القائمة الرئيسية

لماذا ينبغي للشركات استخدام الذكاء الاصطناعي للتأثير في سير العمل بالكامل وليس فقط لإنجاز المهام البسيطة؟

لماذا ينبغي للشركات استخدام الذكاء الاصطناعي للتأثير في سير العمل بالكامل وليس فقط لإنجاز المهام البسيطة؟
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة كيف أن تحقيق القيمة الحقيقية من الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على استخدامه لإنجاز مهام فردية، بل يعتمد على دمجه في سير العمل الكامل للمؤسسات من خلال بيانات موثوقة وحوكمة فعالة. وتوضح أن الثقة أصبحت العامل الحاسم لنجاح تطبيقات الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، حيث تساعد المنصات المدعومة بالذكاء الاصطناعي على توفير السياق، وتقليل الأعمال اليدوية، وتعزيز الامتثال والأمان، وحماية البيانات الحساسة، مما يمكّن الشركات من اتخاذ قرارات أسرع وأكثر دقة وثقة في بيئة أعمال تزداد تعقيداً وتقلباً.

  • من أجل استخدام الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع وبثقة في ظل تصاعد حالة عدم اليقين العالمية، تحتاج الشركات إلى بناء الثقة داخل عمليات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.
  • تُعد البيانات عنصراً حاسماً؛ فإذا كان الذكاء الاصطناعي يعمل اعتماداً على بيانات مجزأة أو غير موثوقة أو منزوعة السياق، فقد يقدّم معلومات خاطئة للمستخدمين.
  • ومع وجود أساس موثوق للبيانات، يمكن للمنصات المدعومة بالذكاء الاصطناعي أن توفر سياقاً مهماً، وتقلل العمل اليدوي، وتجعل الحوكمة جزءاً عملياً من العمليات، وتحمي المستخدمين.

منذ أن أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً رئيسياً من المشهد العام، تركز الجدل حول ما تستطيع نماذج اللغة الكبيرة القيام به أو ما تعجز عن القيام به، وما ينبغي لها أو لا ينبغي أن تفعله. ومع انتقال المؤسسات إلى ما بعد البرامج التجريبية التي لم تحقق كامل إمكاناتها، تحول التركيز نحو استراتيجيات مؤسسية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تهدف إلى تحسين الإنتاجية والتعاون واستخلاص الرؤى عبر مختلف أنشطة الأعمال.

لكن مع اعتبار حالة عدم اليقين العالمية السمة الأبرز في تقرير المخاطر العالمية لعام 2026، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، يجب أن يتحول النقاش الآن بشكل حاسم نحو ما تحتاجه المؤسسات لاستخدام الذكاء الاصطناعي بثقة وعلى نطاق واسع: الثقة.

لقد أصبحت نماذج اللغة الكبيرة طبقة الإنتاجية الجديدة للأعمال المعرفية. فهي تساعد الفرق على إعداد المحتوى وتحليل البيانات وتلخيصها بسرعة غير مسبوقة. لكن في كثير من الأحيان، تضطر الفرق إلى إخراج العمل من بيئات الذكاء الاصطناعي ونقله إلى تطبيقات سطح المكتب والخوادم لجعله قابلاً للاستخدام ومنع مشاركة المعلومات الحساسة. قد يبدو هذا السلوك أكثر أماناً في اللحظة الراهنة، لكنه يجرد العمل من سياقه، ويجعله يفقد صلاحيته بسرعة أكبر، كما يعيد الخطوات اليدوية ومخاطر الخطأ البشري إلى العملية.

يمكن للذكاء الاصطناعي إنتاج مخرجات مفيدة، لكن السؤال هو: هل يمكن لهذه المخرجات أن تبقى مرتبطة بالبيئة الموثوقة التي تجعلها قابلة للاستخدام؟

يحقق الذكاء الاصطناعي أكبر أثر تجاري حقيقي عندما يؤثر في سير العمل بأكمله، وليس فقط في المهام الفردية، وعندما تكون البيانات الجاهزة للذكاء الاصطناعي والحوكمة المسؤولة متوفرتين. وتؤكد نتائج استطلاع حديث أجرته شركة ماكينزي حول واقع الذكاء الاصطناعي عالمياً هذه الفكرة. فالمؤسسات التي تحقق قيمة أكبر من الذكاء الاصطناعي تكون أكثر ميلاً لإعادة تصميم سير العمل أثناء نشر هذه التقنيات، كما تضع أطر الحوكمة المناسبة لها.

