القائمة الرئيسية

السمات السبع للمديرين العظماء

السمات السبع للمديرين العظماء
ملخص المقال

في مقال نشره موقع Actionable للكاتب ديون إنجلاند، يستعرض الكاتب مجموعة من السمات التي يراها جوهرية في القادة العظماء، بعيدًا عن القوائم التقليدية التي تركز على الحسم أو الانضباط فقط. ويؤكد أن القادة الفعّالين هم أولئك الذين يبتعدون عن الإدارة الدقيقة المفرطة ويمنحون فرقهم الثقة والمساحة للعمل والإبداع، ويركزون على النتائج الحقيقية بدل الانشغال بالمظاهر والشكليات. كما يتميزون بالوضوح والصراحة في التواصل دون تجميل مفرط للواقع، ويعاملون موظفيهم بالاحترام نفسه الذي يمنحونه للعملاء، مع وعي بأن دورهم الأساسي هو إزالة العقبات وتمكين الفريق. ويضيف المقال أن القادة العظماء يجمعون بين الجدية في تحمل المسؤولية وخفة الظل في عدم تضخيم الأخطاء، ويقرّون بأنهم لا يملكون كل الإجابات، مما يجعلهم منفتحين على الخبرات المختلفة داخل فرقهم. ويخلص الكاتب إلى أن أفضل القادة هم من يجمعون بين التواضع، والثقة، والقدرة على التعلم من الأخطاء، بما يخلق بيئة عمل صحية قائمة على الصراحة والتعاون وتحقيق النتائج.

بقلم: ديون إنجلاند

ما الذي يتطلبه الأمر لتكون قائداً عظيماً؟ هناك الكثير من القوائم والمقالات والكتب التي تناولت هذا الموضوع بالبحث والدراسة. فهل نحتاج إلى أن نكون حاسمين في قراراتنا أم منفتحين دائماً على الخيارات الناشئة والجديدة؟ هل نحتاج إلى شخص منهجي ومنضبط، أم إلى شخص منفتح الذهن ويتمتع بالمرونة؟ كلنا نعلم أنه يتعين عليك الازدهار والنجاح في بيئة عمل ديناميكية مع القدرة على إدارة الأولويات المتغيرة باستمرار، أياً كان معنى هذه العبارة المستهلكة. لذلك، قررت أن أجمع قائمتي الخاصة لما أعتبره مهارات لا تقدر بثمن، وهي تلك السمات التي لا تحظى بالتقدير والاحترام الذي تستحقه في المراجعات التقليدية لصفات المديرين العظماء.

وتصف السمات السبع المذكورة أدناه نوعية القادة الذين أحب حقاً العمل معهم.

يدركون أن الإدارة الدقيقة هي دليل على عدم الثقة

قليلة هي الأمور التي تسبب الشعور بالاختناق في بيئة العمل مثل وجود رئيس يمارس الإدارة الدقيقة والتفصيلية في كل صغيرة وكبيرة. فبدلاً من الثقة بنا ومعاملتنا كأشخاص بالغين ومسؤولين، يريد هؤلاء المديرون معرفة ليس فقط ما سنقوم به، بل متى وكيف سنقوم بفعله أيضاً. ثم يقومون بعد ذلك بجدولة اجتماعات دورية لمتابعة العمل تكون متقاربة ومفرطة بشكل مزعج. في المقابل، يدرك المديرون العظماء أن هذا السلوك غير ضروري على الإطلاق ويثبط العزائم، لا سيما لدى الموظفين المتميزين وأصحاب الأداء القوي. وهم يدركون جيداً أنه إذا كان فريقهم يحتاج بالفعل إلى إشراف وتوجيه مستمر طوال الوقت، فإنهم يواجهون مشكلة أكبر بكثير من مجرد متابعة المهام. إن المدير العظيم يعرف كيف يدعم فريقه ويراقبه عن بعد، مع البقاء بعيداً عن طريقهم وإتاحة المساحة لهم للإبداع.

