القائمة الرئيسية

اتخذ إجراءً فوريًا، وإلا ستتخلف عن الركب

اتخذ إجراءً فوريًا، وإلا ستتخلف عن الركب
ملخص المقال

في هذا المقال، يوضح شون شيبارد أن أكبر عائق أمام تحقيق الأهداف ليس نقص المعرفة أو القدرات، بل التردد والجمود وتأجيل اتخاذ الخطوة الأولى. ويستعرض تجربة فريق عمل كان يواجه خطر فقدان التمويل بسبب ضعف النتائج، لكن أداءه تحسن بشكل ملحوظ عندما دفعته الضغوط إلى تبني أساليب جديدة والتركيز على التنفيذ بدل الدوران في دائرة الشكوى والتفكير. ويناقش الكاتب فكرة «قاعدة الخمس ثوانٍ» التي تقوم على المبادرة السريعة عند ظهور دافع نحو عمل إيجابي، قبل أن يجد العقل مبررات للتراجع والتأجيل. كما يؤكد أن التغيير يبدأ بالصدق مع النفس وفهم الأسباب الحقيقية وراء التسويف، سواء كانت الخوف من الفشل أو حتى الخوف من النجاح وما يرافقه من مسؤوليات جديدة. وينصح بالبدء الفوري بأبسط خطوة ممكنة بدلاً من انتظار الظروف المثالية التي لا تأتي غالباً، مع التفكير أيضاً في تكلفة عدم التحرك وما قد يترتب عليها من فرص ضائعة وخسائر متراكمة. ويخلص إلى أن الفرص والنتائج لا تُصنع بالتخطيط وحده، بل بالحركة والتنفيذ، وأن اتخاذ خطوة صغيرة اليوم أكثر قيمة من انتظار خطة مثالية قد لا تُنفذ أبداً.

بقلم: شون شيبارد

لاحظت خلال سنوات عملي أن دعوات الغداء التي أتلقاها من العملاء ليست عشوائية أبدًا. ففي أغلب الأحيان، كلما واجه أحدهم تحديًا ضاغطًا أو أزمة تستدعي تدخلًا سريعًا، وجدت دعوة عاجلة تنتظرني. وكأن هناك علاقة طردية بين حجم المشكلة وعدد الرسائل التي تبدأ بعبارة: «هل لديك وقت للقاء خلال الأيام القليلة المقبلة؟».

قبل نحو ستة أشهر تلقيت رسالة من هذا النوع. لم تكتفِ العميلة بطلب اللقاء، بل أتبعتها برسالة أخرى تقول فيها: «سأحضر إلى أي مكان تختاره وفي أي وقت يناسبك». عندها أدركت أن الأمر أكبر من مجرد استشارة عابرة.

التقينا بعد يومين، وبدأت تشرح لي ما يمر به فريقها. كان الفريق يتكوّن من ثمانية أشخاص يتمتعون بالكفاءة والخبرة، لكنهم وصلوا إلى مرحلة من الجمود والإحباط. كانوا يبذلون الجهد نفسه تقريبًا، ومع ذلك لم ينجحوا في تحقيق الأهداف المطلوبة منهم. وزاد الوضع تعقيدًا أن الجهة الممولة للمشروع بدأت تمارس ضغوطًا متزايدة، إذ كان استمرار التمويل مرهونًا بتحقيق نتائج محددة. وإذا أخفق الفريق في الوصول إلى تلك النتائج، فإن المشروع التجريبي بأكمله كان مهددًا بالتوقف.

الحقيقة التي تعلمتها مرارًا هي أن الضرورة تملك قدرة استثنائية على تحريك الناس. فعندما تصبح تكلفة عدم التحرك مرتفعة بما يكفي، يصبح الأشخاص أكثر استعدادًا لتجربة أفكار جديدة وتبني أساليب مختلفة والعمل خارج مناطق الراحة التي اعتادوا عليها.

وخلال حديثي مع العميلة وطرحي للأسئلة ومحاولتي فهم جذور المشكلة، بدأت أرى ما لم يكن يراه أفراد الفريق. لم تكن المشكلة في الكفاءة أو الإمكانات. كان الفريق يضم أشخاصًا موهوبين بالفعل، لكنهم وقعوا في دائرة من التكرار والروتين أفقدتهم الحماس وأشعرهم بأنهم عالقون في المكان نفسه.

والأهم من ذلك أن العميلة نفسها كانت مستعدة للتغيير. لم تكن تبحث عن مبررات أو أعذار، بل عن حلول.

لذلك عملت معها على تصميم برنامج عملي يتناسب مع احتياجات الفريق وتحدياته الفعلية. كان الهدف أن نعيد إليهم الحماسة، ونوقظ فيهم روح المبادرة، وندفعهم إلى التحرك بدل الاكتفاء بالتفكير والشكوى.

