القائمة الرئيسية

هل المعرفة حقًا هي المورد الاستراتيجي الأكثر أهمية للشركة؟

هل المعرفة حقًا هي المورد الاستراتيجي الأكثر أهمية للشركة؟
ملخص المقال

في هذا المقال المنشور على موقع realkm، يستعرض الكاتب بروس بويز نقاشًا بحثيًا حديثًا حول أحد أكثر الافتراضات شيوعًا في إدارة الأعمال، وهو أن «المعرفة هي أهم مورد استراتيجي تمتلكه الشركات». ويشير إلى دراسة منشورة في Strategic Management Journal تشكك في هذا الطرح التقليدي، وتدعو إلى اختباره علميًا بدل اعتباره حقيقة مسلّمًا بها. وتعتمد الدراسة على تحليل تلوي واسع شمل مئات الأبحاث وأكثر من مئتي ألف ملاحظة، لفحص العلاقة بين الموارد المختلفة وأداء الشركات خلال ثلاثة عقود تقريبًا. وتخلص النتائج إلى أن المعرفة بالفعل تُعد من أقوى الموارد تأثيرًا على الأداء التنافسي المستدام، سواء من حيث الأداء المالي أو النمو أو قيمة السوق، كما يمكنها تعزيز فاعلية الموارد الأخرى داخل المؤسسة. ويشرح المقال أن الموارد المؤسسية لا تقتصر على المعرفة فقط، بل تشمل أيضًا الموارد الملموسة مثل الأصول المادية، والموارد غير الملموسة مثل الثقافة والعلامة التجارية، والموارد العلائقية مثل الشبكات والعلاقات الخارجية، إلا أن المعرفة تظل العامل الأكثر مركزية في ربط هذه الموارد وتعظيم أثرها التنافسي.

بقلم: بروس بويز

في ورقة بحثية حديثة نُشرت في مجلة Strategic Management Journal، حذّر كل من دونالد د. بيرغ، ولورا دوريا، وت. راسل كروك، وآشلي روكابريوري من أن الطرح الشائع في منظور الشركة القائم على المعرفة، والذي يفيد بأن “المعرفة هي المورد الأكثر أهمية”، قد تم تبنيه على نطاق واسع دون تقييم علمي صارم لمدى صحته.

لقد برز منظور الشركة القائم على المعرفة باعتباره أحد أبرز الأطر النظرية المستخدمة لتفسير الميزة التنافسية وأداء الشركات. وفي الواقع، هناك مؤشرات على مدى قبوله داخل مجتمع إدارة الاستراتيجية، إذ إن إحدى الدراسات المؤسسة لهذا المنظور تم الاستشهاد بها أكثر من سبعة وعشرين ألف مرة، بينما تجاوزت الأخرى واحدًا وعشرين ألف استشهاد.

تتمثل الهوية الأساسية لهذا المنظور في افتراضه أن المعرفة هي “أهم مورد استراتيجي تمتلكه الشركة”. ويتم تصوير المعرفة على أنها المحرك الأقوى للميزة التنافسية، كما تُعد بمثابة “الغراء” الذي يربط الموارد ببعضها البعض ليخلق تمايزًا بين الشركات، ويؤدي في النهاية إلى تحقيق أداء مرتفع.

ومع ذلك، يرى بيرغ وزملاؤه أن على المديرين فهم أي الموارد تحقق أعلى وأقوى العوائد بشكل مستقر، وبالتالي فإن الادعاء المتكرر بأن المعرفة هي المورد الأكثر أهمية لنجاح الشركات يحتاج إلى اختبار علمي دقيق. والسؤال هنا: ماذا لو لم يكن هذا الادعاء مدعومًا فعليًا بمجمل الأدبيات البحثية الخاصة بمنظور المعرفة؟ وهل يستند هذا المنظور فعلًا إلى قاعدة أدلة قوية؟

قام الباحثون باختبار هذا السؤال من خلال تحليل تلوي (Meta-analysis) لنتائج دراسات تناولت العلاقة بين الموارد وأداء الشركات خلال الفترة الممتدة من عام 1990 إلى عام 2022. وقد شمل التحليل بيانات من 348 عينة بحثية تضم 248,136 ملاحظة على مستوى الشركات. وقد تم تعريف “موارد المعرفة” بأنها المعرفة والمعلومات التي تمتلكها المنظمة، والتي قد تكون مشتركة بين جميع أجزاء المنظمة أو بعضها، وتشمل المعرفة الصريحة والمعرفة الضمنية على حد سواء.

هل هي بالفعل المورد الاستراتيجي الأكثر أهمية؟

أظهرت نتائج التحليل التلوي أن المعرفة تُعد بالفعل المورد الاستراتيجي الأكثر أهمية، إذ لم يظهر أي مورد آخر قدرة مماثلة على تمكين الشركات من تحقيق ميزة تنافسية بشكل مستمر، كما يُقاس ذلك بأداء الشركة.

وقد تم قياس الأداء عبر ثلاثة أبعاد رئيسية: أداء سوق الأسهم، والأداء المالي، وأداء النمو. وقد عرّف الباحثون أداء سوق الأسهم بأنه يشمل عوائد سوق الأسهم، وقيمة توبين (Tobin’s Q)، والعوائد غير الطبيعية التراكمية. أما الأداء المالي فقد شمل العائد على الأصول، والعائد على الاستثمار، والمبيعات. في حين تم قياس أداء النمو من خلال التغيرات السنوية في المبيعات، وإجمالي الأصول، وعدد الموظفين.

كما أظهرت النتائج أن المعرفة قد تعمل كمورد أساسي يمكّن الموارد الاستراتيجية الأخرى ويعزز أثرها، ويساعد الشركات على التمايز. وقد حدد بيرغ وزملاؤه ثلاث فئات أخرى من الموارد إلى جانب المعرفة، وهي الموارد الملموسة، والموارد غير الملموسة، والموارد العلائقية.

الموارد الملموسة

تشير الموارد الملموسة إلى الموارد المادية التي تمتلكها الشركة. ويشمل ذلك الأصول مثل الممتلكات والمصانع والمعدات، إضافة إلى النفقات الرأسمالية، وكذلك النقد والأوراق المالية القابلة للتداول.

الموارد غير الملموسة

تتجسد الموارد غير الملموسة في ثقافة الشركة، وهيكلها التنظيمي، وعلامتها التجارية، وسياسات التنسيق الداخلي، وقدرتها على التغيير، واستجابتها للمتغيرات. وتشمل مقاييسها العلامة التجارية بما تحمله من رموز وأسماء وصور مستخدمة في السوق، إضافة إلى الثقافة التنظيمية وخصائص الهيكل التنظيمي مثل التنسيق بين الوظائف المختلفة والهيكل غير الرسمي داخل المؤسسة.

الموارد العلائقية

تشير الموارد العلائقية إلى العلاقات والارتباطات مع شركات وجهات خارجية. ومن أمثلتها الروابط مع مجموعات أصحاب المصلحة الخارجيين المهمين، ومدة العلاقة بين المشتري والمورد، وخصائص شبكة العلاقات بين الشركات، وروابط مجالس الإدارة المشتركة بين الشركات، إضافة إلى العلاقات الاجتماعية لرواد الأعمال.

المصدر

مقالات ذات صلة