القائمة الرئيسية

طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي لم تحقق النتائج المتوقعة بعد… لكن ذلك قد يتغير في 2026

طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي لم تحقق النتائج المتوقعة بعد… لكن ذلك قد يتغير في 2026
ملخص المقال

لنفكر فيما يدفع التكلفة والمخاطر والقدرة التنافسية داخل شركة أدوية كبرى، أو بنك عالمي، أو شركة تصنيع كبيرة. الأمر لا يتعلق بحجم رسائل البريد الإلكتروني أو الوقت المستغرق في صياغة الوثائق، وهي مهام باتت أدوات الذكاء الاصطناعي تتولاها بشكل متزايد، بل يتعلق بالعمود الفقري التشغيلي للشركة.

ملخص: تناقش هذه المقالة لماذا لم تحقق موجة الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي العوائد المنتظرة حتى الآن، موضحة أن المشكلة لا تكمن في فشل التكنولوجيا، بل في استخدامها على مستوى المهام الفردية بدلاً من تشغيل سير العمل الكامل داخل المؤسسات. وتكشف المقالة كيف يمكن لعام 2026 أن يشكل نقطة تحول، مع نضج وكلاء الذكاء الاصطناعي وازدياد ضغط مجالس الإدارة والمستثمرين لرؤية نتائج ملموسة في الكفاءة والتكاليف والمخاطر، مؤكدة أن المؤسسات التي ستدمج الذكاء الاصطناعي داخل عملياتها الأساسية وبحوكمة آمنة ستكون الأقدر على بناء ميزة تنافسية يصعب اللحاق بها.

  • لم ترَ العديد من المؤسسات الكبرى بعد مستوى العوائد المتوقعة من استثماراتها الأخيرة في الذكاء الاصطناعي.
  • ولا يعود ذلك إلى فشل التكنولوجيا، بل إلى أن الاستثمار وُجّه إلى المستوى الخطأ.
  • فبدلاً من استخدام الذكاء الاصطناعي لمساعدة الناس على العمل بسرعة أكبر، ينبغي للمؤسسات أن تجعله يدير سير العمل، وأن تطوّر حوكمة تجعل هذا الاستخدام آمناً.

بدأت مجالس الإدارة التي وافقت على ميزانيات الذكاء الاصطناعي قبل عامين تسأل الآن عن العوائد. كما أصبح المديرون الماليون يدققون في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي بالصرامة نفسها التي يطبقونها على أي برنامج رأسمالي آخر.

لكن في العديد من المؤسسات الكبرى، لم تظهر العوائد بعد، ليس لأن التكنولوجيا فشلت، بل لأن الاستثمار ذهب إلى المستوى الخطأ. فعلى سبيل المثال، تُظهر دراسة عالمية حديثة أجرتها PwC أن 74% من القيمة الاقتصادية للذكاء الاصطناعي تستحوذ عليها 20% فقط من المؤسسات.

حتى الآن، كان معظم استخدام الذكاء الاصطناعي في المؤسسات يتم على مستوى الفرد: أدوات تجعل الموظف أسرع، أو مساعد ذكي يعمل إلى جانب شخص يؤدي مهمة معينة. لكن قيمة الذكاء الاصطناعي في المؤسسات الكبرى لا تتراكم داخل المهام الفردية، بل تكمن في العمليات التي تربط هذه المهام ببعضها. وهذه العمليات لم تمسّها استثمارات الذكاء الاصطناعي إلا بشكل محدود حتى الآن.

دمج الذكاء الاصطناعي في سير العمل التشغيلي

لنفكر فيما يدفع التكلفة والمخاطر والقدرة التنافسية داخل شركة أدوية كبرى، أو بنك عالمي، أو شركة تصنيع كبيرة. الأمر لا يتعلق بحجم رسائل البريد الإلكتروني أو الوقت المستغرق في صياغة الوثائق، وهي مهام باتت أدوات الذكاء الاصطناعي تتولاها بشكل متزايد، بل يتعلق بالعمود الفقري التشغيلي للشركة.

في الخدمات المالية، يتمثل ذلك في التحقيق في مئات الآلاف من تنبيهات المعاملات كل شهر، حيث يتطلب كل تنبيه تحليلاً سياقياً، وحكماً منظماً، وسجلاً موثقاً يمكن تدقيقه. وفي تصنيع الأدوية، يتمثل ذلك في تحليل الأسباب الجذرية لانحرافات الإنتاج، وهي عملية لا تزال تستغرق أسابيع في العديد من شركات الأدوية الكبرى، وتتطلب فريقاً من المتخصصين لكل حادثة. أما في علوم الحياة، فيتعلق الأمر بالأنظمة والعمليات المتكاملة التي تربط البيانات والقرارات والالتزامات التنظيمية، وهي التي تحدد مدى سرعة قدرة الشركة على التحرك.

هذه كلها أمثلة على سير العمل: تسلسلات متعددة الخطوات، كثيفة البيانات، تمتد عبر حدود تنظيمية والتزامات رقابية. فالمساعد الذكي الذي يجعل محللاً واحداً أسرع بنسبة 20% داخل سير عمل يستغرق شهراً كاملاً لا يختصر سير العمل، بل ينقل نقطة الاختناق إلى مكان آخر فقط.

وقد حدد تحليل أجرته McKinsey عام 2023 حول الإمكانات الاقتصادية للذكاء الاصطناعي التوليدي أن العمليات، وسلاسل الإمداد، وإدارة المخاطر تمثل أكبر مجالات القيمة غير المستغلة للذكاء الاصطناعي في الاقتصاد. وهي أيضاً، وبفارق كبير، من أقل المجالات التي طالتها تطبيقات الذكاء الاصطناعي الحالية.

