القائمة الرئيسية

تقييم أداء الوظائف أصبح قديمًا وغالبًا بلا جدوى. لماذا ما زلنا نستخدمه؟

تقييم أداء الوظائف أصبح قديمًا وغالبًا بلا جدوى. لماذا ما زلنا نستخدمه؟
ملخص المقال

يناقش مقال على موقع The Conversation بقلم دانا أندرسون وجيريمي مورو استمرار الاعتماد على أنظمة تقييم الأداء التقليدية في المؤسسات رغم قدمها وافتقارها للفعالية في بيئات العمل الحديثة. ويوضح أن هذه الأنظمة، التي تعتمد على مراجعات سنوية ومؤشرات رقمية جامدة، أصبحت منفصلة عن طبيعة العمل الحقيقي الذي يقوم على التعاون والتعلم والتكيف المستمر، وغالبًا ما تؤدي إلى تشويه السلوك الوظيفي بدلًا من تحسينه. كما يشير إلى أن دمج تقييم الأداء مع قرارات الأجور والترقيات يخلق توترًا ويجعل التغذية الراجعة متأخرة وغير مفيدة، في حين يرى الموظفون أن هذه الأنظمة لا تعكس مساهماتهم الفعلية ولا تحفزهم بشكل كافٍ. ويبين المقال أن المشكلة تتفاقم بسبب “وهم الموضوعية”، حيث تبدو هذه النماذج دقيقة لكنها في الواقع مبسطة ومتحيزة نحو ما يمكن قياسه فقط، ما يدفع بعض الموظفين إلى التركيز على الأرقام بدل القيمة الحقيقية للعمل. ويقترح المقال بدائل أكثر فعالية مثل التغذية الراجعة المستمرة، والأهداف قصيرة المدى القابلة للتكيف، والتقييم متعدد المصادر، والتركيز على التطوير بدل الحكم على الماضي. ويخلص إلى أن المؤسسات بحاجة لإعادة التفكير جذريًا في أنظمة تقييم الأداء، وقياس ما إذا كانت هذه الأنظمة نفسها تساهم فعلًا في تحسين العمل وتحفيز الموظفين.

بقلم: دانا أندرسون وجيريمي مورو

في كل عام، تطلق المؤسسات استراتيجياتها المُحدّثة، ومؤشرات الأداء الرئيسية الجديدة، وأهدافها الطموحة للعام القادم.

لكن رغم التغير السريع في أنماط العمل، والتكنولوجيا، ومتطلبات القوى العاملة، يبقى شيء واحد ثابتًا بشكل لافت: تقييم الأداء الفردي.

معظمنا يعرف كيف يبدو هذا التقييم في بيئة العمل: نموذج تقليدي يحتوي على مربعات يجب تعبئتها، ومقاييس تقييم من واحد إلى عشرة، ومساحة فارغة محرجة لـ “تعليقات إضافية”.

نعلم أن هذه العمليات أصبحت قديمة. فقد أظهرت الأبحاث منذ سنوات أن هذه الأنظمة تعتمد على تقييمات رجعية، ويمكن أن تشوه سلوك الموظفين، وتتجاهل التعاون والتعلم.

ونعلم أنها تقييمات لاحقة ل”جودة” فردية محددة بشكل ضيق. ونعلم أيضًا أنها غالبًا لا تعكس العمل الحقيقي الذي يقوم به الناس، مقابل ما يتم مكافأتهم عليه.

لكن رغم ذلك تستمر سنة بعد سنة. فلماذا ما زلنا نستخدمها؟

انفصال داخل بيئة العمل

هناك قدر كبير من الأبحاث التي تشرح لماذا تخيب أنظمة تقييم الأداء التقليدية ومؤشرات الأداء الرئيسية التوقعات. جزء من المشكلة يكمن في أنها تخلط بين الأجر والأداء.

لقد ميّز علماء الإدارة منذ فترة طويلة بين قياس الأداء (لأغراض الدفع والترقية) وتحسين الأداء (للتعلم والتطوير).

دمج هذين الهدفين في عملية سنوية واحدة يخلق توترًا جوهريًا بين نشاطين مختلفين تمامًا.

والأكثر إشكالية هو التوقيت. فالتغذية الراجعة السنوية المتأخرة غالبًا ما تكون قديمة وغير مفيدة، وتفقد فرصًا مهمة للتحسين خلال العام.

وقد خلصت مراجعة علمية واسعة إلى أن الأنظمة الرسمية الثقيلة بالتقييمات تُعد “مملة وقليلة القيمة”. واقترحت أن تحسين الأداء يحدث من خلال توقعات مستمرة، وتغذية راجعة فورية، وفرص تطوير، وليس عبر طقوس سنوية.

ودعمت دراسة عام 2024 من شركة الاستشارات العالمية Betterworks هذا الرأي. فعلى الرغم من أن معظم قادة المؤسسات قيّموا أنظمة إدارة الأداء بشكل إيجابي، فإن 44% من الموظفين وصفوها بأنها “فشل كبير”.

