من التكنولوجيا المالية في أفريقيا مشكلة المدفوعات. أما الموجة الثانية فيجب أن تحل مشكلة الائتمان، وإلا فإن الاقتصاد يخاطر بالبقاء عالياً في حجم المعاملات ومنخفضاً في القيمة. فالبيانات السلوكية موجودة على نطاق هائل، لكن يكاد لا يُستخدم أي منها لتقييم الجدارة الائتمانية.
بناء الجسر من الجانبين
في أوغندا، تعمل منظمة كير الدولية مع شريكها في التكنولوجيا المالية إنسيبوكو ومكتب الائتمان غنوغريد لاختبار هذا النموذج تحديداً: بيانات معاملات مجموعات الادخار الرقمية، تُغذّى في خوارزمية للتقييم الائتماني، وتُستخدم لتأهيل النساء للحصول على قروض رسمية تتراوح بين 300 و5,000 دولار عبر مؤسسة مالية مرخصة. وتُظهر النتائج الأولية من البرامج التجريبية معدلات قروض متعثرة تقل عن 2%. وهذا يمثل جزءاً ضئيلاً من معدلات التأخر في السداد التي وثقتها المجموعة الاستشارية لمساعدة الفقراء في أسواق شرق أفريقيا، والتي بلغت بين 50% و56%، حيث كان معظم المقترضين يحصلون على ائتمان رسمي للمرة الأولى، من دون سجل ادخاري أو هيكل مساءلة يدعمهم.
وقد أظهرت نماذج سابقة، مثل برنامج ربط مجموعات المساعدة الذاتية بالبنوك في الهند، إمكانات التاريخ المالي الجماعي. أما المقاربات الأحدث فتعمل الآن على توسيع هذا المنطق باستخدام البيانات الرقمية.
والدرس ليس فقط أن مصادر البيانات الجديدة يمكن أن تحسن الإقراض، بل إن التسلسل مهم. فعندما تبني الأنظمة على السلوك المالي والثقة القائمين بالفعل، يتحسن كل من التبني والسداد. أما عندما تتجاوز هذه الأسس، فإن الإقبال يتعثر وترتفع المخاطر.
ويتطلب توسيع هذا النموذج رقمنة السجلات، وبناء نماذج دقيقة للتقييم الائتماني السلوكي، والشراكة مع الحكومات لتوفير بيئة سياسات داعمة، والاتصال بالمؤسسات الرسمية. لكن الأساس هو الثقة، وليس التكنولوجيا وحدها. وعندما تصبح هذه الثقة قابلة للقراءة، فإنها تمثل سوقاً ضخمة غير مستغلة.
رأس المال موجود بالفعل
إن المبرر الاقتصادي لإنجاح هذا النموذج كبير، ورأس المال اللازم لإطلاقه موجود بالفعل. ففجوة تمويل المؤسسات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة تعادل 19% من الناتج المحلي الإجمالي عبر 119 اقتصاداً ناشئاً. ومع ذلك، فإن الأموال المتداولة عبر مجموعات الادخار ليست مساعدات، ولا رأس مال مانحين، ولا استثمارات خارجية. ففي العام الماضي وحده، ولّدت مجموعات الادخار ضمن شبكة منظمة كير ما يقرب من 1.4 مليار دولار من مدخرات الأعضاء. هذا رأس مال يدور بالفعل محلياً لتمويل الأعمال، وتخفيف الصدمات، ودعم سبل العيش. وهذا فقط ما تستطيع منظمة كير تتبعه. والسؤال ليس ما إذا كان رأس المال موجوداً، بل ما إذا كان التمويل الرسمي سيتعلم كيف يتصل به.
تشير نماذج منظمة كير إلى أنه إذا تمكن حتى 10% فقط من أعضاء مجموعات الادخار من الوصول إلى الخدمات المالية الرسمية والحصول على قروض صغيرة للأعمال، فقد يفتح ذلك ما يقارب 1.6 مليار دولار من رأس المال الإضافي. وبالنسبة إلى المؤسسات المالية، يمثل هذا شريحة عملاء غير مستغلة تتمتع بانضباط واضح في السداد، ومخاطر تخلف منخفضة، وهيكل مساءلة مدمج يقلل تكلفة الإقراض. وبالنسبة إلى رواد الأعمال، فهو رأس المال اللازم لتوفير المخزون، وتجاوز المواسم البطيئة، وتنمية الأعمال التي تعيل بالفعل الأسر والاقتصادات المحلية. أما بالنسبة إلى النظام المالي الأوسع، فهو يبدأ في سد فجوة تكبح الإنتاجية وتقيّد النمو في أنحاء العالم النامي.
البنية التحتية موجودة بالفعل. والثقة والعادات والسجلات العملية مبنية بالفعل. هناك أكثر من 500 مليون شخص يدخرون ويقترضون ويسددون على نطاق واسع، كل أسبوع، داخل أنظمة تعمل بكفاءة. ولهذا، فإن المرحلة المقبلة في الشمول المالي لا تتمثل في الوصول إلى مقترضين جدد، بل في ترجمة الثقة إلى ائتمان.
