القائمة الرئيسية

الذكالي هو بيئة التدريب التي لطالما أرادها التعلم والتطوير

الذكالي هو بيئة التدريب التي لطالما أرادها التعلم والتطوير
ملخص المقال

في مقال نُشر على موقع reworked بقلم إيمي دوفيرنيت، تناقش الكاتبة كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون بيئة تدريب قابلة للتوسع لاكتساب وتعزيز المهارات الإنسانية بدلًا من أن يكون مجرد تهديد لها. وتشير إلى أن القلق من تآكل المهارات البشرية بسبب الاعتماد على الذكاء الاصطناعي مبرر جزئيًا، لكنه في المقابل قد يؤدي إلى تعزيز مهارات مهمة مثل التفكير النقدي، والتواصل، وتوضيح الأفكار، وتقديم التغذية الراجعة بشكل أدق، خصوصًا عندما يستخدمه الأفراد كشريك تفكير وليس كبديل كامل للعقل البشري. وتوضح أن التفاعل مع الذكاء الاصطناعي يفرض على المستخدمين صياغة أوامر أوضح، وتحديد النتائج المطلوبة بدقة، والتعامل مع الغموض بطريقة منظمة، مما ينعكس على تحسين مهاراتهم المهنية والقيادية. كما تستند إلى دراسات تشير إلى أن الاستخدام السلبي للأدوات الذكية قد يقلل من التفكير النقدي، بينما الاستخدام النشط القائم على التحليل والمقارنة يعزز القدرات الذهنية. وتخلص المقالة إلى أن الفرصة الحقيقية تكمن في إعادة تصميم التعلم والتطوير داخل بيئة العمل بحيث يصبح التفاعل اليومي مع الذكاء الاصطناعي جزءًا من تطوير المهارات الإنسانية وليس بديلاً عنها.

بقلم: إيمي دوفيرنيت

يُنشئ الذكالي اليوم بيئة تدريب قابلة للتوسع لاكتساب المهارات الإنسانية. والسؤال الذي يواجه قادة التعلم والتطوير هو: إلى أي مدى سيتمكنون من تصميم برامجهم حول هذا الواقع الجديد وبأي سرعة؟

هناك قلق متزايد من أن الذكالي يؤدي إلى تآكل المهارات البشرية.

إذا كان الذكالي قادرًا على الكتابة والبرمجة والتلخيص والتحليل، فما الذي يحدث للأشخاص الذين كانوا يقومون بهذه المهام سابقًا؟ هل نصبح أقل قدرة مع مرور الوقت؟ أقل حدة في التفكير؟ وأكثر اعتمادًا على الأدوات؟

هذه المخاوف ليست بلا أساس. فعندما يتم أتمتة العمل، تتعرض بعض المهارات للضمور لأن الناس يمارسونها أقل ويعتمدون على الأدوات أكثر.

وفي الوقت نفسه، بدأنا ندرك أنه مع تولي الذكالي تنفيذ المهام، فإن المهارات الإنسانية العميقة مثل الإبداع والتعاطف والحكم السليم ستصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى.

ومن هذا التغير يظهر ديناميك مهم، ففي كثير من الحالات قد تؤدي تجربة العمل مع الذكالي إلى تعزيز المهارات الإنسانية بشكل فعلي. وبالنسبة لفرق التعلم والتطوير والموارد البشرية، فإن هذا يفتح فرصة حقيقية لإدخال تطوير المهارات ضمن سير العمل اليومي نفسه.

تحولات العمل تقود إلى تحولات في المهارات

أحد حلقات بودكاست The Daily أشار إلى نقطة مهمة، وهي أن المبرمجين لم يعودوا يقضون وقتًا طويلًا في كتابة الشيفرة سطرًا بسطر، بل أصبحوا يصفون ما يريدون ويوجهون أدوات الذكالي ثم يقومون بتقييم النتائج التي يحصلون عليها. وقد أشار بعضهم إلى أن هذا التفاعل مع الذكالي حسّن مهارات التواصل لديهم بشكل أوسع، سواء في الرسائل البريدية أو المحادثات أو الاجتماعات المباشرة.

