القائمة الرئيسية

هل بدأت صحة المرأة أخيراً تحظى بالاهتمام الذي تستحقه؟

هل بدأت صحة المرأة أخيراً تحظى بالاهتمام الذي تستحقه؟
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة كيف بدأت صحة المرأة أخيراً تحظى باهتمام عالمي متزايد بعد عقود من التهميش وضعف التمويل والأبحاث، رغم تأثير ذلك المباشر على المجتمعات والاقتصادات. وتستعرض موجة الاستثمارات والتعاونات الجديدة بين المؤسسات العالمية والحكومات والقطاع الخاص لتسريع الابتكار في هذا المجال، عبر تطوير أبحاث وحلول طبية أكثر عدالة وفعالية للنساء، مع التركيز على سد الفجوات العلمية وتحويل الاكتشافات إلى رعاية صحية حقيقية تصل إلى النساء حول العالم.

لطالما جرى تهميش صحة المرأة لعقود، لكن موجة جديدة من الاستثمارات والتعاون العالمي بدأت أخيراً تدفع هذا الملف إلى قلب العلوم والابتكار.

كيف لا تزال صحة المرأة تعاني من التهميش

ظلت صحة المرأة لفترة طويلة مجالاً يعاني من نقص الأبحاث والتمويل وسوء الفهم. فعلى الرغم من أن النساء يشكلن نصف سكان العالم، لا تزال الخصائص البيولوجية والتجارب الصحية الفريدة للمرأة تمثل نقطة عمياء في الطب والابتكار.

بين عامي 2013 و2023، لم يُخصص سوى 8.8% فقط من إنفاق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة لأبحاث صحة المرأة، وفقاً للأكاديميات الوطنية للعلوم والهندسة والطب.

كما تُظهر الورقة البيضاء “وصفة للتغيير” الصادرة عن المنتدى الاقتصادي العالمي بشأن التوصيات السياسية لأبحاث صحة المرأة، أن 7% فقط من أبحاث شركات الأدوية تركز على الحالات التي تؤثر حصرياً على النساء، بينما تقل نسبة الأبحاث المتعلقة بحالات أخرى تخص النساء عن 1% باستثناء السرطان.

وأدى ذلك إلى محدودية في مسار الابتكار واستمرار الفجوات المعرفية بشأن الحالات التي تؤثر على النساء بشكل فريد أو غير متناسب أو مختلف. وخلف هذه الأرقام توجد ملايين النساء اللواتي يعانين من الألم، والتشخيص المتأخر، وحالات صحية لم يفهمها العلم بالكامل بعد. أما بالنسبة للنساء في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، فإن الفجوة تبدو أكثر حدة.

إنها قصة من الإهمال والإمكانات غير المستغلة. فعندما تتقدم صحة المرأة، يتقدم المجتمع بأسره أيضاً، من خلال تحسين نتائج الأسر، وتعزيز الاقتصادات، وتغيير الطريقة التي نفكر بها في صحة الإنسان.

كيف يسهم التعاون متعدد القطاعات في معالجة صحة المرأة

أطلق التحالف العالمي لصحة المرأة التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي تعاوناً جديداً مع شركة كيرني، ومؤسسة غيتس، ومؤسسة ويلكوم ليب بهدف تسريع الابتكار في مجال صحة المرأة.

ويهدف هذا التعاون إلى عكس عقود من نقص الاستثمار عبر تغيير الطريقة التي يتم بها تمويل أبحاث صحة المرأة وإجراؤها وتحويلها إلى تأثير فعلي على أرض الواقع، من خلال الجمع بين الخبرات الجماعية في الاستراتيجية الصحية، والتحليل القائم على البيانات، والعمليات، والابتكار، والتمويل التحفيزي.

لطالما كانت صحة المرأة ممثلة بشكل ضعيف في الأبحاث والاستثمارات، ولم تقتصر آثار ذلك على النساء فحسب، بل امتدت إلى المجتمعات والاقتصادات حول العالم.

ومن خلال التحالف العالمي لصحة المرأة، يجتمع قادة من مختلف القطاعات لإعادة تصور الكيفية التي يمكن بها للابتكار أن يخدم الاحتياجات الصحية الفريدة للنساء بشكل أفضل، مما يُظهر قدرة العمل الجماعي على سد فجوة الأدلة وتعزيز نتائج صحية أكثر عدالة.

كيف أصبحت صحة المرأة محور اهتمام عالمي متزايد

يأتي إطلاق هذا التعاون في وقت يشهد زخماً غير مسبوق لصحة المرأة، حيث تعمل المؤسسات الخيرية والمستثمرون والحكومات على معالجة هذا المجال الذي طال تجاهله في الطب حول العالم.

فعلى سبيل المثال، التزمت مؤسسة غيتس مؤخراً باستثمار 2.5 مليار دولار لدعم الابتكار في الصحة العالمية، في إشارة إلى حجم التمويل الذي يتدفق حالياً نحو العلوم التحويلية.

وفي الوقت نفسه، تعهدت ويلكوم ليب ومؤسسة بيفوتال بتقديم 100 مليون دولار لأبحاث صحة المرأة، ما رفع إجمالي استثمارات ويلكوم ليب في هذا المجال إلى 250 مليون دولار، مع التركيز على تحقيق اختراقات خلال سنوات بدلاً من عقود.

كما أطلق معهد ميلكن شبكة صحة المرأة، وهي مبادرة تعاونية عالمية لتعزيز الأبحاث والابتكار والاستثمار في صحة المرأة، برئاسة جيل بايدن، في إشارة إلى التزام رفيع المستوى بحشد المشاركة والعمل عبر القطاعات المختلفة.

