بقلم: آيدي
عندما تواجه الأفكار الجديدة مقاومة داخل بيئة العمل، فإن ما يحدد مصيرها في كثير من الأحيان لا يكون براعة الفكرة نفسها بقدر ما يكون حجم الدعم الذي يتلقاه صاحبها من زملائه. وتشير دراسة صادرة عن University of Miami Patti and Allan Herbert Business School إلى أن دعم الزملاء قد يكون العامل الفاصل بين استمرار المبتكر في المحاولة أو استسلامه وتخليه عن فكرته.
ويشير الباحثون إلى أن «المبتكرين يواجهون الانتكاسات باستمرار، لأن تحدي الوضع القائم عمل بالغ الصعوبة». وقد تابعت الدراسة موظفين في نظام مستشفيات في شمال شرق الولايات المتحدة كانوا يعملون على تحسين العمليات الداخلية. وعندما بدأت جهودهم تتعثر، وما صاحب ذلك من إحباط وشكوك في الذات، لجأ كثير منهم إلى زملائهم بحثًا عما وصفه الباحثون بـ«الاحتواء التفاعلي»، أي ذلك النوع من الدعم العاطفي الذي يساعد الأشخاص على استيعاب مشاعر الضيق وفهم التجارب الصعبة التي يمرون بها.
أشكال الدعم
حددت الدراسة ثلاثة أنماط رئيسية من هذا الدعم.
النوع الأول هو «الاحتواء القريب»، ويأتي من الزملاء المقربين الذين يقدمون التعاطف والمساندة ويساعدون على تخفيف التوتر والضغط النفسي.
أما النوع الثاني فهو «الاحتواء البعيد»، ويصدر من زملاء ليست العلاقة بهم وثيقة بالدرجة نفسها، لكنهم مع ذلك يشجعون صاحب الفكرة على الاستمرار وعدم التراجع.
في المقابل، هناك ما يسمى «الاحتواء المرفوض»، ويحدث عندما يقلل الآخرون من أهمية إحباط المبتكر أو يزيدون من مشاعر الإحباط لديه، مما يسرّع تخليه عن المحاولة وإنهاء جهوده.
وأظهرت الدراسة أن تقديم هذا الدعم لا يرتبط بمستوى وظيفي معين داخل المؤسسة. فقد يكون المدير، أو الزميل، أو حتى المرؤوس مصدرًا لهذا الاحتواء والدعم، كما يمكن لأي منهم أيضًا أن يفشل في تقديمه.
وتتمثل الخلاصة الأساسية للدراسة في أن الابتكار عمل مرهق وشاق، وغالبًا ما يكون تجربة وحيدة نفسيًا. ولذلك فإن المؤسسات التي تتوقع من موظفيها تحدي الأساليب الراسخة وتغيير طرق العمل المعتادة، يجب أن تحرص على ألا يواجه هؤلاء الموظفون هذه المهمة وحدهم، وأن تساعدهم كذلك على فهم الشكل الحقيقي للدعم المفيد والفعّال.
