- أصبحت الثقة سمة أساسية في القيادة في عالم يواجه تحديات معقدة مثل أزمة المناخ وصعود الذكاء الاصطناعي.
- ومع ذلك، فإن الثقة على المستوى العالمي في تراجع، ما يطرح تحدياً كبيراً أمام الجيل القادم من القادة.
- ويعمل مجتمع القادة العالميين الشباب التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي على تزويد القادة بالرؤى والأدوات والشبكات اللازمة للنجاح عبر الأجيال القادمة. وقد نُشر هذا المقال لأول مرة في مجلة فوربس.
ما الذي يتطلبه سد فجوة الثقة المتزايدة في القيادة؟ في ظل مجموعة من التحديات العالمية الملحّة – بدءاً من النزاعات المستعصية وتفكك الاقتصاد العالمي وصولاً إلى أزمة المناخ وصعود الذكاء الاصطناعي – أصبحت الثقة أمراً أساسياً. ولا يقتصر الأمر على الثقة في قدرة القادة على اتخاذ قرارات سليمة، بل يشمل أيضاً إشراك الشباب في صياغة هذه القرارات. وتزداد أهمية هذا الأمر لأن الشباب هم الأكثر تأثراً بتراجع الثقة، نظراً للتأثيرات طويلة الأمد للمشكلات العالمية في مجالات مثل الصحة النفسية والتعليم والبطالة وارتفاع تكاليف السكن.
في كتاب جديد بعنوان ""القواعد السبع للثقة – لماذا تُعد القوة الخارقة الأكثر أهمية اليوم""، يشرح المؤلفون، ومن بينهم المؤسس المشارك لويكيبيديا جيمي ويلز، أهمية الثقة. وقد استوعب مبتكرو مجتمع القادة العالميين الشباب هذه الرسالة، حيث يمثلون جيلاً جديداً من القادة الشباب الذين يسهمون في تضييق فجوة الثقة. ومن خلال أفكار ومبادرات جديدة، يعملون على بناء الجسور وتعزيز الشعور بالانتماء في عالم يتزايد فيه الانقسام.
نحو ثورة تكنولوجية أكثر إنسانية وأخلاقية
تشكل التقنيات الجديدة – مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة والروبوتات وتقنيات الفضاء وغيرها من الابتكارات المتقدمة – فرصاً وتحديات في آن واحد. فبينما يمكنها تعزيز الابتكار والنمو الاقتصادي وتحويل الصناعات والدول، يجب أن تخدم هذه التطورات المجتمع ككل دون أن تزيد من عدم المساواة أو التحيز. وينبغي أن تشمل عملية الابتكار مجموعة واسعة من الأطراف المعنية، بما في ذلك المجتمع المدني والحكومات وقطاع الأعمال والأوساط الأكاديمية، ولا سيما الشباب.
وتقود مجموعة من القادة الشباب مبادرات متعددة تقدم رؤى جديدة، حتى وإن لم تثبت جميعها نجاحها على المدى الطويل. ففي المكسيك، تسعى إحدى المبادرات إلى دعم التعافي الاقتصادي لأمريكا اللاتينية وتحويلها إلى مجتمع رقمي من خلال دمج التكنولوجيا ذات المصلحة العامة مع سياسات مرنة. وفي ترينيداد وتوباغو، يعمل برنامج حكومي مدعوم من القادة الشباب على دمج الذكاء الاصطناعي في الخدمات العامة مع التركيز على أخلاقيات البيانات وشفافية الخوارزميات وآليات إنصاف المواطنين.
وفي الولايات المتحدة، يقود مشروع آخر جهوداً لتعزيز الشفافية في الإعلانات الرقمية ومكافحة المعلومات المضللة واستعادة الثقة في الأنظمة الرقمية. أما في سويسرا، فيتم استخدام الذكاء الاصطناعي لدعم الناجين من العنف الأسري، ما يبرز كيف يمكن للتكنولوجيا أن تحمي وتمكّن الفئات الضعيفة.
بناء الجسور والتحالفات لتعزيز الحوار
يُعد بناء الجسور والحوار بين الأطراف المختلفة وجهود بناء السلام أموراً أساسية لتوفير منصات للتبادل وإيجاد حلول بنّاءة تعزز الروابط بين الأديان والمعتقدات السياسية والهويات والقيم.
ويعمل القادة الشباب من خلفيات متنوعة على خلق شعور مشترك بالمجتمع والانتماء، مثل مبادرة تهدف إلى بناء جسور ثقافية وتعزيز التمثيل من خلال إعادة تشكيل السرديات وتعزيز الشمول عبر المجتمعات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
وفي الصومال، تسهم إعادة تأهيل الجنود الأطفال السابقين وتعزيز الثقة بين المجتمعات المنقسمة في دعم جهود السلام على المستوى المحلي. وفي ليبيا، تُبذل جهود لربط الإيمان والنوع الاجتماعي والسياسات من أجل تعزيز بناء السلام الشامل والحوار بين الثقافات على المستوى العالمي.