ويعمل التحالف العالمي لصحة المرأة كمنصة لتنسيق أصحاب المصلحة، وتوحيد الأولويات، وتقليل التكرار في مجالات البحث والتمويل والتنفيذ، بما يساعد على ضمان تحويل الاستثمارات إلى تأثير ملموس.

وتنطلق مؤسسة غيتس في هذا التعاون من قناعة مفادها أن تعزيز الابتكار في صحة المرأة يعد من أقوى الوسائل لتحسين نتائج الصحة العالمية، لا سيما للنساء في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل اللواتي عانين طويلاً من التهميش.

نموذج مختلف لتحويل العلوم إلى تأثير حقيقي

تشمل النماذج المستخدمة لتحقيق ذلك دعم العلوم الرائدة، وجمع الشركاء من مختلف القطاعات، وتنسيق الأولويات حول الترجمة والتوسع.

فعلى سبيل المثال، يعتمد نموذج ويلكوم ليب الجديد للأبحاث على الإنجازات المرحلية، والمرونة، والعمل العابر للتخصصات والمؤسسات والدول. وقد صُممت برامجها الممتدة لثلاث سنوات لمعالجة التحديات الصحية العاجلة من خلال أهداف واضحة وتقدم قابل للقياس، مستلهمة من نهج وكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية المتقدمة الأمريكية “داربا”، التي ساهمت في ابتكارات مثل الإنترنت ونظام تحديد المواقع العالمي GPS.

كما يوضح برنامج “التحديات العالمية الكبرى” التابع لمؤسسة غيتس كيف أن زيادة التمويل والموارد المخصصة لأبحاث وتطوير صحة المرأة والاستثمار في الابتكار الصحي للنساء قد أسهمت في خلق قيمة حقيقية.

ومن خلال تقديم أكثر من 30 منحة لمشروعات ابتكار قابلة للتوسع في مراحلها المبكرة، ساعد البرنامج في تسريع مسار الابتكار في صحة المرأة، كما أطلق دعوات جديدة لتقديم المقترحات حول موضوعات مثل غزارة الطمث وتقييد نمو الجنين أثناء الحمل.

وتُظهر هذه الجهود التعاونية كيف يمكن للعمل الخيري الموجه أن يخلق زخماً أوسع، فيما ستشكل الدروس المستفادة منها أساساً مهماً لهذا التعاون الجديد.

مساران للعمل لتحقيق هدف واحد

سيجري تنفيذ هذا التعاون خلال العام المقبل عبر مسارين متكاملين، صُمم كل منهما لمعالجة عائق مختلف أمام التقدم في ابتكار صحة المرأة.

كشف الفجوات في صحة المرأة

يركز المسار الأول على تطوير “رادار الابتكار في صحة المرأة”، الذي سيرسم خريطة للنشاط عبر رحلة الانتقال من العلوم إلى المريض، مما يوفر مستوى جديداً من الشفافية في تمويل الأبحاث، والمنشورات العلمية، والتجارب السريرية، وتطوير المنتجات، وتسويقها.

ويرتكز هذا المشروع على الحالات ذات الأولوية التي تحمل آثاراً كبيرة على صحة المرأة والنتائج الاقتصادية الأوسع، بهدف إظهار المجالات التي يشهد فيها الابتكار زخماً، وتلك التي لا تزال تعاني من فجوات، وأين لا تزال العلوم الواعدة عاجزة عن التحول إلى حلول تصل إلى النساء على نطاق واسع.

ومن خلال جعل هذا المشهد أكثر وضوحاً، يمكن للرادار أن يساعد الباحثين والممولين وقادة الصناعة وصناع السياسات على التوافق حول صورة أوضح للتقدم والاحتياجات غير الملباة.

وخلال الأشهر المقبلة، ستبدأ المبادرة في مشاركة نتائج هذا العمل بشكل أوسع من خلال التقارير، والتفاعل العلمي، والمنصات العامة للمساعدة في رفع مستوى النقاش وتسليط الضوء على المجالات الأكثر احتياجاً للتحرك.

سد الفجوات في صحة المرأة

أما المسار الثاني، فيركز على تحويل الابتكار إلى حلول قابلة للتوسع من خلال “مخطط الابتكار في صحة المرأة”، المصمم للمساعدة في سد الفجوات في صحة المرأة والأبحاث المتعلقة بها.

وسيعمل قادة الصناعة، والجهات التنظيمية، وشركات التأمين، ومقدمو الرعاية الصحية، وصناع السياسات معاً لتحديد الشروط اللازمة لنقل الاكتشافات في صحة المرأة من المختبرات إلى الرعاية اليومية.

ويتضمن ذلك دراسة نماذج التطوير المشترك بين الجامعات والصناعة، وتحديد الحوافز التنظيمية والمالية التي يمكن أن تدعم التقدم، وتوضيح ما يجب توافره حتى تصبح الابتكارات موثوقة علمياً، وخاضعة للتنظيم، وقابلة للتعويض المالي، ومتاحة، ومستدامة على نطاق واسع.

تحفيز مستقبل أفضل لصحة المرأة

ربما تم تهميش صحة المرأة في مجالات العلوم والاستثمار والسياسات في مرحلة ما، ورغم أن آثار ذلك كانت واسعة النطاق، فإنها ليست مستحيلة الإصلاح.

ومن خلال بناء قاعدة أدلة أقوى، وتسريع الطريق من الاكتشاف إلى التطبيق، وضمان حصول النساء في كل مكان على رعاية مصممة ومثبتة الفاعلية لاحتياجاتهن، يمكننا أن نبرهن بشكل ملموس وقابل للقياس على ما يمكن أن تحققه الاستثمارات المتناغمة والتعاون الفعّال لصحة المرأة، وأن نضع معياراً جديداً لكيفية إنجاز الابتكار الصحي العالمي.

المصدر

مقالات ذات صلة