القائمة الرئيسية

الحقيقة حول تأثير الذكالي على الوظائف

الحقيقة حول تأثير الذكالي على الوظائف
ملخص المقال

في مقال نُشر على موقع reworked بقلم لانس هاون، يناقش الكاتب الجدل المتزايد حول تأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل، مؤكدًا أن الخوف من استبدال الوظائف بالكامل مبالغ فيه، وأن الأرجح هو إعادة تشكيل الوظائف بدل إلغائها. ويشير إلى أن الدراسات الحديثة، مثل تحليل منصة Indeed لأكثر من 55 مليون إعلان وظيفي، توضح أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يؤثر في أجزاء من معظم الوظائف، لكنه نادرًا ما يستبدلها بالكامل، حيث تختلف درجة التعرض له بين الوظائف التقنية المرتفعة مثل البرمجة، والوظائف الميدانية الأقل تعرضًا مثل القيادة والخدمات. ويؤكد المقال أن التحول الحقيقي لا يتمثل في اختفاء الوظائف، بل في استبدال أو تعديل مهارات داخلها، مما يجعل التركيز على تطوير المهارات أكثر دقة من التركيز على مصير الوظائف نفسها. ويخلص الكاتب إلى أن تبني الذكاء الاصطناعي كأداة لتعزيز الأداء بدل اعتباره تهديدًا، سيمكن الأفراد والمؤسسات من التكيف بشكل أفضل مع مستقبل عمل أكثر تكاملاً بين الإنسان والتقنية.

بقلم: لانس هاون

الذكالي ليس شيئًا ينبغي الخوف منه في بيئة العمل. بل على العكس، فإن الأشخاص الذين يتبنون هذه التقنية ويستخدمونها لتطوير أدائهم سيكونون في موقع أفضل في المستقبل.

يكاد لا يمر يوم دون أن نسمع عن عدد الوظائف التي سيستحوذ عليها الذكالي. ما هو أحدث التقديرات؟ هل هي 2.5 مليون وظيفة؟ أم 300 مليون؟ أم 80 في المئة من جميع الوظائف؟

هذه أرقام ضخمة للغاية، بل هائلة.

لكن ما هو الرقم الحقيقي؟ في الواقع، لا أحد يستطيع الجزم الآن، والزمن وحده سيحسم من كان أقرب للصواب. لكنني أرى أن الطابع التحولي للذكالي يتجاوز فكرة استبدال البشر بالآلات، وله دور أعمق وأكثر تعقيدًا من ذلك بكثير.

لقد حان الوقت لإعادة التفكير في السردية السائدة حول مكانة الذكالي داخل بيئة العمل الرقمية.

تصور الناس للذكالي واستبداله للوظائف مقابل الواقع

الخوف من أن الذكالي سيستبدل الوظائف بالكامل لا يقتصر على الأعمال البسيطة أو الوظائف المبتدئة. فبحسب استطلاع أجرته منصة edX، يعتقد ما يقرب من نصف الرؤساء التنفيذيين أن الذكالي قد يكون قادرًا على استبدال معظم أو جميع مهامهم الوظيفية.

لكن الفارق اللافت أن 47 في المئة منهم يرون في ذلك تطورًا إيجابيًا.

ولعل هذا ليس مفاجئًا تمامًا. فالرئيس التنفيذي الذي يعمل 60 ساعة أسبوعيًا، وغالبًا بشكل اختياري، قد يرى في تقليل عبء عمله فرصة مرحّبًا بها. لكن هل سيتم استبدالهم بالكامل؟ هذا ما يزال غير مؤكد.

في الواقع، تؤكد دراسة “الذكالي في العمل” الصادرة عن منصة Indeed هذا التصور. فقد قامت المنصة بتحليل أكثر من 55 مليون إعلان وظيفي لتقييم مدى تعرض الوظائف لما تسميه الذكالي التوليدي. ووجدت الدراسة أن جميع الوظائف تحتوي على مهارات يمكن أن يقوم بها الذكالي أو يساعد في أدائها، لكن فقط 20 في المئة من الوظائف تعتبر “عالية التعرض” للذكالي التوليدي، ما يشير إلى أن استبدال الوظائف بالكامل أمر غير مرجح في معظم الحالات.

وقد صنفت الدراسة الوظائف إلى ثلاث فئات من حيث التعرض: مرتفع، متوسط، ومنخفض أو محدود.

وكانت وظائف تطوير البرمجيات هي الأعلى تعرضًا، حيث يستطيع الذكالي أداء أو دعم 95 في المئة من المهارات المطلوبة فيها. في المقابل، جاءت وظائف القيادة مثل قيادة الشاحنات وسيارات الأجرة في أدنى مستوى من التعرض، حيث لا يغطي الذكالي سوى 29 في المئة من المهارات المطلوبة فيها.

