القائمة الرئيسية

اليوم الدولي للتنوع البيولوجي: لماذا يُعدّ حماية الحياة على الأرض قضية مصيرية؟

اليوم الدولي للتنوع البيولوجي: لماذا يُعدّ حماية الحياة على الأرض قضية مصيرية؟
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة أهمية اليوم الدولي للتنوع البيولوجي باعتباره تذكيراً عالمياً بخطورة تدهور الطبيعة وتأثيره المباشر على صحة الإنسان والمناخ والأمن الغذائي، في ظل تهديد آلاف الأنواع بالانقراض وتسارع فقدان الغابات والموائل الطبيعية. كما تستعرض أهداف إطار كونمينغ-مونتريال العالمي للتنوع البيولوجي، ودور الحكومات والشركات والمجتمعات المحلية في تمويل وحماية النظم البيئية، إلى جانب مبادرات المنتدى الاقتصادي العالمي التي تسعى لدفع الاقتصاد الأخضر وتعزيز الحلول المستدامة لحماية الكوكب.

  • يُعدّ اليوم الدولي للتنوع البيولوجي، الذي يُحتفى به في 22 مايو من كل عام، تذكيراً للعالم بأننا لا نستطيع البقاء من دون التنوع البيولوجي.
  • ويهدف شعار هذا العام، ""العمل محلياً لتحقيق أثر عالمي""، إلى ربط المبادرات المحلية بالأهداف الـ23 لإطار كونمينغ-مونتريال العالمي للتنوع البيولوجي.
  • ومن بين هذه الأهداف تعبئة 200 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2030، وقد سلط المنتدى، بالتعاون مع شركة أوليفر وايمان، الضوء على 50 فرصة يمكن للشركات الاستثمار فيها ضمن الاقتصاد الجديد القائم على الطبيعة.
  • ومع تهديد مليون نوع من الحيوانات والنباتات بالانقراض، يصبح اليوم الدولي للتنوع البيولوجي أكثر أهمية مع مرور كل عام.

لكن الأمر لا يتعلق فقط بحماية التنوع الهائل للأنواع على كوكب الأرض. فالتنوع البيولوجي يشكل شبكة الحياة التي نعتمد عليها، وفقاً للأمم المتحدة. إذ توفر النباتات أكثر من 80% من غذائنا، بينما يحصل 3 مليارات شخص على 20% من احتياجاتهم من البروتين من الأسماك، كما يعتمد 8 من كل 10 أشخاص يعيشون في المناطق الريفية بالدول النامية على الأدوية المستخلصة من النباتات.

ولذلك، فإن فقدان التنوع البيولوجي يمثل تهديداً مباشراً لصحة الإنسان، وهو ما يدفع الأمم المتحدة إلى مواصلة رفع الوعي من خلال هذا الحدث العالمي السنوي. إليكم كل ما تحتاجون إلى معرفته حول اليوم الدولي للتنوع البيولوجي.

ما هو اليوم الدولي للتنوع البيولوجي؟

تم الاحتفال باليوم الدولي للتنوع البيولوجي لأول مرة في 29 ديسمبر 1993، وهو يوافق تاريخ دخول اتفاقية التنوع البيولوجي حيز التنفيذ. وقد تم التصديق على هذه المعاهدة متعددة الأطراف من قبل 196 دولة خلال قمة الأرض التي عُقدت في ريو عام 1992، وهي تنص على ""الحفاظ على التنوع البيولوجي، والاستخدام المستدام لمكوناته، والتقاسم العادل والمنصف للمنافع الناتجة عن استخدام الموارد الجينية"".

ويُشكل هذا اليوم تذكيراً سنوياً بمدى أهمية التنوع البيولوجي للحياة على الأرض، وكذلك بسرعة تدهوره المستمرة، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى الأنشطة البشرية مثل إزالة الغابات وتجزئة الموائل الطبيعية، بالإضافة إلى تغير المناخ. كما يشجع الأفراد والمنظمات والحكومات على اتخاذ إجراءات لعكس هذا الاتجاه.

وفي عام 2000، تم اتخاذ قرار بنقل موعد الاحتفال إلى 22 مايو، وهو التاريخ الحالي، وذلك جزئياً لإحياء ذكرى اعتماد نص اتفاقية التنوع البيولوجي في هذا اليوم من عام 1992، وجزئياً لتجنب تزامنه مع العطلات التقليدية في نهاية العام. كما تم تعديل الاسم ليصبح ""اليوم الدولي للتنوع البيولوجي""، رغم أن النسختين من الاسم لا تزالان مستخدمتين حتى اليوم.

أكثر من 48,600 نوع مهدد بالانقراض، وفقاً للقائمة الحمراء للأنواع المهددة التابعة للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة. وقد فقد العالم 4.3 ملايين هكتار من الغابات المطيرة خلال العام الماضي، بينما تؤدي أزمة المناخ إلى زيادة وتيرة وشدة الحرائق والفيضانات والجفاف، ما يفاقم التأثيرات السلبية على التنوع البيولوجي.

وتقول الأمم المتحدة إن فقدان التنوع البيولوجي قد يؤدي إلى زيادة الأمراض الحيوانية المنشأ، وهي الأمراض التي تنتقل من الحيوانات إلى البشر. وفي المقابل، تشير منظمة الصحة العالمية إلى أنه ""من خلال الحفاظ على التنوع البيولوجي، يمكن للأنظمة البيئية أن تحمي البشر من مخاطر التعرض لمصادر الأمراض"".

