القائمة الرئيسية

كيف تصنع الاستقرار وسط الفوضى

كيف تصنع الاستقرار وسط الفوضى
ملخص المقال

يوضح المقال

بقلم جاكي فيرغسون على موقع reworked أن القادة في بيئات العمل الحديثة لا يمكنهم تجاهل تأثير الأحداث العالمية والمشاعر الجماعية على فرقهم، لأن كبت هذه الضغوط لا يحمي الإنتاجية بل يؤدي إلى تآكلها بصمت. ويؤكد أن الموظفين يعيشون حالة من القلق والتشتت نتيجة استهلاكهم المستمر للأخبار والمشاعر السلبية بشكل فردي، ما يضعف تركيزهم وانخراطهم في العمل إذا لم يتم الاعتراف بذلك داخل بيئة الفريق. لذلك، يدعو المقال إلى قيادة قائمة على التعاطف والوضوح، حيث يخلق القائد مساحة آمنة للاعتراف بالواقع دون تحويل العمل إلى جلسة علاجية، مع أهمية أن يبدأ القائد أولًا بإدارة مشتتاته وطاقته النفسية. كما يطرح أن الحل لا يكمن في تقليل المعايير، بل في المرونة، وتحديد الأولويات بوضوح، وتقليل الضوضاء التنظيمية، وحماية العلاقات داخل الفريق. ويخلص إلى أن القيادة الفعّالة في أوقات عدم الاستقرار تعتمد على “تعاطف تشغيلي” يوازن بين فهم الإنسان والحفاظ على الأداء، بحيث لا يُطلب من الفرق إنكار الواقع، بل التعامل معه بثبات ووعي واستدامة.

بقلم: جاكي فيرغسون

فريقك يعالج ما يجري في العالم في الاجتماعات. التظاهر بعكس ذلك لا يحمي الإنتاجية، بل يؤدي بصمت إلى تآكلها.

العالم يبدو ثقيلا في الوقت الحالي

بهذه العبارة بدأت اجتماعا حديثا مع فريقي

بدلا من التظاهر بأن شيئا لا يحدث، أو إغلاق باب النقاش باسم الإنتاجية، اعترفت بحالة عدم اليقين وبالمظالم التي كانت تثقل الجميع. لم أنحز لأي طرف. ولم أكن مهتما بإجراء نقاش سياسي. كان هدفي هو خلق مساحة تتسع للمشاعر المعقدة التي نحملها جميعا

لأن الأمور الصعبة عندما لا يتم التعبير عنها لا تختفي. بل تظهر على شكل تشتت، أو تهيج، أو ضعف في التفاعل والانخراط

الأشخاص يتصفحون العناوين الإخبارية بين الاجتماعات. يعالجون مشاعر الحزن أو الغضب أو الإحباط بشكل فردي ومعزول. يتساءلون، هل هناك أحد آخر يرى ما أراه؟ هل أنا الوحيد الذي يتأثر بهذا؟

وعندما لا يسمي أحد ما يحدث، يشعر الموظفون بالعجز والوحدة

هذا العزل يقوض التركيز، وفي النهاية يضعف الأداء

الأمان النفسي لا يعني تحويل العمل إلى جلسة علاج نفسي. بل يعني الاعتراف بالواقع، حتى يتمكن الفريق من العودة إلى مسؤولياته بثبات أكبر

التصرف بتعاطف يعزز علاقتك بفريقك، ويجعلك مديرا أفضل. فقد أظهر استطلاع لمؤسسة كاتاليست أن الموظفين الذين يعملون تحت قيادة متعاطفة هم أكثر من ضعفي احتمالية أن يكونوا منخرطين بشكل كبير في العمل، بنسبة 76 في المئة مقابل 32 في المئة لدى من لديهم قادة أقل تعاطفا. كما أن انخراط الموظفين يقود إلى نتائج أفضل

وكما يوضح دونالد طومسون، مؤلف كتاب دليل انخراط الموظفين، فإن عدم توفير الاستقرار لمساعدة فريقك على التعامل مع الفوضى قد يجعل تشتتهم يقوض الإنتاجية ويهدد نتائج المؤسسة. ويضيف أن على القادة مسؤولية دعم موظفيهم بالثبات والوضوح والتعاطف، فبهذه الطريقة يتم بناء قوة عمل أكثر مرونة

