- يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد في تحديد الشراكات العابرة للقطاعات، وهي ضرورية لمواجهة التحديات العالمية المعقدة مثل الاستدامة.
- تُسرّع منصة SUSTAIN السعودية المدعومة بالذكاء الاصطناعي عملية بناء الشراكات للمشاريع ذات الأثر العالي.
- وبحلول عام 2030، يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي أن تسهم في تسهيل شراكات تصل قيمتها إلى 20 مليار دولار في المملكة العربية السعودية و100 مليار دولار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
يشهد الذكاء الاصطناعي انتقالًا من مرحلة التبني المبكر إلى الاستخدام الواسع. ففي عام 2024، أفاد 48% من الجمهور العالمي باستخدامهم للذكاء الاصطناعي التوليدي، بزيادة تفوق ثماني نقاط مئوية مقارنة بالعام السابق. ومع تزايد الاعتماد عليه، يثبت الذكاء الاصطناعي أنه أداة قوية للربط، حيث يعمل كوسيط يربط بين الاحتياجات والقدرات على نطاق واسع. فعلى سبيل المثال، ستستخدم منصة الوظائف التابعة لـ OpenAI الذكاء الاصطناعي لمطابقة احتياجات المؤسسات مع مهارات الأفراد، بينما في المجال الأكاديمي، تعد أداة Elsevier المدعومة بالذكاء الاصطناعي بمساعدة الباحثين على تحديد شركاء البحث وفرص التمويل.
في مجال الاستدامة، يمتلك الذكاء الاصطناعي القدرة على دفع الابتكار من خلال توحيد الشركاء من القطاعين العام والخاص والمنظمات غير الربحية. فالتعامل مع قضايا الاستدامة يتطلب نهجًا شاملًا على مستوى الأنظمة، إذ لا يمكن حل هذه التحديات بمعزل عن غيرها. وأصبحت التحديات الأكثر تعقيدًا في العالم، مثل الانبعاثات العالمية وفقدان التنوع البيولوجي، تُدار بشكل متزايد عبر تعاونات واسعة النطاق بين مختلف القطاعات.
لقد أظهرت تجمعات مثل مؤتمرات الأمم المتحدة المعنية بتغير المناخ كيف يمكن للحكومات والشركات والمؤسسات المالية والمجتمع المدني مواءمة الطموحات، وتعبئة الموارد، وتسريع الحلول. ومؤخرًا، تم تحديد التكنولوجيا كـ""حليف استراتيجي"" في مواجهة التحديات المناخية. ولذلك، فإن تحقيق تأثير مستدام يتطلب دمج القدرات عبر الأنظمة التكنولوجية والمالية والسياساتية والاجتماعية، وهي مجالات لا يمكن لأي جهة واحدة معالجتها بمفردها.
تمثل المملكة العربية السعودية مثالًا واضحًا على الأثر الذي يمكن أن تحققه الشراكات. إذ تقدم وزارة الاقتصاد والتخطيط نموذجًا لكيفية تسريع الاستدامة من خلال الشراكات المنظمة عبر المخطط الوطني للتنمية المستدامة، المتماشي مع رؤية المملكة 2030. ويركز هذا المخطط على تحقيق الازدهار طويل الأمد، والحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية، وتحسين جودة الحياة للجميع.
ولتحقيق هذه الأهداف، يتضمن المخطط إنشاء شبكة شركاء التنمية المستدامة لربط الجهات الحكومية وقادة القطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني. كما يشمل إنشاء منصة رقمية لاستضافة هذه الشبكة وتتبع التقدم المحرز.
الذكاء الاصطناعي كأداة استراتيجية للاستدامة
لفهم كيفية تسخير الذكاء الاصطناعي لإطلاق إمكانات الشراكات العابرة للقطاعات، تعاونت وزارة الاقتصاد والتخطيط في المملكة مع المنتدى الاقتصادي العالمي، وبالتعاون مع شركة Bain & Company، ضمن مبادرة قادة من أجل شرق أوسط وشمال أفريقيا مستدام.
ومن خلال عمل مكثف استمر ثمانية أسابيع ومشاورات معمقة، تم تطوير منصة SUSTAIN المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وقد صُممت لدعم أهداف المخطط الوطني للتنمية المستدامة، وتخدم مجموعة واسعة من الجهات، من الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى الشركات الكبرى والمؤسسات الأكاديمية والحكومات. ويمكن لممثلي هذه الجهات العثور على شركاء موثوقين وفرص مدققة ضمن قوائم معيارية على المنصة، بالإضافة إلى تلقي توصيات مطابقة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، مما يتيح لهم تكوين شراكات بسرعة وثقة أكبر.
تعمل منصة SUSTAIN بطريقة سهلة الاستخدام؛ حيث يقوم الشركاء بإنشاء ملفات تعريف موثقة، بينما يقوم أصحاب الفرص بنشر تفاصيل مشاريعهم (بما في ذلك مجالات التأثير) واحتياجاتهم من الشركاء المحتملين. بعد ذلك، يقترح الذكاء الاصطناعي أفضل المطابقات، مما يطلق عملية التواصل ويسمح للمشاركين بالتفاعل بسرعة.
وعند تشغيلها بكفاءة، يمكن للمنصة تسهيل شراكات عالية القيمة، استنادًا إلى تقديرات مبنية على بيانات تاريخية. إذ يمكن أن تفتح هذه المنصة شراكات تصل قيمتها إلى 20 مليار دولار في المملكة العربية السعودية و100 مليار دولار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحلول عام 2030. ومن خلال تعبئة رأس المال والشراكات حول مهام وطنية محددة، تعزز المنصة تنفيذ المشاريع على المستوى الوطني، وتسهم في التقدم العالمي نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة. كما صُمم هذا النهج ليكون قابلًا للتكيف، مما يتيح لدول أخرى تطبيقه بما يتماشى مع أولوياتها الوطنية في مجال الاستدامة.
ويتطلب تحقيق هذه النتائج وجود حوكمة قوية، وشفافية، وحماية للبيانات لضمان المصداقية وتقليل المخاطر وتحويل تأثيرات الشبكة الخاصة بالمنصة إلى أثر إقليمي واسع.
مستقبل شراكات الاستدامة
يتطلب النجاح في مجال التنمية المستدامة تحرك الحكومات والصناعة والقطاع المالي والمؤسسات الأكاديمية والمنظمات غير الربحية والمجتمعات بشكل متناسق نحو أهداف مشتركة. ويجب أن يحدث هذا النوع من التعاون المنسق بشكل أكثر تكرارًا وانتظامًا.
مع الذكاء الاصطناعي، يمكن تحديد الشركاء المناسبين بشكل أسرع، وترسيخ المصداقية في وقت مبكر، وتحويل الأفكار ذات التأثير العالي من مرحلة الاهتمام إلى التنفيذ بسلاسة أكبر. ومع مرور الوقت، يمكن للذكاء الاصطناعي تحويل المبادرات الفردية إلى نماذج تعاون قابلة للتكرار، حيث تتم مطابقة الفرص مع الشركاء المناسبين وإدارتها بفعالية وتوسيع نطاقها.
والنتيجة ستكون نظامًا تنتقل فيه الثقة بسرعة، وتتدفق فيه الموارد إلى الأماكن الأكثر احتياجًا، وتتحول فيه الطموحات باستمرار إلى واقع ملموس.
