القائمة الرئيسية

كيف يستعد قطاع الدواجن الأسترالي لمواجهة تفشٍّ محتمل لإنفلونزا الطيور؟

كيف يستعد قطاع الدواجن الأسترالي لمواجهة تفشٍّ محتمل لإنفلونزا الطيور؟
ملخص المقال

يوضح المقال أن رصد سلالة إتش 5 إن 1 من إنفلونزا الطيور في طيور بحرية بأستراليا دفع قطاع الدواجن إلى رفع مستوى التأهب، رغم عدم تسجيل أي إصابات حتى الآن في المزارع التجارية أو بين الطيور المحلية. ويستعرض الإجراءات الوقائية التي اتخذتها الشركات والسلطات للحد من انتقال الفيروس، مستفيدين من خبرات سابقة في مواجهة سلالات أخرى من إنفلونزا الطيور، كما يبين أن تفشياً واسعاً قد يؤدي إلى خسائر كبيرة في الثروة الداجنة وارتفاع أسعار الدواجن والبيض وتعطيل الصادرات. ويشير المقال إلى أن أستراليا لا تستخدم لقاحات إنفلونزا الطيور بشكل روتيني حفاظاً على وضعها كدولة خالية من المرض، مع احتمال إعادة النظر في ذلك إذا حدث تفشٍ كبير. ويخلص إلى أنه لا يوجد حالياً ما يدعو إلى القلق بالنسبة للمستهلكين، إذ تظل منتجات الدواجن آمنة عند تداولها وطهيها بشكل صحيح، بينما تواصل السلطات تنفيذ خطط الاستعداد والاحتواء لأي تطورات محتملة.

بعد رصد سلالة ""إتش 5 إن 1"" القاتلة لإنفلونزا الطيور لأول مرة على الإطلاق في طائرين بحريين في ولاية أستراليا الغربية قبل أقل من أسبوع، وصلت هذه السلالة أيضاً إلى ولاية ثانية، حيث جرى تأكيد تسجيل حالة إصابة في ولاية جنوب أستراليا.

بالنسبة للبشر، وخاصة أولئك الذين لا يختلطون عن قرب بالحيوانات المصابة، فإن خطر الإصابة بالمرض يعد منخفضاً. ومع ذلك، فإن قطاع الدواجن الأسترالي الذي تقدر قيمته بمليارات الدولارات يعيش في حالة تأهب قصوى.

إن حدوث تفشٍّ شديد للمرض لن يعني فقط الاحتمال القائم لنفوق ملايين الطيور، سواء جراء الفيروس نفسه أو بسبب عمليات الإعدام الجماعية الرامية لاحتوائه، بل قد يؤدي أيضاً إلى فرض حظر على صادرات منتجات الدواجن الأسترالية، ويكبّد المنتجين تكاليف طائلة لتطهير المزارع المتضررة، وذلك على الرغم من الدعم الحكومي المقدم.

ومن الأهمية بمكان التأكيد على أنه في هذه المرحلة، لم يتم رصد سلالة ""إتش 5 إن 1"" في أي من مزارع الدواجن التجارية أو بين الطيور البرية الأصلية والمستوطنة في أستراليا.

بناءً على ذلك، كيف نستعد للتعامل مع تفشٍّ محتمل؟ وإذا ما حدث ذلك بالفعل، فماذا يمكن أن يعني عند صناديق الدفع بالنسبة لأسعار الدجاج والبيض ومنتجات الدواجن الأخرى؟

إجراءات الإغلاق والحظر

في جميع أنحاء البلاد، وتحديداً في ولايتي أستراليا الغربية وجنوب أستراليا، بدأ قطاع الدواجن بالفعل في تعزيز تدابير الأمن البيئي كإجراء احترازي.

وعلى سبيل المثال، قامت شركة ""إنگامز""، وهي أكبر منتج للدواجن في أستراليا، بإغلاق عملياتها في ولاية أستراليا الغربية، مانعةً الدخول غير الضروري إلى مزارعها.

وتسعى الشركة ذاتها أيضاً للحصول على ""أمر إيواء إقليمي"" من كبار المسؤولين البيطريين في الحكومة الاتحادية، وهو الأمر الذي سيتيح لها إدخال أسراب الدواجن التي تربى في المزارع المفتوحة إلى داخل الحظائر المغلقة.

ويعود السبب في ذلك إلى أن أولوية القطاع في هذه المرحلة تتمثل في حماية الأسراب من التعرض للطيور البرية قدر الإمكان.

وتأتي هذه الخطوات لتضاف إلى تدابير الأمن البيئي الروتينية المتبعة في مزارع الدواجن، والتي تشمل عادةً ما يلي:

  • تقييد وتحديد الأشخاص المسموح لهم بزيارة المزارع.

  • منع العاملين من تربية دجاج الفناء الخلفي أو أي طيور أخرى في منازلهم.

  • عدم السماح للموظفين بالعمل في منشآت دواجن مختلفة خلال فترة زمنية قصيرة.

  • فرض رقابة صارمة عند مدخل كل مزرعة، وهو ما قد يشمل الاستحمام الإلزامي واستخدام الملابس الخاصة بالشركة.

  • تطبيق إجراءات لردع الطيور البرية ومكافحة القوارض والحشرات.

وتعتبر سلالة ""إتش 5 إن 1"" شديدة الفتك بالدجاج، وكذلك بالديك الرومي والسمان. ويمكن أيضاً أن تصاب طيور أخرى تُربى لأغراض تجارية مثل البط، لكنها تشكل مصدراً أكبر للقلق لأنها يمكن أن تكون حاملة صامتة للمرض، وتملك القدرة في بعض الأحيان على نشره دون ظهور أي أعراض عليها.

