القائمة الرئيسية

لماذا يجب أن يكون سرطان المبيض جزءاً من الاستجابة العالمية للسرطان

لماذا يجب أن يكون سرطان المبيض جزءاً من الاستجابة العالمية للسرطان
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة خطورة استمرار تجاهل سرطان المبيض ضمن الاستراتيجيات العالمية لمكافحة السرطان، رغم أنه يُعد الأكثر فتكاً بين السرطانات النسائية الرئيسية، حيث تموت سبع نساء من كل عشر يتم تشخيصهن. وتسلط الضوء على التحديات المرتبطة بالتشخيص المتأخر وضعف الوعي وصعوبة الوصول إلى العلاج، خاصة في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، مؤكدة أن دمج سرطان المبيض ضمن المبادرات الصحية العالمية الحالية يمكن أن ينقذ ملايين الأرواح بحلول عام 2050، ويحقق فوائد صحية واقتصادية واجتماعية واسعة النطاق للنساء والمجتمعات حول العالم.

  • مقابل كل عشر نساء يتم تشخيصهن بسرطان المبيض، تموت نحو سبع نساء، وهي نسبة وفيات أعلى من أي سرطان رئيسي آخر يصيب النساء.
  • إن دمج سرطان المبيض ضمن الأطر الصحية العالمية الحالية يمكن أن ينقذ 2.5 مليون حياة بحلول منتصف هذا القرن، من دون الحاجة إلى إنشاء برامج جديدة.
  • شكّل اليوم العالمي لسرطان المبيض هذا العام فرصة لإدماج سرطان المبيض ضمن الجهود العالمية الأوسع للحد من تأثير السرطان على النساء في جميع أنحاء العالم.

في كل دقيقة، يتم تشخيص سبع نساء بأحد السرطانات النسائية الرئيسية الأربعة: سرطان الثدي، أو عنق الرحم، أو الرحم، أو المبيض. وبحلول عام 2050، سيرتفع هذا العدد إلى إحدى عشرة امرأة في الدقيقة. وبينما من المتوقع أن ترتفع الحالات عالمياً بنسبة 53%، فإن الزيادة في البلدان منخفضة الدخل ومنخفضة ومتوسطة الدخل يُتوقع أن تصل إلى 151% و82% على التوالي. وإذا لم يتغير المسار الحالي، فسوف تفقد أكثر من 51 مليون امرأة حياتها بحلول منتصف القرن، وهو عدد يفوق سبع مرات إجمالي الوفيات المسجلة بسبب كوفيد-19.

لقد بدأ العالم بالفعل في التحرك. فالمبادرة العالمية لسرطان الثدي التابعة لمنظمة الصحة العالمية، ومبادرة القضاء على سرطان عنق الرحم، تعملان على تحفيز الخطط الوطنية، وحشد الاستثمارات، ووضع أهداف لخفض معدلات الوفيات بما يفرض المساءلة على الأنظمة الصحية. وقد بدأت هذه الإنجازات بالفعل في إعادة تشكيل كيفية تعامل الدول مع مكافحة السرطان لدى النساء.

وبعد أيام قليلة من اليوم العالمي لسرطان المبيض، تتاح لنا فرصة لتسريع هذا التقدم من خلال البناء على ما أثبت نجاحه، وتوسيع النماذج الفعالة لضمان ألا يبقى سرطان المبيض مهمشاً.

لماذا يسجل سرطان المبيض أعلى معدلات الوفاة بين السرطانات النسائية؟

من بين السرطانات النسائية الرئيسية الأربعة، يسجل سرطان المبيض أعلى معدل وفيات مقارنة بعدد الحالات المشخّصة. فمن بين كل عشر نساء يتم تشخيصهن، تموت نحو سبع نساء. ولا يعكس ذلك بالدرجة الأولى طبيعة المرض البيولوجية، بل هو نتيجة للطريقة التي تواجه بها النساء المرض داخل أنظمة صحية لم تُصمم مع احتياجاتهن في الاعتبار.

