القائمة الرئيسية

هل نتعلم بالكفاءة نفسها عند العمل عن بُعد؟

هل نتعلم بالكفاءة نفسها عند العمل عن بُعد؟
ملخص المقال

تتناول المقال

بقلم آدي جاسكل على موقع reworked  كيف يُظهر البحث أن العمل عن بُعد، رغم تفضيل الموظفين له، قد يحدّ من فرص التعلم ونقل المعرفة مقارنة بالعمل المباشر، وهو ما يثير قلق المديرين ويدفع نحو التفكير في نموذج هجين. وتستعرض دراسة واسعة من Kellogg School of Management تحليلًا لبيانات ضخمة تمتد لعقود حول التعاون الأكاديمي، وتبيّن أن القرب الجغرافي والتفاعل المباشر يعززان بشكل كبير انتقال «المعرفة الضمنية» التي تُكتسب من خلال التواصل غير اللفظي والملاحظة، خصوصًا لدى الموظفين في بداياتهم المهنية. كما تشير النتائج إلى أن ازدياد التعاون عن بُعد، رغم أنه توسّع مع تطور التكنولوجيا ومنصات مثل أدوات مايكروسوفت، ارتبط بانخفاض نسبي في معدلات التعلم مقارنة بالتعاون المحلي، ما يخلق مخاوف من فجوة معرفية محتملة تؤثر على التطور المهني والابتكار. لذلك يخلص المقال إلى أن الحل الأكثر توازنًا يكمن في تبني العمل الهجين الذي يجمع بين مرونة العمل عن بُعد وفوائد التفاعل المباشر داخل المكاتب لتعزيز التعلم وتوليد الأفكار.

بقلم: آدي جاسكل

يعشق الموظفون العمل عن بُعد، بينما يفضّل أصحاب العمل عودتهم إلى المكاتب. لكن دراسة صادرة عن كلية كيلوغ للإدارة تشير إلى أن الحل الأمثل قد يكون في تبني نموذج العمل الهجين لتحقيق أفضل بيئة للتعلم والتطوير.

لقد منحتنا جائحة كوفيد فرصة غير مسبوقة لفهم ما ينجح وما لا ينجح في العمل عن بُعد، بعدما انتقل الملايين حول العالم إلى هذا النمط من العمل للمرة الأولى وعلى نطاق واسع. وبينما يُجمع معظم الموظفين اليوم على رغبتهم في الاحتفاظ بخيار العمل عن بُعد، يبدي المديرون في المقابل حماسًا أكبر لعودة الموظفين إلى المكاتب بصورة منتظمة.

ومن أبرز المخاوف التي يكررها المديرون أن العمل عن بُعد قد يحد من قدرة الموظفين الأصغر سنًا أو الأقل خبرة على التعلم من زملائهم بصورة فعالة. وهذا تحديدًا ما سعت دراسة حديثة من كلية كيلوغ للإدارة إلى فحصه بشكل معمق.

دراسة واسعة حول التعاون والتعلم

حلل الباحثون 17.6 مليون دراسة أُجريت خلال السنوات الخمس والأربعين الماضية لفهم تأثير القرب الجسدي بين المتعاونين على احتمالية اكتساب المعرفة من الزملاء.

وأظهرت الدراسة أن وسائل التواصل غير اللفظية الدقيقة التي تحدث خلال التفاعل المباشر وجهًا لوجه تؤدي دورًا بالغ الأهمية في نقل أشكال المعرفة الضمنية التي تشكل أساسًا رئيسيًا لعملية التعلم. بل إن الباحثين يرون أننا نتعلم بهذه الطريقة أكثر بكثير مما نتخيل.

واعتمدت الدراسة على بيانات «Microsoft Academic Graph» التي تضم أوراقًا أكاديمية منشورة بين عامي 1975 و2018. وكان الهدف تتبع الباحثين الذين اكتسبوا معرفة جديدة نتيجة تعاونهم مع زملاء لم يسبق لهم العمل معهم من قبل.

ولتحقيق ذلك، بحث الباحثون عن حالات انتقل فيها الأكاديميون من مجالهم التخصصي المعتاد إلى مجال مختلف تمامًا. فعلى سبيل المثال، قد يبدأ الباحث عمله في علوم المواد، ثم يتعاون مع مختصين في الكيمياء، وبعد ذلك ينشر بحثًا منفردًا في الكيمياء. ورغم أن الأبحاث الفردية ليست شائعة، فإن الدراسة تمكنت من رصد 1.68 مليون باحث ينطبق عليهم هذا النمط.

رسم خريطة للعلاقات وانتقال المعرفة

بعد ذلك، قام الباحثون بتحديد مواقع هؤلاء الباحثين وشركائهم بدقة، وصولًا إلى المبنى الذي يعملون فيه. وإذا كان الباحثان يفصل بينهما أقل من عشر دقائق سيرًا على الأقدام، أي نحو 700 متر، اعتُبر التعاون بينهما تعاونًا محليًا.

