القائمة الرئيسية

كيف تكسب منصات مثل ريديت وزوم والعلامات التجارية الذكية رهان السرد القصصي الموجه بالجمهور؟

كيف تكسب منصات مثل ريديت وزوم والعلامات التجارية الذكية رهان السرد القصصي الموجه بالجمهور؟
ملخص المقال

يستعرض المقال التحولات العميقة التي يشهدها السرد القصصي الرقمي في عصر الذكاء الاصطناعي وتعدد المنصات، مؤكداً أن العلامات التجارية لم تعد تتحكم وحدها في رواية قصصها، بل أصبح الجمهور نفسه، إلى جانب أنظمة الذكاء الاصطناعي، شريكاً أساسياً في تشكيل هذه الروايات ونشرها. وينقل آراء قادة من ""زوم"" و""ريديت"" و""وارك"" ووكالة ""أو واو""، الذين يرون أن نجاح السرد الحديث يتطلب تصميم محتوى يتلاءم مع طبيعة كل منصة وسلوكيات مستخدميها، بدلاً من الاعتماد على رسالة موحدة للجميع. كما يشدد المقال على أهمية توحيد رؤية المؤسسة داخلياً حول القيمة التي تقدمها والفئات التي تخدمها، لأن غياب هذا التوافق يضعف قدرة الشركات على بناء قصص مؤثرة ومقنعة في سوق تتزايد فيه المنافسة وتتغير قواعد التواصل باستمرار.

لقد تبدلت ملامح السرد القصصي الرقمي بشكل جذري، ويعد هذا التحول مكسباً كبيراً للشركات التي تولي الأمر ما يستحقه من اهتمام. وفي هذا السياق، يناقش قادة التسويق في منصات ""زوم"" و""ريديت"" ومؤسسة ""وارك"" ووكالة ""أو واو"" كيفية إعادة التفكير في صناعة القصص لمواكبة عصر الذكاء الاصطناعي، والقنوات الإعلامية المجزأة، والروايات التي يقودها الجمهور بأنفسهم.

إن الحقيقة التي يجب أن تدركها اليوم هي أن علامتك التجارية لم تعد هي من يقود دفت القصة، والجمهور المستهدف لم يعد مجرد مجموعة من الأشخاص العاديين.

وتعكس هذه الحقائق مدى تعقيد المشهد الإعلامي الحالي، والذي يتسم بالتشتت والاعتماد المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يفرض على قادة التسويق إعادة النظر في استراتيجياتهم بشكل كامل.

ولسبر أغوار هذه التحولات، استضاف أليكس براونسيل، مدير منصة ""وارك ميديا""، جلسة إيجاز تنفيذي ضمت نخبة من المسؤولين في ""زوم"" و""ريديت"" ووكالة ""أو واو"" ومؤسسة ""وارك"". وجاءت هذه الجلسة تحت عنوان ""القواعد الجديدة للسرد القصصي: كيف تنتصر عبر القنوات والثقافات والذكاء الاصطناعي""، لتشكل اللبنة الأولى في سلسلة لقاءات تنظمها مجموعة ""ليونز""، والتي تضم معهد التسويق بالمحتوى ومؤسسة ""وارك"" ومنتدى أبحاث السوق.

الجماهير والذكاء الاصطناعي يشكلون ملامح قصتك

ترى لور أوكسفورد، رئيسة منتجات الرؤى والتحليلات في منصة ""ريديت""، أن صياغة الجمهور لقصة العلامة التجارية بدلاً من الشركة نفسها، ودون تدخل مباشر منها، يمثل قوة خارقة يغفل عنها معظم المسوقين.

وتستشهد لور بمثال ذكي لعلامة الجبن الكريمي ""فيلادلفيا""، حيث لاحظ القائمون عليها منشوراً لمستخدم في أحد مجتمعات الطهي على ريديت، كان يقوم بتقطيع أعشاب الثوم المعمر يومياً وبشكل مهووس حتى يصل إلى درجة المثالية. واستجابت العلامة التجارية بذكاء من خلال إعلان على المنصة، تضمن صورة جذابة وعالية الجودة لجبنتها الكريمية الممزوجة بالثوم المعمر والبصل، مصحوبة بالتعليق التالي: ""بعض الأبطال يقطعون الثوم المعمر كل يوم حتى يشهد مجتمع ريديت ببراعتهم، أما نحن فنخلط أعشابنا مباشرة داخل الجبنة الكريمية"".

