القائمة الرئيسية

الفرق بين مستخدمي الذكالي المتقدمين والمستخدمين التقليديين

الفرق بين مستخدمي الذكالي المتقدمين والمستخدمين التقليديين
ملخص المقال

يناقش المقال، المنشور في Reworked بقلم إريكا سويني، إلى أن القيمة الحقيقية للذكالي داخل المؤسسات لا تتحقق من كثرة استخدامه، بل من جودة هذا الاستخدام وقدرته على تحسين طريقة العمل وحل المشكلات المعقدة. ويستعرض المقال دراسة أجرتها KPMG بالتعاون مع جامعة تكساس، أظهرت أن المستخدمين الأكثر فاعلية لا يتعاملون مع الذكالي كأداة لإنتاج الإجابات السريعة، بل كشريك في التفكير يساعدهم على التحليل واتخاذ القرار والتعلم المستمر. كما يوضح أن الذكالي ينسجم أكثر مع المهام الروتينية وتحليل البيانات، لكنه لا يستطيع تعويض الخبرة الإنسانية والحكم البشري والمعرفة المتولدة من الممارسة الفعلية، ما يجعل الإفراط في الاعتماد عليه خطرًا قد يضعف قدرات الموظفين على التعلم والتكيف. ويؤكد المقال أن المؤسسات التي تريد بناء استخدام متقدم للذكالي تحتاج إلى توضيح الهدف من استخدامه، وإعادة تصميم سير العمل قبل إدخال التقنية، ومكافأة السلوكيات الصحيحة بدلًا من مجرد كثافة الاستخدام، إضافة إلى الاستثمار المستمر في التدريب وحماية مهارات التفكير النقدي والإبداع والخبرة الإنسانية داخل بيئة العمل.

بقلم: إريكا سويني

كثرة استخدام الذكالي لا تعني بالضرورة جودة استخدامه. فقد كشفت أبحاث أجرتها KPMG أن المستخدمين الأكثر تميزًا ليسوا هم الأكثر ضغطًا على زر «إنشاء»، بل أولئك الذين يعرفون كيف يوظفون الذكالي لحل المشكلات المعقدة وتحسين طريقة عملهم فعلًا.

مع تزايد اعتماد الشركات على الذكالي وفرض استخدامه داخل بيئات العمل، أصبحت كثير من المؤسسات تركز على عدد مرات استخدام الموظفين لهذه الأدوات. لكن القيمة الحقيقية لا تتحقق من كثافة الاستخدام وحدها، بل من الطريقة التي يُستخدم بها الذكالي، ومدى قدرته على معالجة مشكلات حقيقية وتخفيف العبء عن الموظفين بدلًا من إضافة أعباء جديدة عليهم.

في شركة KPMG، وهي من أكبر شركات الضرائب والتدقيق والاستشارات، كانت معدلات تبني الذكالي مرتفعة جدًا على مستوى المؤسسة، لكن بعض الموظفين لم يشعروا بأن طبيعة عملهم اليومية تغيرت فعلًا. وتوضح إدويج ساكو، المسؤولة عن ابتكار القوى العاملة في الشركة، أن المؤسسة ركزت في البداية على قياس حجم استخدام الذكالي، ثم أدركت لاحقًا أن هذا المقياس وحده لا يكفي لفهم القيمة الحقيقية المتحققة.

ولمعالجة هذه المشكلة، تعاونت KPMG مع كلية ماكومبس للأعمال في جامعة تكساس بمدينة أوستن لإجراء دراسة حللت 1.4 مليون تفاعل مع أنظمة الذكالي داخل العمليات الخلفية للشركة، بهدف فهم الفرق بين الاستخدام المتقدم والاستخدام الروتيني للتقنية.

وأظهرت النتائج أن نحو 5 في المئة فقط من المستخدمين كانوا يمارسون نمطًا متقدمًا ومتكررًا من الاستخدام، وهو ما ساعد الشركة على بناء تصور واضح لما ينبغي أن يبدو عليه الاستخدام الفعال للذكالي.

الدراسة التي نُشرت في مارس في Harvard Business Review وجدت أن أكثر المستخدمين نجاحًا هم الذين يدمجون الذكالي في مختلف جوانب عملهم، ويستخدمونه لحل المشكلات، ويوجهون النماذج الذكية في كيفية التعامل مع المهام. والمثير للاهتمام أن هؤلاء لم يكونوا بالضرورة أكثر الموظفين استخدامًا للتقنية، ولا أصحاب المهارات التقنية الأعلى.

ما المقصود بالاستخدام المتقدم للذكالي؟

وصفت الدراسة المستخدمين المتقدمين بأنهم يتعاملون مع الذكالي بوصفه «شريكًا في التفكير»، وليس مجرد أداة تنتج إجابات جاهزة.

فهؤلاء المستخدمون يوجهون طريقة تفكير النموذج، ويطلبون منه تبني أدوار أو وجهات نظر معينة، ويزودونه بأمثلة وسياقات تساعده على التعامل مع المشكلة بصورة أعمق.

