القائمة الرئيسية

كيف تعيد حرب الشرق الأوسط تشكيل مسار التحول الطاقي في آسيا؟

كيف تعيد حرب الشرق الأوسط تشكيل مسار التحول الطاقي في آسيا؟
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة كيف أدت الحرب في الشرق الأوسط والاضطرابات في مضيق هرمز إلى تعميق مخاوف آسيا بشأن أمن الطاقة، مع ارتفاع تكاليف النفط والغاز واعتماد العديد من الدول الآسيوية على واردات الوقود الأحفوري من المنطقة. وتستعرض المقالة كيف دفعت الأزمة الحكومات إلى اتخاذ إجراءات طارئة مثل دعم الوقود وزيادة الاعتماد على الفحم، لكنها في الوقت نفسه عززت الحاجة إلى تسريع التحول نحو الطاقة المتجددة والوقود النظيف كحل طويل الأمد لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وتقليل التعرض للصدمات الجيوسياسية المستقبلية.

  • تتردد أصداء الاضطرابات التي تعرقل تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز في مختلف أسواق الطاقة العالمية، بينما تبدو آسيا الطرف الأكثر تعرضاً للخطر.
  • يمثل الاضطراب الجيوسياسي لإمدادات الوقود الأحفوري حجة قوية على المدى الطويل لتسريع نشر مصادر الطاقة المتجددة، لكنه في الوقت نفسه يشكل عائقاً قوياً على المدى القصير أمام تحقيق ذلك.
  • إن اعتماد آسيا على واردات الوقود الأحفوري يحول التوترات الجيوسياسية إلى عبء اقتصادي، حيث تبرز أمن الطاقة وتنويع مصادرها كأولويات استراتيجية أساسية في السياسات العامة.

أصبح مضيق هرمز، وهو ممر مائي ضيق يربط الخليج العربي بخليج عمان، نقطة الضغط التي يُختبر عبرها أمن الطاقة الآسيوي.

في أواخر مارس، وبعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، أعلنت الفلبين حالة طوارئ وطنية في مجال الطاقة، ما كشف عن هشاشة أوسع تؤثر في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. كما اتخذت دول أخرى في المنطقة، من بينها تايلاند وماليزيا وفيتنام وإندونيسيا، إجراءات طارئة لترشيد استهلاك الطاقة.

تكشف هذه التطورات مجتمعة عن توتر متزايد بين الاحتياجات الفورية للطاقة وأهداف التحول الطاقي طويلة الأمد، ما يثير تساؤلات حول اتجاه التحول الطاقي في المنطقة.

لماذا يعد مضيق هرمز نقطة عبور حيوية لنفط آسيا؟

يذهب نحو 80% من النفط الخام الذي يمر عبر مضيق هرمز إلى الأسواق الآسيوية، وتعد الصين والهند واليابان أبرز المستوردين. أما بالنسبة لدول رابطة آسيان، فإن 55% من واردات النفط الخام تأتي من الشرق الأوسط، ما يترك ما يصل إلى 28% من استهلاك الطاقة النهائي في المنطقة معرضاً لخطر التعطل المباشر. وقد تسبب هذا التركيز في صدمة مباشرة للمصافي وشركات الكهرباء والقطاعات الصناعية في أنحاء المنطقة. وبالنسبة للدول المستوردة الصافية للطاقة مثل الفلبين وتايلاند، تنتقل أسعار النفط المرتفعة مباشرة إلى تكاليف الكهرباء، ما يزيد الأعباء على قطاعات التصنيع والنقل والأسر.

كما كان لذلك تأثير اقتصادي كبير، إذ يمكن أن تتحول قفزات أسعار الوقود إلى انقطاعات كهربائية وتباطؤ في الإنتاج وضغوط على دخل الأسر خلال أسابيع قليلة. والنتيجة هي صدمة طاقية تظهر في فواتير الكهرباء وطوابير الوقود وتضغط على ميزانيات الحكومات في أنحاء المنطقة. وعلى المستوى الإقليمي، تضيف واردات النفط والغاز بالأسعار الحالية نحو 3.36 مليارات دولار شهرياً إلى فاتورة واردات آسيان، بزيادة تبلغ 3.4% مقارنة بتوقعات ميزانية عام 2026.