الثقة تبدأ بالبيانات

لكي يضيف الذكاء الاصطناعي قيمة حقيقية، يجب أن يستند إلى بيانات موثوقة وأن يتشكل وفق المعايير والسياق الخاصين بالمؤسسة التي تستخدمه. هذه البيانات الموثوقة تُستخدم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي التي تكشف عن رؤى جديدة وتدفع عمليات الأتمتة. والأهم من ذلك أنها تخلق اتساقاً بين ما تدعيه المؤسسة وما تُبلغ عنه وما تنفذه فعلياً.

ومع ذلك، لا يزال الكثير من المعلومات التجارية الحيوية محصوراً داخل أنظمة منعزلة وأدوات غير مترابطة. وحتى يتغير ذلك، ستظل فائدة الذكاء الاصطناعي محدودة.

وهنا تعود مشكلة قديمة في شكل جديد: «بيانات سيئة تؤدي إلى نتائج سيئة»، ولكن بوتيرة أسرع. فإذا كان الذكاء الاصطناعي يعمل اعتماداً على بيانات مجزأة أو غير موثوقة أو تفتقر إلى السياق، فإنه لا يسرّع الوصول إلى الرؤى الصحيحة، بل يسرّع الوصول إلى الإجابات الخاطئة. وفي بيئة المؤسسات، لا يعد هذا مجرد أمر غير فعال، بل يمثل خطراً حقيقياً.

الثقة تتوسع عبر المنصات المدعومة بالذكاء الاصطناعي

بعد بناء أساس موثوق للبيانات، كيف يمكن للمؤسسات نقل هذه الثقة إلى أعمالها اليومية؟ المنصات المدعومة بالذكاء الاصطناعي هي بيئات عمل متكاملة قائمة على الحوسبة السحابية تستطيع أتمتة العمليات المعقدة وتأمينها. ويمكن لهذه المنصات دعم الثقة المؤسسية بأربع طرق:

1. المنصات تمنح الذكاء الاصطناعي السياق

بدلاً من العمل اعتماداً على مدخلات عامة، يستخدم الذكاء الاصطناعي بيانات المؤسسة نفسها ومعاييرها التشغيلية. وهذا يجعل المخرجات أكثر ارتباطاً بالواقع وأكثر موثوقية وقابلية للتنفيذ.

وأقل من مؤسسة واحدة من كل خمس مؤسسات تعتبر نفسها جاهزة من ناحية البيانات لاستخدام الذكاء الاصطناعي، وهو ما يبرز مدى صعوبة تحقيق قيمة مؤسسية حقيقية دون أساس موثوق للبيانات. كما أظهر استطلاع القياس التنفيذي لعام 2026 أن 79% من قادة الأعمال يعطون أولوية لأتمتة البيانات وحوكمتها لسد فجوات البيانات على مستوى المؤسسة بأكملها، وهو ما يعكس إدراكاً متزايداً للحاجة إلى توفير أساس أقوى وأكثر موثوقية للذكاء الاصطناعي.

2. المنصات تقلل الأعباء اليدوية

رغم أنها لا تستبعد العنصر البشري من العمليات، فإن المنصات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تزيل الأعمال اليدوية التي تبطئ الأداء.

ولتحقيق القيمة الكاملة للذكاء الاصطناعي، يجب على المؤسسات إعادة تصميم نماذج التشغيل وهياكل الحوكمة بحيث تعمل الفرق والتقنيات معاً ضمن منظومة مترابطة. وتدعم نتائج استطلاع ماكينزي العالمي لعام 2025 هذه الفكرة، حيث أظهرت أن الشركات التي تحقق أثراً أكبر على نتائجها المالية من خلال الذكاء الاصطناعي تكون أكثر ميلاً لإعادة تصميم سير العمل أثناء تطبيق هذه التقنيات.

كما أن إعادة تأهيل الموظفين وإعادة تصور طبيعة العمل ليستا مفهوماً جديداً. فمنذ ظهور الآلة الحاسبة، ثم الإنترنت، ثم البريد الإلكتروني، ثم الحوسبة السحابية، كانت المؤسسات التي استمرت ونجحت هي تلك التي قادت التغيير وتطورت معه.

3. المنصات تجعل الحوكمة جزءاً من العمل

يجب أن يكون الذكاء الاصطناعي المؤسسي شفافاً وقابلاً للتدقيق وآمناً. وتتيح المنصة تضمين هذه الضوابط بشكل أصيل داخل البيئة التشغيلية، بحيث ترافق الحوكمة العمل نفسه بدلاً من إضافتها بعد الانتهاء منه.

وكما أشار المنتدى الاقتصادي العالمي مؤخراً، فمع انتقال أنظمة الذكاء الاصطناعي من مجرد الإجابة عن الأسئلة إلى اتخاذ الإجراءات، تصبح الحوكمة العامل الأساسي لضمان استخدامها بشكل مسؤول، مع مواءمة مستوى الاستقلالية مع السياق والمخاطر وجاهزية المؤسسة.

