القائمة الرئيسية

هل يضر العمل عن بُعد بفرصك في الترقية؟

هل يضر العمل عن بُعد بفرصك في الترقية؟
ملخص المقال

يتناول المقال، المنشور في Reworked بقلم آدي جاسكل، موضوع العاملين عن بُعد أو بنظام العمل الهجين يواجهون تحيزًا مهنيًا واضحًا يقلل من فرص ترقيتهم وزياداتهم في الرواتب مقارنة بزملائهم العاملين في المكاتب، رغم تساوي الأداء الفعلي بينهم. ويشير المقال إلى أن هذا التحيز لا يستند إلى بيانات موضوعية، بل إلى افتراضات شائعة تربط الحضور الجسدي في مكان العمل بالالتزام والإنتاجية، وهو ما يؤدي إلى تقييم غير عادل للموظفين عن بُعد. كما توضح الدراسات أن هذا الوضع يتحسن عندما تُعرض على المديرين بيانات أداء حقيقية، مما يكشف أن الأداء متقارب بين جميع أنماط العمل، باستثناء استمرار فجوة طفيفة ضد العاملين عن بُعد بشكل كامل. ويؤكد المقال أن معالجة هذه المشكلة تتطلب تحولًا في ثقافة الإدارة، بحيث يتم التركيز على النتائج بدل الحضور، إلى جانب بناء شبكات وعلاقات مهنية افتراضية تعزز الانتماء والتواصل داخل الفرق، لأن نجاح العمل عن بُعد يعتمد بشكل أساسي على تغيير عقلية القيادة وليس فقط على الأدوات التقنية.

بقلم: آدي جاسكل

على الرغم من تساوي الأداء الوظيفي، لا يزال الموظفون الذين يعملون عن بُعد بدوام كامل أقل حظًا من نظرائهم العاملين في المقر الرئيسي من حيث الترقيات أو الزيادات في الرواتب.

من بين الاتهامات التي ارتبطت بالعمل عن بُعد منذ سنوات طويلة أنه يعيق التقدم المهني للأفراد. وقد دعمت بعض الأبحاث الصادرة عن جامعة هارفارد هذا التصور قبل عدة سنوات، حيث توصلت إلى أن العمل عن بُعد قد يكون ضارًا بشكل خاص بمسار الأشخاص الذين هم في بداية حياتهم المهنية.

وأوضح الباحثون قائلين إن الموظفين الشباب يتعلمون بشكل أكبر عندما يكونون قريبين من زملائهم في العمل. وأضافوا أن هذا القرب يؤدي، وفقًا لبياناتهم، إلى فرص أعلى في الترقية، وزيادات في الرواتب، وتقييمات أداء أفضل على المدى الطويل.

هل يُنظر إلى العاملين عن بُعد على أنهم “بعيدون عن العين، بعيدون عن الذهن”؟

أكدت أبحاث حديثة صادرة عن جامعة وارسو هذا التحدي، حيث درست كيفية تقييم المديرين في المملكة المتحدة للمرشحين لشغل وظائف داخل شركاتهم.

وأظهرت النتائج أن المديرين كانوا أقل ميلًا لمنح زيادات في الرواتب أو الترقيات للأشخاص الذين يعملون من المنزل، سواء بشكل كامل أو حتى جزئي. وعند سؤالهم عن السبب، تبين أن العاملين عن بُعد يُنظر إليهم غالبًا على أنهم أقل التزامًا وأضعف أداءً، رغم غياب الأدلة الفعلية التي تدعم هذا الاعتقاد.

والأمر المؤسف أن معظم هذه الآراء كانت أقرب إلى التحيز منها إلى التقييم الموضوعي، إذ لم يُعرض على المديرين أي بيانات فعلية عن الأداء أو مستوى التفاعل تدعم أحكامهم، ومع ذلك استمروا في النظر إلى العاملين عن بُعد بشكل سلبي.

ومن الناحية العملية، يعني ذلك أن فرص ترقية الموظفين الذين يعملون عن بُعد كانت أقل، كما كانوا أقل حصولًا على زيادات في الرواتب. ولم يكن الوضع أفضل كثيرًا بالنسبة للعاملين بنظام العمل الهجين، إذ كانوا أيضًا أقل احتمالًا للترقية أو الحصول على زيادة، وإن كان ذلك بدرجة أقل قليلًا من العاملين عن بُعد بشكل كامل.