سد فجوات القيادة في مجالي الطبيعة والمناخ
بما أن التقدم الاقتصادي يجب أن يقترن بحلول تدعم الطبيعة، ينبغي على القادة دمج هذه الاعتبارات في ممارساتهم، سواء لإلهام الآخرين أو لدفع التغيير الإيجابي.
وتهدف إحدى المبادرات الرائدة إلى تطوير مفهوم جديد للقيادة المرتبطة بالطبيعة يمكن دمجه في أساليب القيادة المختلفة. كما تسعى مبادرة أخرى إلى سد فجوة الثقة بين شركتين تقليديتين متعارضتين في أمريكا اللاتينية – الشركات متعددة الجنسيات والمزارعين الصغار. وفي العراق، يتم تطوير حلول للطاقة المتجددة من خلال دمج البنية التحتية الخضراء مع تقنيات الحوسبة السحابية.
وفي آيسلندا، يقود مشروع الابتكار في منطقة القطب الشمالي ويقدم المشورة بشأن سياسات الطاقة العالمية، مع تمكين القادة الناشئين، مما يسهم في إعادة بناء الثقة في قيادة المناخ من خلال إجراءات شاملة وموثوقة.
ثورة الصحة النفسية ومستقبل الرعاية
أصبحت الصحة النفسية والمرونة والرعاية معترفاً بها بشكل متزايد كمحركات للاقتصاد الجديد. ويجب أن يكون ضمان ازدهار المجتمعات النامية في صميم النقاشات السياسية، نظراً لأهمية العوامل الاجتماعية في تشكيل الصحة النفسية ورفاه الشباب.
ومع تكيف المجتمعات مع واقع جديد، يعمل القادة الشباب على سد الفجوات وإعادة التفكير في طرق تقديم الرعاية والدعم النفسي. ففي تايلاند، تم تطوير تطبيق مبتكر يتيح الاستماع المتعاطف للأشخاص المحتاجين ويسهم في إزالة الوصمة المرتبطة بالصحة النفسية. وفي سنغافورة، توفر منصة أخرى خدمات الصحة النفسية بشكل أكثر سهولة ودون وصمة.
وفي الولايات المتحدة، يعالج برنامج رفاهية العمال والعوامل الاجتماعية المؤثرة في الصحة على نطاق واسع، مما يعزز الثقة في أنظمة العمل. كما تهدف مبادرة أخرى إلى توسيع الوصول إلى رعاية الأطفال عالية الجودة في شرق أفريقيا من خلال دعم التنمية المبكرة ورفاه الأسرة.
مستقبل القيادة السياسية والحوار
مع ظهور أساليب جديدة للحكم والتحالفات السياسية والحدود التنظيمية، إلى جانب انتشار المعلومات المضللة وصعود الذكاء الاصطناعي، أصبح من الضروري إدخال مناهج جديدة لتدريب القادة الحكوميين من خلال تبادل المعرفة والتدريب.
وفي هذا السياق، يعمل أحد القادة الشباب على تطوير تكنولوجيا مدنية تعيد ربط المواطنين بالمؤسسات وتعزز الحوار الديمقراطي والتفاعل بين المواطنين والحكومات. وفي ناميبيا، يسهم جيل جديد من القادة في صياغة سياسات رقمية شاملة وإعادة بناء الثقة في المؤسسات العامة.
كما يساعد أحد القادة الشباب حكومة اليابان على إدخال منظور متعدد الثقافات في الدبلوماسية، مما يعزز التمثيل الشامل في القيادة. وفي ماليزيا، يتم إنشاء مساحة للحوار المفتوح بين مختلف الأطراف السياسية بدعم من القادة الشباب من خلال استخدام بودكاست سياسي مؤثر يجذب الجمهور الشاب ويعيد بناء الثقة في الخطاب الديمقراطي.
تغيير منهج القيادة العالمي
لا شك أن إعادة بناء الثقة من قبل الجيل القادم من القادة تتطلب تحديث منهج القيادة العالمي. وقد نشر مجلس المستقبل العالمي للقيادة التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي تقريراً يسلط الضوء على أهمية تنمية خط القيادة لتعزيز الأجيال القادمة من القادة.
ومنذ إطلاق البرنامج في عام 2004، أصبح هناك أكثر من 1400 قائد عالمي شاب. وسيستمر هذا المجتمع في النمو وتزويده بالرؤى والأدوات والشبكات اللازمة، في وقت يحتاج فيه العالم أكثر من أي وقت مضى إلى قادة جديرين بالثقة.
