القائمة الرئيسية

ماذا يتضمن سعر جالون البنزين؟

ماذا يتضمن سعر جالون البنزين؟
ملخص المقال

يناقش مقال على موقع The Conversation بقلم روبرت آي. هاريس العوامل التي تحدد أسعار البنزين في الولايات المتحدة، موضحًا أن السعر النهائي الذي يدفعه المستهلك يتكون من أربعة عناصر رئيسية: تكلفة النفط الخام، التكرير، التوزيع والتسويق، والضرائب، مع كون النفط الخام هو العامل الأكثر تأثيرًا. ويشرح أن تقلبات أسعار النفط العالمية—خصوصًا في ظل اضطرابات العرض مثل الحرب في إيران—تنعكس مباشرة على أسعار الوقود، في حين أن الطلب القصير الأجل يبقى شبه ثابت لأن المستهلكين لا يستطيعون تقليل استهلاكهم بسرعة. كما يتناول المقال الفروقات الإقليمية في التكرير والتنظيمات البيئية، خاصة في كاليفورنيا، حيث تؤدي القيود الصارمة وضعف المنافسة إلى ارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ. ويعرض أيضًا دور تكاليف النقل والتوزيع وهوامش الربح المحدودة لمحطات الوقود، إضافة إلى الجدل حول تخفيض ضرائب البنزين، الذي يخفف الأسعار جزئيًا لكنه لا يصل بالكامل للمستهلكين ويؤثر على تمويل البنية التحتية. كما يناقش تأثير قانون جونز على ارتفاع تكاليف النقل الداخلي للوقود في بعض المناطق. ويخلص المقال إلى أن أسعار البنزين تعكس مزيجًا معقدًا من الأسواق العالمية والسياسات المحلية، وأن الحلول الأكثر فاعلية على المدى الطويل تتمثل في تحسين كفاءة استهلاك الوقود وتقليل الاعتماد عليه بدلًا من الاعتماد على تدخلات مؤقتة في الأسعار.

بقلم: روبرت آي. هاريس

تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن يبلغ متوسط أسعار التجزئة للبنزين على مستوى البلاد نحو 4.30 دولار أمريكي للجالون في أبريل 2026، وهو أعلى متوسط شهري خلال العام. وكان الرد السياسي على ذلك مألوفًا؛ فقد علّقت ولاية جورجيا ضريبة البنزين، وتدرس ولايات أخرى اتخاذ إعفاءات ضريبية مشابهة، كما أصدر البيت الأبيض إعفاءً مؤقتًا من قانون يُعرف باسم “قانون جونز” بهدف نقل المزيد من الوقود المحلي إلى موانئ الساحل الشرقي.

وبصفتي اقتصاديًا متخصصًا في الطاقة، كثيرًا ما يُطرح عليّ سؤال حول ما الذي يحدد أسعار البنزين، وما الذي يمكن للسياسات المختلفة أن تفعله للتأثير عليها.

سعر الجالون في محطات الوقود هو مجموع أربعة عناصر: تكلفة النفط الخام، والتكرير، والتوزيع والتسويق، والضرائب.

بحسب بيانات وطنية من يناير 2026، شكّل النفط الخام نحو 51% من سعر المضخة، والتكرير حوالي 20%، والتوزيع والتسويق نحو 11%، والضرائب حوالي 18%. وتتغير هذه النسب حسب الظروف: فعندما ترتفع أسعار النفط الخام قد تشكل أكثر من 60% من السعر، بينما عند انخفاضها تصبح الضرائب واللوجستيات حصصًا أكبر من التكلفة.

النفط الخام هو المكوّن الأكبر

بما أن سعر النفط الخام هو العنصر الأكبر، فإن معظم سعر البنزين في المحطات يعتمد على سوق النفط العالمي.

عادةً ما تنتج التقلبات الكبيرة في أسعار النفط الخام عن تغيّرات في الطلب العالمي والتوقعات، وليس عن اضطرابات في الإمدادات، وفقًا لبحث مشهور عام 2009 للاقتصادي لوتز كيلين.

