القائمة الرئيسية

انقطاعات تقنيات السحابة: كيف يخطط الاتحاد الأوروبي لتعزيز بنيته التحتية الرقمية

انقطاعات تقنيات السحابة: كيف يخطط الاتحاد الأوروبي لتعزيز بنيته التحتية الرقمية
ملخص المقال

يناقش مقال على موقع The Conversation

بقلم إيوليانا هارتيسكو التحول الكبير في فهم الأرق خلال العقدين الماضيين، حيث لم يعد يُنظر إليه كعرض ثانوي لحالات صحية أخرى، بل كاضطراب مستقل يتطلب علاجًا مباشرًا، خاصة أنه غالبًا ما يتزامن مع مشكلات مثل الاكتئاب والأمراض المزمنة. ويوضح أن تحسين النوم يمكن أن ينعكس إيجابيًا على هذه الحالات، ما يعزز أهمية التدخل العلاجي. كما يستعرض الفئات الأكثر عرضة للأرق، مثل النساء وكبار السن وذوي الدخل المنخفض، نتيجة تداخل عوامل بيولوجية ونفسية واجتماعية. ويعرض المقال أيضًا بعض السلوكيات التي تُفاقم الأرق، مثل البقاء مستيقظًا في السرير، مقابل استراتيجيات بسيطة تساعد على كسر هذه الحلقة. ويتناول أبرز خيارات العلاج، وعلى رأسها العلاج السلوكي المعرفي للأرق (CBTI) بوصفه الأكثر فعالية، رغم محدودية توفره، مما يدفع البعض للاعتماد على الأدوية المنومة ذات المخاطر طويلة الأمد، مع الإشارة إلى بدائل حديثة لا تزال قيد التقييم. ويخلص المقال إلى أن التحدي الحالي يتمثل في توسيع الوصول إلى العلاجات الفعالة للاستفادة من التقدم العلمي في هذا المجال.

بقلم: كريستين عبد الله ميخائيل

عندما تعطّلت خدمات Amazon Web Services (AWS) عالميًا في أكتوبر 2025، تذكّر ملايين المستخدمين فجأة مدى كون تقنيات السحابة غير مرئية في حياتهم اليومية، لكنها في الوقت نفسه لا غنى عنها.

من البنوك والمستشفيات إلى شركات الطيران ومنصات البيع بالتجزئة، تباطأت قطاعات كاملة أو توقفت تمامًا. وقد جاء هذا الاضطراب بعد كارثة منفصلة في يوليو 2024، عندما أدى تحديث برمجي من شركة CrowdStrike إلى شلل عمليات حول العالم.

شركات مختلفة، وأسباب مختلفة، لكن الحدثين كشفا الحقيقة نفسها غير المريحة: البنية التحتية الرقمية العالمية—أي الشبكات والخوادم والبرمجيات التي تقوم عليها معظم الخدمات الحديثة—أكثر هشاشة بكثير مما نودّ الاعتقاد.

تقنيًا، كانت هذه الأعطال مختلفة جدًا، لكن التشابه يكمن في سرعة انتشار تأثيرها. خطأ واحد في شركة واحدة يمكن أن يمتد تأثيره إلى أنظمة عالمية لا تربطها بها علاقة مباشرة.

وهم المرونة

لسنوات، روّج مزودو الخدمات السحابية لأنفسهم باعتبارهم الحل لهذه الهشاشة. فالحوسبة الموزعة، والنسخ الاحتياطي الآلي، والأنظمة الاحتياطية يفترض أن تحافظ على استمرار البيانات والخدمات حتى عند تعطل بعض المكونات المحلية. ومع ذلك، يعتمد نموذج السحابة بشكل كبير على الاتصال الشبكي، وقد يضيف تأخيرًا ومواطن ضعف أخرى، ما يخفف بعض الأعطال لكنه لا يزيل الهشاشة بالكامل.

وكما أظهرت حوادث AWS وCrowdStrike، فإن التكرار النظري لا يعني دائمًا مرونة فعلية. فكثير من المؤسسات التي تعتمد على AWS لخدماتها الأساسية تستخدمه أيضًا للنسخ الاحتياطي والمراقبة أو التحقق من الهوية. وعندما يتعطل النظام الأساسي، تتعطل معه آليات الطوارئ المصممة لمنع الانقطاع. بعبارة أخرى، فإن “التنويع” غالبًا ما يكون داخل منظومة المزود نفسه—أي وضع كل البيض في سلة رقمية واحدة.

في صميم المشكلة تكمن مركزية السحابة. فعدد قليل من الشركات—خصوصًا AWS وMicrosoft وGoogle—يستضيف اليوم معظم البنية التحتية الرقمية في العالم. بل وأكثر من ذلك، أصبحت الحوسبة السحابية العمود الفقري للذكاء الاصطناعي الحديث، لاعتمادها على مراكز بيانات ضخمة مركزية توفر قدرة معالجة هائلة وقابلية توسّع.

تشغّل الحكومات والجامعات والمستشفيات وحتى المنافسون خدماتهم الحيوية على هذه المنصات نفسها. ولا يمكن إنكار مزاياها من حيث الكفاءة والتكلفة. لكن هذا التركز خلق هشاشة هيكلية: خطأ بسيط أو خلل برمجي في أحد هذه المزودين قد تكون له آثار عالمية، تمامًا كما يمكن لفشل بنك كبير أن يزعزع النظام المالي.

يزيد الوضع تعقيدًا غياب الشفافية؛ إذ نادرًا ما يكشف مزودو السحابة تفاصيل كاملة عن ترابطاتهم الداخلية أو ممارساتهم في تعزيز المرونة. وغالبًا لا يمتلك العملاء تصورًا واضحًا لكيفية توزيع خدماتهم، أو مكان تخزين بياناتهم، أو الأنظمة الأخرى التي يعتمدون عليها بشكل غير مباشر. وعند حدوث الأعطال، قد يكون من الصعب حتى تحديد المسؤولية.

