القائمة الرئيسية

ما الذي يفعله الجلوس طوال اليوم بالجسم

ما الذي يفعله الجلوس طوال اليوم بالجسم
ملخص المقال

يناقش مقال على موقع The Conversation بقلم سامينا أختار المخاطر الصحية المرتبطة بالجلوس لفترات طويلة، موضحًا أنه رغم كونه سلوكًا يوميًا شائعًا في بيئات العمل الحديثة، إلا أن الأدلة المتزايدة تربطه بزيادة خطر أمراض القلب والأوعية الدموية، وداء السكري من النوع الثاني، والوفاة المبكرة. ويؤكد أن ممارسة التمارين الرياضية وحدها لا تكفي لتعويض آثار الجلوس المطول، لأن السلوك الخامل يختلف عن مجرد نقص النشاط البدني، إذ يمكن للشخص أن يكون نشيطًا رياضيًا لكنه ما يزال يجلس معظم يومه. ويشرح المقال كيف يؤدي الجلوس المستمر إلى تباطؤ عملية الأيض، وضعف تنظيم السكر والدهون في الدم، وتراجع كفاءة الدورة الدموية، إضافة إلى آلام العضلات والمفاصل وانخفاض التركيز والطاقة. كما يشير إلى أن بيئة العمل تلعب دورًا محوريًا في ترسيخ هذه العادة، وأن الحل لا يتطلب تغييرات كبيرة، بل إدخال فترات قصيرة ومتكررة من الحركة مثل الوقوف أو المشي لبضع دقائق كل ساعة، وهو ما أثبتت الدراسات أنه يحسن المؤشرات الصحية والأداء الذهني. ويخلص المقال إلى أن تقليل وقت الجلوس يجب أن يُعامل كهدف صحي أساسي إلى جانب ممارسة الرياضة، عبر إعادة تصميم يوم العمل ليشمل حركة أكثر وجلوسًا أقل.

بقلم: سامينا أختار

على مدى عقود، كانت إحدى أبرز رسائل الصحة العامة هي أن التدخين قاتل. لكن هناك عادة يومية أخرى، أقل درامية بكثير وأكثر قبولًا اجتماعيًا، قد تكون أيضًا ضارة بصحتنا: وهي الجلوس لفترات طويلة.

يقضي كثير من الناس اليوم ما يصل إلى عشر ساعات يوميًا جالسين على المكاتب، في الاجتماعات، أو أمام الشاشات. قد يبدو ذلك غير ضار، بل وحتى حتميًا، لكن الأدلة المتزايدة تشير إلى أن الإفراط في الجلوس يرتبط بمخاطر صحية خطيرة، بما في ذلك أمراض القلب والأوعية الدموية، وداء السكري من النوع الثاني، والوفاة المبكرة.

غالبًا ما يُنصح الناس بحماية صحتهم من خلال ممارسة المزيد من التمارين وتحسين التغذية. هذه النصيحة مهمة، لكنها تغفل أمرًا أساسيًا. حتى الأشخاص الذين يحققون مستويات التمرين الموصى بها قد يظلون عرضة لمخاطر صحية مرتفعة إذا كانوا يقضون معظم يومهم جالسين.

ذلك لأن السلوك الخامل لا يساوي عدم النشاط البدني. فعدم النشاط البدني يعني عدم ممارسة قدر كافٍ من التمارين المتوسطة أو الشديدة. توصي الإرشادات الصحية بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعيًا من النشاط المتوسط مثل المشي السريع أو ركوب الدراجة، أو 75 دقيقة من النشاط الشديد مثل الجري. أما السلوك الخامل، فيشير إلى فترات طويلة من الجلوس أو الاستلقاء مع استهلاك منخفض جدًا للطاقة، سواء على المكتب أو أمام التلفاز أو أثناء التنقلات الطويلة.

وبالتالي، يمكن للشخص أن يكون نشيطًا بدنيًا وفي الوقت نفسه خاملًا لفترات طويلة. قد يذهب شخص ما للجري قبل العمل، ثم يبقى جالسًا معظم الساعات الثماني التالية. التمرين يساعد، لكنه لا يلغي آثار الجلوس الطويل على الجسم.

عندما يبقى الجسم ثابتًا لفترات طويلة، تبدأ سلسلة من التغيرات في الحدوث. ينخفض نشاط العضلات الهيكلية، مما يجعل امتصاص الجسم للغلوكوز من الدم أكثر صعوبة. ومع مرور الوقت، يساهم ذلك في مقاومة الإنسولين، وهي طريق رئيسي للإصابة بداء السكري من النوع الثاني. كما يتباطأ أيض الدهون.

