القائمة الرئيسية

الميثان يسرّع الاحترار العالمي... والعلماء يطرحون خطة عاجلة للحد من الانبعاثات

الميثان يسرّع الاحترار العالمي... والعلماء يطرحون خطة عاجلة للحد من الانبعاثات
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة كيف أصبح غاز الميثان أحد أخطر العوامل المسرّعة للاحترار العالمي، ولماذا يرى العلماء أن خفض انبعاثاته يمثل فرصة سريعة وفعالة لإبطاء تغير المناخ وتحسين جودة الهواء والصحة والأمن الغذائي. كما تستعرض خطة دولية جديدة وضعها أكثر من 250 عالماً تتضمن حلولاً عملية وتقنيات متطورة لرصد الانبعاثات وتقليلها، مع التأكيد على أن التعاون العالمي والتحرك السريع باتا ضرورة لا يمكن تأجيلها.

  • يُعد غاز الميثان من الغازات الدفيئة القوية التي تسرّع ظاهرة الاحترار العالمي.
  • وسيبحث اجتماع دولي يُعقد تحت رئاسة مجموعة السبع سبل الحد من انبعاثات الميثان، في وقت نشر فيه أكثر من 250 عالماً مؤخراً خطة من 10 نقاط لتسريع الجهود العلمية والسياسات المتعلقة بالميثان.
  • ويشكّل ذلك فرصة لاتخاذ إجراءات للحد من انبعاثات الميثان عالمياً، وهي خطوة لن تحل أزمة المناخ بمفردها، لكنها قد تساعد في إبطاء وتيرة الاحترار العالمي.

سيجتمع صناع السياسات وقادة الأعمال وممثلو المجتمع المدني في فعالية دولية تُعقد تحت رئاسة فرنسا لمجموعة السبع في 4 مايو لمناقشة كيفية مواجهة غاز الميثان، وهو غاز دفيئة قوي يسرّع الاحترار العالمي. وفي الوقت نفسه، قدّم أكثر من 250 من أبرز علماء الميثان في العالم خطة عمل واضحة للتعامل مع هذه القضية.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، اجتمع هؤلاء العلماء في مدينة أنغيرا الإيطالية، حيث اكتُشف الميثان لأول مرة عام 1776. ولم يكن الهدف استعراض تاريخ الميثان، بل جمع أبرز الخبراء لرسم ملامح مستقبل العمل المناخي المرتبط به. وكانت النتيجة “إعلان أنغيرا”، وهو خطة من 10 نقاط لتسريع العلوم والسياسات المتعلقة بالميثان.

ويُعد الميثان الناتج عن إنتاج واستخدام الوقود الأحفوري والزراعة وإدارة النفايات مسؤولاً عن نحو 30% من الاحترار الذي يشهده العالم حالياً. والخبر الجيد هو أن الميثان، رغم قوته الكبيرة على المدى القصير، لا يبقى في الغلاف الجوي بالمدة نفسها التي يبقى بها ثاني أكسيد الكربون.

فبينما يستمر ثاني أكسيد الكربون في تسخين الكوكب لقرون، يتحلل الميثان في الغلاف الجوي بعد نحو عقد أو عقدين من انبعاثه. وهذا يعني أنه عند التوقف عن ضخ المزيد من انبعاثات الميثان في الغلاف الجوي، يمكن أن تستجيب درجات الحرارة بسرعة نسبياً.

ولهذا السبب يُعد الميثان تهديداً كبيراً وفرصة كبيرة في الوقت نفسه. فخفض انبعاثاته وحده لن يحل أزمة المناخ، لكنه يُعتبر أفضل أداة متاحة حالياً لإبطاء الاحترار العالمي بسرعة.

وهناك فرصة أخرى مهمة أيضاً: إذ إن خفض انبعاثات الميثان سيحسن جودة الهواء والصحة والأمن الغذائي. ويرجع ذلك إلى أن الميثان يعد عاملاً رئيسياً في تلوث الهواء القريب من سطح الأرض، المرتبط بمئات آلاف الوفيات المبكرة سنوياً وخسائر كبيرة في المحاصيل الزراعية حول العالم.