غالباً ما يتم تشخيص سرطان المبيض في مراحل متأخرة. فأعراضه، مثل الانتفاخ، وآلام الحوض المستمرة، وتغيرات الشهية، غير محددة وغالباً ما يتم تجاهلها أو تفسيرها على أنها حالات أقل خطورة. كما لا يوجد اختبار فحص شامل على مستوى السكان، ولا يمكن الوقاية منه عبر اللقاحات. ولذلك تعتمد النتائج بشكل شبه كامل على طلب المساعدة مبكراً، والإحالة السريعة، والخبرة الجراحية، وإمكانية الوصول إلى العلاج.

وقد قدمت دراسة “كل امرأة” التابعة للتحالف العالمي لسرطان المبيض، والتي أُجريت لأول مرة عام 2018، أول رؤية عالمية واسعة النطاق حول تجربة النساء مع سرطان المبيض. أما النسخة اللاحقة الخاصة بالدول منخفضة ومتوسطة الدخل، والتي نُشرت في مجلة “ذا لانسيت” لأمراض النساء والتوليد وصحة المرأة وشملت 22 دولة، فقد سلطت الضوء على تجارب النساء في البيئات التي تعيش فيها غالبية نساء العالم.

وجاءت النتائج واضحة وصادمة. فالنساء يواجهن ضعف الوعي بالأعراض، وتأخراً طويلاً في التشخيص، وعقبات كبيرة في الوصول إلى الرعاية الصحية.

ومن بين النساء المشاركات في نسخة الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، لم تحصل أي واحدة منهن على مثبطات PARP، وهو علاج يطيل البقاء على قيد الحياة ويُعتبر معياراً أساسياً للرعاية في العديد من الدول مرتفعة الدخل.

وهذه التحديات ليست حصرية لسرطان المبيض، لكنها أكثر خطورة وتأثيراً في حالته. فهي تمثل إخفاقات في الأنظمة الصحية، وهي ذاتها القضايا التي تعالجها المبادرات العالمية الخاصة بسرطان الثدي وعنق الرحم عبر رفع الوعي، وتحسين مسارات الإحالة، وتعزيز قدرات التشخيص، وتوسيع الوصول إلى العلاج. ومن دون إدماج متعمد لسرطان المبيض ضمن الأطر العالمية، سيظل هذا المرض يعاني من نقص الخدمات، ليس بسبب غياب الأدوات، بل لأننا لم نقرر بعد تطبيقها بشكل متسق.

ثمن التقاعس عن مواجهة سرطان المبيض

لا تقتصر التداعيات على النتائج الصحية فقط. فقد وجدت دراسة العبء الاجتماعي والاقتصادي لسرطان المبيض، التابعة للتحالف العالمي لسرطان المبيض والمنشورة في مجلة “جي سي أو غلوبال أونكولوجي”، أن الخسائر الاقتصادية الناتجة عن سرطان المبيض في عام 2023 عبر إحدى عشرة دولة فقط بلغت 70 مليار دولار.

فكل امرأة تُفقد بسبب سرطان المبيض هي أم، أو مقدمة رعاية، أو مصدر دخل، أو مساهمة في مجتمعها. وتقليل الوفيات التي يمكن تجنبها ينعكس مباشرة على المشاركة في سوق العمل، واستقرار الأسر، والمرونة الاقتصادية العامة. وهذه التأثيرات تتراكم عبر الأجيال.

وفي الوقت نفسه، فإن فرصة التحرك قابلة للقياس. فالمبادرة العالمية لسرطان الثدي تقوم على هدف يتمثل في خفض الوفيات بنسبة 2.5% سنوياً. ولو تم تطبيق الهدف نفسه على سرطان المبيض، فمن الممكن إنقاذ 2.5 مليون حياة بين الآن وعام 2050.

والأهم من ذلك، أن تحقيق هذا الهدف لا يتطلب إنشاء برامج مستقلة جديدة، بل توسيع الاستثمارات الحالية في التوعية، والتشخيص، ومسارات الإحالة، والوصول إلى العلاج، وهي استثمارات يتم بناؤها بالفعل لسرطان الثدي وعنق الرحم. كما أن التطورات العلاجية، بما في ذلك العلاجات الموجهة التي حسّنت نتائج بعض النساء المصابات بسرطان المبيض، لا تزال بعيدة المنال بالنسبة لغالبية نساء العالم.

