القائمة الرئيسية

تفعيل دور الذكالي: لماذا يُعد الاستثمار في المهارات أمراً جوهرياً؟

تفعيل دور الذكالي: لماذا يُعد الاستثمار في المهارات أمراً جوهرياً؟
ملخص المقال

يتناول المقال الدور المحوري للمهارات في تحديد مدى استفادة الاقتصادات والشركات من الذكاء الاصطناعي، موضحاً أن التحدي الرئيس لا يكمن في توفر التكنولوجيا بقدر ما يكمن في جاهزية القوى العاملة لاستخدامها. فبينما يعيق نقص المهارات تبني الذكاء الاصطناعي، خاصة لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة، يمكن لهذه التقنية نفسها أن تساعد في سد فجوات المهارات والعمالة. كما يرفع الذكاء الاصطناعي الطلب على العمال ذوي المهارات العالية، مع التركيز على المهارات الرقمية وتحليل البيانات وحل المشكلات والإبداع أكثر من المهارات التقنية المتخصصة وحدها. ويناقش المقال أيضاً تأثير الذكاء الاصطناعي المحتمل على الجانب الإنساني للعمل، بما في ذلك المهارات الاجتماعية والعاطفية، قبل أن يؤكد أن التدريب وإعادة التأهيل المهني يمثلان العامل الحاسم لتحقيق مكاسب الإنتاجية وتحسين ظروف العمل. ويخلص إلى أن نجاح التحول القائم على الذكاء الاصطناعي يتطلب سياسات تركز على توسيع فرص اكتساب المهارات، ودعم التعلم مدى الحياة، ومراقبة تطور الاحتياجات المهارية لضمان أن يكون تبني الذكاء الاصطناعي أكثر عدالة واستدامة وشمولاً.

ستكون المهارات هي المحرك الأساسي لأثر الذكالي على الإنتاجية والنمو. يستعرض هذا المقال كيف يؤدي نقص المهارات إلى إبطاء معدلات تبني هذه التكنولوجيا، وكيف يعيد الذكالي تشكيل طلب أصحاب العمل، ولماذا يمثل التدريب المفتاح الضامن لتحقيق الذكالي نتائج أفضل للشركات والعاملين على حد سواء.

غالباً ما يُناقش الذكالي من منظور الطفرات التكنولوجية والخوارزميات وأرقام الاستثمارات. ومع ذلك، في الوقت الذي يواصل فيه الذكالي تحويل بيئات العمل، فإن العامل الحاسم في مدى استفادة الاقتصادات من هذا التحول قد لا يكمن في التكنولوجيا نفسها، بل في مهارات الأشخاص الذين يستخدمونها.

وتسلط الأدلة الحديثة الضوء على المواضع التي يعوق فيها نقص المهارات استخدام الذكالي، وكيف يغير الذكالي نوعية المهارات التي يبحث عنها أصحاب العمل، ولماذا أصبحت التدريب الأداة الأكثر أهمية لضمان قيام الذكالي بزيادة الإنتاجية مع تحسين نتائج ومكتسبات العمال في الوقت ذاته.

الذكالي جاهز ولكن القوى العاملة ليست كذلك

تفيد العديد من الشركات، وخاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة، بأن قدرتها على استخدام الذكالي مقيدة بنقص الكوادر البشرية التي تمتلك المهارات المناسبة. ويرى نحو 40% من أصحاب العمل في قطاعي التصنيع والتمويل الذين لم يتبنوا الذكالي بعد أن نقص المهارات هو السبب الرئيسي وراء ذلك، كما يشاركهم هذا الرأي أكثر من نصف الشركات الصغيرة والمتوسطة التي لم تبدأ بعد في استخدام الذكالي التوليدي. وإذا لم يتم تطوير المهارات المرتبطة بالذكالي لدى القوى العاملة بشكل عام، فإن مجموعة صغيرة فقط من الشركات المجهزة تجهيزاً جيداً ستجني ثمار هذه التكنولوجيا.