يهتمون بالنتائج الحقيقية لا بالمظاهر والشكليات

نحن نعلم جميعاً أن الانطباع الأول يشكل جزءاً كبيراً من الواقع. ويمكن للمديرين العظماء تقدير العروض التقديمية البراقة المليئة بالرسوم التوضيحية البيانية التي تبث الحياة في البيانات الجافة والمملة. وهم يعرفون جيداً البدلة الأنيقة المصممة بعناية عندما يرونها، ويسعدهم الاستماع إلى أحدث المحاضرات التي شاهدتها في عطلة نهاية الأسبوع وكيف ساعدتك على النمو والتطور كشخص. ومع ذلك، يدرك المديرون العظماء في نهاية المطاف أن العبرة دائماً بالنتائج. فحينما تكون في اجتماع وتتعطل التقنيات فجأة وتجد نفسك عاجزاً عن عرض ذلك الملف التقديمي الجذاب، هل تظل قادراً على خوض نقاش معرفي وعميق حول الموضوع؟ ما هي المؤشرات والمعايير التي أحدثت تأثيراً فيها؟ وكيف تساهم في دفع استراتيجية العمل إلى الأمام؟ إن المظاهر والشكليات قد تجذب انتباه الناس في البداية، ولكنك تحتاج بعد ذلك إلى تقديم نتائج ملموسة وذات قيمة، والمدير العظيم سيهتم بما أنجزته وحققته بالفعل أكثر بكثير من اهتمامه بمدى جمال المظهر الخارجي للأمور.

يتحدثون بصراحة ووضوح دون مواربة

يخاطب القادة العظماء فرق عملهم بقدر كبير من الاحترام يتجلى في نقل الحقيقة المجردة دون تجميل أو تزييف، فلا مكان عندهم للكلمات المعقدة والمقعرة أو الصياغات الإيجابية الزائفة. لست الشخص الوحيد بالتأكيد الذي يشعر بالامتعاض عندما يتم تصوير وتأطير كل مشكلة تواجهنا على أنها مجرد فرصة للتعلم والتطور. نعم، نعلم جميعاً أن هناك فرصاً كامنة في كل تحدٍ يواجهنا، فقد رأينا الصور التحفيزية وحفظنا الشعارات المعلقة على الجدران. ولكن في بعض الأحيان، تسير الأمور بشكل سيئ للغاية وتحدث أزمات حقيقية. وعندما تباغتنا مشكلة غير متوقعة من حيث لا نحتسب، فلنسمّ الأمور بمسمياتها الحقيقية، ثم نقوم بإصلاحها والمضي قدماً. يدرك المديرون العظماء بدقة متى يتعين عليهم تحفيز فريقهم والتركيز على الجوانب الإيجابية، ومتى يحتاجون إلى التقرب من الفريق والاندماج معهم من خلال التعامل مع الواقع بكامل صدقه وواقعيته.

يعاملون موظفيهم بذات التقدير والاحترام الذي يظهرونه للعملاء

تضع العديد من الشركات والمؤسسات العميل في أعلى الهرم التنظيمي والاهتمام، وهذا أمر منطقي، فمن دون عملاء يشترون بضائعنا أو خدماتنا لن يكون هناك عمل تجاري من الأساس. ونحن نريد دائماً أن نشعر العملاء بأنهم جزء من عائلتنا، فينبغي لنا معرفة تفاصيل عنهم مثل تواريخ ميلادهم وأسماء حيواناتهم الأليفة، وأن نكون مستعدين لإيجاد حلول إبداعية لمشكلاتهم. ولكن إذا كان مديري في العمل لا يتذكر حتى الآن أنني أب لطفلين، ويرفض شراء جهاز ميكروويف ثانٍ في مطبخ الشركة حتى لا أضطر إلى قضاء اثنتي عشرة دقيقة ثمينة من وقت غدائي القصير يومياً واقفا في طابور طويل لتسخين طعامي، فمن غير المرجح أن أكون موظفاً منتمياً ومخلصاً للعمل. أين يختفي التفكير الإبداعي وحل المشكلات في مثل هذه المواقف؟ إن المدير العظيم يحرص على معرفة أعضاء فريقه عن قرب، ويرى أن جوهر وظيفته يكمن في إزالة العقبات وتذليل الصعاب ليتسنى لفريقه تقديم أفضل ما لديهم من أداء، تماماً كما يفعل مع العملاء.

