القائمة الرئيسية

كيف يساهم المستثمرون المؤسسيون في تشكيل أسواق رأس المال؟ وما سبب أهمية ذلك؟

كيف يساهم المستثمرون المؤسسيون في تشكيل أسواق رأس المال؟ وما سبب أهمية ذلك؟
ملخص المقال

يتناول المقال الدور المتنامي للمستثمرين المؤسسيين في أسواق رأس المال العالمية وأهمية إشرافهم ومشاركتهم الفعالة في تعزيز الحوكمة المؤسسية وكفاءة الأسواق. ويوضح أن شركات إدارة الأصول والمؤسسات المالكة للأصول أصبحت من أكبر ملاك الأسهم المدرجة حول العالم، مع تزايد تركّز الملكية ونمو الاستثمار في المؤشرات، ما يمنح هذه الجهات تأثيراً متزايداً على الشركات المدرجة. كما يستعرض أساليب مشاركة المستثمرين المؤسسيين مع الشركات، سواء من خلال الحوار المباشر أو قرارات المساهمين، إلى جانب التحديات التي تفرضها الواجبات الائتمانية التي تلزمهم بالعمل بما يحقق مصالح عملائهم المالية. ويناقش المقال كذلك دور الأطر التنظيمية وقواعد الإشراف في تعزيز الشفافية والحوكمة ومعالجة تضارب المصالح، مع تزايد الاهتمام بقضايا الاستدامة. ويخلص إلى أن تنامي نفوذ المستثمرين المؤسسيين يتطلب تطوير أطر تنظيمية أكثر وضوحاً وتعاوناً دولياً أكبر، بما يضمن ممارسة إشراف فعّال يدعم استقرار الأسواق ويحسن أداء الشركات مع الحفاظ على مصالح المستثمرين والعملاء.

يؤدي المستثمرون المؤسسيون دوراً محورياً في أسواق رأس المال العالمية باعتبارهم أكبر حائزي الأسهم المدرجة، ومن هنا تبرز الأهمية البالغة لفهم دورهم في مجالات الإشراف والمشاركة الفعالة.

يبحث التقرير الجديد الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تحت عنوان ""مشاركة المستثمرين المؤسسيين وإشرافهم"" في كيفية تفاعل هؤلاء المستثمرين مع الشركات المدرجة، وكيف يمكن للإشراف الفعال أن يعزز كفاءة أسواق رأس المال ومرونتها.

كيف يتطور مشهد الملكية؟

تستأثر شركات إدارة الأصول بمفردها بنسبة 65% من الأسهم المدرجة في الولايات المتحدة و59% في المملكة المتحدة. ويتنامى حضور هذه الشركات أيضاً في الأسواق الناشئة، حيث تصل النسبة إلى 28% في جنوب أفريقيا، و23% في البرازيل، و21% في الهند. وفي الوقت نفسه، تحوز المؤسسات المالكة للأصول على 41% من الأسهم المدرجة في لوكسمبورغ، و10% على الأقل في العديد من الأسواق الأخرى.

ينطوي هذا التركز في الملكية على فرص ومسؤوليات في آن واحد؛ فعندما يتفاعل المستثمرون المؤسسيون بفعالية مع الشركات، يمكنهم تعزيز الحوكمة المؤسسية وتحسين الأداء على المدى الطويل.

ما الذي يحرك ملكية المستثمرين المؤسسيين؟

  • أولاً: يحوز المستثمرون المؤسسيون الأجانب على أسهم في الشركات المدرجة بنسب تفوق المستثمرين المحليين في ما يقرب من 80% من اقتصاديات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ومجموعة العشرين، ومجلس الاستقرار المالي. ولا يكسر هذا الاتجاه سوى عدد قليل من الدول مثل الأرجنتين، وجمهورية الصين الشعبية، وجنوب أفريقيا، والولايات المتحدة، حيث يمتلك المستثمرون المؤسسيون المحليون حصصاً أكبر من الأسهم.

  • ثانياً: يشهد التركز المالي ارتفاعاً مستمراً؛ إذ تسيطر أكبر 20% من شركات إدارة الأصول حالياً على 38% من إجمالي الأصول المدارة عبر الأسواق، مقارنة بنسبة 32% قبل عقد من الزمن. وقد سجل إجمالي الأصول المدارة نمواً بنسبة 84% خلال الفترة نفسها، ليصل إلى مستويات غير مسبوقة.

  • ثالثاً: حقق الاستثمار في المؤشرات قفزة نوعية؛ حيث تمثل استراتيجيات المؤشرات الآن 26.7 تريليون دولار من الأصول المدارة، مع استثمار ما يقرب من 80% منها في الأسهم المدرجة. ويكتسب هذا التحول أهمية خاصة لأن مستثمري المؤشرات يواجهون حوافز تفاعلية تختلف عن تلك التي يواجهها المديرون النشطون، فهم على سبيل المثال لا يتلقون مكافآت مقابل تحديد الأسهم ذات الأداء الضعيف.

كيف تصيغ المشاركة والقيود الائتمانية واللوائح التنظيمية مفهوم الإشراف؟

آلية المشاركة في الممارسة العملية

يتفاعل المستثمرون المؤسسيون مع الشركات بطرق متعددة؛ إذ يركز المستثمرون النشطون عادة على قضايا محددة تخص الشركة، بينما يلجأ مستثمرو المؤشرات غالباً إلى المشاركة القائمة على مواضيع ومحاور عامة وعريضة. ويمكن أن تكون هذه المشاركة فردية أو تعاونية، كما قد تتم في إطار سري وخاص مثل الاجتماعات المغلقة، أو بشكل علني مثل البيانات العامة.