كما أنهم يطلبون من الذكالي شرح طريقة تفكيره، ويقدمون له تغذية راجعة مستمرة، ويتفاعلون معه باعتباره عملية تفكير مشتركة، لا مجرد خدمة سريعة لإنتاج النصوص أو تلخيص المعلومات.

وتقول ساكو إن النظر إلى الذكالي باعتباره مجرد «تبادل آلي للطلبات والإجابات» لا يضيف قيمة حقيقية للعمل. أما القيمة الحقيقية فتظهر عندما يُنظر إلى الذكالي كشريك أو متعاون يساعد الإنسان على التفكير واتخاذ القرار.

وتضيف أن دور الإنسان هو توجيه طريقة تفكير الذكالي باستمرار، وأن الاستخدام الفعال يتطلب التجريب المستمر والتعلم المتواصل مع التقنية، لا الاكتفاء بإعطاء أوامر سريعة وانتظار النتائج.

كما تؤكد أن السياق عنصر أساسي في نجاح الذكالي. فالأدوات الذكية يجب أن تكون جزءًا طبيعيًا من سير العمل اليومي، لا عبئًا إضافيًا يزيد التعقيد على الموظف.

المهارات والمعرفة التي ينسجم معها الذكالي

يرى ديرك لينديباوم، أستاذ الإدارة والتنظيم في جامعة باث، أن كثيرًا من النقاشات الدائرة حول الذكالي تتجاهل حقيقة مهمة، وهي أن المعرفة البشرية ليست نوعًا واحدًا.

وفي دراسة أخرى قادها لينديباوم ونُشرت في فبراير في مجلة Human Resource Management Journal، توصل الباحثون إلى أن الذكالي يتوافق بدرجة كبيرة مع المعرفة المرتبطة بالإجراءات والبيانات والعمليات والمهام الروتينية.

فالذكالي ممتاز في معالجة المعلومات وتحليلها وتنظيمها، لكنه أقل قدرة على استيعاب المعرفة المرتبطة بالممارسة الفعلية والخبرة العملية والقيم المشتركة والحكم البشري، وهي أمور تتشكل غالبًا عبر التجربة الإنسانية المباشرة.

ولهذا يحذر الباحثون من أن الاستخدام المفرط للذكالي قد يخلق مسافة بين الموظفين وبين الخبرات الواقعية التي يحتاجونها للتعلم والتطور.

ويضرب لينديباوم مثالًا على ذلك بالموظف الذي يعتمد على الذكالي لأتمتة تحديث السياسات أو إعداد الأدلة التدريبية. فمع أن هذا يوفر الوقت، إلا أن الإفراط في الاعتماد عليه قد يجعل الموظفين أقل فهمًا لهذه العمليات نفسها، وبالتالي أقل قدرة على التعامل مع المشكلات مستقبلًا إذا ظهرت أخطاء أو تغيرت الظروف.

ولهذا يرى أن الموظفين يحتاجون أولًا إلى فهم المهام والعمليات بأنفسهم قبل نقلها إلى الذكالي.

كما يشير إلى أن على قادة الموارد البشرية تحقيق توازن بين مكاسب الكفاءة التي يوفرها الذكالي وبين أهمية الإرشاد العملي، والتعلم بالملاحظة، والتجارب المباشرة التي تبني الخبرة الإنسانية الحقيقية.

كيف تحوّل الموظفين إلى مستخدمين متقدمين للذكالي؟

يقول معروف أحمد، الرئيس التنفيذي لشركة Dexian المتخصصة في استشارات التقنية والقوى العاملة، إن المؤسسات تضم عادة طيفًا واسعًا من مستخدمي الذكالي.

فبعض الموظفين يستخدمون الذكالي لمجرد أنهم مطالبون بذلك، بينما يحاول آخرون فهم التقنية بعمق واستكشاف كيف يمكن أن تحسن جودة عملهم وإنتاجيتهم وتفيد المؤسسة ككل.

ولتحويل الموظفين إلى مستخدمين متقدمين للذكالي، يقدم الخبراء مجموعة من التوصيات الأساسية.

اشرح للموظفين «لماذا» تستخدم المؤسسة الذكالي

من المهم أن يفهم الموظفون أسباب إدخال أدوات الذكالي إلى بيئة العمل، وكيف ستُستخدم، وما القيمة التي ستضيفها لهم وللمؤسسة.

ويضرب أحمد مثالًا بفرق التوظيف، حيث يمكن شرح أن الذكالي يساعد على تسريع كتابة الوصف الوظيفي وفرز الطلبات، مما يمنح الموظفين وقتًا أكبر للتركيز على المقابلات وبناء العلاقات مع المرشحين.

هذا الفهم يقلل الخوف من الذكالي ويبني الثقة تجاهه.

وترى ساكو أن غياب الوضوح بشأن الهدف من استخدام الذكالي يشكل خطرًا حقيقيًا، لأن الموظف الذي لا يفهم الغاية من الأداة قد يصبح أقل اهتمامًا بمراجعة النتائج التي ينتجها الذكالي قبل استخدامها.