كيفية خفض انبعاثات الميثان عالمياً

تسارعت خلال السنوات الأخيرة جهود الشركات وصناع السياسات والمنظمات غير الحكومية للحد من انبعاثات الميثان. لكن العلماء يرون أن التقدم يمكن، بل يجب، أن يكون أسرع. وإليك كيف:

1. الاستفادة بشكل أكبر من الأدوات المتاحة حالياً

نعرف بالفعل كيفية خفض انبعاثات الميثان من العديد من المصادر، مثل إصلاح تسربات الغاز الطبيعي، الذي يتكون بنسبة تزيد على 90% من الميثان، والتقاط الميثان المنبعث من مكبات النفايات وتقليل هدر الطعام. وفي كثير من الحالات، فإن قيمة الميثان المستعاد باعتباره مصدراً مهماً للطاقة تفوق تكاليف تطبيق هذه الحلول.

وعند احتساب الفوائد الأخرى، يمكن أن تحقق إجراءات الحد من الميثان عوائد مالية تتجاوز بكثير تكلفة تنفيذها. والمشكلة ليست في نقص العلم أو التكنولوجيا، بل في غياب السياسات والحوافز والتمويل اللازم لتطبيق هذه الحلول المثبتة على نطاق واسع.

2. تحسين قدرتنا على رصد انبعاثات الميثان بوضوح واستمرار

وكما يقول قادة الأعمال كثيراً: “لا يمكنك إدارة ما لا يمكنك قياسه”.

لقد أحدثت التطورات الكبيرة في تقنيات المراقبة عبر الأقمار الصناعية والطائرات والأنظمة الأرضية تحولاً جذرياً في قدرتنا على تتبع انبعاثات الميثان وتوجيه الإجراءات نحو الأماكن الأكثر تأثيراً. وسيكون من الضروري مواصلة تعزيز هذه القدرات وتوسيعها للحفاظ على التقدم خلال السنوات المقبلة.

3. توسيع الأدوات المستخدمة للحد من انبعاثات الميثان

قد تكون التكنولوجيا المطلوبة واضحة بالنسبة للعديد من الحلول منخفضة التكلفة، لكن هناك حاجة إلى المزيد من الأدوات لمعالجة المصادر الأكثر صعوبة، مثل انبعاثات الماشية ومكبات النفايات القديمة. وسيتطلب التعامل مع هذه التحديات استثمارات في البحث والتطوير التكنولوجي، إلى جانب سياسات وحوافز داعمة.

وتصبح تخفيضات انبعاثات الميثان أكثر فاعلية عندما تُنفذ بالتوازي مع خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وغيرها من الغازات الدفيئة. فخفض الميثان يمكن أن يبطئ الاحترار على المدى القريب، لكن النجاح على المدى الطويل يعتمد على تقليل جميع الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

تسريع الجهود للحد من الاحترار العالمي

هناك تحديات لا تعترف بالحدود. فلا يمكن لأي دولة أن تحل مشكلة الميثان بمفردها أو تحمي نفسها من عواقب التقاعس. وقد أتاح التقدم المحرز حتى الآن في علوم الميثان وتقنيات الحد من انبعاثاته فرصة واضحة، لكن النجاح يعتمد في النهاية على التعاون الدولي.

ويرصد العلماء بالفعل مؤشرات مبكرة على أن الانبعاثات الناتجة عن الأنشطة البشرية بدأت تؤدي إلى إطلاق المزيد من الغازات الدفيئة، بما في ذلك الميثان، من الأنظمة الطبيعية الدافئة مثل الأراضي الرطبة والتربة الصقيعية. وإذا تُركت هذه الظواهر دون معالجة، فقد تؤدي إلى تضخيم الاحترار العالمي ضمن حلقة متسارعة ذاتية التعزيز.

لقد انتقلت علوم الميثان من مستنقعات شمال إيطاليا إلى الأقمار الصناعية القادرة على رصد الميثان من الفضاء. وسيظل هناك دائماً المزيد لنتعلمه، لكننا نعرف اليوم ما يكفي للتحرك بسرعة أكبر والاستفادة من المعرفة العلمية المتراكمة خلال الـ250 عاماً الماضية.

وتتمثل الرسالة الأساسية لإعلان أنغيرا في أن تسريع التقدم نحو خفض انبعاثات الميثان أمر ممكن وضروري. وستكون الفوائد هائلة، ما يجعل هذه فرصة لا يمكن للعالم أن يفرط فيها.

المصدر

مقالات ذات صلة