القائمة الرئيسية

خريطة الجريمة السيبرانية: كيف يمكن لمنصة ""كوزموس"" التابعة لأطلس الجرائم الإلكترونية أن تساعد في تعطيل الجريمة الرقمية؟

خريطة الجريمة السيبرانية: كيف يمكن لمنصة ""كوزموس"" التابعة لأطلس الجرائم الإلكترونية أن تساعد في تعطيل الجريمة الرقمية؟
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة كيف تحولت الجرائم الإلكترونية إلى منظومة عالمية معقدة تضم شبكات مترابطة من المجرمين والخدمات والبنى التحتية الرقمية، مما يجعل مكافحتها أكثر صعوبة في ظل غياب التنسيق الدولي والرؤية الموحدة. وتسلط الضوء على مبادرة «كوزموس» التابعة لأطلس الجرائم الإلكترونية، التي تقدم أول خريطة تفاعلية مفتوحة المصدر لفهم العلاقات بين الجماعات الإجرامية والأدوات المستخدمة في الهجمات السيبرانية، بهدف تعزيز التعاون بين الباحثين والمحققين وصناع القرار لبناء استجابة أكثر فعالية وقدرة على تعطيل الجريمة الرقمية عالمياً.

  • تشكل الجهات الفاعلة المتعددة والمترابطة داخل منظومة الجرائم الإلكترونية اقتصاداً واسع النطاق يمنح المجرمين قدرة أكبر على التوسع وتحقيق الأرباح.
  • ونظراً للطبيعة السرية لعمليات الجريمة السيبرانية، فإن توفير المزيد من المعلومات والشفافية يمكن أن يساعد في مكافحتها بشكل أكثر فعالية.
  • ومن شأن وجود خريطة مشتركة لهذه المنظومة أن يساعد المدافعين عن الأمن السيبراني، والمدعين العامين، والمشرعين، والمحققين على التخطيط والتواصل والتعاون بصورة أكثر كفاءة.

كما أشار تقرير «التوقعات العالمية للأمن السيبراني 2026»، فإن جهود الأمن السيبراني تتسارع استجابة لتصاعد التهديدات، والتجزئة الجيوسياسية، واتساع الفجوة التكنولوجية.

ومع توقعات بأن تتجاوز خسائر الجرائم الإلكترونية العالمية تريليونات الدولارات سنوياً، وتحول برامج الفدية والاحتيال والخدمات الرقمية غير المشروعة إلى صناعة متكاملة، أصبحت الحاجة إلى تعطيل منسق لهذه الأنشطة أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

ومع ذلك، ففي بيئة يعمل فيها المدافعون السيبرانيون غالباً بشكل منفصل، يوفر «أطلس الجرائم الإلكترونية» منصة تربط بين الخبراء والمؤسسات، مما يعزز تأثير جهودهم الفردية ويتيح تعطيل الأنشطة الإجرامية الرقمية بصورة أكثر تنسيقاً ومنهجية.

لقد تطورت الجرائم الإلكترونية إلى منظومة ضخمة ومعقدة تضم جهات متنوعة تتاجر وتتعاون وتتخصص وتعتمد على بعضها البعض في مختلف مراحل العمليات الإجرامية.

وتتميز هذه الجماعات بأنها كبيرة الحجم، موزعة عالمياً، ومدعومة ببنية تقنية وشبكات لغسل الأموال معقدة. ومع ذلك، لا تزال المعرفة بكيفية عملها مجزأة وغالباً ما تبقى محصورة داخل مؤسسات أو دول بعينها، مما يترك المدافعين دون صورة كاملة عن المشهد.

وفي الوقت نفسه، تبقى الاستجابات مشتتة. فالجريمة السيبرانية عابرة للحدود، بينما غالباً ما تكون جهود إنفاذ القانون والصناعة مقيدة بالحدود وضعف التنسيق. وتمنح هذه المنظومة المجرمين قدرة على التوسع وتحسين العوائد، ما ساهم في الصعود السريع للجرائم الإلكترونية.

يساعد «أطلس الجرائم الإلكترونية»، وهو مبادرة يستضيفها مركز الأمن السيبراني التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي، في سد هذه الفجوات من خلال بناء فهم مشترك لشبكات الجريمة السيبرانية وتمكين اتخاذ إجراءات أكثر تنسيقاً.

وقد أطلق المشروع منصة «كوزموس»، وهي خريطة مفتوحة المصدر لمنظومة الجرائم الإلكترونية. والأداة متاحة عبر موقع أطلس الجرائم الإلكترونية، وتم تطويرها بواسطة مجتمع الأطلس بقيادة شركة Orange Cyberdefense، وبمساهمات من جامعة جيرونا، وScitum، وTrendAI.

ويمكن للمدافعين والمشرعين والمدعين العامين والمحققين استخدام هذه “الخريطة” المشتركة لتطوير رؤية موحدة للمنظومة ومكوناتها؛ وللتخطيط والتواصل والتعاون بفعالية؛ وفي النهاية تحقيق التفوق في مواجهة الجرائم الإلكترونية.

تعطيل الجرائم الإلكترونية يتطلب التعاون

أدت تعقيدات الجرائم الإلكترونية إلى ظهور العديد من الأطر التي تهدف إلى تفكيكها إلى أحداث مفهومة، كما ظهرت بالفعل نماذج مفيدة متعددة.

ويستخدم الباحثون والممارسون تصنيفات ونماذج تنظيمية وسيناريوهات للجريمة وسلاسل القتل السيبرانية لفهم الجوانب المختلفة للمشكلة.