وتولى مجتمع المنصة نشر القصة من تلك النقطة، حيث بدأ المستخدمون في التقاط صور للشاشة ومشاركتها على نطاق واسع، مما جعل ذلك الشاب مشهوراً للغاية. بل إن الأمر لفت انتباه وسائل الإعلام الكبرى مثل مجلة ""أد إيج""، وتوج هذا النجاح بحصول الفكرة على جوائز ""شورتي"" العالمية.

ويوضح هذا المثال الذي طرحته لور هوية الشخص الذي يروي قصتك في الوقت الراهن، لكن ويتني ماغنوسون، رئيسة العلامة التجارية والوسائط في شركة ""زوم""، تطرح سؤالاً لا يقل أهمية عن سابق الصياغة، وهو: من، أو ما هو الشيء الذي يتلقى هذه القصة؟

وتقول ويتني في هذا الصدد: ""لم نعد نوجه دفة الحديث إلى البشر فقط في سردنا القصصي، بل أصبحنا ملزمين أيضاً بمخاطبة الأنظمة الذكية ونماذج لغات الذكاء الاصطناعي الكبيرة التي يلجأ إليها الناس لإجراء بحوثهم واستقصاءاتهم، وهذا يمثل شكلاً مختلفاً تماماً من السرد القصصي الذي يتطلب بدوره قوالب وصيغاً مغايرة تماماً"".

وتثير ويتني سؤالاً جوهرياً آخر يتعلق بكيفية استهلاك الجمهور للمحتوى، حيث تضيف قائلة: ""إن سلوكيات آليات النشر والتوزيع باتت تشكل القصة الآن بالقدر نفسه الذي تفعله الرؤية الإبداعية الصرفة"".

ومع هذا التنوع الهائل في المنصات والأجهزة، فإن الاعتماد على رواية واحدة منمقة ومصقولة ليتم نشرها بشكل موسع وموحد لم يعد يجدي نفعاً، إذ تؤكد ويتني أن كل منصة تتطلب نبرة وسلوكاً وإيقاعاً خاصاً، فضلاً عن عبارات متباينة لتحفيز المستخدمين على اتخاذ إجراء.

توحيد الرؤية الداخلية حول قصة المؤسسة

يتطلب السرد القصصي الناجح التفاتة جادة إلى الداخل أيضاً. ويرى إليوت راينر، رئيس قسم السرد القصصي في وكالة ""أو واو""، أنه عندما يبدأ العمل مع شركة جديدة، فإنه يطرح ثلاثة أسئلة محددة: ما هي القيمة الحقيقية التي يقدمها منتجكم؟ ومن هو الطرف الأكثر اهتماماً بهذه القيمة؟ ولماذا تعد شركتكم الأفضل في تقديمها دوناً عن بقية المنافسين؟

ويشير إليوت إلى صدمته قائلاً: ""غالباً ما أحصل على نسبة توافق وتطابق في الإجابات لا تتعدى تسعة عشر بالمئة فقط بين الموظفين، وفي بعض الأحيان تشعر وكأنك تتعامل مع شركتين مختلفتين تماماً تحت سقف واحد"".

ويتابع متسائلاً: ""كيف يمكنكم إقناع الجماهير خارج أسوار شركتكم بقيمتكم، في حين لا يستطيع الموظفون في الداخل الاتفاق على ماهية هذه القيمة من الأساس؟""

وللحصول على مزيد من الرؤى والأفكار الملهمة حول تطوير أساليب السرد القصصي، يمكنكم متابعة الإيجاز التنفيذي كاملاً، حيث تستعرض ليكسي وولف، رئيسة القسم الاستشاري لمنطقة الأمريكتين في مؤسسة ""وارك""، إطاراً عملياً وتطبيقياً لبناء قيادة فكرية قادرة على صياغة توجهات الأسواق، كما تشهد الجلسة نقاشاً ثرياً وممتعاً يوضح الفارق الجوهري بين العلامات التجارية التي تفرض وجودها وتكسب الرهان، وتلك التي تندثر وتختفي وسط ضجيج السوق.

مقالات ذات صلة