اعتماد أوروبا و«السيادة الرقمية»

ما يجعل هذه الحوادث مقلقة بشكل خاص هو أنها تتعلق بشركات خاصة تدير بنية تحتية عامة. فـAWS وCrowdStrike لا يخدمان عملاء تجاريين فقط، بل يدعمان المستشفيات والمطارات وشبكات الطاقة والأنظمة الحكومية. وعندما يفشلان، يفشل نظام كامل، وليس فقط عملاؤهما المباشرون. ومع ذلك، لا يزال الإشراف على هذه الاعتمادات الحرجة محدودًا.

بالنسبة لأوروبا، حوّلت هذه الانقطاعات النقاش النظري حول «السيادة الرقمية» إلى مشكلة اعتماد واقعية وملموسة.

تشير السيادة الرقمية إلى قدرة الاتحاد الأوروبي على ضمان أن تعمل البيانات والبنية التحتية وأنظمة الذكاء الاصطناعي الحيوية وفق قواعده، وأن تظل قابلة للتحكم في أوقات الأزمات. ويرتبط هذا المفهوم بقضايا أوسع مثل الولاية القانونية (إمكانية وصول الولايات المتحدة إلى البيانات)، والقوة التجارية، والاستقلال الاستراتيجي في قطاعات حيوية كالمصارف والصحة والإدارة العامة.

سياسيًا، يأتي هذا التوجه استجابة للاعتماد على عدد محدود من مزودي الخدمات السحابية الأمريكيين، الذين يسيطرون على أكثر من 70% من السوق الأوروبية، ويخضعون أيضًا لقوانين أمريكية مثل قانون CLOUD، الذي قد يُلزم الشركات بالكشف عن بيانات مخزنة حتى في مراكز بيانات أوروبية.

تسعى أطر السيادة في السحابة والذكاء الاصطناعي إلى تحديد مكان تشغيل البيانات الحساسة وتحت أي قانون، ومدى سهولة نقلها أو إعادة تهيئتها في مواجهة الأعطال أو الصدمات الجيوسياسية.

وقد بدأت مبادرات أوروبية حديثة في التعامل مع كبار مزودي السحابة وشركات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات باعتبارهم بنية تحتية نظامية، لا مجرد مورّدين.

بموجب قانون المرونة التشغيلية الرقمية (DORA)، الذي دخل حيّز التنفيذ في 2025، يمكن للجهات التنظيمية المالية في الاتحاد الأوروبي تصنيف بعض مزودي خدمات تكنولوجيا المعلومات كـ«جهات طرف ثالث حرجة» وإخضاعهم لإشراف مباشر للحد من المخاطر النظامية.

كما تركز النقاشات الأوروبية الحالية على قضايا مثل قابلية الانتقال بين الأنظمة (portability)، واستراتيجيات السحابة المتعددة (multi-cloud)، معتبرة أن المرونة لا تتحقق بزيادة عدد المزودين فقط، بل بتجنب الاعتماد الهيكلي الذي يجعل التبديل أو النسخ الاحتياطي صعبًا عمليًا.

ضمان الأمن السيبراني في أوروبا

يمثل قانون المرونة السيبرانية (CRA)، الذي دخل حيّز التنفيذ في ديسمبر 2024، محاولة الاتحاد الأوروبي لترسيخ مبدأ «المرونة من التصميم» في جميع مكونات الأجهزة والبرمجيات المتصلة التي تدعم بنيته الرقمية.

يحدد هذا القانون الخصائص التي يجب أن تتوافر في المنتجات الرقمية المتصلة، بحيث لا تُدخل مخاطر سيبرانية غير قابلة للإدارة أو ثغرات غير شفافة إلى السوق الأوروبية.

أما توجيه NIS2 (Directive (EU) 2022/2555)، الذي دخل حيّز التنفيذ في يناير 2023، فقد وسّع نطاقه ليشمل كيانات متوسطة وكبيرة في قطاعات الطاقة والنقل والصحة والمالية والبنية التحتية الرقمية والإدارة العامة والتصنيع وغيرها. ويترجم هذا التوجيه مفهوم السيادة الرقمية إلى مستوى المؤسسات، من خلال إلزام الجهات الحيوية بتبني معايير أوروبية حتى عند الاعتماد على مزودين خارج الاتحاد، ما يخلق مستوى موحدًا من المرونة عبر السوق الأوروبية.

نحو أدوات سيادة عملية

إلى جانب التشريعات، يعمل الاتحاد الأوروبي على تطوير أدوات عملية لتعزيز السيادة في مجالي السحابة والذكاء الاصطناعي.

فقد أُطلق في 2025 إطار «السيادة السحابية» بميزانية تصل إلى 180 مليون يورو لمدة ست سنوات، وتم منحه في أبريل 2026 لتحالف يضم شركات أوروبية مثل Post Telecom من لوكسمبورغ، وStackIT من ألمانيا، وScaleway التابعة لشركة Iliad الفرنسية، وProximus البلجيكية. ويحدد هذا الإطار معايير واضحة تشمل الجوانب الاستراتيجية والقانونية والتشغيلية والبيئية، وشفافية سلاسل التوريد، والانفتاح، والأمن، والامتثال لقوانين الاتحاد الأوروبي.

لقد كشفت انقطاعات السحابة الأخيرة أن العالم الرقمي ليس متينًا كما يبدو، لكن أوروبا تحاول تحويل هذا الضعف إلى فرصة لإعادة بناء نظام رقمي أكثر استقلالًا ومرونة.

المصدر

 

مقالات ذات صلة