القائمة الرئيسية

تساهم وجبات الطعام المدرسية في استمرار تعليم الفتيات وتعزيز دخل النساء

تساهم وجبات الطعام المدرسية في استمرار تعليم الفتيات وتعزيز دخل النساء
ملخص المقال

يبرز المقال بقلم كاترينا شرودر ونيميش نزار أن برامج الوجبات المدرسية لم تعد مجرد دعم غذائي، بل أداة تنموية متعددة الأبعاد تسهم في تعزيز التعليم، وتمكين النساء اقتصاديًا، وتحسين الصحة العامة. فهي تعمل كشبكة أمان للأسر، وتساعد على إبقاء الفتيات في المدارس، خاصة في البيئات الهشة، كما تخلق فرص عمل للنساء عبر سلاسل الإمداد الغذائية المحلية. وتُظهر الأدلة أن هذه البرامج تزيد من التحاق الفتيات واستمرارهن في التعليم، وتؤخر الزواج المبكر، وتدعم صحتهن وتغذيتهن، مع آثار تمتد إلى الأسرة بأكملها. كما تسهم في تقوية الاقتصادات المحلية من خلال إشراك المزارعين والمنتجين المحليين. ورغم هذه الفوائد، لا تزال هناك فجوات في البيانات تستدعي تحسينها لدعم السياسات. وفي المجمل، تمثل الوجبات المدرسية استثمارًا عالي العائد، يعزز رفاه الأفراد ويقوّي المجتمعات على المدى الطويل.

بقلم: كاترينا شرودر ونيميش نزار

في مختلف أنحاء العالم، تعمل الحكومات على رفع مكانة الصحة والتغذية المدرسية ضمن أجنداتها، إدراكًا منها أن الوجبات المدرسية تمثل استثمارًا ذكيًا في مستقبل الأطفال وفي بناء أنظمة غذائية أقوى وأكثر عدالة. ومن خلال تحمّل جزء من تكاليف الغذاء التي تتحملها الأسر، أدّت الوجبات المدرسية تاريخيًا دور شبكة أمان. فهي تساعد العائلات على إبقاء بناتها في المدرسة، خاصة خلال المواسم الصعبة، أو ارتفاع الأسعار، أو الأزمات. كما بدأت الدول تدرك أن الوجبات المدرسية يمكن أن تولّد فرص عمل. فعندما تشتري المدارس الطعام من المزارعين والبائعين المحليين، تستفيد النساء على امتداد سلسلة القيمة—كمزارعات، ومُعَالِجات، وطاهيات. ويمكن للغذاء المحلي أن يضع الدخل في أيدي النساء، مع توفير أطعمة طازجة ومألوفة للأطفال.

أظهرت تقييمات مستقلة أجرتها 13 جهة، من بينها البنك الدولي، أن برامج التغذية المدرسية تقدّم أقوى الأدلة على الشمول لصالح الفتيات والنساء. كما أن لوحة المتابعة العالمية للأمن الغذائي والتغذوي، التي توفر أحدث البيانات الحيوية حول أزمات الغذاء قبل وقوعها، باتت ترصد برامج التغذية المدرسية. ووفقًا لمؤسسة التغذية العالمية للأطفال:

  • ما لا يقل عن 73 دولة تفيد بأن أكثر من 50% من طهاة المدارس من النساء

  • 67 دولة تركّز على خلق فرص عمل للنساء من خلال برامج الوجبات المدرسية

  • 88 دولة أشركت المزارعين المحليين في هذه البرامج

  • 109 دول أفادت بمشاركة القطاع الخاص الربحي في برامج الوجبات المدرسية

تُظهر هذه الأرقام أهمية البيانات في فهم هذه القضية وصياغة السياسات. ومع ذلك، لا تزال برامج الوجبات المدرسية تعاني من فجوات كبيرة في البيانات. ومن خلال دمج البيانات من المسح العالمي، وأطلس البنك الدولي للحماية الاجتماعية (ASPIRE)، ولوحة الأمن الغذائي والتغذوي العالمية، يمكن بناء قاعدة أدلة تدعم قرارات سياسات أفضل وبرامج أقوى على مستوى العالم.

وبمناسبة اليوم الدولي للمرأة، نسلّط الضوء على ثلاث طرق تُسهم بها الوجبات المدرسية في إبقاء الفتيات في التعليم وتعزيز دخل النساء:

1. الوجبات المدرسية تعزّز سبل عيش النساء

يمكن للوجبات المدرسية أن تخلق فرص عمل وتزيد من القوة الاقتصادية للنساء. فعندما تُصمَّم هذه البرامج بشكل مقصود، فإنها لا تكتفي بإطعام الأطفال، بل توظّف المزيد من النساء، وتبني المهارات، وتدعم الاقتصادات المحلية.

تُظهر برامج تجريبية في الأردن وكولومبيا وموزمبيق وجزر القمر الإمكانات الكبيرة لهذا النهج في تعزيز فرص العمل المحلية، خاصة للنساء، ودعم الشمول المجتمعي. ويتمثل الهدف في مواءمة هذه الاستثمارات مع الاستراتيجيات الوطنية للتوظيف والإدماج الاقتصادي.