إن اتباع نهج أكثر تكاملاً في أطر مكافحة السرطان لدى النساء يخلق الظروف التي تسمح بتحويل هذه التطورات إلى نتائج ملموسة وعلى نطاق واسع، خصوصاً في البيئات التي تكون فيها الحاجة أكبر والأنظمة الصحية في طور التطور السريع.

كيف يبدو الدمج المتكامل عملياً؟

النساء لا ينتقلن داخل الأنظمة الصحية وهن يتعاملن مع سرطان واحد فقط في كل مرة، بل يعبرن مساراً موحداً للرعاية الصحية يتضمن نقاط دخول مشتركة، وعقبات مشتركة، واحتياجات مشتركة. ولذلك يجب أن تعكس استراتيجيات مكافحة السرطان هذا الواقع بدلاً من تجزئته.

ويعني ذلك عملياً توسيع نطاق الأطر العالمية الحالية لتشمل الطيف الكامل للسرطانات النسائية، ومواءمة المؤشرات والأهداف بين أنواع السرطان المختلفة عندما تتداخل المسارات الصحية، والاستفادة من الاستثمارات الحالية لتعزيز التشخيص والعلاج لعدة أنواع من السرطان في الوقت نفسه، مع مواصلة بناء قاعدة الأدلة، خصوصاً في الدول منخفضة الدخل، لتوجيه القرارات السياسية والتمويلية.

وتقدم تجربة سرطان الثدي نموذجاً يمكن الاستفادة منه. ففي العديد من الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، أثبتت الجهود المنسقة بين الحكومات، ومنظمات الصحة العالمية، وشركاء القطاع الصناعي، أن الجمع بين بناء القدرات التشخيصية، وتوجيه المرضى، وإتاحة العلاج، يمكن أن يحوّل الأطر العالمية إلى تحسينات حقيقية في النتائج الصحية.

كما تُظهر الشراكات الداعمة للمبادرة العالمية لسرطان الثدي التابعة لمنظمة الصحة العالمية، بما في ذلك مساهمات منظمات مثل “روش”، كيف يمكن لهذه العناصر أن تتكامل عملياً. والمنطق نفسه ينطبق على سرطان المبيض.

إن مثل هذا النهج لن يضعف الجهود الحالية، بل سيوسّع نطاقها، ويحسن الكفاءة، ويضاعف التأثير، مما يجعل الدمج ليس ضرورياً فحسب، بل مجدياً اقتصادياً أيضاً.

اليوم العالمي لسرطان المبيض يمثل لحظة للتحرك

بينما يتأمل العالم اليوم العالمي لسرطان المبيض، تبدو الفرصة واضحة. فالأدلة متوفرة، والأنظمة الصحية تتطور، والأطر القادرة على توسيع التقدم ليشمل سرطان المبيض موجودة بالفعل.

إن دمج سرطان المبيض ضمن استراتيجيات السرطان العالمية الخاصة بالنساء ليس طموحاً بعيد المنال، بل يعني تضمينه ضمن الأهداف، وإدماجه في الخطط الوطنية للسرطان، ومحاسبة الأنظمة الصحية، وضمان تأثيره في قرارات الاستثمار اللاحقة.

وهذه خطوة عملية يمكن لقادة الصحة العالمية، والجهات الممولة، والحكومات اتخاذها بسهولة. فملايين النساء حول العالم يعتمدن على ذلك.

يقود التحالف العالمي لصحة المرأة جهود سد فجوة الرعاية الصحية للنساء من خلال حشد الموارد وتعزيز الابتكار عبر مجموعة من الحالات الصحية الحرجة. ومن خلال تعبئة الموارد وتشجيع التعاون بين القطاعين العام والخاص لتحسين الأبحاث، وجمع البيانات، وزيادة الاهتمام بالسياسات، يهدف التحالف إلى ضمان عدم تخلف أي امرأة عن ركب مكافحة السرطان.

إن سد فجوة الرعاية المتعلقة بسرطان المبيض ليس مجرد ضرورة صحية، بل هو أيضاً عامل أساسي لتعزيز الرفاه الاقتصادي والاجتماعي للأسر والمجتمعات حول العالم.

المصدر

مقالات ذات صلة