الديناميكية نفسها بدأت تعيد تشكيل طريقة قيادة العمل. فالقادة أحيانًا يكونون غير واضحين عند توجيه الموظفين، مما يترك مساحة للآخرين لملء الفراغات في الأفكار غير المكتملة. لكن الذكالي يغيّر هذا الواقع، فإذا كان الطلب غير واضح فإن النتيجة تظهر ذلك مباشرة، وإذا لم تكن التوقعات محددة جيدًا فإن المخرجات غالبًا لا تحقق المطلوب.

الذكالي يكشف أمرًا كان يمر دون ملاحظة في العمل البشري الجماعي، وهو أن جزءًا كبيرًا من العمل كان يعتمد على قيام الآخرين بتعويض ضعف وضوح التفكير.

وبما أن العمل مع الذكالي يتطلب تعليمات أكثر دقة، فإنه يغيّر طريقة تفكير الناس في كيفية توجيه العمل بشكل عام. فالمستخدمون يتعلمون تحديد شكل النتيجة الجيدة مسبقًا، وتوضيح القيود والمعايير منذ البداية. وهاتان مهارتان قياديتان أساسيتان يتم تدريبهما بشكل متكرر لدى من يستخدمون أدوات الذكالي بكثرة، حتى لو لم يكونوا في مواقع قيادية بعد.

كما أن التعامل مع الغموض أصبح مختلفًا. فبدلًا من المضي قدمًا بتوجيهات ناقصة، أصبح مستخدمو الذكالي يتوقعون أن يقوم النظام بطرح الأسئلة واحدًا تلو الآخر قبل البدء في التنفيذ. وهذا التغيير البسيط يمكن أن ينعكس مباشرة على تحسين التنسيق عند العمل مع البشر.

حتى عملية تقديم التغذية الراجعة تتغير. فالتعليقات العامة لم تعد مفيدة عند تحسين مخرجات الذكالي، لذلك يتعلم المستخدمون أن يكونوا أكثر دقة في تحديد ما يحتاج إلى تحسين. ومع التكرار، يمكن أن يؤدي ذلك إلى بناء أسلوب أكثر انضباطًا في إعطاء التغذية الراجعة، يكون أوضح وأكثر قابلية للتنفيذ.

العقلية هي الأساس

هذه الأمثلة ليست سوى جزء بسيط من فرص التطور التي يتيحها الذكالي. لكن هناك عامل مهم يحدد حجم هذا التطور. فقد أظهر استطلاع بحثي مشترك بين Microsoft Research وجامعة Carnegie Mellon شمل 319 من العاملين في مجالات المعرفة أن الأشخاص الذين يثقون بالذكالي بشكل كبير يميلون إلى التفكير النقدي بدرجة أقل. في المقابل، فإن الأشخاص الذين يستخدمون خبراتهم المتخصصة ويتعاملون مع النتائج بشك صحي ويقارنونها بمصادر أخرى ويطبقون حكمهم الشخصي، أظهروا العكس تمامًا، حيث عزز استخدامهم للذكالي قدرتهم على التفكير النقدي.

وفي مثال آخر، أظهرت دراسة من MIT Media Lab أن الطلاب الذين استخدموا الذكالي لكتابة المقالات أنتجوا أعمالًا جيدة من حيث الشكل، لكن نشاطهم الدماغي كان أقل، وقدرتهم على التذكر أضعف، وإحساسهم بملكية أفكارهم كان محدودًا. وقد استنتج البعض من ذلك أن الذكالي يضعف التفكير.

لكن تفسيرًا آخر أكثر دقة هو أن استخدام الذكالي ككاتب نيابة عنك قد يجعلك متلقيًا سلبيًا للأفكار، بينما استخدامه كشريك تفكير يمكن أن يؤدي إلى نتائج مختلفة تمامًا.

وهذا يجعل دور المستخدم نفسه عنصرًا حاسمًا. فحين يتعامل الإنسان مع الذكالي بشكل سلبي ويقبل المخرجات كما هي، فإنه لا يطور مهارات جديدة. أما حين يوجهه وينتقده ويقيم نتائجه، فإنه في الواقع يمارس مهارات التواصل والتعاون والقيادة بشكل متكرر ويتطور فيها.