لماذا يجب التحرك الآن بشأن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي؟

في عام 2026، اجتمعت ثلاثة عوامل تجعل التحرك الآن بشأن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي أكثر إلحاحاً.

أولاً، إن البنية التحتية التقنية اللازمة لأتمتة سير العمل المعقد والمتعدد الخطوات، أي الأنظمة المنسقة من وكلاء ذكاء اصطناعي متخصصين ينفذون عملية كاملة من البداية إلى النهاية، لم تنضج إلا مؤخراً إلى مستوى يجعل نشرها في بيئات إنتاجية خاضعة للتنظيم أمراً قابلاً للتطبيق.

ويُظهر تقرير Gartner Hype Cycle لعام 2026 حول الذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء أن 17% فقط من المؤسسات نشرت وكلاء ذكاء اصطناعي حتى الآن، لكن أكثر من 60% تتوقع القيام بذلك خلال العامين المقبلين. وهذا يمثل أسرع منحنى اعتماد لأي تقنية ناشئة شملها الاستطلاع.

الفجوة بين هذين الرقمين تضيق بسرعة، والمؤسسات التي تتحرك أولاً ستبني بنية تحتية على مستوى العمليات سيكون من الصعب حقاً تكرارها بسرعة.

وفي الوقت نفسه، أصبح ضغط المساءلة مستحيلاً تأجيله. فقد بلغ الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي 235 مليار دولار في عام 2024، ومن المتوقع أن يزيد إلى أكثر من الضعف بحلول عام 2028، وفقاً لدليل IDC العالمي للإنفاق على الذكاء الاصطناعي والذكاء الاصطناعي التوليدي.

لم تعد مجالس الإدارة والمستثمرون يكتفون بعروض توضيحية للقدرات، بل يريدون رؤية أثر الذكاء الاصطناعي في هوامش التشغيل، وأزمنة الدورات، ومؤشرات المخاطر. أما المؤسسات التي تقدم حكايات عن الإنتاجية بدلاً من نتائج على مستوى العمليات، فستواجه أسئلة صعبة حول ما الذي اشترته فعلياً استثماراتها في الذكاء الاصطناعي.

وأخيراً، تغيّرت الرهانات التنافسية. عندما كان الذكاء الاصطناعي مجرد أداة إنتاجية، كان التخلف عنه يعني أن تكون أقل كفاءة. أما الآن، وقد أصبح قادراً على تشغيل سير العمل نفسه، فإن التخلف عنه يعني العمل وفق منحنى تكلفة وسرعة مختلف جذرياً.

فشركة أدوية قامت بأتمتة إدارة انحرافات الإنتاج لديها تعمل بسرعة أكبر، وبتكلفة أقل، وبمخاطر تنظيمية أدنى مقارنة بشركة لم تفعل ذلك. وهذه الفجوة لا تُغلق بسهولة بمجرد أن تتسع.

بنية الذكاء الاصطناعي لسد الفجوة

تتطلب هذه المرحلة نظاماً من الوكلاء يعملون داخل سير العمل القائم، أي داخل العملية نفسها من البداية إلى النهاية التي كانت المؤسسة ستعتمد فيها عادةً على موظفين، أو ستعهد بها إلى مزود خارجي، أو ستجمعها عبر حلول فردية متفرقة.

ويُطلق على هؤلاء الوكلاء اسم العاملين الرقميين. فهؤلاء الموظفون القائمون على الذكاء الاصطناعي يتصلون بالبنية التحتية الحالية، ويتبعون الضوابط المؤسسية، وينفذون سير العمل كاملاً بشكل مستقل. ولا يتدخل البشر إلا في الحالات التي تتطلب فعلاً حكماً بشرياً، أو موافقة نهائية، أو مساءلة تنظيمية.

ويجب أن تُبنى الحوكمة داخل البنية نفسها منذ البداية حتى ينجح هذا النهج في البيئات الخاضعة للتنظيم. يجب تسجيل كل قرار، وأن تكون كل توصية قابلة للتتبع، كما ينبغي تضمين مسارات التصعيد إلى البشر في التصميم منذ البداية، بدلاً من إضافتها لاحقاً لأغراض الامتثال. وفي تصنيع الأدوية، والخدمات المالية، والقطاعات المشابهة، يُعد ذلك شرطاً أساسياً يجعل النشر ممكناً.

ما الذي ينبغي لمجالس الإدارة أن تسأل عنه بشأن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي؟

يضع تقرير حديث للمنتدى الاقتصادي العالمي حول حوكمة وكلاء الذكاء الاصطناعي التحدي الأساسي لهذه المرحلة بدقة: فمع تخطيط 82% من التنفيذيين لاعتماد وكلاء الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الثلاث المقبلة، تتسع الفجوة بين التجريب والنشر الناضج والمحكوم.

لا تزال معظم المؤسسات تسأل: كيف نستخدم الذكاء الاصطناعي لمساعدة موظفينا على العمل بسرعة أكبر؟ لكن السؤال الأهم الآن هو: أيٌّ من سير العمل الأساسي لدينا ينبغي أن يديره الذكاء الاصطناعي، وما إطار الحوكمة الذي يجعل نشره آمناً؟

إن المؤسسات التي تطرح هذا السؤال، وتبني باتجاه الإجابة عنه، هي التي ستنظر لاحقاً إلى هذه المرحلة باعتبارها اللحظة التي ترسخت فيها ميزتها التشغيلية عبر الاستثمار في الذكاء الاصطناعي. أما المؤسسات الأخرى، فستجد نفسها بعد بضع سنوات تشرح لماذا أمضت العقد وهي تحاول اللحاق بالركب.

المصدر

مقالات ذات صلة