وبالمثل، تخزن المحيطات والغابات المطيرة والأراضي الخثية كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون، لذا فإن حمايتها يمكن أن تساعدنا في مواجهة أزمة المناخ.

لكن الوقت يداهمنا بشدة، فالعالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق الأهداف المناخية العالمية. وتساعد الأيام الدولية مثل اليوم الدولي للتنوع البيولوجي في إبقاء الضغط قائماً وتحفيز التحرك العالمي.

ما هو شعار هذا العام؟

نحن الآن على بُعد أربع سنوات فقط من بعض الأهداف الحيوية المرتبطة بالمناخ. وبينما ركّز اليوم الدولي للتنوع البيولوجي في العام الماضي على أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة لعام 2030، يتمحور احتفال هذا العام حول إطار كونمينغ-مونتريال العالمي للتنوع البيولوجي، الذي يتضمن 23 هدفاً يجب تحقيقها بحلول ذلك التاريخ.

وتحت شعار ""العمل محلياً لتحقيق أثر عالمي""، يهدف احتفال عام 2026 إلى ربط المبادرات المحلية بأهداف إطار كونمينغ-مونتريال، وتشجيع النهج المجتمعي الشامل الذي يدعو إليه الإطار.

ويشمل هذا النهج، بحسب اتفاقية التنوع البيولوجي، وسائل لـ""إشراك وتمكين وتعزيز مساهمات الجهات غير الحكومية على المستوى المحلي، بما في ذلك الشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية، والحكومات دون الوطنية، والمدن والسلطات المحلية الأخرى، ومجموعات النساء والشباب، والشركات والمؤسسات المالية"".

ومع وجود فجوة تمويل سنوية للتنوع البيولوجي تُقدّر بـ700 مليار دولار، يدعو إطار كونمينغ-مونتريال جميع مصادر التمويل، من العامة إلى الخاصة، إلى تعبئة 200 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2030. وتُعد أرصدة التنوع البيولوجي إحدى الوسائل لتحقيق هذا الهدف. وفي عام 2025، وضع المنتدى الاقتصادي العالمي وشركاؤه مبادئ رفيعة المستوى لضمان تحقيق هذه الأرصدة لأهدافها وتجنب الإضرار بالمجتمعات المحلية.

كيف يساهم المنتدى الاقتصادي العالمي؟

تُعد مبادرات المنتدى المتعلقة بالطبيعة والتنوع البيولوجي والمياه من بين أكبر الشبكات التعاونية التي طورتها منصة الابتكار المفتوح ""أب لينك"". ومن بين النجاحات شركة متخصصة في استخبارات الغابات تعتمد على التكنولوجيا، وتستخدم الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة وبيانات الأقمار الصناعية لرسم خرائط الغطاء الحرجي ومراقبة الأنواع.

كما تُعد مبادرة ""تحالف الغابات الاستوائية"" التابعة للمنتدى شراكة متعددة الأطراف تركز على تحقيق تحول زراعي مستدام يحمي الغابات المطيرة الاستوائية ويعيد تأهيلها.

ويُعد التلوث البلاستيكي، الذي تم تحديده بالفعل كتهديد لصحة الإنسان، من العوامل المدمرة للتنوع البيولوجي. إذ تبتلع الطيور والكائنات البحرية النفايات البلاستيكية أو تعلق بها، كما يتم نقل الأنواع الغازية عبر المخلفات البلاستيكية. ويتناول الهدف السابع من إطار كونمينغ-مونتريال قضية التلوث البلاستيكي بشكل مباشر، بينما تجمع الشراكة العالمية للعمل من أجل البلاستيك التابعة للمنتدى الحكومات والشركات والمجتمع المدني لمعالجة 11 مليون طن من النفايات البلاستيكية التي تتسرب إلى المحيطات سنوياً.

ومع تزايد تأثير أزمة المناخ وفقدان التنوع البيولوجي على الشركات، بدأت العديد منها تدرك أيضاً أن الاقتصاد الأخضر يمثل طريقاً عملياً للمستقبل. وقد سلط المنتدى، بالتعاون مع شركة أوليفر وايمان، الضوء على 50 فرصة يمكن للشركات الاستثمار فيها ضمن الاقتصاد الجديد القائم على الطبيعة، والذي بلغت قيمته السوقية في أسواق الأسهم المدرجة نحو 8 تريليونات دولار في عام 2024. وتتراوح هذه الفرص بين الحلول الحيوية والزراعة الدقيقة، حيث تعتمد جميعها على توليد القيمة من النفايات أو تشجيع الاستخدام المستدام للموارد.

ويُذكّر اليوم الدولي للتنوع البيولوجي العالم، بحسب الأمم المتحدة، بأنه ""رغم كل التقدم التكنولوجي الذي حققناه، فإننا لا نزال نعتمد بالكامل على الأنظمة البيئية الصحية والنابضة بالحياة لتوفير المياه والغذاء والأدوية والملابس والوقود والمأوى والطاقة، على سبيل المثال لا الحصر"".

المصدر

مقالات ذات صلة