كما أظهرت الدراسة علاقة واضحة بين طبيعة العمل عن بُعد ومدى التعرض للذكالي. فكلما كانت الوظيفة قابلة للعمل عن بعد، زادت احتمالية تأثرها بالذكالي. أما الوظائف التي تتطلب وجودًا ماديًا مثل القيادة والتنظيف وخدمات التجميل، فهي أقل تأثرًا بهذه التقنية.

حتى في الوظائف الأعلى تعرضًا، من المهم ملاحظة أن الذكالي رغم كفاءته في المهارات التقنية، لا يزال أقل قدرة في المهارات التي تعتمد على الحدس والتفكير المعقد والعمل اليدوي المباشر. فالمبرمجون والرؤساء التنفيذيون وسائقو الشاحنات يعتمدون على الحدس والتقييم البشري بشكل مستمر، وبالتالي حتى لو امتلك الذكالي المهارات التقنية، فإن تطبيقها بالشكل الصحيح ما يزال يتطلب الإنسان.

المهارات تُستبدل… والوظائف تتحول

من وجهة نظري، الخلاصة الأساسية من هذه الدراسات هي أن الذكالي لا يستبدل الوظائف بالكامل، بل يعيد تشكيلها من خلال استبدال مهارات محددة داخلها.

حتى كبيرة الاقتصاديين في منصة Indeed، سفيانيا غوديل، أكدت أن قدرة الذكالي التوليدي على استبدال الوظائف محدودة، وأنه من المرجح أن يدفع أصحاب العمل إلى إعادة تصور الوظائف بدل إلغائها، وغالبًا ما يؤدي ذلك إلى خلق أدوار جديدة مع توسع تأثير الذكالي.

وقالت غوديل إن أبحاثهم تظهر أن الذكالي التوليدي أقل احتمالًا لأن يحل محل وظيفة كاملة، وأكثر احتمالًا لأن يكون أداة لتعزيز أجزاء من العمل أو تبسيطها.

وقد يبدو هذا تفصيلًا بسيطًا، لكنه في الواقع أكثر أهمية مما يبدو. فجميع الوظائف تتكون من مجموعة من المهارات، وهذا كان صحيحًا حتى قبل ظهور الذكالي. الفرق اليوم أن هذه المهارات أصبحت تتطلب بشكل متزايد كفاءة تقنية متقدمة. فهل استخدام الذكالي داخل وظيفة ما يختلف جذريًا عن استخدام أدوات تشخيص أو أنظمة رقمية قبل عصر الذكالي؟

إن النظر إلى تأثير الذكالي من زاوية “المهارات” بدل “الوظائف” يساعدنا على الوصول إلى توقعات أقل مبالغة وأكثر دقة حول مستقبل العمل.

على سبيل المثال، إذا كنت أعلم أن ChatGPT يمكنه دعم جزء من مهام الكتابة لدي، فيمكنني حينها تطوير مهارات مكملة تساعدني على استخدامه بكفاءة أكبر. وإذا كنت أعلم أن الأتمتة ستساعد في تنظيم البريد الإلكتروني أو إدارة المشاريع وأدوات الإنتاجية، فسأكون أكثر قدرة على تحسين تجربتي العملية بشكل عام.

الذكالي لا ينبغي أن يكون مصدر خوف

إن تحويل النقاش حول الذكالي من الحديث عن الوظائف إلى الحديث عن المهارات يخفف الكثير من حالة الخوف المرتبطة به. فالعديد من المهارات التي يتقنها الذكالي اليوم هي في الأساس مهام لا يحبها الناس أو يفضلون التخلص منها داخل وظائفهم. وهذا في حد ذاته أمر إيجابي.

المفتاح الحقيقي للاستفادة من الذكالي في بيئة العمل هو أن تتبنى المؤسسات والأفراد هذا التحول بدل مقاومته، وأن يركزوا على تطوير المهارات التي تمكّنهم من النجاح في بيئة مدعومة بالذكالي، بدل العيش في حالة ترقب وخوف دائم من فقدان الوظائف.

ومن خلال استخدام الذكالي كأداة لتعزيز الأداء وتبسيط العمل، يمكننا أن نصل إلى مستقبل يعمل فيه الإنسان والذكالي جنبًا إلى جنب، بطريقة أكثر تكاملًا وتوازنًا، تفتح إمكانيات جديدة بدل أن تغلق أبوابًا.

المصدر

مقالات ذات صلة