في الواقع، كان الموظفون أقل احتمالًا بنسبة 57% من القادة للاعتقاد بأن إدارة الأداء تعمل بشكل جيد. فلماذا يحدث هذا الانفصال، ولماذا يستمر؟

وهم الموضوعية

تقدم “مركز دراسات الموارد البشرية المتقدمة” في جامعة كورنيل بعض التفسيرات. فقد أظهر تحليل عام 2025 أن أنظمة الأداء التقليدية لا تزال قائمة ليس لأنها فعالة، بل لأنها:

مترسخة مؤسسيًا، وغالبًا مرتبطة بالأجور والترقيات والامتثال ودورات الموارد البشرية

يُنظر إليها على أنها موضوعية حتى عندما لا تكون كذلك

تستغرق وقتًا طويلًا في التغيير، مما يجعل المؤسسات تتردد في إصلاحها

غير متوافقة مع ما يريده الموظفون، حيث إن واحدًا فقط من كل خمسة موظفين يشعر بالتحفيز من الأنظمة الحالية.

مؤشرات الأداء التقليدية مثل الإنتاج لكل ساعة، وعدد المهام المنجزة، أو حصص المبيعات، صُممت لعصر كان فيه العمل قابلًا للتنبؤ ومحدد المكان. لكنها تفشل في التقاط ما يقود النجاح التنظيمي اليوم.

وقد حذر علماء الاجتماع مرارًا من أنه عندما يصبح المقياس هدفًا، فإنه يتوقف عن كونه مقياسًا جيدًا، لأن الناس يغيرون سلوكهم ليتناسب مع المؤشر نفسه.

عمليًا، “المبالغة في تحسين” مؤشر الأداء قد تدفع الموظفين إلى التلاعب بالأرقام أو تحفيز سلوكيات خاطئة. فقد يلجأ العاملون إلى اختصارات، أو العمل المفرط بدلًا من تحسين النتيجة الفعلية.

وترى المؤسسات نفس النمط على نطاق أوسع: التركيز على الأرقام وتحقيق الحصص قد يضعف الجودة والقيمة طويلة المدى والتعاون.

ويصبح هذا أكثر وضوحًا عندما تتولى الأتمتة المهام الروتينية، وتتحول مساهمات البشر نحو الإبداع وحل المشكلات وخلق قيمة طويلة الأمد، وهي أمور يصعب اختزالها في مقياس واحد.

وعلى العكس، عندما تكون مؤشرات الأداء غير واضحة، غالبًا ما تحل محل البيانات الفعلية آراء المشرفين الشخصية.

ومع ذلك، لا تزال العديد من أماكن العمل تعتمد على المقاييس القديمة فقط لأنها مألوفة وقابلة للقياس ومترسخة. والمفارقة أن المؤسسات تمتلك معلومات عن الموظفين أكثر من أي وقت مضى، ومع ذلك تعتمد أنظمة الأداء على لقطات قديمة ومؤشرات مبسطة.

وكما يشير أحد الخبراء، فإن تعقيد الواقع الوظيفي غالبًا ما يُختزل إلى أطر تُنتج بيانات كمية بشكل “مصطنع” لخلق وهم الموضوعية.

ماذا لو قيّسنا ما يهم حقًا؟

تشير الأبحاث حول أساليب إدارة الأداء الحديثة إلى تحول واضح بعيدًا عن المراجعات السنوية الصارمة نحو محادثات أداء مستمرة يدعمها المديرون.

ومن التغييرات التي تعزز التحفيز والتفاعل بشكل أكبر:

التغذية الراجعة المستمرة والفورية

أهداف قصيرة الأجل وقابلة للتكيف

حوار غير رسمي ومستمر بين المديرين والموظفين

مدخلات متعددة المصادر (تقييم 360 درجة)، حيث تأتي رؤى الأداء من زملاء مختلفين للحصول على صورة أكثر توازنًا

التركيز على التطوير المستقبلي بدلًا من تقييم الأداء الماضي.

هذه الأساليب تعكس بشكل أفضل كيف يحدث العمل الجيد فعليًا: تدريجيًا، وبشكل تعاوني، وغالبًا بطريقة غير متوقعة.

ومع وضع المؤسسات أهدافها للسنة المالية الجديدة، ربما يكون أهم مقياس يمكن اعتماده هو مقياس يقيس فعالية أنظمة الأداء نفسها.

هل تُلهم النمو؟ هل تعكس قيمة حقيقية؟ هل تحفّز الموظفين؟ هل تعكس العمل الفعلي الذي يقومون به؟

الإجابة عن هذه الأسئلة تفتح الباب لاكتشاف ما لم يعد يخدمنا. وفي كثير من أماكن العمل، قد تكون أنظمة قياس الأداء هي أكثر المجالات تأخرًا في المراجعة.

المصدر

مقالات ذات صلة