القائمة الرئيسية

لماذا تختار المؤسسات القادة الخطأ

لماذا تختار المؤسسات القادة الخطأ
ملخص المقال

يناقش مقال على موقع The Conversation بقلم عمران مير مشكلة شائعة في المؤسسات تتمثل في ترقية أشخاص إلى مناصب قيادية بناءً على الثقة بالنفس أو الكاريزما أو مهارات العرض، بدلًا من الاعتماد على قدراتهم الفعلية في قيادة الفرق وتحقيق نتائج ملموسة. ويوضح أن هذا الاعتماد على الإشارات الظاهرة يجعل كثيرًا من المديرين “يبدون” قادة ناجحين دون أن يمتلكوا مهارات أساسية مثل دعم الفريق، تطوير الموظفين، أو خلق بيئة عمل آمنة نفسيًا، ما يؤدي إلى تراجع الحماس وضعف الأداء. كما يشير إلى أن الأبحاث تُظهر أن سمات مثل الهيمنة أو حتى النرجسية قد تُسهّل الوصول للمناصب القيادية، رغم أنها لا ترتبط بالضرورة بفعالية القيادة، في حين أن الصفات الأكثر تأثيرًا تشمل الذكاء العاطفي، حسن التقدير، وبناء الثقة داخل الفريق. ويؤكد المقال أن التركيز على المظاهر بدل السلوك الفعلي يخلق ثقافات عمل سلبية تقلل من التعاون وتضعف جودة القرار وتزيد دوران الموظفين. ويخلص إلى أن على المؤسسات إعادة النظر في معايير الترقية عبر التركيز على الأدلة السلوكية والتغذية الراجعة الجماعية، خاصة في بيئات العمل الحديثة التي تتطلب قيادة أكثر مرونة وتعاطفًا وقدرة على التعاون بدلًا من الاكتفاء بالثقة الظاهرة.

بقلم:عمران مير

كثير من الناس عملوا تحت إدارة مدير يبدو واثقًا، فصيحًا، وحاضرًا بقوة ومع ذلك يعجز عن قيادة فريقه بفعالية. يبدأ أعضاء الفريق بفقدان الحماس، وتتراجع سرعة اتخاذ القرار، وينخفض الأداء. ومع ذلك، يواصل هؤلاء الأشخاص أنفسهم التقدم في السلم الوظيفي.

للأسف، هذا ليس أمرًا نادرًا. ففي العديد من المؤسسات، يتم تقييم الإمكانات القيادية بناءً على إشارات يسهل ملاحظتها، مثل الثقة بالنفس أو الجاذبية الشخصية أو أسلوب التواصل بدلًا من السمات التي تُنتج فرقًا فعّالة بالفعل.

وهذا يخلق مشكلة مستمرة إذ تقوم المؤسسات بترقية من “يبدون” كقادة، لا من يُظهرون القدرات اللازمة للقيادة.

غالبًا ما تُتخذ قرارات الترقية في ظل حالة من عدم اليقين. فالرؤساء لا يمتلكون دائمًا المعلومات الكافية للتنبؤ بقدرة المرشح على القيادة، ولهذا يلجؤون إلى المؤشرات الظاهرة.

وتستند هذه المؤشرات عادةً إلى أداء الشخص في الاجتماعات، أو مدى قدرته على عرض أفكاره، أو مدى راحته عند التحدث مع الإدارة العليا أو أصحاب المصلحة. وغالبًا ما يُنظر إلى من يظهرون ثقة بالنفس وسلطة في التواصل على أنهم جاهزون للقيادة.

لكن هذه الإشارات قد تكون مضللة. تُظهر أبحاث دكتوراه جارية حول القيادة الشاملة أن القيادة الفعالة تتعلق بدرجة أقل بالظهور، وبدرجة أكبر بكيفية دعم القادة لفرقهم وتطويرهم.

وقد وجدت الدراسات أن الأشخاص الذين يُظهرون الهيمنة والثقة قد يُنظر إليهم من قبل الإدارة على أنهم أكثر كفاءة وجاهزية للقيادة، رغم أن مقاييس الأداء الموضوعية لا تدعم هذا الحكم دائمًا.

كما أظهرت أبحاث أخرى أن سمات مثل النرجسية قد تزيد من احتمال وصول الشخص إلى موقع قيادي رغم أن هذه الصفات لا تتنبأ بفعالية القيادة.

وعند تقييم القادة، يتبيّن أن المديرين كثيرًا ما يخلطون بين الثقة والكفاءة. وتُظهر دراسات واسعة حول الشخصية والقيادة أن الأشخاص ذوي السمات مثل الانبساطية أكثر عرضة لأن يصبحوا قادة. لكن هذه السمات، مرة أخرى، لا تُعد مؤشرًا قويًا دائمًا على النجاح في الدور.