ويؤكد أحمد هذه المشكلة، مشيرًا إلى استطلاع أجرته Resume Now وشمل أكثر من ألف موظف، حيث تبين أن 35 في المئة من العاملين نادرًا ما يراجعون المحتوى الذي ينتجه الذكالي قبل استخدامه.

وترى ساكو أن السبب لا يعود بالضرورة إلى الكسل أو سوء النية، بل لأن بعض الموظفين لم يفهموا بعد ما الفائدة الشخصية التي سيحصلون عليها من استخدام الذكالي.

أعد تصميم العمل قبل إضافة الذكالي إليه

تحذر ساكو من محاولة فرض الذكالي فوق بيئات عمل مصممة بطريقة سيئة أصلًا.

فالمؤسسات تحتاج إلى إعادة النظر في سير العمل نفسه، وفهم كيف ينبغي إعادة تصميمه، بدلًا من إضافة الذكالي إلى عمليات معقدة أو غير فعالة أساسًا.

وغالبًا ما يُسوَّق الذكالي باعتباره وسيلة لتخفيف الأعمال المتكررة وإتاحة وقت أكبر للإبداع، لكن بعض الدراسات تشير إلى أن الوقت الذي يتم توفيره يتحول في كثير من الأحيان إلى مزيد من المهام الإضافية.

ويرى لينديباوم أن تجاهل هذه الحقيقة خطأ ينبغي على المؤسسات تجنبه، متوقعًا أن تكشف الأبحاث المستقبلية صورة أكثر تعقيدًا حول تأثير الذكالي في بيئات العمل مقارنة بالحماس المبالغ فيه السائد حاليًا.

حدد السلوكيات الصحيحة وكافئها

تحتاج المؤسسات إلى تحديد معنى الاستخدام المتقدم للذكالي داخل بيئتها الخاصة، وما الأهداف التي تريد تحقيقها من استخدام هذه الأدوات.

ولهذا أنشأت شركة Dexian لجنة داخلية متخصصة لتوجيه استخدام الذكالي، بحيث يستخدم الموظفون الأدوات نفسها لحل مشكلات العمل الحقيقية، لا لمجرد رفع الإنتاجية بشكل شكلي.

أما KPMG فتركز حاليًا على تغيير توقعات الموظفين تجاه الذكالي، بحيث لا يقتصر الأمر على توفير الأداة، بل توضيح ما يعنيه استخدامها بطريقة فعالة داخل العمل.

وترى ساكو أن الهدف الحقيقي هو مكافأة جودة استخدام الذكالي لا كمية الاستخدام، وتغيير مفهوم «الأداء الجيد» داخل المؤسسة بحيث تتم مكافأة السلوكيات الصحيحة، لا مجرد زيادة حجم العمل أو تسريع الوتيرة بشكل مرهق.

احمِ القدرات البشرية

يشدد لينديباوم على ضرورة حماية الإبداع والتفكير النقدي مع توسع استخدام الذكالي.

ولهذا يقترح إنشاء ما يشبه «خزائن التعلم» التي تساعد الموظفين على الحفاظ على المعرفة الإنسانية القائمة على التجربة والتأمل والفهم العميق.

فعلى سبيل المثال، ينبغي أن يتعلم الموظفون أساسيات المهمة أو العملية بأنفسهم قبل الاعتماد على الذكالي في تنفيذها.

وإلا فإن الإفراط في الاعتماد على الذكالي قد يضعف قدرة الموظفين على تقديم إجابات واعية أو التعامل مع المشكلات الجديدة مستقبلًا.

هذا النهج يساعد الموظفين على الحفاظ على المعرفة الإنسانية الجوهرية، ويجعلهم أكثر قدرة على التكيف مع التحديات الجديدة وإيجاد حلول مبتكرة.

التدريب والتطوير المستمر

أطلقت KPMG برنامج تدريب واسع على مستوى الشركة لمساعدة الموظفين على تطوير مهارات وسلوكيات أكثر تقدمًا في استخدام الذكالي.

وتقول ساكو إن الفكرة كانت تقوم على إدخال التعلم إلى قلب العمل نفسه، بحيث يحصل الموظفون على الأدوات ويتعلمون استخدامها أثناء إنجاز مهامهم اليومية.

كما تعاونت شركة Dexian مع جهات خارجية لتقديم برامج تدريبية تساعد الموظفين على تطوير مهاراتهم وفهمهم للذكالي، قبل الانتقال لاحقًا إلى تقديم برامج تدريب متخصصة بحسب طبيعة الأدوار والمسؤوليات المختلفة داخل الشركة.

وترى ساكو أن التدريب لا يقتصر على تعليم الموظفين كيفية استخدام الذكالي، بل يساعدهم أيضًا على الشعور بالأمان وفهم مكان هذه التقنية داخل عملهم ودورها في تحقيق أهداف المؤسسة.

وتضيف أن الناس يحتاجون إلى الوضوح والتوجيه والشعور بالاستقرار حتى يشعروا بالراحة مع هذه التحولات، لأن ليس الجميع يرغب في قضاء يومه في التجريب والمحاولة المستمرة داخل العمل.

المصدر

مقالات ذات صلة