يُبين ""إيد روبنز""، الرئيس التنفيذي لمؤسسة ""فريش ستارت إن إديوكايشن"" (Fresh Start in Education)، لماذا تُعد المرونة مفتاحاً جوهرياً لتحسين المخرجات التعليمية للمتعلمين الأكثر عرضة للمخاطر والفئات المستضعفة.
لقد ظل نهج ""النموذج الموحد الصالح للجميع"" هو المعيار السائد في المنظومة التعليمية لعقود طويلة، ولكننا بدأنا نستفيق أخيراً على حقيقة أن هذا الأسلوب ببساطة لم يعد مجدياً.
فكل طفل هو حالة فريدة قائمة بذاتها، ويجب التعامل معه على هذا الأساس. يتمايز الأطفال في أساليب تعلمهم، ونقاط قوتهم وضعفهم، وتفضيلاتهم ومخاوفهم داخل الفصل الدراسي؛ لذا لا يمكننا أن نتوقع من الجميع الازدهار والنمو تحت مظلة نموذج تدريسي واحد.
وتدعم الإحصاءات الرسمية هذه الرؤية؛ إذ تشير البيانات الحكومية لعام 2025م إلى أن واحداً من بين كل سبعة أطفال في المملكة المتحدة يُقدر بأنه من ذوي التنوع العصبي. ويؤدي نقص التدريب المتخصص والوعي الكافي لدعمهم في المدارس إلى مواجهتهم معدلات أعلى من الإيقاف عن الدراسة، نتيجة ما يُصنف بأنه ""سلوك تحدٍّ""، أو بسبب الغياب المرتفع وتراجع الصحة النفسية.
إذا كنا نريد لشبابنا النجاح، فإن تبني نهج مرن يصبح أمراً حتمياً، لا سيما لأولئك المتعلمين الأكثر عرضة للمخاطر الذين قد لا يجدون راحتهم في البيئة التقليدية للفصل الدراسي.
الفصل الدراسي التقليدي: مقاس واحد لا يناسب الجميع
تُشكل الكثافة الطلابية العالية، والاعتماد على العمل الجماعي المقترن بالتعلم المستقل، ومحدودية الدعم الفردي (رجل لرجل)، المعيار القياسي السائد في معظم مدارس المملكة المتحدة. ورغم أن هذه الظروف قد تكون مثالية لازدهار بعض الشباب، إلا أنها ليست كذلك للجميع بالتأكيد.
فهذه البيئات قد تصبح غامرة، أو مشتتة، أو مثيرة للقلق بالنسبة للمتعلمين المستضعفين، أو أولئك الذين يعانون من تحديات حسية أو احتياجات إضافية. كما أن غياب مخصصات الدعم الفردي المباشر يحرمهم من المساعدة الإضافية التي يحتاجون إليها بشدة.
ولكي يتعلم الأطفال بفعالية، فهم بحاجة إلى الشعور بالأمان، والدعم، والتفهم. وإذا أجبرناهم على القولبة والانسجام في قوالب لا تناسبهم، فمن المستبعد أن يحققوا النتائج الأكاديمية التي تؤهلهم لها قدراتهم الكامنة.
واليوم، يتلقى نحو مئة وعشرة آلاف طفل وشاب في إنجلترا تعليمهم خارج إطار التعليم العام السائد، ويشمل ذلك ""التعليم البديل"" (Alternative Provision) ومسارات الدعم المتخصصة الأخرى التي تنظمها السلطات المحلية، وهو ما يمثل حوالي 1% إلى 1.5% من إجمالي السكان في سن المدرسة. إن هذا الرقم في تصاعد مستمر، ويرسم صورة واضحة تؤكد أن إدخال نهج أكثر مرونة وتخصيصاً في الفصول الدراسية بات أمراً حيوياً لا غنى عنه.
نهج مصمم خصيصاً للمتعلمين الأكثر عرضة للمخاطر
يجب أن نضع في مقدمة أولوياتنا الاستماع إلى شبابنا وفهم ما يحتاجون إليه حقاً ليشعروا بالارتياح، والثقة، والقدرة على الإنجاز.
