- يتم تمويل ما يقرب من نصف استثمارات الطاقة النظيفة في الاقتصادات الناشئة من قبل الحكومات أو المؤسسات المملوكة للدولة.
- ويُظهر تحليل جديد أن المرافق العامة في الاقتصادات النامية تحقق أداءً أفضل بكثير في تحوّل الطاقة مما تفترضه التصورات التقليدية.
- وفي مختلف أنحاء آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط، تؤدي المرافق المملوكة للدولة بشكل متزايد دور مهندسين استراتيجيين لتحوّل الطاقة، لا مجرد منفذين سلبيين لتوجيهات الحكومات.
من المتوقع أن تمثل بلدان آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط ما يقرب من ثلثي النمو المستقبلي في الطلب العالمي على الطاقة خلال العقود المقبلة.
ومع سعي العالم إلى تحقيق صافي انبعاثات صفري، تبرز حقيقة واحدة بشكل متزايد: لن ينجح تحوّل الطاقة العالمي ما لم تتمكن الاقتصادات الناشئة والنامية من إزالة الكربون من أنظمتها مع توسيع نطاق الوصول إلى طاقة ميسورة التكلفة وموثوقة.
وتواجه الاقتصادات الناشئة تحدياً تنموياً معقداً يتمثل في تلبية الاحتياجات المتزايدة للكهرباء، وضمان القدرة على تحمل تكاليفها بالنسبة للسكان الآخذين في النمو، وتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة صدمات الطاقة العالمية، والحد من الاعتماد على الوقود كثيف الكربون.
وفي كثير من هذه الاقتصادات، لا يستطيع رأس المال الخاص وحده توفير حجم وسرعة التحول المطلوبين. فما تزال مخاطر الاستثمار مرتفعة، ولا تزال فجوات البنية التحتية قائمة، كما أن الأطر التنظيمية لا تزال في طور النضج.
وفي هذا السياق، تبرز الشركات المملوكة للدولة بوصفها من بين أهم الجهات الفاعلة في التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، رغم أنها لا تحظى بالتقدير الكافي. ففي أنحاء الجنوب العالمي، تتحول المرافق المملوكة للدولة بصورة متزايدة إلى مهندسين استراتيجيين لتحوّل الطاقة، بدلاً من أن تكون مجرد منفذين سلبيين لتوجيهات الحكومات.
وعلى مدى عقود، شكّلت شركات الطاقة المملوكة للدولة العمود الفقري لأنظمة الكهرباء الوطنية في الاقتصادات النامية. ويتم حالياً تمويل ما يقرب من نصف استثمارات الطاقة النظيفة في الاقتصادات الناشئة من قبل الحكومات أو المؤسسات المملوكة للدولة، ما يؤكد الدور المركزي للقيادة العامة في الأسواق التي لا يزال فيها الاستثمار الخاص حذراً. وقد امتد دور هذه الشركات إلى ما هو أبعد من توليد الكهرباء، ليشمل كهربة المناطق الريفية، وإنشاء البنية التحتية، وضمان القدرة على تحمل تكاليف الطاقة، ودعم النمو الصناعي والاستقرار الاقتصادي. وعلى خلاف مرافق القطاع الخاص، التي تحركها إلى حد كبير عوائد المساهمين، تعمل الشركات المملوكة للدولة بموجب تفويضات عامة تلزمها بتحقيق الأداء التجاري والنتائج الاجتماعية في الوقت نفسه. ويمنحها هذا التصميم المؤسسي ميزة فريدة في التعامل مع الأبعاد الثلاثة المترابطة لتحوّل الطاقة: أمن الطاقة، والإنصاف في الطاقة، والاستدامة البيئية.
قياس ريادة التحوّل
لفهم كيفية مساهمة الشركات المملوكة للدولة في التحول نحو الطاقة النظيفة، قيّمت دراستنا إحدى عشرة شركة مرافق رائدة في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط باستخدام إطار المنتدى الاقتصادي العالمي لتحوّل الطاقة.
ويقيم هذا الإطار أنظمة الطاقة عبر ثلاث ركائز أساسية: أمن الطاقة، الذي يركز على الموثوقية والقدرة على الصمود؛ والإنصاف في الطاقة، الذي يشدد على الوصول الشامل والقدرة على تحمل التكاليف؛ والاستدامة البيئية، التي تقيس التقدم نحو إزالة الكربون واعتماد التقنيات النظيفة.