كيف تخلق الأزمة الحالية نقاط ضعف خطيرة في آسيا؟

تعد الأسواق الآسيوية أيضاً الوجهة الرئيسية لصادرات الغاز القطرية والإماراتية. ففي عام 2025، ذهب نحو 90% من إجمالي كميات الغاز المصدرة عبر مضيق هرمز إلى السوق الآسيوية، بينما لم تتجاوز حصة أوروبا قليلاً أكثر من 10%. ويتفاقم هذا التعرض بسبب محدودية مسارات الإمداد البديلة، على عكس أوروبا التي عملت على تنويع بنيتها التحتية لاستيراد الغاز بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022.

استوردت بنغلادش وباكستان والهند ما يقرب من ثلثي الغاز الطبيعي المسال عبر المضيق في عام 2025، ما يجعلها شديدة التأثر بأي اضطراب في تدفقات العبور. وفي أنحاء آسيان، يأتي نحو 17% من إمدادات الغاز الطبيعي من الشرق الأوسط، ما يترجم إلى اضطراب بنسبة 3% في الاستهلاك، وهي نسبة تبدو محدودة مقارنة بصدمة النفط، لكنها لا تزال تحمل عواقب كبيرة على توليد الكهرباء والنشاط الصناعي.

وفي الهند، يمتد التعرض إلى الغاز الطبيعي المسال الذي يغذي شبكات الكهرباء والصناعة، وإلى غاز البترول المسال الذي تعتمد عليه أكثر من 330 مليون أسرة للطهي. ومع تسارع شركات النفط الحكومية لتأمين 2.2 مليون طن سنوياً من إمدادات غاز البترول المسال من الولايات المتحدة، تعيد أزمة نشأت في الخليج العربي رسم خريطة شراكات الطاقة طويلة الأجل للهند بشكل هادئ.

هل يركز صناع القرار على الحماية قصيرة الأمد بدلاً من التحول طويل الأمد؟

تؤدي الاضطرابات الجيوسياسية في سلاسل إمداد الوقود الأحفوري إلى تأثير مزدوج: فهي تعزز الحجة الاستراتيجية لتنويع أنظمة الطاقة وتسريع الاعتماد على الطاقة المتجددة المحلية، لكنها في الوقت ذاته تزيد الاعتماد قصير الأجل على الوقود الأحفوري. ويؤدي تصاعد الضغط السياسي لحماية المستهلكين إلى عودة دعم الوقود الأحفوري وتقليص الحيز المالي المتاح للاستثمار في الطاقة النظيفة.

قد تساعد الإجراءات الواسعة مثل دعم الوقود وخفض الضرائب وتحديد الأسعار في تخفيف التضخم مؤقتاً، لكنها مكلفة مالياً وغالباً ما تكون غير عادلة في التوزيع، كما يصعب التراجع عنها بعد تطبيقها. ففي ماليزيا، على سبيل المثال، ارتفعت فاتورة دعم الوقود الشهرية إلى خمسة أضعاف منذ بداية الأزمة. ولا تكمن الخطورة في ارتفاع الانبعاثات على المدى القصير فحسب، بل في احتمال تحول التدابير الطارئة إلى سياسات دائمة تزاحم الاستثمارات الضرورية لمنع الأزمة المقبلة.

تعتمد الحكومات الآسيوية حالياً مزيجاً من التحكم بالأسعار والتدخلات على جانب العرض لإدارة الصدمة. ففي كوريا الجنوبية، فرضت السلطات سقوفاً لأسعار الوقود ومددت التخفيضات الضريبية ورفعت القيود عن تشغيل محطات الفحم. وفي الهند، طُلب من محطات الفحم العمل بأقصى طاقتها باستخدام الاحتياطيات المحلية لتثبيت إمدادات الكهرباء. كما رفعت بنغلادش وتايلاند وفيتنام إنتاج الفحم مع تصاعد المخاوف المتعلقة بأمن الطاقة.