دورك كقائد ليس إصلاح عدم الاستقرار العالمي، بل خلق الاستقرار داخل نطاق تأثيرك

البدء بإدارة مشتتاتك أنت

قبل أن تتمكن من تهدئة فريقك، عليك أن تهدئ نفسك

لا يستطيع أي شخص التحكم في ما يحدث في العالم أو في البلد. يمكنك فقط التحكم في استجابتك له. تذكر أن الفوضى التي تشعر بها لا يجب أن تتحكم بك

هناك لحظات لا يكون فيها الانفصال عن الضوضاء هروبا، بل حكمة. وكما شاركت الكاتبة ورائدة الأعمال جيس أفيرهارت مؤخرا، غالبا ما تحتاج فقط إلى أن تضع الأمر جانبا. وعندما ترتاح وتشعر بالقوة من جديد يمكنك العودة إليه. وضع شيء جانبا لا يعني أنك لا تهتم، بل يعني أنك تهتم بما يكفي لتستعيد طاقتك حتى تستطيع الاستمرار

هذا التوجيه يلامس الواقع بعمق. القادة غالبا ما يشعرون بأن عليهم حمل كل شيء، كل عنوان إخباري، كل قضية، وكل موجة عاطفية داخل مؤسساتهم. لكنك أنت من يحدد مقدار ما تحمله

إدارة مشتتاتك قد تعني

تقليل التعرض لوسائل التواصل الاجتماعي. كنت سابقا أسترخي عبر تصفح إنستغرام، لكن مؤخرا لم تعد المحتويات التي تظهر لي مضحكة أو ملهمة، لذلك أصبحت أقل تصفحا وأكثر إلغاء للاشتراكات

تقليل كمية الأخبار التي تتابعها. أريد أن أبقى مطلعا، لكن عندما أشعر بانقباض في صدري وتوتر في كتفي، أعرف أن الوقت قد حان للانفصال مؤقتا

إعطاء الأولوية للصحة الجسدية. عندما يشعر جسدك بتحسن يتحسن مزاجك أيضا. قد يعني ذلك تخصيص وقت للرياضة، أو تحسين التغذية، أو ببساطة العمل من الخارج بدلا من المكتب

البحث عن مجتمع خارج العمل. لقاء الأصدقاء يساعد على معالجة المشاعر بشكل صحي. وقد تكتشف أيضا أن هناك إجراءات يمكن القيام بها كمجموعة لا يمكن القيام بها بشكل فردي

لا يمكنك القيادة عندما تكون طاقتك مستنزفة. تنظيم المشاعر ليس قسوة أو عدم اهتمام، بل هو انضباط. والانضباط هو ما يصنع الاستقرار

القيادة بوضوح وتعاطف

الاعتراف بثقل الواقع هو الخطوة الأولى فقط. على القادة المتعاطفين أيضا أن يتخذوا إجراءات حقيقية تساعد الموظفين على موازنة مشاعرهم مع الاستمرار في إنجاز العمل الأساسي

وهنا تكمن المعادلة الصعبة

القادة أنفسهم تحت ضغط كبير أيضا. الميزانيات محدودة، هوامش الربح تتقلص، والشركات تقلل من عدد الموظفين، ما يعني أن من تبقى يتحملون مسؤوليات أكبر. والسؤال يصبح كيف نمنح مساحة للواقع العاطفي للفريق دون التضحية بالأداء

الإجابة تكمن في الهيكلة المقصودة

أولا توفير المرونة حيث تكون مهمة

المرونة لا تعني خفض المعايير، بل تغيير طريقة إنجاز العمل

عندما يرتفع التوتر والمشاعر، فإن الأنظمة الصارمة تخلق ضغطا إضافيا غير ضروري. راجع عبء العمل في فريقك بعناية. افصل بين النتائج الأساسية وبين العادات والتفضيلات والعمليات القديمة التي لم تعد تخدم المرحلة الحالية

هل يقضي فريقك وقتا في أعمال لا تدفع العمل إلى الأمام؟ هل يمكن للذكاء الاصطناعي تبسيط المهام المتكررة أو منخفضة القيمة؟ عندما يكون الموظف مشتتا، قد يكون من الأكثر كفاءة إيقاف المهمة مؤقتا والعودة إليها لاحقا. تأجيل أو إلغاء العمل غير الأساسي يمكن أن يخلق مساحة للراحة وإعادة التنظيم

