القائمة الرئيسية

القيمة الحقيقية للوقاية من الإنفلونزا لدى السكان المسنين في آسيا والمحيط الهادئ

القيمة الحقيقية للوقاية من الإنفلونزا لدى السكان المسنين في آسيا والمحيط الهادئ
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة أهمية إعطاء أولوية استراتيجية للوقاية من الإنفلونزا في ظل شيخوخة السكان في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، مبرزةً آثارها الصحية والاقتصادية الكبيرة على كبار السن، والحاجة إلى الانتقال من التركيز على التكلفة إلى تبني مفهوم القيمة عبر الاستثمار في لقاحات أكثر فعالية مثل الجرعات العالية، إلى جانب تعزيز الأدلة والسياسات الوقائية، لضمان شيخوخة صحية تقلل من الضغط على الأنظمة الصحية وتدعم المجتمعات والاقتصادات بشكل مستدام.

  • تشهد المجتمعات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ (APAC) تقدماً في العمر، ما يعني أن على الدول أن تجعل الشيخوخة الصحية أولوية استراتيجية.
  • ويمكن أن تبدأ هذه الجهود من خلال معالجة الأمراض التي غالباً ما يتم تجاهلها، مثل الإنفلونزا، والتي قد يكون لها تأثيرات واسعة على المجتمع والاقتصاد.
  • ينبغي أن تكون الوقاية أولوية على مستوى السياسات، مدعومة بأدلة تشمل معدلات الوفيات ودخول المستشفيات بسبب الإنفلونزا، إضافة إلى حالة التطعيم.

تسهم مستويات المعيشة الأفضل، وتحسن الصحة العامة، والابتكار الطبي في جعل الشيخوخة الصحية أكثر شيوعاً في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. ومع تقدم السكان في العمر، يجب تبني الشيخوخة الصحية كأولوية استراتيجية، بدلاً من اعتبارها مشكلة تحتاج إلى حل.

يمكن أن يبدأ هذا التحول من خلال معالجة الأمراض التي غالباً ما يتم التغاضي عنها، مثل الإنفلونزا. فبالنسبة للبالغين الشباب الأصحاء، تُعد الإنفلونزا عادة انتكاسة مؤقتة يمكن التعامل معها بالراحة والأدوية المتاحة دون وصفة طبية. لكن العبء يكون أكبر بكثير لدى كبار السن، مع تداعيات أوسع على المجتمع والاقتصاد.

يمكن أن تؤدي العدوى مثل الإنفلونزا إلى حدوث التهاب في الجسم، مما يزيد من هشاشة الأشخاص. وقد تتسبب الحالات الشديدة في دخول المستشفى وتراجع القدرة الوظيفية، كما قد تؤدي إلى سلسلة من المضاعفات، وفي بعض الحالات تستدعي رعاية طويلة الأمد.

على سبيل المثال، تزيد الإنفلونزا من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والالتهاب الرئوي بمقدار 10 مرات و8 مرات على التوالي. ويترتب على ذلك زيادة في مسؤوليات الرعاية، وتغيب عن العمل، وإجهاد شديد، وضغوط مالية على الأسر. كما يؤدي ذلك إلى ازدحام مرافق الرعاية الصحية الأولية، وضغط على أقسام الطوارئ، ونقص في الأسرّة.

وقد لوحظت هذه النتائج في أنحاء منطقة آسيا والمحيط الهادئ خلال أواخر عام 2025. ففي موسم الأمطار، سجلت تايلاند أكثر من 30,000 حالة جديدة من الإنفلونزا خلال أسبوع واحد، بينما أعلنت اليابان تفشي المرض على مستوى البلاد. كما تجاوزت الفلبين عتبات الوباء، مع تسجيل زيادة بنسبة 10% في حالات الدخول إلى المستشفيات الخاصة. وتم الإبلاغ عن اتجاهات تصاعدية مماثلة في سنغافورة وتايوان، الصين.

لهذا السبب، كان التصدي للعبء الكبير للإنفلونزا على كبار السن محوراً أساسياً في حوار السياسات لمنتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (APEC) حول تقليل عبء الإنفلونزا لدى المسنين، والذي عُقد في قوانغتشو بالصين في فبراير 2026. ولتحقيق ذلك، يجب أن تكون الوقاية مصممة بما يتناسب مع الجهاز المناعي المتقدم في العمر والمخاطر الواقعية.

