القائمة الرئيسية

الفشل الذي لا يراه أحد .. تكلفة التردد في زمن التحول

الفشل الذي لا يراه أحد .. تكلفة التردد في زمن التحول
ملخص المقال

يتناول المقال مفهوم تحيز الإغفال (Omission Bias)، وهو ميل الأفراد والمؤسسات إلى اعتبار الامتناع عن اتخاذ القرار أقل خطأً من اتخاذ قرار قد يفشل، حتى عندما يؤدي الخياران إلى النتيجة السلبية نفسها. ويوضح أن هذا التحيز يدفع الشركات إلى تأجيل القرارات، وتجنب المخاطرة، وإهدار الفرص بدافع البحث عن اليقين أو الحفاظ على الأمان. ويستشهد بدراسة Spranca وزملائه (1991) التي بينت أن الناس يتسامحون مع عدم الفعل أكثر من الفعل، رغم تساوي نتائجهما. ويخلص المقال إلى أن أحد أكبر أسباب تعثر المؤسسات ليس اتخاذ قرارات خاطئة، بل الإحجام عن اتخاذ أي قرار، لأن الفرص الضائعة الناتجة عن التردد قد تكون أكثر كلفة من أخطاء المحاولة.

نتحدث كثيرًا عن الفشل. عن إطلاقاتٍ فاشلة، واستراتيجياتٍ أخفقت، ومنتجاتٍ لم تحقق النجاح. لكن علم السلوك يشير إلى نوعٍ آخر من الفشل؛ أقل وضوحاً، وأكثر كلفة، ونادرًا ما يتصدر العناوين: الفشل في اتخاذ أي إجراء من الأساس. يُعرف هذا في علم السلوك باسم «تحيز الإغفال» (Omission Bias). فنحن نميل إلى الحكم على الأفعال الخاطئة بقسوة أكبر من تقاعسٍ يؤدي إلى النتيجة السلبية نفسها.

والنتيجة؟

  • تؤجل الشركات قراراتها انتظارًا لبيانات «مثالية».
  • يتجنب القادة الخطوات الجريئة حفاظًا على «الأمان».
  • تضيع الفرص بينما تستمر الاجتماعات والمداولات.

والمفارقة أن ذلك لا يبدو فشلًا، لأن شيئًا لم يحدث أمام أعيننا. لكن السهام التي لم تُطلق أصلًا، هي غالبًا الأكثر كلفة. أظهرت دراسة Spranca وزملائه (1991) أن الناس يعدّون الامتناع عن الفعل أكثر قبولًا من القيام بالفعل، حتى عندما يقود كلاهما إلى النتيجة السلبية نفسها. وفي عالم الأعمال، يتكرر هذا المشهد كل يوم:

  • ميزة في منتج لم تُطلق لأنها بدت «عالية المخاطر».
  • سوق لم يجرؤ أحد على دخوله أولًا.
  • فكرة وُلدت في غرفة اجتماعات... وماتت فيها.

إن لوحة الرماية الخالية من السهام ليست دليلًا على السلامة. بل قد تكون فرصة ضائعة ارتدت ثوب الحذر. إن أحد أكبر التحديات أمام المؤسسات ليس سوء القرار ، بل غياب القرار. لأن أخطر خطوة في عالم الأعمال... قد تكون الخطوة التي لم تُتخذ أبدًا. ويبقى السؤال: في مؤسستنا، أين يُساء تفسير التردد على أنه حذر... ويُحسب عدم الفعل على أنه أمان؟

Center for Behavioral Decisions (CBD)

مقالات ذات صلة