التطوير الذي لا أحد يصممه

كل ما سبق يكشف عن فرصة لم تستغلها المؤسسات بعد. فالموظفون يمارسون يوميًا مهارات بشرية عالية القيمة عندما يحددون التوقعات، ويحللون المشكلات، ويقيمون المخرجات، ويعيدون صياغة أفكارهم. لكن كل ذلك يحدث بشكل غير منظم وغير مقصود ولا يتم الاعتراف به كجزء من عملية التعلم.

يمكن لفرق التعلم والتطوير الاستفادة من تفاعل الموظفين مع الذكالي كوسيلة لتطوير المهارات، وليس فقط كأداة لتبني التقنية أو تحسين الكفاءة.

بدلًا من النظر إلى الذكالي كشيء منفصل عن التطوير، يمكن اعتباره بيئة تدريب مدمجة داخل العمل نفسه. وقدّمت تجربة جوجل الحديثة المعروفة باسم Vantage نموذجًا لهذا التصور، حيث لا تكتفي بتقييم ما يعرفه الطلاب، بل تضعهم في مهام حقيقية مع مجموعة من وكلاء الذكالي وتراقب طريقة تعاملهم مع العمل. هنا يصبح التعلم جزءًا من العمل وليس طبقة إضافية فوقه. ولا تحتاج فرق التعلم والتطوير في الشركات إلى انتظار منتج رسمي لتطبيق الفكرة نفسها.

الهدف في أقسام التدريب المؤسسي يجب أن يكون مساعدة الموظفين على استخدام تفاعلاتهم اليومية مع الذكالي بطريقة واعية، بحيث تتحول إلى فرص لتطوير مهارات بشرية أساسية تؤثر في جودة العمل. فالأبحاث تشير بوضوح إلى أن الاستخدام السلبي لمخرجات الذكالي ينتج تفكيرًا سلبيًا، بينما الاستخدام النشط الذي يقوم على التحليل والسؤال والإعادة يولد مهارات أقوى.

وقد يعني ذلك تغييرات بسيطة لكنها مهمة في بيئة العمل، مثل تشجيع الموظفين على مقارنة مخرجات الذكالي وتحليلها بدل قبولها مباشرة، أو مطالبتهم بالتفكير في كيفية صياغة الأوامر التي قدموها وما الذي جعلها فعالة أو غير فعالة، أو ربط ما يتعلمونه من الذكالي بتفاعلهم مع زملائهم في العمل.

جزء من ذلك يتطلب إعطاء أسماء واضحة للمهارات الناشئة، مثل القدرة على تحويل الفكرة إلى توجيه واضح، والقدرة على تقييم المخرجات وتحسينها، والقدرة على العمل بشكل تكراري قائم على الحكم والتحليل.

هذه ليست مهارات جديدة بالكامل، لكنها أصبحت أكثر أهمية من أي وقت مضى مع انتشار الذكالي في كل مكان. والتعامل مع هذا الواقع يتطلب الاعتراف بأن بيئة التعلم نفسها تغيرت، وأن التعلم والتطوير يجب أن يُعاد تصميمهما بما يتناسب معها.

الفرصة الحقيقية

غالبًا ما يُنظر إلى الذكالي باعتباره تهديدًا للقدرات البشرية، لكنه في كثير من الحالات يفعل العكس تمامًا. فهو يزيل الاحتكاك ويكشف نقاط الضعف في التفكير، ويدفع الناس إلى العمل بدقة وتنظيم ووعي أكبر.

وعندما تدرك فرق التعلم والتطوير هذه الحقيقة، فإنها تقترب أكثر من فكرة التعلم داخل سير العمل الحقيقي. لأن الذكالي بالفعل أصبح واحدًا من أكثر بيئات التدريب قابلية للتوسع التي عرفناها حتى الآن. والسؤال لم يعد حول إمكانات ذلك، بل حول متى ستبدأ المؤسسات في استثماره بشكل واعٍ.

المصدر

مقالات ذات صلة