عندما يزيل القادة العوائق، يستعيد الفريق طاقته للأعمال التي تهم فعلا

ثانيا التواصل المستمر حول الأولويات

الغموض يزيد القلق، بينما الوضوح يقلله

حدد ما يجب إنجازه فورا وما يمكن تأجيله. قسم المبادرات الكبيرة إلى خطوات أصغر قابلة للتحقيق. وقدم مراجعات قصيرة تساعد الناس على البقاء في المسار دون الحاجة إلى رقابة دقيقة

اسأل فريقك، ما الذي سيساعدك على البقاء على المسار هذا الأسبوع؟ قد يحتاجون إلى إلغاء اجتماع للتركيز على مشروع قادم، أو إلى مواعيد نهائية أكثر وضوحا، أو إلى تقسيم المهام إلى أجزاء أصغر

عندما يصبح كل شيء عاجلا، تصبح القدرة على التحديد أولوية قيادية حاسمة

ثالثا حماية العلاقات وإزالة الضوضاء

التواصل يبني الصمود، بينما الأنشطة الشكلية تستنزفه

العزلة قد تزيد المشاعر السلبية، لكن هذا لا يعني أن كل اجتماع ضروري. حافظ على العلاقات ذات المعنى، وأزل كل ما لا يساهم في النتائج أو الثقة. الاجتماعات الصادقة لحل المشكلات والعمل المشترك والنجاحات الجماعية تقوي الفرق. أما المشاركة القسرية والنقاشات غير المركزة فتستنزفهم

هل تخلق مساحة لحوارات حقيقية؟ هل تفاعلات الفريق هادفة أم مجرد عادات متكررة؟ ما الذي يعزز الثقة؟ وما الاجتماعات التي يمكن إلغاؤها دون أي أثر سلبي

العلاقات القوية تثبت الفرق في أوقات عدم الاستقرار. عندما تحمي التواصل وتزيل الضوضاء، فإنك تخلق تركيزا دون أن تفقد الإنسانية

المهارة القيادية التي تتطلبها هذه اللحظة

الأوقات الصعبة تكشف ما إذا كان التعاطف مجرد شعار أم ممارسة قيادية حقيقية. التعاطف الشكلي يعترف بالصعوبة ثم يمضي. أما التعاطف التشغيلي فهو أكثر عمقا، فهو يسمي الواقع دون زيادة القلق، ويجسد الثبات عند تصاعد المشاعر، ويوضح ما هو مهم، ويزيل الاحتكاك غير الضروري حتى يتمكن الناس من التركيز. إنه يحافظ على مستوى الأداء مع احترام الإنسان

فريقك لا يحتاج منك أن تحل ما لا يمكن حله، ولا أن تحمل عنهم عبء العالم. ما يحتاجونه هو الثبات، والوضوح، والتعاطف الذي يظهر في الأفعال. المرونة لا تنشأ من الادعاء بأن كل شيء بخير، بل تنشأ من الفهم المشترك والقرارات القيادية التي تخلق الاستقرار حتى عندما تكون الظروف غير مستقرة

العالم يبدو ثقيلا الآن، لكننا نحن من يقرر مقدار ما نحمله. وإذا أدرنا القيادة بشكل جيد، فإننا نساعد فرقنا على تخفيف هذا الحمل، ليس عبر إنكار الفوضى، بل عبر مواجهتها معا

كيف يمكن للقادة دعم فرقهم خلال الأوقات الفوضوية

بناء المرونة المؤسسية للنجاح في عالم غير مستقر: الآن هو الوقت الذي يجب فيه على القادة أن يسألوا أنفسهم، هل نبني شركة لخمس سنوات أم لمئة سنة؟ المستقبل سيكون لمن يختار المرونة

هل موظفوك ينجزون العمل فعلا، ولكن إلى متى: الاحتراق النفسي لا يعلن عن نفسه، بل يتراكم بصمت، دفعة بعد أخرى من الطاقة المستعارة. إليك ما يجب أن يعرفه القادة قبل فوات الأوان

الذكاء الاصطناعي الداعم للموظفين هو استراتيجية عمل وليس التزاما أخلاقيا: عندما يثبت معهد بروكينغز أن الذكاء الاصطناعي الداعم للموظف هو الخيار الذكي من الناحية التجارية، هل ستنتبه الشركات إلى ذلك

المصدر 

مقالات ذات صلة