الصفات التي تهم أكثر

رغم أن الثقة بالنفس والظهور عنصران مهمان في القيادة، فإنهما ليسا المحركين الأساسيين للنجاح. تشير الأبحاث إلى أن قدرات أخرى قد تكون أكثر أهمية، مثل حسن التقدير، والقدرة على تطوير الآخرين، والذكاء العاطفي، والقدرة على بناء بيئة يشعر فيها الموظفون بالتقدير. وقد يعني ذلك مثلًا أن يشعر الموظفون بحرية طرح الأفكار أو إثارة المخاوف.

تؤدي الفرق أداءً أفضل عندما يشعر الموظفون بالتقدير في مكان العمل. كما أن الانفتاح على مشاركة الأفكار والاعتراف بالأخطاء دون خوف يُعد عاملًا أساسيًا في بناء فرق قوية.

وتشير دراسات الذكاء العاطفي إلى أن القادة الذين يُظهرون التعاطف والوعي بالعلاقات الإنسانية يكونون غالبًا أكثر قدرة على بناء الثقة والحفاظ على أداء فرقهم بمستوى عالٍ. وقد تبيّن أن المقياس الحقيقي للقيادة ينعكس في أداء الفريق ونتائجه لا في كاريزما القائد أو حضوره الشخصي.

ومع ذلك، فإن هذه القدرات يصعب قياسها خلال عملية الترقية. فهي تتطور تدريجيًا عبر الخبرة، وغالبًا ما تظهر في التفاعلات اليومية لا في اللحظات البارزة مثل العروض التقديمية أو الاجتماعات. ونتيجة لذلك، قد تتجاهل المؤسسات أشخاصًا يمتلكون إمكانات قيادية قوية فقط لأن إسهاماتهم أقل وضوحًا.

وقد تكون لترقية القادة الخطأ عواقب كبيرة. فعندما تكافئ المؤسسات الظهور على حساب الكفاءة، فإنها تخاطر بخلق ثقافة تُفضّل الترويج الذاتي على التعاون. وقد يصبح أعضاء الفريق أقل استعدادًا لتحدي القرارات أو تقديم وجهات نظر جديدة، خاصة إذا بدا القادة واثقين لكنهم غير منفتحين على التغذية الراجعة.

ومع مرور الوقت، قد يُضعف ذلك جودة اتخاذ القرار، ويقلل من تفاعل الموظفين، ويزيد في النهاية من معدل دورانهم. كما تُظهر تحليلات شاملة وجود روابط قوية بين سلوك المدير، ومستوى تفاعل الموظفين، ونتائج الأعمال مثل الإنتاجية ورضا العملاء.

كذلك، قد تؤثر أنظمة الترقية التي تفضّل الثقة والظهور على تنوع فرق القيادة. فالأشخاص الذين يتواصلون بأساليب مختلفة أو لا يميلون إلى إبراز إنجازاتهم قد يتم تجاهلهم حتى إذا أظهروا مهارات قيادية قوية. وهذا يؤدي إلى فرق قيادية تفتقر إلى التنوع في التفكير والخبرة، حيث تتم مكافأة السمات وأنماط التواصل المتشابهة مرارًا.

إذا أرادت المؤسسات التحسّن، فعليها أن تنظر إلى ما هو أبعد من الإشارات الظاهرة للإمكانات القيادية. ويمكنها بدلًا من ذلك التركيز على الأدلة التي تُظهر كيف يدعم الأفراد فرقهم ويطوّرونها قبل وصولهم إلى المناصب القيادية مثل كيفية إرشادهم لزملائهم، أو بنائهم لثقافة عمل جماعي متماسكة، أو تعاملهم مع التحديات مع الآخرين.

كما يمكن للمؤسسات جمع تغذية راجعة أوسع حول القادة المحتملين من خلال الزملاء أو تقييمات قائمة على الفريق، مما يساعد على تكوين صورة أدق لكيفية قيادتهم في الواقع.

ويمكن أيضًا لبرامج تطوير القيادة أن تساعد المؤسسات على التعرف على الأشخاص الذين يمتلكون مهارات قوية لكنهم لا يطابقون الصور النمطية التقليدية للقادة.

تزداد بيئات العمل الحديثة تعقيدًا، مع انتشار العمل عن بُعد والتبني السريع للذكاء الاصطناعي، مما يغيّر طريقة تنظيم الموظفين وإدارتهم. وفي مثل هذه البيئات، يجب أن يكون القادة قادرين على التكيف مع هذه التحديات وإدارة فرق متنوعة. وهنا تصبح القدرة على الاستماع والتعاون ودعم الموظفين أكثر أهمية بكثير من مجرد إظهار الثقة بالنفس.

المصدر

مقالات ذات صلة