القائمة الرئيسية

كيف تؤثر الهوية في روّاد الأعمال

كيف تؤثر الهوية في روّاد الأعمال
ملخص المقال

في مقال نشره موقع The Horizons Tracker 

بقلم آيدي، يستعرض الكاتب دراسة صادرة عن جامعة فريبورغ تكشف أن روّاد الأعمال لا تحركهم الأرباح وحدها، بل تلعب هويتهم الاجتماعية دورًا أساسيًا في تشكيل دوافعهم وطريقة إدارتهم لأعمالهم. وتوضح الدراسة، التي اعتمدت على مقابلات مع مؤسسين لشركات معدات رياضية في سويسرا وألمانيا وفرنسا، وجود ثلاثة أنماط رئيسية: “الداروينيون” الذين يركزون على المنافسة والربح، و“الجماعتيون” الذين تدفعهم روح الانتماء للمجتمع والحرفة، و“التبشيريون” الذين ينظرون إلى شركاتهم كوسيلة لإحداث تغيير اجتماعي أو بيئي. وتشير الدراسة إلى أن هذه الهويات قد تتداخل، لكنها تؤثر بعمق في ثقافة الشركات وأولوياتها، كما أن فهمها يساعد المؤسسين والمديرين على تجنب النزاعات وبناء فرق أكثر انسجامًا، مؤكدة أن ريادة الأعمال ليست قالبًا واحدًا، بل تعبيرات متعددة عن الهوية والدافع والمعنى.

بقلم: آيدي

يبدو أن روّاد الأعمال ليسوا جميعًا نسخًا متشابهة من النموذج الرأسمالي التقليدي. فعلى خلاف الاعتقاد الشائع، لا يسعى كل مؤسس شركة وراء الربح أو النمو فحسب. إذ تشير أبحاث جديدة صادرة عن University of Fribourg إلى أن كثيرًا من روّاد الأعمال يلاحقون فرصًا تنسجم، ليس مع طموحاتهم المالية فقط، بل مع شيء أعمق يتمثل في إحساسهم بهويتهم.

فالهوية الاجتماعية، أي الطريقة التي يعرّف بها الأفراد أنفسهم من خلال الجماعات والقيم والأدوار الاجتماعية، تؤثر في سلوك الإنسان في مختلف جوانب الحياة، بما في ذلك عالم الأعمال. ولاستكشاف الكيفية التي توجه بها الهوية مسار ريادة الأعمال، أجرى الباحثون مقابلات مع 49 مؤسسًا لشركات متخصصة في معدات الرياضة في المناطق الجبلية من Switzerland وGermany وFrance. وقد توصّلوا إلى وجود ثلاثة أنماط رئيسية: الداروينيون، والجماعتيون، والتبشيريون.

هويات ريادية مختلفة

يمثل الداروينيون الصورة التقليدية لرائد الأعمال: أشخاص تنافسيون يسعون إلى الربح والنمو. فهم ينظرون إلى عالم الأعمال باعتباره ساحة يربح فيها البعض ويخسر آخرون، ويشعرون بالرضا حين يتفوقون على منافسيهم. وغالبًا ما يصفون مشاريعهم بلغة كليات إدارة الأعمال: الاستراتيجية، والميزة التنافسية، والحصة السوقية. بالنسبة لهم، لا تكمن الأهمية في المنتج نفسه بقدر ما تكمن في روح المنافسة والسعي المستمر. لذلك قد يبيع الدارويني الزلاجات الرياضية أو البرمجيات بالقدر نفسه من الحماس، ما دامت الأرباح مجزية.

أما الجماعتيون، فعلاقتهم الأساسية بالمجتمع المحيط بهم. وغالبًا ما يكونون مشاركين منذ زمن طويل في الرياضة التي تخدمها شركاتهم، ويحفزهم الشعور بالانتماء والرغبة في الإسهام أكثر من الرغبة في الهيمنة أو التفوق. وكثير منهم دخل عالم ريادة الأعمال بالصدفة، بعد أن صنع منتجًا خاصًا لتلبية حاجته الشخصية، ثم اكتشف وجود طلب محلي عليه. ولهذا تعطي شركاتهم الأولوية للأصالة والارتباط بالمجتمع أكثر من التوسع والنمو السريع. الربح بالنسبة إليهم مهم، لكنه مجرد وسيلة تضمن استمرار الحرفة والمجتمع الذي ينتمون إليه. ويشير الباحثون إلى أن الجماعاتي إذا قيل له إن إيرادات شركته منخفضة، فقد يجيب ببساطة: “لا نهتم بحجم الإيرادات.”

أما التبشيريون، وهم الفئة الأقل انتشارًا، فيدفعهم طموح لتغيير العالم. فشركاتهم ليست مجرد مشاريع تجارية، بل أدوات لخدمة أفكار ومبادئ بيئية أو اجتماعية أو سياسية. وعلى خلاف الجماعاتيين، فإنهم غالبًا ما يستهدفون السوق الواسعة، ليس بهدف تعظيم الأرباح، بل بهدف توسيع التأثير. الإيرادات هنا ليست غاية بحد ذاتها، بل وسيلة لزيادة الأثر الذي يسعون إليه.

هذه الهويات ليست منفصلة تمامًا

لا يعني هذا التصنيف أن كل رائد أعمال ينتمي إلى فئة واحدة فقط. فبعض المؤسسين يجمعون بين أكثر من سمة، كأن يكون الشخص جماعاتيًا يمتلك براغماتية داروينية، أو تبشيريًا يتمتع بمهارات تجارية قوية. لكن عندما يحمل الشركاء المؤسسون هويات متعارضة، تظهر النزاعات كثيرًا. فقد تختلف الفرق حول الأهداف والأولويات دون أن تدرك أن أصل الخلاف لا يتعلق بالاستراتيجية التجارية بقدر ما يتعلق بالطريقة التي يرى بها كل شخص نفسه ودوره في العالم.

ويربط الباحثون هذه الهويات بثلاثة تقاليد فلسفية غربية. الأولى هي الذات الفردانية التي تركز على المنافسة والمصلحة الشخصية، والثانية الذات الجماعاتية التي تتشكل من العلاقات والواجبات المحلية، والثالثة الذات الكونية التي تسترشد بقيم إنسانية عامة. وكل نمط من هذه الأنماط يترك بصمته الخاصة على الشركة، سواء في أسلوب التوظيف، أو طريقة التموضع في السوق، أو كيفية توزيع الموارد.

ويرى الباحثون أن فهم هذه الأنماط لا يقتصر على الجانب الأكاديمي فقط. فرائد الأعمال الذي يدرك هويته الاجتماعية، ويفهم هوية شركائه المحتملين، قد يتجنب كثيرًا من حالات سوء التوافق المكلفة. كما يمكن للمديرين الاستفادة من هذه الرؤية لبناء فرق أكثر انسجامًا. ويخلص الباحثون إلى أن “الأشخاص ذوي الهويات المختلفة تحركهم دوافع اجتماعية مختلفة، وفهم هذه الاختلافات يساعدنا على تفسير أسباب تفكير الآخرين وتصرفاتهم بالطريقة التي يفعلونها.”

وباختصار، فإن روح ريادة الأعمال تتخذ أشكالًا متعددة: هناك المنافس، والحرفي، وصاحب الرسالة. وقد يكون الربح عاملًا مشتركًا بينهم جميعًا، لكن الهوية هي القوة الحقيقية التي تدفعهم إلى الأمام.

المصدر

مقالات ذات صلة