لكن هذه المقاربات نادراً ما تقدم رؤية موحدة ومتكاملة تشمل العمليات الإجرامية والمنظومة الأوسع التي تمكّنها. وفي الوقت نفسه، تم تحليل الهياكل المتنوعة والمعقدة لمنظومة الجرائم الإلكترونية باستخدام تحليل الشبكات الاجتماعية أو عبر أساليب مختلفة للتعلم الآلي.

ومع ذلك، لا يوجد إطار موحد يسمح بفهم العمليات الفردية للجرائم الإلكترونية بشكل شامل داخل المنظومة الأوسع المترابطة، بطريقة متكاملة وعملية في الوقت نفسه.

إن تعطيل الجرائم الإلكترونية على نطاق واسع يتطلب تعاوناً بين مؤسسات متعددة، لكن هذه الجهات غالباً ما تستخدم مصطلحات مختلفة لوصف المفاهيم نفسها، مما يجعل التواصل صعباً.

ويعتمد الرد الموحد على التهديدات السيبرانية على وجود تعريفات مشتركة. فالتصنيفات والمفاهيم الموحدة للجرائم الإلكترونية تخلق لغة مشتركة، مما يسهل على المؤسسات التواصل وتحديد التهديدات وتصنيفها بسرعة وبصورة متسقة. كما تسهم في تبسيط تقارير الحوادث من خلال ضمان وصف الأحداث السيبرانية بالطريقة نفسها.

ويعتمد توحيد البيانات على ذلك عبر تحويل المعلومات القادمة من أنظمة مختلفة إلى صيغة متناسقة. ونظراً لأن بيانات التهديدات تأتي من مصادر وأشكال متعددة، فإن هذا التوحيد يجعلها قابلة للمقارنة والاستخدام، مما يتيح تحليلاً ومشاركة وإجراءات منسقة أكثر فعالية.

ورغم التقدم الكبير في فهم التهديدات الفردية وأساليب الهجوم، لا تزال هناك فجوة حاسمة تتمثل في غياب وسيلة عملية ومشتركة لفهم كيفية ترابط هذه العناصر ضمن منظومة متكاملة. ومن دون ذلك، قد تبقى جهود مكافحة الجرائم الإلكترونية مجزأة وردّ فعلية فقط.

كشف شبكات الجرائم الإلكترونية

تم تصميم منصة «كوزموس» التابعة لأطلس الجرائم الإلكترونية لسد الفجوة الحالية في فهم منظومة الجرائم الإلكترونية. وتوضح الخريطة كيفية ارتباط وتفاعل اللاعبين المختلفين والمنصات والتقنيات والأسواق لتنفيذ أعمال تضر بالضحايا.

وقد بُنيت على مفهوم تنظيمي رسمي يعتمد تعريفات وفئات موحدة يمكن توسيعها باستخدام مبادئ المصادر المفتوحة والتعاون المجتمعي.

ولهذه الأسباب، قام أطلس الجرائم الإلكترونية بتطوير وإطلاق ما يعتقد أنه أول رسم بياني معرفي مفتوح المصدر لمنظومة الجرائم الإلكترونية في العالم، وهو خريطة تفاعلية تربط الجماعات الإجرامية والأدوات والبنية التحتية والعلاقات بينها.

وقد تم بناء هذا المورد على مدى عدة أشهر من خلال جهد تعاوني كبير شارك فيه متطوعون من مجتمع أطلس الجرائم الإلكترونية، بما في ذلك خبراء من الصناعة، وإنفاذ القانون، والأوساط الأكاديمية، والمجتمع المدني.

وتضم منصة «كوزموس» حالياً تسع فئات أساسية، و229 عنصراً محدداً مثل الجماعات الإجرامية والأدوات والخدمات والبنية التحتية، إضافة إلى 849 رابطاً يوضح كيفية تفاعل هذه العناصر ودعم بعضها البعض.

ويؤدي ذلك إلى إنشاء رؤية منظمة لمنظومة الجرائم الإلكترونية، تُظهر ليس فقط الجهات والأدوات المشاركة، بل أيضاً كيفية ارتباطها ببعضها البعض. والأهم من ذلك أن قاعدة البيانات مصممة لتكون ديناميكية، بحيث تتوسع وتتطور مع إضافة معلومات استخباراتية جديدة وتعميق فهم المجتمع لهذه المنظومة.

وهي موجهة لكل من المتخصصين وغير المتخصصين، بمن فيهم الباحثون والصحفيون والمحققون وصناع السياسات والممارسون من مجالات متعددة.

ويُعد تحسين مستوى الرؤية والفهم خطوة أولى نحو تعطيل أكثر فعالية للجرائم الإلكترونية.

ويفخر مجتمع أطلس الجرائم الإلكترونية وشركاؤه بإطلاق النسخة الأولى من هذه المبادرة الجديدة. وتوفر منصة «كوزموس» خريطة لمشهد الجرائم الإلكترونية كما نفهمه اليوم، كما تدعو المجتمع الأوسع للمساعدة في بناء هذه الخريطة وتحسينها واستخدامها في مكافحة الجرائم الإلكترونية.

ونتقدم بخالص الشكر للباحثين والمحققين والمهندسين والخبراء من مجتمع أطلس الجرائم الإلكترونية الذين ساهموا في هذا التقرير. وبسبب اعتبارات الأمن التشغيلي، لا يمكن الكشف عن أسمائهم، لكن النتائج المعروضة هنا تستند إلى رؤى تم تطويرها من خلال أبحاث تعاونية قادها خبراء من المؤسسات المشاركة في مجتمع أطلس الجرائم الإلكترونية، بقيادة Orange Cyberdefense وبمساهمات من جامعة جيرونا وScitum وTrendAI.

المصدر

مقالات ذات صلة