وعندما تخفق اللقاءات الخاصة في تحقيق النتيجة المرجوة، يصعد بعض المستثمرين خطواتهم نحو العمل العلني، لا سيما من خلال تقديم قرارات المساهمين. وتظهر تحليلات اجتماعات المساهمين لعام 2024 أن المقترحات التي تطرحها الإدارة تكون أكثر تكراراً وتحظى بالموافقة عادة، في حين أن المقترحات التي يرفعها المساهمون تعد نادرة نسبياً وغالباً ما تبوء بالفشل، وينطبق هذا النمط على ثلاث عشرة دولة شملها التقرير.

حدود الواجب الائتماني

يقع على عاتق المستثمرين المؤسسيين واجب ائتماني تجاه عملائهم، وهو التزام قانوني يفرض عليهم العمل بما يحقق مصلحة العميل الفضلى. وتبدو هذه القاعدة بسيطة من الناحية النظرية ومفادها وضع مصلحة العميل أولاً، إلا أن تطبيقها عملياً لا يبدو واضحاً دائماً في ما يمكن للمستثمرين القيام به.

ولا يمكن للمستثمرين المؤسسيين السعي وراء تحقيق أهداف الاستدامة إذا كانت تؤثر سلباً على العوائد المالية، ما لم يكن لديهم تفويض صريح من العميل بذلك. ويعني هذا أنه عندما تكون التفويضات غامضة (على سبيل المثال، عندما لا تحدد ما إذا كان يجب التفاعل بشأن قضايا استدامة معينة) تتسع مساحة التصرف المتاحة للمستثمر، ويصبح الواجب الائتماني أكثر أهمية وحسماً.

ويكمن التحدي في أن المحاكم والجهات التنظيمية نادراً ما تعيد النظر في القرارات الاستثمارية أو تشكك فيها، إلا في حالات الإهمال الواضح أو تضارب المصالح. ويجعل هذا الوضع من الشفافية أمراً ضرورياً؛ حيث قد يتعين على المستثمرين الإفصاح عن كيفية ممارستهم للإشراف لضمان توافق أفعالهم مع توقعات العملاء. وبناءً على ذلك، تتطلب المشاركة الفعالة قواعد واضحة، وممارسات شفافة، وواجبات محددة بدقة.

ما هو الدور الذي تؤديه الأطر التنظيمية؟

تعمل العديد من الدول والجهات القضائية حول العالم على تطوير أطر تنظيمية لدعم الإشراف الفعال. وتدمج هذه الأطر عادة بين القوانين، وقواعد التنظيم الذاتي، والتوجيهات الاسترشادية لتحقيق ثلاثة أهداف رئيسية، وهي تحسين الحوكمة، وزيادة الشفافية، ومعالجة تضارب المصالح.

وقد برزت ""قواعد الإشراف"" كأداة رئيسية في هذا السياق؛ حيث تضع هذه القواعد مبادئ توجيهية لكيفية تفاعل المستثمرين مع الشركات، وغالباً ما تعتمد على نموذج ""الامتثال أو تبرير عدم الامتثال"". وتتزايد أبعاد هذه القواعد لتشمل التوقعات المحيطة بقضايا الاستدامة مثل تغير المناخ.

ما الذي يمكن لراسمي السياسات والجهات التنظيمية فعله للتعامل مع الدور المتعاظم للمستثمرين المؤسسيين؟

يتطلب المضي قدماً تعاوناً وثيقاً بين راسموا السياسات، والجهات التنظيمية، والمستثمرين، والشركات لبناء أطر تدعم الإشراف الفعال وكفاءة الأسواق.

ويمكن لراسمي السياسات التركيز على المجالات الثلاثة التالية:

  • التعاون الدولي: يكتسب التعاون الدولي أهمية بالغة لتحديد السياسات والممارسات الجيدة لتطوير أطر الإشراف. ومع امتلاك المستثمرين المؤسسيين الأجانب لأسهم تفوق المستثمرين المحليين في ما يقرب من 80% من اقتصاديات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ومجموعة العشرين، ومجلس الاستقرار المالي، فإن تباين القواعد الوطنية يخلق تعقيداً وتضارباً محتملاً بين توقعات المستثمرين وممارسات الشركات.

  • تحقيق تقارب أكبر في أطر مشاركة الاستدامة: يمكن أن يسهم التقارب والتنسيق الأكبر في أطر مشاركة الاستدامة في تحسين كفاءة أسواق رأس المال. فعندما تنسق المؤسسات المالكة للأصول ومديرو الأصول الذين يركزون على الجوانب البيئية والاجتماعية أساليبهم في مراحل صياغة التفويضات والاتفاقيات التعاقدية، قد تعمل الأسواق بشكل أكثر سلاسة ومرونة.

  • صياغة أطر مشاركة فعالة: يمكن للأطر الفعالة أن تعالج المخاوف المتعلقة بتفاعل المستثمرين المؤسسيين بشأن القضايا البيئية أو الاجتماعية؛ إذ تمنح الأطر الواضحة شرعية لخطوات المستثمرين في القضايا ذات الأثر المالي الجوهري، بينما تمنع في الوقت نفسه التجاوز أو التدخل في قضايا لا تؤثر على العوائد المالية أو تتعارض مع تفويضات العملاء.

المصدر

مقالات ذات صلة