فعلى سبيل المثال، ساعد البنك الدولي وبرنامج الأغذية العالمي الأردن في إجراء تقييم دقيق لأثر البرنامج الوطني للتغذية المدرسية، حيث تم تحليل تأثيره على التعلم، وفرص العمل في المطابخ المدرسية، والدخل، والنتائج الاجتماعية والاقتصادية. ووجد التقييم أن النساء العاملات في المطابخ المدرسية زدن دخل أسرهن إلى ثلاثة أضعاف. كما أعلنت إندونيسيا مؤخرًا أن برنامجها للوجبات المغذية المجانية يهدف إلى خلق 1.5 مليون وظيفة على مستوى البلاد.

ويعمل البنك الدولي على توسيع الربط بين خلق الوظائف، وشراء الغذاء، وتوليد فرص العمل، مع التركيز على المنتجات المحلية من صغار المزارعين. ويمتد هذا التركيز ليشمل كامل سلسلة القيمة الغذائية، مع ربط المزارعين بمصادر طلب أكثر استقرارًا من خلال برامج الوجبات المدرسية.

وفي نيبال، على سبيل المثال، كانت أكثر من 25% من التعاونيات المختارة لتوريد الإمدادات في ست مناطق تدخل هي تعاونيات نسائية. وبالمثل، أدى ربط المزارعين بالمدارس في بوتان إلى إنشاء تعاونيات نسائية تزوّد برامج التغذية المدرسية.

تمتلك برامج الوجبات المدرسية إمكانات كبيرة لتوليد فرص عمل للنساء، ويُسهم استمرار البحث ووضع السياسات القوية في ضمان استدامة هذه الوظائف وتعزيز دور هذه البرامج في الأسواق والاقتصادات المحلية.

2. الوجبات المدرسية والحصص المنزلية تساعد الفتيات على البقاء في المدرسة

تُعد برامج الوجبات المدرسية حوافز مثبتة تُبقي الفتيات في التعليم لفترة أطول، خاصة في المرحلة الثانوية حيث يزداد خطر التسرب. وتشير دراسات البنك الدولي إلى أن بقاء الفتيات في المدرسة بين سن 14 و19 عامًا يساهم في تأخير الحمل والزواج حتى سن البلوغ.

كما تزيد معدلات الالتحاق والحضور مع وجود برامج مدرسية قوية، مع تحقيق مكاسب أكبر للفتيات، والأطفال النازحين واللاجئين، والأسر التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي. ويُظهر تقرير ""حالة التغذية المدرسية في العالم"" أن تأثير الوجبات المدرسية على الفتيات أكبر من تأثيرها على الفتيان، خاصة فيما يتعلق بالحضور، وتنوع الغذاء، والصحة العامة.

وجبة يومية موثوقة تجذب الفتيات إلى المدرسة وتُبقيهن فيها. وفي العديد من الدول، ساهمت الوجبات والوجبات المنزلية المغذية في زيادة الحضور—وكلما طالت مدة بقاء الفتيات في المدرسة، تحسّن أداؤهن وتأخر زواجهن. كما أصبحت برامج الوجبات المدرسية منصات متزايدة للتثقيف الصحي، وتعزيز كرامة الفتيات أثناء الدورة الشهرية، وتوفير بيئات تعليمية آمنة.

وأظهر تحليل للبنك الدولي في 32 دولة في أفريقيا جنوب الصحراء أن الجمع بين الوجبات داخل المدرسة والحصص الغذائية المنزلية أدى إلى زيادة تسجيل الفتيات بنسبة 12%. كما توجد علاقة قوية بين الوصول إلى هذه البرامج وارتفاع مستويات التعليم وانخفاض معدلات زواج الأطفال.

3. الوجبات المدرسية تدعم صحة الفتيات والنساء

في بوركينا فاسو، لم تُحسّن الحصص الغذائية المنزلية تغذية الطالبات فقط، بل امتد تأثيرها إلى الأشقاء، خاصة الأطفال في سن ما قبل المدرسة، حيث تحسّن وزنهم وطولهم مقارنة بأعمارهم، مما يشير إلى تحسّن رفاه الأسرة ككل.

كما تُسهم برامج الوجبات المدرسية في تقليل فقر الدم لدى الفتيات بين 10 و13 عامًا، وتخفيف الجوع قصير المدى، مما يحسّن التركيز. وتُظهر تجارب جنوب آسيا أن هذه البرامج تمثل دعمًا حيويًا في حالات الطوارئ. ففي سريلانكا، على سبيل المثال، أظهرت الأزمة الاقتصادية الأخيرة كيف يمكن للوجبات المدرسية أن تعمل كشبكة أمان قابلة للتوسّع بسرعة، حيث تم توسيع البرنامج من مليون طفل إلى مليوني طفل بدعم من البنك الدولي.

ومع تزايد الأدلة والزخم حول فوائد الوجبات المدرسية، التزمت كل من كينيا وإثيوبيا بتوسيع برامجها الوطنية، حيث تسعى كينيا إلى تحقيق تغطية شاملة بحلول عام 2030، بزيادة عدد المستفيدين من 2.3 مليون طفل في 2022 إلى 10 ملايين طفل.

وأخيرًا، يُعد الاستثمار في تغذية النساء من خلال برامج حماية اجتماعية مصممة جيدًا من أكثر الاستثمارات التنموية فعالية من حيث التكلفة؛ إذ يمكن لكل دولار يُستثمر في تحسين التغذية أن يحقق عائدًا اقتصاديًا يصل إلى 24 دولارًا، عبر تحسين الصحة والتعليم والإنتاجية للأجيال القادمة.

المصدر

مقالات ذات صلة