وخلال عدد محدود من الجلسات التي ركزت على تحسين التواصل بين أعضاء الفريق، وتعزيز مهارات حل المشكلات، وتوليد الأفكار الجديدة، بدأ التغيير يظهر تدريجيًا. عاد الأمل إلى النفوس، وظهرت مبادرات جديدة، وتحولت الأفكار إلى خطط تنفيذية حقيقية. وبعد ثلاثة أشهر فقط كانت النتائج مختلفة تمامًا. ارتفعت المؤشرات بصورة لافتة، وعادت الطاقة والحيوية إلى الفريق، والأهم من ذلك أن الجهة الممولة قررت تجديد الدعم واستمرار المشروع.

هذه هي القوة الحقيقية للفعل السريع.

مؤخرًا قرأت كتابًا رائعًا بعنوان «قاعدة الخمس ثوانٍ»، وقد أعجبتني فيه بساطة الفكرة وعمق أثرها في الوقت نفسه. تقوم الفكرة على مبدأ شديد الوضوح: عندما تشعر برغبة أو دافع يدفعك نحو خطوة تقرّبك من هدفك، لا تمنح نفسك وقتًا طويلًا للتردد. عدّ تنازليًا من خمسة إلى واحد، ثم ابدأ بالحركة فورًا. لأنك إذا تركت مساحة كافية للتفكير، فإن عقلك سيجد عشرات الأسباب التي تدفعك إلى التراجع.

قد تبدو الفكرة بسيطة إلى حد السذاجة، لكنها تستند إلى أبحاث وتجارب كثيرة تثبت أن أكبر عدو للإنجاز ليس نقص المعرفة أو ضعف الإمكانات، بل التردد والتأجيل.

ومن خلال عملي مع الأفراد والفرق والمؤسسات، وصلت إلى قناعة راسخة: لا شيء يبدد الأهداف ويقضي على النتائج مثل الجمود. لهذا السبب اخترت منذ سنوات أن يكون شعاري المهني: «الكلام جيد، لكن الفعل أفضل».

فالجميع تقريبًا يعرف ما يجب عليه فعله. والجميع تقريبًا يستطيع شرح أهدافه وأحلامه وخططه المستقبلية. لكن الفارق الحقيقي يظهر عند التنفيذ.

من الطبيعي أن يكون الاستمرار في الوضع الحالي أكثر راحة. ومن الطبيعي أن يفضّل الإنسان ما اعتاده على ما يجهله. لكن أكثر الأعذار شيوعًا هو أيضًا أكثرها خداعًا: «الوقت غير مناسب الآن».

والحقيقة أن الوقت المثالي لا يأتي أبدًا.

سيبقى هناك دائمًا ضغط في العمل، أو التزامات أسرية، أو نقص في الموارد، أو ظروف غير مكتملة. وإذا كنت تنتظر اللحظة المثالية لتبدأ، فغالبًا لن تبدأ أبدًا.

أولًا: كن صادقًا مع نفسك

يقول أحد الخبراء في مجال التطوير الشخصي إن كل تقدم يبدأ بالصدق.

اسأل نفسك بصراحة: ما السبب الحقيقي الذي يمنعك من اتخاذ الخطوة الأولى؟

هل هو الخوف؟

إذا كان الأمر كذلك فأنت لست وحدك. الخوف يشل عددًا هائلًا من الناس.

لكن هناك سؤالًا أكثر أهمية: هل هذا الهدف مهم فعلًا بالنسبة لك، أم أنك فقط تحب فكرة امتلاكه؟

كثير من الشركات تتحدث عن أهمية الاحتفاظ بالموظفين المتميزين. وتتحدث عن بناء بيئة تعلم وتطوير مستمرة. لكن الحديث وحده لا يغيّر شيئًا.

الموظفون الأكفاء لا يغادرون بسبب الرواتب فقط، بل لأنهم يشعرون أحيانًا بأن نموهم المهني توقف. وإذا كانت مسألة الاحتفاظ بالمواهب أولوية حقيقية، فلا بد من ترجمة ذلك إلى خطط وبرامج وممارسات واضحة.

الأمر نفسه ينطبق على الأفراد.

إذا كان الهدف مهمًا بالفعل، فابدأ بتحديد الخطوة الأولى ثم نفّذها.

ومن المفارقات التي لاحظتها أن كثيرًا من الناس لا يخافون من الفشل بقدر خوفهم من النجاح نفسه. فالنجاح يفرض مسؤوليات جديدة وتوقعات أعلى وتغييرات قد تكون مقلقة للبعض.

لهذا السبب، فإن الصدق مع النفس هو نقطة البداية الحقيقية.

ثانيًا: ابدأ الآن

نعم، الآن.

ليس غدًا.

وليس الأسبوع المقبل.

ولا عندما تتحسن الظروف.

إذا كنت تعرف ما هي الخطوة الأولى المطلوبة منك، فابدأ بها مباشرة.

أتذكر موقفًا حدث لي قبل سنوات عندما كنت أحضر دورة تدريبية في المبيعات مع نحو مئتي مشارك. وقبل استراحة الغداء بقليل أعلن المدرب عن تحدٍ مفاجئ.