الانتقال من “التكلفة” إلى “القيمة”

وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن لقاحات الإنفلونزا التقليدية أقل فعالية لدى كبار السن، ولذلك أوصت منذ عام 2022 باستخدام لقاحات بجرعات عالية لهذه الفئة.

تقوم اليابان بإدراج اللقاح عالي الجرعة ضمن برنامجها الوطني للتطعيم. كما أعلنت تايوان، الصين، عن شراء أكثر من 200,000 جرعة من اللقاحات المعززة، مع إعطاء الأولوية للأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاماً في مرافق الرعاية طويلة الأمد ابتداءً من موسم 2026–2027.

وينبغي لبقية اقتصادات آسيا والمحيط الهادئ تسريع الإصلاحات السياسية والاستثمارات لضمان حصول السكان المسنين على اللقاحات المناسبة لاحتياجاتهم.

لكن أحد التحديات التي تعرقل تطور السياسات في هذا المجال هو أن قرارات الوقاية من الإنفلونزا غالباً ما تُبنى على اعتبارات مالية قصيرة الأجل ومحدودة، بدلاً من تقييمها ضمن استراتيجية أوسع للشيخوخة الصحية. إن أكثر استراتيجيات الإنفلونزا تكلفة هي تلك التي تركز على إدارة التفشيات المتكررة بدلاً من الوقاية منها.

إن تكلفة ضعف الاستثمار في الوقاية تُدفع لاحقاً من خلال حالات دخول المستشفى التي يمكن تجنبها، والحاجة إلى استخدام الأدوية المضادة للفيروسات بشكل وقائي، وضغط أنظمة الرعاية الصحية، وزيادة أعباء مقدمي الرعاية، وانخفاض المشاركة في سوق العمل، وتراجع جودة الحياة. فعلى سبيل المثال، بلغت تكلفة التعامل مع آثار موسم الإنفلونزا 2023-2024 لدى السكان الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر في الولايات المتحدة نحو 4.3 مليار دولار.

في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، أظهرت برامج التطعيم المصممة خصيصاً للإنفلونزا نتائج إيجابية من الناحيتين السريرية والاقتصادية.

أظهرت دراسة في اليابان أن التحول من اللقاحات القياسية إلى اللقاحات عالية الجرعة لدى البالغين فوق 65 عاماً يعد فعالاً من حيث التكلفة، ويسهم في تقليل حالات الإنفلونزا، وحالات الدخول إلى المستشفى، والوفيات المرتبطة بها، إضافة إلى تقليل زيارات العيادات الخارجية وأقسام الطوارئ. كما أظهرت دراسة متعددة المراكز في كوريا الجنوبية أنه رغم وصول معدلات التطعيم لدى كبار السن إلى 82.2%، فإن فعالية اللقاحات القياسية ضد بعض أنواع الإنفلونزا كانت أقل بشكل ملحوظ مقارنة بالبالغين الأصغر سناً.

ويشير ذلك إلى أن مستوى الحماية قد يكون محدوداً لدى كبار السن. وعلى العكس، تظهر الأبحاث أن اللقاحات عالية الجرعة يمكن أن تقلل من حالات دخول المستشفى بنسبة إضافية تصل إلى 31.9% مقارنة باللقاحات القياسية.

لماذا يعد التحرك الآن خطوة ذكية واقتصادية

تعود الإنفلونزا كل عام. وسيعتمد ما إذا كانت ستظل خطراً يمكن التحكم فيه أو صدمة متكررة للأسر وأنظمة الصحة والاقتصادات على مدى تحرك الحكومات الآن. وفي المناطق التي تشهد شيخوخة سريعة، يجب أن يكون تعزيز الوقاية أولوية سياسية، وهذا يبدأ بتوفير أدلة أفضل.

إن بناء قاعدة أدلة أقوى تشمل معدلات الوفيات، ودخول المستشفيات، وشدة العدوى، والنتائج طويلة الأمد، وحالة التطعيم، والقيمة الاقتصادية للقاحات المعززة، سيمكن صناع القرار من التحرك بثقة. وهذا من شأنه تحسين وصول كبار السن إلى اللقاحات المصممة خصيصاً لاحتياجاتهم كجزء من استراتيجيات شاملة للشيخوخة الصحية.

ومع توفر أدوات وقاية أفضل، وإتاحة أوسع للرعاية الصحية، وقياس أوضح للقيمة، يمكن لحكومات آسيا والمحيط الهادئ أن تضمن أن الأعمار الأطول لا تُعاش فقط، بل تكون منتجة ومدعومة بشكل فعّال.

المصدر

مقالات ذات صلة