كما أخذ الباحثون في الحسبان المرحلة المهنية لكل باحث، ومستوى المؤسسة الأكاديمية التي يعمل بها، وعدد المشاركين في المشاريع الجماعية. ومن خلال هذه البيانات رسموا صورة تفصيلية لكيفية انتقال المعرفة عندما يعمل الباحثون معًا.

كذلك احتسبوا ما أطلقوا عليه «معدل التعلم»، وهو المعدل الذي يقيس عدد الأكاديميين الذين بدأوا أولًا بالتعاون مع زملاء في مجال جديد، ثم نشروا لاحقًا أبحاثًا مستقلة في ذلك المجال، قبل مقارنة ما إذا كانت هذه الشراكات محلية أم بعيدة جغرافيًا.

المكان لا يزال مهمًا

أظهرت النتائج أن معدلات التعاون المحلي انخفضت تدريجيًا خلال فترة الدراسة الممتدة لأربعين عامًا، بحيث لم يعد سوى 60% من التعاونات الأكاديمية محليًا بحلول عام 2015، بعدما أتاحت التكنولوجيا للفرق العمل عبر آلاف الكيلومترات.

لكن اللافت أن ازدياد التعاون عن بُعد ترافق مع تراجع في معدلات التعلم. وقد ظهر هذا الاتجاه في جميع التخصصات تقريبًا، لكنه كان أكثر وضوحًا في مجالات العلوم والهندسة، حيث حققت الشراكات المحلية معدلات تعلم أعلى من التعاونات البعيدة.

كما أظهرت الدراسة أن الفائدة التعليمية الناتجة عن التعاون المباشر كانت كبيرة بشكل خاص لدى الباحثين في بدايات مسيرتهم المهنية، وكذلك لدى العاملين في المؤسسات الأقل تصنيفًا، وهي الفئات التي تعتمد بدرجة أكبر على التعلم المستمر لتحسين فرصها المهنية.

بيئة عمل تزداد بُعدًا

آخر دراسة شملتها البيانات نُشرت عام 2018، ومن الواضح أن العالم تغيّر كثيرًا منذ ذلك الوقت، وعلى رأس هذه التغيرات الانتشار الواسع للعمل عن بُعد. فحتى الفرق المحلية نفسها أصبحت تعتمد اليوم على أدوات مثل «زوم» في اجتماعاتها اليومية.

ويرى الباحثون أن العاملين عن بُعد قد يفقدون فرصًا تعليمية مهمة، وهو ما قد ينعكس لاحقًا على تطورهم المهني.

ويحذر الباحثون من أن هذا الوضع قد يؤدي إلى «فجوة معرفية ونوع من العزلة المهنية»، خصوصًا بالنسبة إلى الموظفين في بدايات حياتهم العملية، الذين قد يخسرون فرص التعلم التعاوني التي يمكن أن تسهم مستقبلًا في تقدمهم الوظيفي.

وقد لا تتوقف آثار ذلك عند الأفراد فقط، بل قد تمتد إلى الابتكار نفسه. فأساس الابتكار يقوم على تبادل المعرفة والأفكار، وإذا كان التعاون عن بُعد يضعف هذا التبادل، فقد تكون لذلك آثار طويلة المدى.

الحل في العمل الهجين

ينصح الباحثون الشركات بإيجاد توازن بين منح الموظفين فرصة العمل من المنزل لإنجاز المهام الفردية بكفاءة، وبين جمعهم في المكاتب لتعزيز التعاون وتوليد الأفكار الجديدة.

ويكتسب هذا الأمر أهمية مضاعفة بالنسبة إلى المؤسسات التي تسعى إلى الابتكار. فإذا أرادت شركة ما تعزيز خبراتها في مجال معين، مثل التكنولوجيا في وادي السيليكون أو الشؤون الحكومية في واشنطن، فعليها التفكير في إنشاء مكاتب داخل هذه البيئات للاستفادة من الخبرات والمعرفة المحلية المتراكمة هناك.

ويختتم الباحثون بالقول إن جمع الناس معًا بشكل مباشر يظل ضروريًا لتبادل الأفكار والتعلم المتبادل، مشيرين إلى أن البشر يمتلكون قدرة استثنائية على التعلم من بعضهم البعض، خاصة عبر تلك الأساليب غير الواضحة والمعقدة التي كثيرًا ما تقود إلى الابتكار.

ماذا تعلمنا أيضًا من تجارب العمل عن بُعد خلال السنوات الأخيرة؟

العمل عن بُعد لا يعني بالضرورة غياب العلاقات الإنسانية
أحد الآثار غير المتوقعة لاجتماعات الفيديو أنها منحت الزملاء لمحات غير رسمية عن حياة بعضهم البعض، وهو ما ساعد على بناء علاقات أكثر صدقًا وتعزيز روح الفريق.

تجربة الموظف الهجين في عام 2025
لا تزال المؤسسات تواجه صعوبة في بناء نماذج عمل هجينة فعالة للأفراد والفرق، لكن دراسة عالمية حديثة وجدت أن تبني ثلاث ممارسات أساسية يمكن أن يساعد في تحقيق ذلك.

المصدر

مقالات ذات صلة