القائمة الرئيسية

كيف تعيد ممارسات البيانات الأفضل تشكيل مستقبل الإشراف المالي

كيف تعيد ممارسات البيانات الأفضل تشكيل مستقبل الإشراف المالي
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة كيف أصبحت ممارسات البيانات المحسّنة حجر الأساس في تطوير تكنولوجيا الإشراف المالي، موضحةً أن نجاح الأدوات الرقمية لا يعتمد على التكنولوجيا بحد ذاتها بقدر ما يعتمد على جودة البيانات وحوكمتها، وذلك من خلال أمثلة عملية من تعاونات بين القطاعين العام والخاص في مجالات مثل مستودعات البيانات، رقمنة اللوائح، وأدوات شفافية الرسوم، ما يمهد لمرحلة جديدة من الإشراف المالي أكثر كفاءة وشفافية وتركيزاً على القيمة العامة.

  • تُعدّ تكنولوجيا الإشراف أداة تزداد أهمية للمؤسسات المالية والشركات على مستوى العالم.
  • ويعتمد تقديم تكنولوجيا إشراف فعّالة بدرجة كبيرة على الوصول إلى البيانات المناسبة وإدارتها بشكل صحيح.
  • وفيما يلي ثلاث طرق تعزّز بها المؤسسات ممارسات البيانات من خلال التعاون بين القطاعين العام والخاص، من أجل تطوير تكنولوجيا الإشراف وتحقيق نتائج أفضل للناس.

عبر البنوك المركزية والسلطات المالية الأخرى، تشهد المناقشات حول تكنولوجيا الإشراف (المعروفة باسم “SupTech”) تطوراً ملحوظاً. فقد ركّزت المناقشات خلال أسبوع SupTech لعام 2025 على موثوقية الأدوات وقابليتها للتوسع وجدارتها بالثقة. ومن خلال هذه النقاشات، برزت البيانات كعنصر محوري في هذا التوجه الجديد.

ويؤكد تقرير “حالة SupTech لعام 2025” الصادر عن جامعة كامبريدج هذا التحول، حيث يُظهر أنه رغم استمرار تسارع اعتماد تكنولوجيا الإشراف، فإن ممارسات البيانات الأساسية باتت تشكل أحد أبرز القيود أمام التقدم.

يستخدم المنظمون الماليون بالفعل التكنولوجيا لحماية النظام المالي وتعزيزه، لكن 38% منهم ما زالوا يعتبرون ضعف حوكمة البيانات عائقاً جوهرياً. ولا تكون أدوات SupTech فعّالة إلا عند دعمها ببيانات عالية الجودة وبنية تحتية مستقرة وحوكمة قوية، وهي مجالات لا تزال العديد من الجهات تعمل على ترسيخ قدراتها الأساسية فيها.

وتقدّم مبادرة الإعارات بين القطاعين العام والخاص للابتكار في SupTech (PPSSI)، التي أطلقها المنتدى الاقتصادي العالمي ومختبر SupTech في كامبريدج، دعماً عملياً لهذا التحول القائم على البيانات. حيث تربط المبادرة خبراء من القطاع الخاص مع سلطات مالية عالمية لمعالجة تحديات الإشراف خلال فترات إعارة قصيرة. وتوضح ثلاثة مشاريع حديثة كيف أن نقاط الدخول المختلفة إلى SupTech، مثل مستودعات البيانات ودفاتر القواعد الرقمية وأدوات المستهلكين، ترتبط جميعها بالاعتماد على البيانات.

مولدوفا: وضع الأسس لمستودع بيانات مركزي

مثل العديد من الجهات، يعمل البنك الوطني في مولدوفا عبر أنظمة متعددة قديمة ومتخصصة حسب القطاعات، تطورت مع مرور الوقت. ورغم أن لكل نظام وظيفة محددة، فإن محدودية تكاملها تجعل من الصعب تكوين رؤية متسقة للمخاطر عبر القطاعات. ومع تزايد الحاجة إلى البيانات، حددت المؤسسة فرصاً لتعزيز التكامل وتبسيط تدفقات البيانات عبر هذه الأنظمة.

ومن خلال إعارة ضمن مبادرة PPSSI، عمل فريق من شركة DANA الإندونيسية للتكنولوجيا المالية مع البنك لاستكشاف جدوى إنشاء مستودع بيانات مركزي ضمن خطة أوسع لتحديث بيانات الإشراف. وقد صُمم المشروع كجهد استكشافي لدعم اتخاذ القرار الداخلي، من خلال البحث الأساسي وتبادل الخبرات والتجارب التقنية العملية.

وأوضحت بيماندِيكا حسنَه، رئيسة مهندسي الأنظمة في DANA، أن مبادرات تكنولوجيا الإشراف الناجحة نادراً ما تبدأ بالأدوات، بل بفهم مشترك لتعريفات البيانات وملكيتها وحوكمتها، وهو ما يشكل الخطوة الأولى الأكثر أهمية قبل تحقيق القيمة من التحليلات المتقدمة أو الأتمتة.

وفي بيئة اختبار تجريبية آمنة، عرض فريق DANA نموذجاً كاملاً لعملية إشراف تبدأ من إدخال البيانات ومعالجتها وصولاً إلى تحليلها وعرضها. وأظهرت التجربة كيف يمكن لسير العمل المؤتمت أن يحل محل التقارير اليدوية، مع إبراز قضايا عملية تتعلق بالأدوار والمسؤوليات والحوكمة يجب معالجتها قبل التوسع.

