القائمة الرئيسية

أين ذهب كلّ الهيدروجين؟

أين ذهب كلّ الهيدروجين؟
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة التراجع الملحوظ في الزخم العالمي للهيدروجين بعد سنوات من الوعود الكبرى، موضحة كيف أدت التكاليف المرتفعة، وضعف تنفيذ السياسات، وتغيّر الأولويات الجيوسياسية والاقتصادية إلى خفض توقعات الإنتاج، خصوصاً للهيدروجين النظيف، رغم استمرار الاستثمارات الضخمة والمشاريع التجريبية حول العالم. وتسلط الضوء على أن الهيدروجين لا يزال ضرورياً للقطاعات التي يصعب كهربتها، ولأمن الطاقة والغذاء، لكنه يحتاج إلى دعم سياسي واضح، وحوافز قوية، وإدارة أفضل للمخاطر حتى ينتقل من مرحلة الطموحات والمشاريع التجريبية إلى صناعة حقيقية على نطاق واسع.

  • تشير التوقعات إلى أن إنتاج الهيدروجين في عام 2050 سيكون أقل بنسبة 35% مما كان متوقعاً في عام 2022، مع تراجع أكثر حدة في الهيدروجين النظيف بنسبة 45%.
  • ولا يزال من المتوقع أن تصل الاستثمارات التراكمية في الهيدروجين إلى 3.2 تريليون دولار بحلول عام 2060، لكن الصعود السريع الذي كان متوقعاً لهذا القطاع بات يبدو أبعد منالاً.
  • تعتمد القطاعات التي يصعب كهربتها، وأمن الطاقة، والأمن الغذائي، جميعها على تعامل صانعي السياسات مع الهيدروجين النظيف باعتباره أولوية حقيقية.

يبدو الأمر اليوم وكأنه سراب. فقبل بضع سنوات فقط، كان كبار السياسيين يعلنون أن الهيدروجين هو طاقة المستقبل. قبل خمس سنوات، على سبيل المثال، أعلنت القيادة الألمانية خلال زيارة إلى الولايات المتحدة أن الهيدروجين سيحل محل الغاز الطبيعي في أكبر اقتصاد في أوروبا، وأن ذلك سيحدث بسرعة.

كان القادة الألمان يعتقدون أن الهيدروجين سيشكل جزءاً من استراتيجية صناعية تهدف إلى تحديث الصناعة الألمانية وتقليل اعتماد البلاد على واردات الغاز الطبيعي. ثم عندما هاجمت روسيا أوكرانيا في أوائل عام 2022، أصبحت الحرب محفزاً لأمن الطاقة، وتحول الهيدروجين إلى مسار نحو الاستقلال في مجال الطاقة، لا مجرد وسيلة لإزالة الكربون.

واليوم، بينما يواجه العالم صدمة جديدة في إمدادات الطاقة بسبب النزاع في مضيق هرمز، يبرز سؤال واضح: أين ذهب كلّ الهيدروجين؟

ماذا حدث للاندفاعة العالمية نحو الهيدروجين؟

لقد تغيرت أولويات القادة العالميين في السنوات التي تلت ذروة الحماس للهيدروجين. فقد تم تهميش الطاقة المتجددة في الولايات المتحدة، مما ضيّق الطريق أمام الهيدروجين الأخضر. وعلى الرغم من أن الحكومة دعمت مشاريع الهيدروجين الأزرق منخفض الكربون، فإن هذا الدعم لا يوازي مليارات الدولارات من الاستثمارات التي وُعد بها في ظل قانون خفض التضخم الذي أقرته الإدارة السابقة.

أما ألمانيا، وهي قوة صناعية أخرى تواجه تحديات حادة في إمدادات الطاقة، فقد اضطرت إلى اتخاذ قرارات استراتيجية صعبة بسبب قربها من حرب أوكرانيا واعتمادها على واردات الطاقة، بما في ذلك من روسيا. وقد ركزت القيادة الحالية في البلاد على سياسة “الواقعية”، وهو ما يطرح تحديات بدوره أمام الهيدروجين. ومع الضغوط التي تواجهها الميزانيات الحكومية، تُترجم مقاربة ألمانيا إلى تنفيذ أكثر تدرجاً. كما أن الحكومة الفيدرالية الحالية أصبحت أكثر انفتاحاً على الهيدروجين الأزرق، وهو ما يعكس جزئياً الاعتراف بالحاجة إليه في أجزاء أساسية من الاقتصاد الألماني، بما في ذلك القطاع العسكري المتوسع.

واقع جديد للهيدروجين

تنعكس هذه الواقعية في أرقام تقرير جديد صادر عن شركة DNV حول صناعة الهيدروجين. تتوقع DNV أن تكون كمية الهيدروجين المنتجة في عام 2050 أقل بنسبة 35% مما كانت تتوقعه في عام 2022. ومن المتوقع أن يشهد الهيدروجين النظيف تراجعاً أكبر بنسبة 45%. وكما هو الحال مع معظم الجهات الرئيسية التي تقدم توقعات بشأن تحول الطاقة، فقد أدت التكلفة المرتفعة للهيدروجين وضعف تنفيذ السياسات إلى مراجعة التوقعات.

وفي الوقت نفسه، لا يعني ذلك أن هذه الصناعة متوقفة. فهناك نحو 1,500 مشروع تجريبي أُعلن عنها في أنحاء العالم، ومن المتوقع أن تبلغ الاستثمارات التراكمية في الهيدروجين 3.2 تريليون دولار بحلول عام 2060. وانطلاقاً من قاعدة منخفضة، سينمو الهيدروجين الأخضر المتجدد المنتج عبر التحليل الكهربائي بمقدار 100 ضعف خلال الفترة نفسها.

ماذا بعد بالنسبة للهيدروجين ومشتقاته؟

سلّط إغلاق مضيق هرمز الضوء على أهمية الهيدروجين ومشتقاته في منتجات أساسية لمجتمعنا، مثل وقود الطيران والأسمدة. وعلى المدى القصير، ستسرّع الأحداث الجيوسياسية قرارات الاستثمار النهائية في مشاريع الهيدروجين، إذ تسعى الحكومات إلى حماية سلاسل الإمداد. وسيعني ذلك مزيداً من الهيدروجين النظيف في أوروبا والصين، رغم أن الصين ستلجأ أيضاً إلى الفحم لتلبية الطلب على الهيدروجين.

مقالات ذات صلة