لكن ما يحدث في أوائل عام 2026 بسبب الحرب في إيران يُعد استثناءً: صدمة في جانب العرض. فقد أدت اضطرابات شديدة في الشحن عبر مضيق هرمز وهجمات على البنية التحتية النفطية في الشرق الأوسط إلى خروج ملايين البراميل يوميًا من السوق العالمية.

وبما أن معظم السائقين لا يمكنهم تقليل قيادتهم أو استهلاكهم للوقود بسرعة عند ارتفاع الأسعار، فإن الطلب على البنزين لا يتغير كثيرًا على المدى القصير. وهذا يعني أن ارتفاع تكلفة النفط يؤدي غالبًا إلى ارتفاع الأسعار بدلًا من تقليل الاستهلاك.

التكرير والتنظيمات ومعضلة كاليفورنيا

تقوم عملية التكرير بتحويل النفط الخام إلى بنزين على نطاق صناعي. لكن سوق البنزين في الولايات المتحدة ليس سوقًا موحدًا.

حوالي ربع البنزين في الولايات المتحدة هو نوع أنظف يُعرف باسم “البنزين المعاد صياغته”، ويُستخدم في المناطق الحضرية في 17 ولاية ومقاطعة كولومبيا بهدف تقليل الضباب الدخاني.

أما كاليفورنيا فتستخدم صيغة أكثر صرامة، ولا تنتجها إلا مصافٍ قليلة خارج الولاية. كما أن كاليفورنيا معزولة جغرافيًا، إذ لا توجد أنابيب تنقل البنزين إليها من مناطق التكرير الأخرى في البلاد.

لطالما كانت أسعار البنزين في كاليفورنيا أعلى من المتوسط الوطني، ويُعزى ذلك جزئيًا إلى ارتفاع الضرائب وتشدد القوانين البيئية. لكن منذ حريق مصفاة في تورانس عام 2015 الذي خفّض القدرة الإنتاجية، أصبحت الأسعار أعلى بنحو 20 إلى 30 سنتًا للغالون فوق ما تبرره هذه العوامل.

وقد أطلق اقتصادي الطاقة في جامعة كاليفورنيا بيركلي، سيفيرين بورنشتاين، على ذلك اسم “الرسوم الغامضة على البنزين”، مشيرًا إلى ضعف المنافسة بين المصافي ومحطات الوقود في الولاية مقارنة بغيرها. وتقدّر هيئة رقابة سوق النفط في كاليفورنيا أن هذه الزيادة كلفت السائقين حوالي 59 مليار دولار بين 2015 و2024.

إيصال البنزين إلى سيارتك

يشمل بند التوزيع والتسويق كل التكاليف المرتبطة بنقل البنزين من المصفاة إلى خزان الوقود في سيارتك.

ينتقل البنزين عبر الأنابيب والسفن والقطارات والشاحنات إلى محطات التخزين، ثم يُنقل بواسطة شاحنات محلية إلى محطات الوقود.

تشمل تكاليف محطات البيع: الإيجار والعمالة، وتكلفة شراء الوقود بالجملة، ورسوم بطاقات الائتمان التي قد تصل إلى 6–10 سنتات لكل غالون، بالإضافة إلى رسوم الامتياز للعلامات التجارية الكبرى مثل “إكسون موبيل” أو “سونوكو”.

في الغالب لا يحقق مشغلو محطات الوقود سوى بضعة سنتات ربحًا لكل غالون، لذلك تعمل كثير من المحطات كمتاجر صغيرة مع مضخات وقود في الخارج. كما أظهرت دراسات أن أسعار التجزئة ترتفع بسرعة عندما ترتفع أسعار الجملة، لكنها تنخفض ببطء عندما تنخفض.