هل واجهنا هذا الموقف من قبل؟

لم تشهد أستراليا قط تفشياً لسلالة ""إتش 5 إن 1"" الحالية من إنفلونزا الطيور، والتي ظهرت لأول مرة في قارة آسيا قبل نحو ثلاثة عقود. وحتى الشهر الحالي، كان من المعروف والمشهود لأستراليا بأنها القارة الأخيرة على وجه الأرض التي تُعتبر خالية من هذا الفيروس.

ولكن أستراليا نجحت في التعامل مع تفشيات لسلالات أخرى من إنفلونزا الطيور في الماضي، والتي تسببت في ذلك الوقت في إضعاف إنتاج لحوم الدجاج والبيض.

وفي الآونة الأخيرة، وتحديداً من منتصف عام 2024 وحتى أوائل عام 2025، واجهت مزارع الدواجن في ولايات فيكتوريا ونيو ساوث ويلز وإقليم العاصمة الأسترالية تفشياً لسلالات متعددة من إنفلونزا الطيور من نوع ""إتش 7"". ويكمن الاختلاف الرئيسي بينها وبين سلالة ""إتش 5"" في أن متغيرات ""إتش 7"" لم ترتبط قط بحالات نفوق جماعي للطيور البرية أو بإصابات بين الثدييات، بما في ذلك البشر.

وقد أُعلن عن القضاء على سلالة ""إتش 7"" بنجاح بحلول شهر يوليو من عام 2025، غير أن هذا الإنجاز تطلب إعدام أكثر من عشرة بالمئة من أسراب الدجاج البياض في أستراليا، أي ما يعادل نحو مليونين وأربعمئة ألف طائر، مما أدى إلى انخفاض الإنتاج وارتفاع أسعار البيض بشكل حاد.

الدروس المستفادة من الولايات المتحدة الأمريكية

إن خطة العمل المتبعة للتعامل مع سلالة ""إتش 5 إن 1"" ستكون مشابهة للغاية، لكن المخاطر وحالات عدم اليقين تبدو أعلى بكثير، نظراً لأن هذه السلالة تعد أكثر فتكاً ويمكنها إصابة مجموعة أوسع من الحيوانات، وبالتالي فإنها تنتشر بسهولة أكبر.

ولا يعد هذا ضماناً حتمياً لما قد يحدث هنا، غير أن النظر إلى تجربة الولايات المتحدة الأمريكية يقدم نموذجاً توضيحياً لمدى الدمار الذي يمكن أن يخلفه تفشي سلالة ""إتش 5 إن 1"".

فمنذ عام 2022، تواجه الولايات المتحدة تفشياً شديداً لإنفلونزا الطيور الشديدة الإمراض، وقد نفق جراء ذلك أكثر من مئتي مليون طائر، إما بسبب المرض نفسه أو نتيجة لعمليات الإعدام الوقائية.

ماذا عن اللقاحات والتطعيم؟

تتلقى أسراب الدجاج التجارية في أستراليا تطعيمات روتينية ضد مجموعة من الأمراض الشائعة، كما يتوفر لقاح مخصص لسلالة ""إتش 5 إن 1"" من إنفلونزا الطيور.

بناءً على ذلك، قد يكون من المفاجئ معرفة أن الأسراب التجارية في أستراليا ليست غير مطعمة ضد إنفلونزا الطيور فحسب، بل إن استخدام هذا اللقاح يعد غير مسموح به في أستراليا إلا في ظروف محدودة وضمن نطاق ضيق للغاية.

ويكمن السبب الرئيسي وراء ذلك في أن أستراليا تسعى جاهدة للحفاظ على وضعها الدولي المتمثل في كونها دولة خالية من إنفلونزا الطيور دون الحاجة للتطعيم، وهو الوضع الذي يتيح لها تصدير منتجات الدواجن بحرية تامة إلى أي مكان في العالم.

وإذا ما حدث تفشٍّ كبير للمرض في أستراليا، مما يعني تجريد قطاع الدواجن من تصنيفه كقطاع خالٍ من الفيروس، فإن الجدوى الاقتصادية والتجارية لاستخدام اللقاح سوف تتغير على الأرجح.

لا داعي للذعر

في الوقت الحالي، يبدو من المنطقي جداً أن يتوخى مزارعو الدواجن في أستراليا أقصى درجات الحيطة والحذر، ولكن لا ينبغي لنا أن ننساق وراء المخاوف ونقع في حالة من الذعر.

وبصفتك مستهلكاً، فإن تناول لحوم الدواجن والبيض لا يزال أمراً آمناً تماماً شريطة التعامل معها وطهيها بشكل صحيح وسليم. وطالما أنه لا توجد أي حالات مؤكدة حتى الآن في المنشآت والمزارع التجارية، فلن يكون هناك أي تأثير على الإمدادات أو على أسعار البيض ولحوم الدواجن.

لقد امتلكت السلطات الأسترالية وقتاً طويلاً للاستعداد لتفشٍّ محتمل ووضعت خططاً يجري تطبيقها وتفعيلها الآن. وقد شمل ذلك مناورة تكتيكية حملت اسم ""تمرين فولاري"" في عام 2024، والتي جمعت الدوائر الحكومية وكبار قادة القطاع للتخطيط لسيناريوهات محتملة مختلفة لتفشي هذا الفيروس.

المصدر

مقالات ذات صلة