كان المطلوب من كل شخص أن يحصل خلال ساعة واحدة على عشر بطاقات عمل من أشخاص غرباء في الشارع، مع منع استخدام أي شخص يشارك في الدورة نفسها.

تأكد المدرب من أن الجميع فهم المهمة، ثم قال ببساطة: «انطلقوا».

خرجت من القاعة وأنا لا أملك أدنى فكرة عن كيفية تنفيذ ذلك.

جلست لدقيقتين فقط أفكر في خطة بسيطة.

قررت ألا أتحدث مع أشخاص يقفون بمفردهم حتى لا أبدو مزعجًا.

وقررت أن أكون صريحًا تمامًا بشأن سبب طلبي.

وقررت أن أطلب ما أريده مباشرة دون تردد.

بعد ذلك نهضت وتحركت.

وكانت تلك هي الخطوة الأهم.

في الخارج رأيت مجموعة من السيدات ينتظرن عبور الشارع. شعرت ببعض التوتر، لكنني ذكّرت نفسي بأن الوقت محدود، وأن التفكير الزائد لن يساعدني في شيء.

تقدمت نحوهن، شرحت لهن طبيعة التحدي، وطلبت بطاقات العمل.

المفاجأة أن اثنتين منهن استجابتا فورًا، بينما أخبرتني الثالثة أنهن متجهات إلى مطعم للاحتفال بمناسبة خاصة مع عشرات الزملاء.

كانت فرصة لم أتوقعها.

في النهاية حصلت على ثلاث وعشرين بطاقة عمل بدلًا من عشر فقط، وأنهيت المهمة بنجاح.

الدروس التي تعلمتها من تلك التجربة كثيرة، لكن أهمها أن التحرك السريع يخلق فرصًا لا يمكن رؤيتها من مقعد الانتظار.

ولو مُنحت ثلاثة أيام لتنفيذ المهمة بدل ساعة واحدة، فربما كنت سأقضي معظم الوقت في التفكير والتحليل والبحث عن الطريقة المثالية، ثم أفوّت الفرصة بالكامل.

ثالثًا: احسب تكلفة عدم التحرك

عندما نفكر في أهدافنا، فإننا غالبًا نركز على المكاسب التي سنحققها إذا نجحنا.

لكننا نادرًا ما نتوقف للتفكير في الخسائر التي قد نتكبدها إذا بقينا في مكاننا.

ما الثمن الذي ستدفعه إذا لم تفعل شيئًا؟

ما الذي قد تخسره؟

ما الفرص التي ستفوتك؟

ما المشكلات التي ستزداد تعقيدًا؟

دوّن الإجابات.

بالنسبة للشركات، قد تكون تكلفة الجمود هائلة. فالعالم يتغير باستمرار، والأسواق تتطور، والتقنيات تتبدل، وسلوك العملاء يتحول بسرعة كبيرة. وإذا لم تتكيف المؤسسة مع هذه التحولات، فإن المنافسين لن يترددوا في الاستفادة من ذلك.

أتذكر شركة كانت تعقد اجتماعًا مطولًا لفريق المبيعات مرتين في السنة. كان البرنامج يكاد يتكرر حرفيًا في كل مرة. تحديث من الإدارة العليا، ثم تقارير المناطق المختلفة، ثم عروض التسويق، ثم المزيد من العروض المشابهة.

الأشخاص أنفسهم.

والعروض نفسها.

والنتائج نفسها.

بل إن النتائج كانت تتراجع تدريجيًا.

خمسة أيام كاملة من الاجتماعات المتشابهة، بينما كانت الأفكار الجديدة والابتكار والمتابعة الجادة غائبة تقريبًا.

ومع مرور الوقت بدأت الشركة تدفع ثمن هذا الجمود. فقدت عددًا من موظفيها الرئيسيين، وتراجعت الأرباح، وانخفضت الروح المعنوية إلى مستويات غير مسبوقة.

إنها تكلفة باهظة لقرار واحد: عدم تجربة أي شيء جديد.

كثيرًا ما أسمع أشخاصًا يقولون إنهم يشعرون بأنهم عالقون. لكن الحقيقة أن الشعور بالعجز لا يتغير بمجرد التمني. وما لم يتحول إلى خطوات عملية واضحة، فإنه سيبقى مجرد شعور يتكرر كل يوم.

لذلك، في اللحظة التي تلمع فيها فكرة جيدة في ذهنك، أو تشعر بدافع يدفعك نحو هدف مهم، لا تمنح التردد فرصة للسيطرة عليك.

انهض.

اتخذ الخطوة الأولى.

ابدأ بالحركة.

فأحد أشهر الأقوال التي أحبها يقول: «أنت تخسر جميع الفرص التي لا تحاول اقتناصها».

والسؤال الذي يستحق أن تطرحه على نفسك اليوم هو:

ما الذي يؤخرك حتى الآن؟

ربما حان الوقت لتتوقف عن الانتظار، وأن تمنح نفسك أخيرًا فرصة المحاولة.

المصدر

مقالات ذات صلة