وأشار ميهاي أورسو، المدير الرقمي في البنك، إلى أن بيئة الاختبار أصبحت مرجعاً عملياً ونموذجاً أولياً للمشروع التجريبي القادم. ومع انتقال البنك إلى مرحلة التجربة، ستساعد نتائج الإعارة في توجيه تحول أوسع في بيانات الإشراف وتطوير إطار رسمي لحوكمة البيانات.

موريشيوس: رقمنة اللوائح المالية

تناول مشروع إعارة آخر في بنك موريشيوس تحدياً مختلفاً لكنه وثيق الصلة، يتمثل في كيفية إنشاء القواعد التنظيمية وإدارتها واستخدامها كبيانات.

في البنك، كما في العديد من الدول، تصدر الإرشادات الإشرافية على شكل ملفات PDF ثابتة، ما يجعل العمليات الداخلية يدوية وتستغرق وقتاً طويلاً. كما يتطلب تفسير هذه الإرشادات من قبل المؤسسات المالية وتطبيقها تحديثات يدوية لأنظمتها.

وأوضحت أورفاشي سوباراه، مديرة الإشراف في البنك، أن جزءاً أساسياً من استراتيجية SupTech يتمثل في الانتقال من لوائح PDF الثابتة إلى قواعد منظمة وقابلة للقراءة آلياً.

ومن خلال الإعارة، عمل خبراء من شركة TSO البريطانية على تحويل اللوائح الحالية إلى صيغ منظمة قابلة للقراءة الآلية، بهدف إنشاء “دفتر قواعد رقمي”. وأثبت النموذج الأولي إمكانية تحويل المحتوى التنظيمي إلى بيانات مفصلة تُدار عبر سير عمل موحد، ويمكن نشرها في الوقت نفسه كإرشادات سهلة الاستخدام وواجهات برمجة تطبيقات وملفات PDF تقليدية.

وستمتد فوائد هذا التحول إلى المشرفين الذين سيحصلون على دورات تحديث أسرع وأدوات داخلية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، كما ستتمكن الشركات من تقليل التعقيد عبر دمج المتطلبات مباشرة في أنظمتها، مما يعزز الشفافية وسهولة الفهم في النظام المالي.

وأكد آلان بلانشارد من شركة TSO أن تحويل المحتوى غير المنظم إلى بيانات منظمة يسهم في تسهيل التغييرات التنظيمية وتحسين الوصول إلى المعلومات ودعم نظام مالي أكثر جاهزية للمستقبل.

وتشكّل دفاتر القواعد الرقمية جسراً بين البيانات الداخلية والخارجية، حيث تترجم النوايا التنظيمية إلى تطبيقات عملية في السوق.

الشرق الأوسط: بناء أداة لشفافية الرسوم

يُظهر مشروع إعارة ثالث كيف يمكن للبيانات الإشرافية المُدارة جيداً أن تُستخدم خارج نطاق الجهات التنظيمية لخلق قيمة عامة.

يسعى أحد البنوك المركزية في الشرق الأوسط إلى تطوير أداة لشفافية رسوم الخدمات المالية، تقوم بجمع بيانات المنتجات والرسوم من المؤسسات المالية المحلية وعرضها بشكل قابل للمقارنة وسهل الاستخدام. ويوفر ذلك للمستهلكين خيارات أوضح ويقلل فجوة المعلومات، بينما يمنح الجهات الرقابية رؤية موحدة لممارسات السوق.

ومن خلال الإعارة، أجرت شركة DANA دراسة مقارنة لأدوات مماثلة، مع التركيز ليس فقط على تجربة المستخدم، بل أيضاً على عمليات تحديث البيانات ودقتها وحوكمتها. وأظهرت النتائج أن هذه الأدوات تعتمد بشكل كبير على قوة البيانات الأساسية، بما في ذلك التعريفات الموحدة وآليات التحقق وتحديد المسؤوليات.

ويسهم ذلك في إعادة استخدام البيانات الإشرافية لتعزيز حماية المستهلك والتثقيف المالي والشمول المالي.

البيانات كعنصر رابط في تكنولوجيا الإشراف

مع توسع مهام الإشراف وارتفاع التوقعات المتعلقة بالشفافية والمساءلة، ستصبح البيانات الرابط الأساسي بين عمليات الإشراف الداخلية وتصميم اللوائح والنتائج العامة.

وستكون الجهات التي تعتبر حوكمة البيانات أولوية استراتيجية، وليس مجرد جانب تقني ثانوي، في موقع أفضل للاستفادة من الإمكانات الكاملة لتكنولوجيا الإشراف. وتُظهر مبادرة الإعارات كيف يمكن للتعاون بين القطاعين العام والخاص تسريع التعلم، من خلال تمكين الجهات من اختبار الأفكار بأمان وبناء فهم داخلي أقوى.

إن المرحلة القادمة من تكنولوجيا الإشراف لا تتعلق فقط باعتماد أدوات جديدة، بل بضمان وجود أساس قوي يرتكز على البيانات.

المصدر

مقالات ذات صلة