ويصبح تدفق الدم أقل كفاءة، مما يقلل من إيصال الأكسجين والمواد الغذائية إلى الأنسجة. وقد يؤدي ذلك إلى ضعف وظيفة الأوعية الدموية، ومع الوقت يساهم في ارتفاع ضغط الدم.

مجتمعة، تزيد هذه التغيرات الأيضية والدورانية من خطر المشكلات القلبية الأيضية، بما في ذلك ارتفاع سكر الدم، وارتفاع مستويات الكوليسترول غير الصحي، وتراكم الدهون في منطقة البطن.

كما يؤثر الجلوس الطويل على الجهاز العضلي الهيكلي. فالوضعيات السيئة وقلة الحركة تضع ضغطًا على الرقبة والكتفين وأسفل الظهر، مما يفسر الآلام الشائعة بين موظفي المكاتب.

ولا تقتصر التأثيرات على الجسد فقط. ففترات الخمول الطويلة يمكن أن تقلل من اليقظة والتركيز ومستويات الطاقة. وغالبًا ما يذكر الموظفون الذين يجلسون لفترات طويلة أنهم يشعرون ببطء أكبر وانخفاض في الإنتاجية.

على مستوى العالم، يُقدّر أن قلة النشاط البدني تسهم في نحو أربعة إلى خمسة ملايين وفاة سنويًا. وقد ركزت الاستجابات الصحية العامة بشكل كبير على تشجيع الناس على ممارسة المزيد من التمارين، لكن تقليل وقت الجلوس أصبح يُعترف به بشكل متزايد كهدف مهم بحد ذاته.

وبما أن معظم البالغين يقضون جزءًا كبيرًا من ساعات يقظتهم في العمل، فإن بيئة العمل تُعد من أهم الأماكن لمعالجة هذه المشكلة. فالمكاتب والجامعات والمستشفيات ليست فقط أماكن للإنتاجية، بل أيضًا بيئات تُشكّل العادات اليومية وتُعزّزها.

تقليل وقت الجلوس لا يتطلب اشتراكًا في نادٍ رياضي أو تغييرًا جذريًا في المكتب. فالتوقفات القصيرة والمتكررة عن الجلوس يمكن أن تُحدث فرقًا ملموسًا.

تشير الأبحاث إلى أن الوقوف أو الحركة لمدة دقيقتين إلى خمس دقائق كل 30 إلى 60 دقيقة يمكن أن يحسن أيض الغلوكوز ويقلل من مخاطر القلب والأيض.

وتحاول بعض المؤسسات بالفعل دمج ذلك في يوم العمل. فاجتماعات المشي، والتنبيهات للوقوف أو التمدد، واستراحات الحركة القصيرة بين المهام يمكن أن تساعد جميعها على تقليل وقت الجلوس.

كما أن تصميم مكان العمل مهم أيضًا. فالمكاتب القابلة لتعديل الارتفاع تسمح للموظفين بالتنقل بين الجلوس والوقوف، بينما يمكن أن تشجع السلالم والمسارات المخصصة للمشي على المزيد من الحركة خلال اليوم.

وأظهرت دراسة في مكاتب بالمملكة المتحدة أن مثل هذه الإجراءات يمكن أن تقلل وقت الجلوس اليومي بنحو ساعة إلى ساعة ونصف. كما أبلغ الموظفون عن تحسن في الطاقة والتركيز وراحة الجهاز العضلي.

الرسالة بسيطة: ممارسة التمارين بانتظام أمر ضروري، لكنها لا تعوّض بالكامل مخاطر الجلوس لفترات طويلة. وإذا كان التدخين قد أجبرنا على إعادة التفكير في بيئات العمل والحياة الاجتماعية، فإن الجلوس الطويل يجب أن يدفعنا لإعادة التفكير في بنية يوم العمل نفسه. قد تبدو نزهة قصيرة وقت الغداء، أو الوقوف أثناء المكالمات الهاتفية، أو مجرد النهوض بين الاجتماعات أمورًا بسيطة، لكنها ليست كذلك. بالنسبة للعاملين في العصر الحديث، حماية الصحة لا تعني فقط الحركة أكثر قبل العمل أو بعده، بل أيضًا الجلوس أقل أثناء العمل نفسه.

المصدر

مقالات ذات صلة