وتتعدد الأسباب التي قد تجعل الطالب يُصنف ضمن الفئات المستضعفة أو الأكثر عرضة للمخاطر؛ فقد يكون مكافحاً ضد حالة صحية بدنية، أو يمر بظروف صحية نفسية هشة، أو يعاني من مشكلات أسرية أو اضطرابات في علاقات الصداقة، أو لديه احتياجات تعليمية خاصة تتطلب دعماً نوعياً محدداً.
إن التعلم الفعال يبدأ من التعاطف مع اختلاف أساليب التعلم، واحترام تفاوت معدلات التقدم بين الطلاب، والاحتفاء بالفردية. فبينما يفضل بعض التلاميذ العمل في مجموعات صغيرة، يحتاج آخرون إلى دعم فردي مباشر من المعلم. وبالمثل، يمكن للفصول الدراسية المزدحمة أن تسبب إفراطاً في التحفيز الحسي لبعض الطلاب، مما يجعلهم بحاجة إلى مساحات هادئة مخصصة للتركيز واستعادة التوازن.
من هنا تبرز الأهمية البالغة للتعليم المخصص والتعليم البديل للطلاب الذين يحتاجون إلى نمط مغاير للتعليم العام التقليدي. إن النهج الذي يمنحهم الوقت، والمساحة، والدعم اللازم للتعامل مع ما يمكن أن يكون تجربة دراسية مرهقة، يمثل طوق نجاة حقيقي، ويزودهم بالأدوات الضرورية لبناء مستقبل ناجح.
لقد بات الكثير من الطلاب يتسربون من بين شقوق المنظومة، ويُجبرون على الامتثال لنظام لا يعمل لمصلحتهم؛ لذا فإن المرونة هي المفتاح الأساسي والوحيد لإحداث التغيير المنشود.
هل التغيير في الطريق؟
أعلنت الحكومة مؤخراً عن خطة عشرية لإعادة الحيوية والنشاط إلى المدارس لتناسب كل طفل، مع التركيز على فكرة أن المدارس يجب أن تكون ""شاملة بالتصميم"" وتضم ""مساحات مخصصة للاحتواء الدامج"" (Inclusion Spaces). وهي عبارة عن مساحات آمنة بعيدة عن صخب الفصول الدراسية المزدحمة، حيث يمكن للتلاميذ الوصول إلى دعم مستهدف يجسّر الفجوة بين التعليم العام والتعليم المتخصص.
وتُمثل هذه الخطة خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح، واعترافاً رسمياً بأن المرونة والتعليم المتخصص يجب أن يتاحا لكل من يحتاجهما. فعندما يشعر الأطفال بالاحتواء، وبأن احتياجاتهم تحظى بالرعاية، وأن لديهم المتسع ليكونوا على طبيعتهم، يصبحون أكثر قدرة على الاسترخاء والتركيز.
وتُظهر أرقام وزارة التعليم أن هناك زيادة بنسبة 44% في عدد التلاميذ في إنجلترا الذين يحتاجون إلى دعم للاحتياجات التعليمية الخاصة منذ عام 2016م، لتبلغ نسبتهم الآن تقريباً واحداً من بين كل خمسة طلاب.
وفي نهاية المطاف، يستحق كل شاب وفرة في الفرص للتعلم، والشعور بالراحة في المدرسة، وتحقيق أفضل ما لديه؛ ولكن هذا لن يتحقق ما لم يتم تفعيل الدعم والتدابير التي يحتاجون إليها على أرض الواقع.
السعي نحو النجاح يبدأ الآن
إن إنشاء بيئات مدرسية يستطيع كل طالب الازدهار فيها يتمحور كلياً حول القدرة على التكيف. فلا يوجد نهج معياري واحد يضمن النجاح للجميع، فالشباب يمتلكون تجارب دقيقة واحتياجات معقدة يجب أن تؤخذ في الحسبان.
وسواء كان الأمر يتعلق بتقديم مزيد من الدعم، أو منح مزيد من الوقت، أو توفير بيئة أكثر هدوءاً، فإن هذه التغييرات يمكن أن تصنع فارقاً جذرياً في التجربة التعليمية للطفل المستضعف. إن الانفتاح على الخيارات المختلفة أمر بالغ الأهمية، ولا ينبغي أبداً لشعور الطالب أن يُحصر في قالب أو نهج لا يلبي احتياجاته.
إن مستقبل الشباب يعتمد على طبيعة الدعم الذي يتلقونه هنا والآن؛ لذا، لم يعد هناك متسع من الوقت للهدر.