وفي أنحاء المنطقة، اعتمدت بعض الدول أسبوع عمل من أربعة أيام لموظفي القطاع العام ورفعت حدود درجات الحرارة في المكاتب للحد من استهلاك الكهرباء، وهي إجراءات تعكس حجم وضغط أزمة الإمدادات.

النمط واضح: اللجوء إلى ما هو متاح وميسور ويمكن التحكم فيه. لكن ليست جميع الدول معرضة بالدرجة نفسها. فقد وفر التوسع السريع للطاقة الشمسية في فيتنام خلال السنوات الأخيرة حاجز حماية مهماً، ما يوضح أن الدول التي بادرت مبكراً إلى تبني الطاقة المتجددة أثبتت قدرة أكبر على الصمود.

وبالمثل، تبدو الصين محمية نسبياً من صدمات الأسعار المرتبطة بصراعات الشرق الأوسط بفضل احتياطياتها الكبيرة من الطاقة وتنويع مصادر الإمداد والتوسع السريع في قطاع الطاقة المتجددة، ما يقلل اعتمادها على النفط القادم من الشرق الأوسط. ومن غير المرجح أن يغيب هذا الدرس عن صناع القرار.

تشير التحليلات في أنحاء آسيان إلى أن استبدال قدرات الغاز المخطط لها بحلول تعتمد على الطاقة الشمسية وأنظمة التخزين يمكن أن يوفر للمنطقة ما يصل إلى 4 مليارات دولار بحلول عام 2030، وهو رقم يكتسب أهمية إضافية في ظل تضخم فواتير واردات الوقود الأحفوري.

كيف تعزز الاضطرابات الأخيرة في أسواق النفط الحجة لصالح الوقود النظيف؟

يمكن للوقود النظيف أن يعزز القدرة على مواجهة الصدمات الجيوسياسية عندما يُنتج من موارد محلية، مثل الكهرباء المتجددة أو المواد العضوية المحلية والمخلفات الحيوية. وهذا يدفع الحكومات في آسيا والاتحاد الأوروبي إلى إعادة تقييم سياسات مزج الوقود الحيوي واستراتيجيات الوقود النظيف الأوسع من منظور أمن الطاقة.

وفي الصين، على سبيل المثال، تعهدت أعلى هيئة تنظيمية للطاقة بتسريع تطوير صناعة الهيدروجين والاستفادة من المدخلات الأرخص مثل طاقتي الرياح والشمس المحليتين.

ورغم استمرار القيود المرتبطة بالبنية التحتية، فإن فترات التقلب المستمرة كانت تاريخياً تدفع نحو تحولات هيكلية عبر تحفيز السياسات والاستثمارات. ولذلك، قد تؤدي حالة عدم الاستقرار المتواصلة إلى إعادة تشكيل اقتصاديات الوقود وتدفقات التجارة، ما يعزز المبررات الداعمة للوقود النظيف.

وتوضح التحليلات الواردة في الورقة البحثية الحديثة “تمويل المستقبل” أن الوقود الحيوي نجح بالفعل في تقليص الاعتماد على واردات وقود النقل بنسبة تتراوح بين 5% و15% في عدد من الدول المستوردة، ما يبرز قدرته على تخفيف آثار الصدمات الخارجية.

إن العوامل المؤثرة حالياً في آسيا، بما في ذلك التعرض الجيوسياسي والاعتماد على الوقود الأحفوري وجاذبية الحلول قصيرة الأجل، هي بالضبط ما يرصده “مؤشر التحول الطاقي 2026” بالتفصيل. ويوفر المؤشر إطاراً مناسباً لفهم كيفية موازنة الدول بين الأمن والقدرة على تحمل التكاليف والاستدامة، وأين لا تزال الحاجة قائمة لتحقيق مزيد من التقدم.

المصدر

مقالات ذات صلة