بناءً على ذلك، سيكون إتاحة التدريب على نطاق أوسع أمراً ضرورياً لمنع انتقال الذكالي من تعميق عدم المساواة القائم حالياً، لا سيما للشركات الصغيرة والعاملين الذين يمتلكون فرصاً أقل لتعلم مهارات جديدة مثل العمال ذوي المهارات المحدودة.

ومع ذلك يمكن للذكالي أن يساعد في معالجة نقص المهارات

تواجه العديد من الشركات صعوبة في العثور على عمال يمتلكون المهارات التي يحتاجون إليها. وفي الواقع، أفادت تقارير بأن ما يقرب من شركتين من بين كل خمس شركات صغيرة ومتوسطة واجهت نقصاً في العمالة خلال العامين الماضيين، بينما أفاد ثلثها بوجود نقص في المهارات أو الخبرة بين الموظفين الحليين. وهنا يأتي دور الذكالي التوليدي للمساعدة في سد هذه الفجوات، إذ يشير ما يقرب من 40% من الشركات الصغيرة والمتوسطة التي عانت من فجوة في المهارات إلى أن الذكالي التوليدي يساعد في تعويض هذا النقص، وذكر ربعها أنه يساعد في تعويض نقص العمالة. ومن ثم، فإن الذكالي لا يخلق طلباً على مهارات جديدة فحسب، بل يساعد الشركات أيضاً على إدارة النقص الحالي في الكوادر.

الذكالي يرفع سقف المهارات المطلوبة

مع قيام المزيد من أصحاب العمل بتبني الذكالي، أفاد العديد منهم بأن هذه التكنولوجيا تزيد من الطلب على العمال ذوي المهارات العالية. ففي قطاعي التصنيع والتمويل على سبيل المثال، ذكر أكثر من نصف أصحاب العمل الذين اعتمدوا الذكالي أنه زاد من حاجتهم إلى عمال ذوي مؤهلات تعليمية عالية. ويتماشى هذا مع أدلة أوسع تظهر أن التوظيف نمى بشكل أسرع في الأدوار الأكثر عرضة وتأثراً بالذكالي. ويميل الذكالي في هذه الوظائف إلى استكمال عمل الموظفين بدلاً من استبداله، كما يرفع الطلب على المهارات ذات المستوى الأعلى. وتبدو الخلاصة واضحة لراسمي السياسات، وهي أن الدول التي تستثمر في بناء وتطوير قاعدة قوية من العمال ذوي المهارات العالية ستكون في وضع أفضل لتحويل تبني الذكالي إلى مكاسب في الإنتاجية ونمو اقتصادي شامل.

الأمر لا يقتصر على البرمجة: ما هي المهارات المطلوبة للعمل مع الذكالي؟

عندما يفكر الناس في مهارات الذكالي، غالباً ما يتبادر إلى أذهانهم البرمجة والخوارزميات وعلماء البيانات. لكن في واقع الأمر، لن تحتاج سوى نسبة صغيرة جداً من العمال (أقل من 1%) إلى مهارات متقدمة ومتخصصة في الذكالي مثل البرمجة أو تطوير النماذج. وبدلاً من ذلك، يرفع الذكالي من أهمية المهارات الرقمية العامة، والقدرة على استخدام البيانات وتحليلها وتفسيرها.

وإلى جانب ذلك، ستظل المهارات الإدارية والمهارات البشرية مثل حل المشكلات والإبداع والابتكار ضرورية للغاية، حيث تساعد العمال على تطبيق الذكالي بفعالية في بيئات العمل الواقعية. وسيكون تتبع كيفية تطور هذه المتطلبات المهارية أمراً حاسماً لتشكيل سياسات التعليم والتدريب والمهارات، ولضمان تزويد العمال بما يلزم لاستخدام الذكالي بثقة ومسؤولية في العمل.