إجازات ضريبة البنزين

تفرض الحكومة الفيدرالية ضريبة على الوقود تبلغ 18.4 سنتًا للغالون من البنزين و24.3 سنتًا للديزل. كما تفرض الولايات ضرائب مختلفة تتراوح من 70.9 سنتًا في كاليفورنيا إلى 8.95 سنتًا في ألاسكا.

عندما ترتفع الأسعار، يقترح العديد من السياسيين تعليق ضريبة البنزين مؤقتًا. وهذا يؤدي إلى خفض الأسعار، لكن ليس بقدر ما يتوقعه السياسيون أو المستهلكون. إذ تُظهر الدراسات أن المستهلكين يستفيدون من حوالي 79% فقط من خفض الضريبة، بينما تحتفظ شركات النفط ومحطات الوقود بنحو 20% من الفائدة.

كما أن هذه الإعفاءات تقلل التمويل المخصص لصيانة الطرق والجسور، ما ينقل التكاليف إلى الأجيال القادمة من السائقين ودافعي الضرائب.

إضافة إلى ذلك، فإن ضريبة البنزين تهدف إلى تحميل السائقين جزءًا من التكاليف التي يسببونها مثل الانبعاثات والتلوث والازدحام والحوادث. ويشير بورنشتاين إلى أن مستويات الضرائب الحالية أقل بكثير من التكلفة الحقيقية على المجتمع، وبالتالي فإن إلغاؤها يزيد العبء على الجميع.

قانون جونز: رقم صغير لكن تأثيره كبير

قانون جونز الصادر عام 1920 يشترط أن يتم نقل البضائع بين الموانئ الأمريكية عبر سفن أمريكية الصنع ومسجلة في الولايات المتحدة ومملوكة لمواطنين أمريكيين. ومن بين 7,500 ناقلة نفط في العالم، فقط 54 تلتزم بهذه الشروط، و43 فقط يمكنها نقل الوقود المكرر مثل البنزين.

لذلك، وعلى الرغم من وجود قدرة تكريرية كبيرة على ساحل الخليج، يتم تصدير بعض البنزين الأمريكي إلى الخارج بينما تستورده مناطق في الشمال الشرقي، بسبب ارتفاع تكلفة النقل الداخلي.

يقدّر الاقتصاديان رايان كيلوج وريتش سويني أن هذا القانون يرفع أسعار البنزين في الساحل الشرقي بنحو 1.5 سنت لكل غالون، ما يكلف المستهلكين حوالي 770 مليون دولار سنويًا. وقد علّقت الإدارة الأمريكية مؤقتًا هذا القانون في بعض الحالات لتخفيف آثار ارتفاع الأسعار، كما يحدث عادة أثناء الأعاصير.

ما الذي يحدد السعر النهائي؟

في النهاية، فإن السعر الذي يراه السائق في محطة الوقود يعكس في الأساس السعر العالمي للنفط الخام، بالإضافة إلى مجموعة من التكاليف المحلية، بعضها غير فعال اقتصاديًا.

الإعفاءات الضريبية تقدم تخفيضًا مؤقتًا ومحدودًا. أما قانون جونز فيؤدي إلى خفض بسيط في الأسعار، رغم أن إلغاؤه الدائم قد يغير بشكل أعمق أنماط النقل ويؤثر على التكاليف والانبعاثات والبنية التحتية.

توحيد مواصفات الوقود بين الولايات والفصول قد يساهم في خفض الأسعار، لكنه قد يؤدي إلى زيادة الانبعاثات.

وفي النهاية، فإن أفضل وسيلة للحماية من صدمات أسعار النفط هي استخدام سيارات أكثر كفاءة في استهلاك الوقود، أو الانتقال إلى وسائل لا تعتمد على البنزين. أما في الوقت الحالي، فإن أفضل ما يمكن تقديمه كخبير اقتصادي هو توضيح ما الذي يشتريه المستهلك فعليًا مقابل 4.30 دولار للجالون.

المصدر

مقالات ذات صلة