4. المنصات تحمي العملاء والموظفين

غالباً ما تلجأ الفرق المجتهدة إلى أدوات ذكاء اصطناعي غير معتمدة لأنها سريعة وسهلة الاستخدام وتساعدها على إنجاز المزيد من العمل. ورغم أن هذه الأدوات قد تحقق بعض الكفاءة، فإن استخدامها فيما يُعرف بـ«الذكاء الاصطناعي الظلّي» يخلق مشكلة حوكمة أكبر بكثير، لأنه ينقل الأعمال الحساسة وبيانات العملاء خارج الأنظمة الموثوقة.

وأفضل استجابة لهذه الظاهرة ليست إبطاء الموظفين، بل تزويدهم بقدرات الذكاء الاصطناعي داخل بيئة مبنية على الثقة، حيث يمكن للسرعة والأمان والمساءلة أن تعمل معاً. ففي حين يمنح الذكاء الاصطناعي الجاهز المستخدمين القدرة على إنتاج المحتوى، فإن إنشاء منصة مدعومة بالذكاء الاصطناعي يمنح المؤسسات السيطرة على البيانات والمعايير والحوكمة وقابلية التدقيق التي تجعل هذه المخرجات قابلة للاستخدام.

فرق الحوكمة والمخاطر والامتثال

بالنسبة لفرق الحوكمة والمخاطر والامتثال، فإن الحوكمة ليست أمراً جانبياً مرتبطاً بالعمل، بل هي العمل نفسه. وهذا ما يجعل هذا المجال أحد أوضح البيئات لإثبات جدوى المنصات المدعومة بالذكاء الاصطناعي. فهذه الفرق تدرك المخاطر بطبيعتها، كما أن تكلفة الذكاء الاصطناعي غير المُدار واضحة وسهلة الملاحظة، بينما تظهر قيمة إمكانية التتبع والمشاركة المنضبطة والقدرة على الدفاع عن القرارات بشكل فوري.

هذه الفرق لا تبحث عن مخرجات سريعة أو مكتوبة بشكل جيد فحسب، بل تحتاج إلى ذكاء اصطناعي موثوق يقدم نتائج يمكن تتبعها إلى مصادر البيانات الأصلية، ومراجعتها ضمن سياقها، ومشاركتها مع أصحاب المصلحة المناسبين، والدفاع عنها عند التدقيق والمساءلة.

ورغم أن الذكاء الاصطناعي الخاضع للحوكمة يحقق انتشاراً متزايداً بالفعل في القطاع المالي، فإن بعض أوضح حالات الاستخدام القائمة على المنصات تظهر في مجالات الحوكمة والمخاطر والامتثال، بدءاً من اكتشاف الضوابط المكررة داخل مصفوفات المخاطر والضوابط، وصولاً إلى إنشاء مخططات انسيابية انطلاقاً من أوصاف العمليات. ووفقاً لشركة برايس ووترهاوس كوبرز ومعهد المدققين الداخليين، فإن قيمة الذكاء الاصطناعي في أعمال التدقيق الداخلي وإدارة المخاطر تكمن في فهم العمليات والإشراف على الحوكمة ومراجعة الأدلة.

وإذا استطاع الذكاء الاصطناعي إثبات كفاءته في بيئة تُشكل فيها الأدلة والضوابط والمعايير والإشراف أساس كل قرار، فإنه قادر على إثبات قيمته في أي مكان. ومع تعمق الذكاء الاصطناعي في عمليات اتخاذ القرار، ستحتاج المزيد من الوظائف إلى العناصر نفسها: مدخلات موثوقة، ومخرجات قابلة للاستخدام، وخط واضح يربط بينهما.

الثقة هي الميزة التنافسية

في الأسواق العالمية اليوم، تواجه المؤسسات تدقيقاً أكبر وتقلبات أوسع وضغوطاً متزايدة للتحرك بسرعة.

وسيواصل الذكاء الاصطناعي التطور ليصبح أسرع وأكثر قدرة وانتشاراً. لكن السرعة وحدها لن تخلق قيمة مؤسسية. فالعامل الفارق سيكون قدرة المؤسسات على تطبيق الذكاء الاصطناعي بطريقة تُبقي المخرجات مرتبطة بالبيانات الموثوقة والمعايير التنظيمية والبيئات الخاضعة للحوكمة.

ولا تقتصر المنصات المدعومة بالذكاء الاصطناعي على تقديم مخرجات قابلة للتدقيق والدفاع عنها والاستخدام، بل إنها تبني الثقة التي تمنح المؤسسات الثقة اللازمة لاتخاذ القرارات والتحرك بثبات.

المصدر

مقالات ذات صلة