وقد أوضح الباحثون أن نتائجهم تكشف أن العاملين بنظام العمل الهجين يواجهون فرصًا مهنية أضعف من العاملين في المكاتب، لأن المديرين ينظرون إليهم على أنهم أقل أداءً. وأضافوا أن هذه الممارسات قد تنبع من اعتقاد لدى بعض المديرين بأن الموظف يجب أن يُظهر مستوى عالٍ من الالتزام من خلال الحضور الجسدي المستمر في مكان العمل، وأن يكون متاحًا بشكل دائم لتلبية احتياجات المؤسسة.

تحطيم أسطورة العامل عن بُعد

لحسن الحظ، تغير هذا الوضع السلبي عندما تم تزويد المديرين ببيانات أداء فعلية. فعندما وُضعت الحقائق أمامهم بشكل واضح، تبين أن العاملين بنظام العمل الهجين لديهم نفس فرص الحصول على الترقيات أو زيادات الرواتب مثل العاملين في المكتب بدوام كامل.

لكن الصورة لم تكن بنفس الإيجابية بالنسبة للعاملين عن بُعد بشكل كامل، إذ ظلوا أقل احتمالًا للحصول على ترقية بنسبة 10 في المئة، وأقل احتمالًا للحصول على زيادة في الراتب بنسبة 6.5 في المئة، وذلك رغم أن البيانات أوضحت عدم وجود أي فرق في الأداء بين العاملين عن بُعد والعاملين في مقر العمل.

ولا يزال هناك تصور شائع بأن التفاني في العمل يُقاس بالحضور الجسدي في المكتب لأطول وقت ممكن. فالساعات الطويلة والتواجد الدائم يُنظر إليهما كعلامة على الالتزام والاستعداد الدائم لتلبية متطلبات المديرين. أما العمل من المنزل فيُعد خروجًا عن هذا النموذج، وبالتالي يُفسَّر على أنه انخفاض في مستوى الالتزام.

ونتيجة لذلك، قد يُحرم الموظفون من الترقيات أو زيادات الرواتب أو فرص التدريب، بغض النظر عن أدائهم الفعلي في العمل.

إدارة العاملين عن بُعد تصنع الفارق

لذلك ربما لا يكون من المستغرب أن أبحاثًا صادرة عن الجامعة المفتوحة في كاتالونيا تؤكد أهمية الإدارة الجيدة للعاملين عن بُعد. وتشير الدراسة إلى أن المديرين لا يمكنهم الاستمرار في إدارة الفرق بالطريقة نفسها التي كانوا يعتمدونها عندما كان الجميع يعملون في الموقع نفسه.

الأمر لا يتطلب فقط تغييرات عملية في أسلوب الإدارة، بل يتطلب أيضًا تحولًا في القناعة، بحيث يُنظر إلى الموظفين الذين يعملون عن بُعد على أنهم بنفس كفاءة والتزام من يعملون في المكتب. فثقافة العمل عنصر أساسي في نجاح هذا النموذج، وهي نقطة لا يمكن التأكيد عليها بما يكفي.

كما أن هذا النهج الإداري الجديد يعالج أيضًا مشكلة الشبكات المهنية التي أشارت إليها أبحاث هارفارد. فالعلاقات المهنية تلعب دورًا حاسمًا في المسار الوظيفي، كما تشير أبحاث من كلية لندن للأعمال إلى أن العلاقات الشخصية والشبكات المهنية تؤثر بشكل مباشر في فرص تغيير الوظائف والتقدم المهني.

تاريخيًا، كان هناك قلق من أن العمل عن بُعد يجعل من الصعب بناء العلاقات المهنية التي تُعد أساسية في التطور الوظيفي. لكن هذا ليس حتميًا، إذ يمكن للمديرين تعزيز روح الفريق حتى في البيئات الافتراضية عبر أنشطة تهدف إلى بناء العلاقات، مثل طرح أسئلة مصممة للتعارف والتقارب بين الموظفين.

وبالمثل، يمكن جعل العمل عن بُعد أكثر إنسانية من خلال عدم إخفاء الخلفيات في الاجتماعات الافتراضية، بل السماح بإظهار لمحات من الحياة الشخصية، بما يعزز الشعور بالقرب بين أعضاء الفريق. هذه أمثلة على كيف يمكن للعمل عن بُعد أن يكون فعالًا لجميع الأطراف، لكن ذلك يتطلب من المديرين تجاوز التحيزات وبناء ثقافة تنظيمية تدعم نجاحه بدل مقاومته.

المصدر

مقالات ذات صلة