يأخذون أدوارهم بجدية بالغة وفي الوقت نفسه لا يأخذونها بجدية مفرطة

ما لم تكن تعمل على إنقاذ الأرواح في غرفة الطوارئ بأحد المستشفيات أو تشرف على إطلاق رواد الفضاء إلى الفضاء الخارجي في وكالة ناسا، فمن المستبعد جداً أن تكون وظيفتك مسألة حياة أو موت. ويشعر المديرون العظماء بالامتنان والتقدير للثقة التي وضعتها المؤسسة فيهم لتحقيق الأرباح والنتائج وضبط التكاليف. كما أنهم يميلون إلى الطموح، ويرغبون في ترك بصمة واضحة ومميزة داخل المؤسسة. ومع ذلك، فإنهم يدركون أيضاً، من منظور واسع وشامل، أن وجود خطأ مطبعي في بريد إلكتروني موجه إلى أحد المسؤولين التنفيذيين أو التعثر في عرض تقديمي واحد لن يؤدي إلى انهيار سعر السهم في الربع السنوي القادم. إنهم يمتلكون بعد نظر ورؤية متوازنة للأمور، ويكون نهجهم في التعامل مع هذه المواقف هو معالجة الخطأ فوراً، وضمان عدم تكراره مجدداً، ثم مواصلة العمل والإنتاج.

يقرون تماماً بأنهم لا يملكون كل الإجابات

يدرك المديرون العظماء أنهم بحاجة إلى إحاطة أنفسهم بفريق عمل قوي و كفء لتحقيق النجاح المنشود. وهم يعلمون أنه حتى لو كانوا قد فازوا بالجائزة الأولى في معرض العلوم طوال مسيرتهم الثانوية وتخرجوا في طليعة تخصصهم الهندسي، فإنهم قد لا يمتلكون نفس المستوى من المهارة والخبرة في مجالات أخرى مثل الاتصالات أو الإدارة المالية. لذلك، تجدهم يشعرون بالارتياح والترحاب، بل والحماسة الكبيرة، لتوظيف أعضاء في الفريق يفوقونهم مهارة وخبرة في تخصصات معينة والتعلم منهم، ولا يرون في ذلك دليلاً على أنهم ليسوا بالأذكياء بالقدر الذي تظنه أمهاتهم. بل على العكس من ذلك، يدرك المدير العظيم أن دوره الجوهري والرئيسي يكمن في توحيد جهود الجميع وتوجيه طاقاتهم نحو تحقيق هدف مشترك واحد.

يؤمنون بعمق بمفهوم التعلم من الأخطاء والفشل

إنهم لا يكتفون بترديد الشعارات الرنانة حول استخدام الفشل كمعلم وموجه. فبعض المديرين يضعون ملصقات على جدران مكاتبهم تشيد بقيمة التعلم من الإخفاقات، ولكن عندما تسير الأمور على نحو خاطئ وتحدث هفوة ما، تصبح مهمتهم الأولى والأساسية هي البحث عن كبش فداء وتحديد من يقع عليه اللوم لجعله عبرة للآخرين. أما المديرون العظماء فيدركون أنه عندما تأتي نتائج برنامج تجريبي أقل بكثير من التوقعات، فإن ذلك يكون وقتاً مناسباً للتقييم، واستخلاص الدروس، وتصحيح المسار. وهم يبادرون بمشاركة أخطائهم الشخصية السابقة ليوضحوا لأعضاء الفريق كيف يمكن للمرء أن يتعلم من عثراته، ثم يتجاوزها ويمضي قدماً في طريقه. إنهم ليسوا بحاجة إلى تعليق الملصقات والشعارات على الجدران، لأنهم يعيشون هذه الفلسفة ويطبقونها واقعاً ملموساً في عملهم اليومي باعتبار الفشل معلماً حقيقياً.

إن قدرة القادة على التعامل بصدق وشفافية تمنح فرق عملهم الإذن والمساحة للتعامل بالمثل، مما يساهم في خلق بيئة عمل تسودها الصراحة والزمالة الحقيقية. إنهم يمنحون ثقتهم للآخرين بحرية، ولا يأخذون أنفسهم بجدية مفرطة، ويهتمون بالنتائج الفعلية أكثر من اهتمامهم بالمظاهر الخارجية أو إرضاء كبريائهم الشخصي. ونتيجة لذلك، يقودون أشخاصاً يستمتعون بوقتهم وعملهم بشكل يفوق بكثير فرق العمل التقليدية الأخرى.

إن العثور على قائد يجيد إدارة هذا التوازن الدقيق بين الطموح والاندفاع نحو النجاح من جهة، وبين امتلاك بعد النظر والتواضع من جهة أخرى، هو أمر يبعث على الارتياح والتفاؤل الكبيرين. لذلك، ابقوا عيونكم مفتوحة، فهذا الطراز الفريد من القادة موجود بالفعل في عالمنا اليوم.

المصدر

مقالات ذات صلة