هل يتجه العمل نحو التجريد من الإنسانية؟

لا تزال المهارات الاجتماعية والعاطفية، مثل التعاطف والتواصل والعمل الجماعي، أساسية في العديد من الوظائف. ومع ذلك، هناك بعض المؤشرات في أجزاء من أوروبا تدل على أن الطلب على مهارات اجتماعية معينة قد ينخفض مع انتشار استخدام الذكالي في أماكن العمل. فعلى سبيل المثال، يميل المديرون في ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا إلى الاعتقاد بأن أدوات الإدارة الخوارزمية تقلل من حاجتهم إلى التعاطف بنسبة 20%، مقارنة بنسبة 12% فقط يرون أنها تزيد من هذه الحاجة.

يثير هذا التوجه سؤالاً مهماً وقد يكون مزعجاً، وهو هل يمكن أن يساهم الذكالي في تجريد العمل تدريجياً من طابعه الإنساني؟

لا يزال الوقت مبكراً لاستخلاص نتائج نهائية وثابتة، وينبغي تفسير مثل هذه المؤشرات بحذر. ومع ذلك، فإنها تسلط الضوء على ضرورة مراقبة ليس فقط كيفية تأثير الذكالي على الإنتاجية والمهارات، بل أيضاً كيفية إعادة تشكيله للجانب الإنساني من العمل، مثل جودة الوظائف والتفاعل الاجتماعي والرفاهية العامة.

التدريب فعال وأصحاب العمل يدركون ذلك

في مواجهة الاحتياجات المتغيرة للمهارات، لا يقف معظم أصحاب العمل مكتوفي الأيدي. إذ تستثمر العديد من الشركات في إعادة تدريب ورفع مهارات قواها العاملة الحالية، كما يفيد أكثر من نصف العمال الذين يستخدمون الذكالي بتلقيهم تدريباً ممولاً من أصحاب العمل.

ويؤتي هذا الاستثمار ثماره بوضوح، حيث يبدي العمال الذين يتلقون التدريب استعداداً أكبر للإبلاغ عن نتائج إيجابية، بما في ذلك أداء وظيفي أفضل وظروف عمل محسنة. ويؤكد هذا أن التدريب هو أحد أكثر الأدوات فعالية لتحسين إنتاجية الشركات ورفاهية العمال على حد سواء. وعندما يتم إهمال الاستثمار في المهارات، يصبح تبني الذكالي مجزأً وغير منتظم، مما يوسع الفجوات بين الشركات ويؤدي إلى نتائج أسوأ للعاملين.

لا تزال هناك أسئلة غير مجاب عنها بدقة حول المهارات التي ستكون مطلوبة في المستقبل وكيفية تطويرها على أفضل وجه. ولكن هناك نقطة واضحة بالفعل منذ الآن، وهي أنه بدون المهارات المناسبة، لا يمكن للذكالي الوفاء بوعده بزيادة الإنتاجية وتحسين جودة الوظائف ودعم النمو الاقتصادي.

ويعني ذلك أن الجهود السياسية يجب أن تركز على المحاور التالية:

  • المراقبة اللصيقة لكيفية تغير واختلاف الاحتياجات المهارية.

  • إتاحة المهارات المرتبطة بالذكالي على نطاق أوسع، لا سيما للشركات الصغيرة والمتوسطة وكذلك العمال المعرضين لخطر التخلف عن الركب مثل ذوي المهارات المحدودة.

  • دعم التعلم مدى الحياة وإعادة التأهيل المهني، مع تقاسم المسؤولية بين أصحاب العمل والعمال والحكومات.

سيكون صياغة سياسة المهارات بشكل صحيح أمراً جوهرياً لضمان ألا يكون تبني الذكالي أسرع فحسب، بل أكثر عدلاً واستدامة أيضاً.

المصدر

 

مقالات ذات صلة