القائمة الرئيسية

كيف تنجح الشركات الناشئة في التوسع: دروس مستخلصة من 200 شركة ناشئة

كيف تنجح الشركات الناشئة في التوسع: دروس مستخلصة من 200 شركة ناشئة
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة كيف يمكن للشركات الناشئة الانتقال من مرحلة التجربة إلى التوسع الفعلي من خلال أربعة دروس أساسية مستخلصة من أكثر من 200 شركة، أبرزها أن المرونة أصبحت ضرورة تشغيلية، وأن التعاون المبكر يقلل المخاطر ويُسرّع التبني، وأن التأثير وحده لا يكفي دون إثبات القيمة التجارية، إضافة إلى أن الطلب الحقيقي في السوق أهم من التمويل فقط، لتؤكد في النهاية أن التحدي لم يعد في إيجاد الحلول بل في تهيئة الظروف لتطبيقها على نطاق واسع.

  • تحتاج الشركات الناشئة في مراحلها المبكرة إلى وضع خطة واضحة للانتقال من مرحلة التجربة إلى تحويل أعمالها إلى حلول تشغيلية فعلية.
  • ولفهم كيفية تحقيق هذه النقلة، قامت مبادرة UpLink، التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي والمختصة بدعم الابتكار في مراحله المبكرة، بإجراء مسح شمل أكثر من 200 شركة ناشئة، إلى جانب إجراء حوارات مع مستثمرين وشركات كبرى وصنّاع سياسات.
  • وقد كشفت هذه المناقشات عن أربعة دروس رئيسية توضّح ما يتطلبه فعلياً انتقال الحلول من مرحلة إثبات المفهوم إلى مرحلة التطبيق الفعلي.

على مدى سنوات، كان السؤال الأساسي في بناء مستقبل resilient ومستدام ومزدهر هو: هل نمتلك الحلول المناسبة؟

وقد تم الإجابة عن هذا السؤال إلى حد كبير. فالتقنيات الأساسية اللازمة لدعم اقتصادات resilient ضمن حدود الكوكب موجودة بالفعل. كما أن التكاليف قد انخفضت بشكل ملحوظ في مختلف القطاعات.

أما التحدي اليوم فيكمن في التنفيذ، أي في نقل الحلول المثبتة من مرحلة التجربة إلى قلب العمليات في الشركات والمدن وسلاسل الإمداد.

ولقياس التأثير وفهم ما يساعد الشركات الناشئة ذات التوجه الهادف على تحقيق هذه النقلة، قامت UpLink بإجراء مسح شمل أكثر من 200 شركة ناشئة وعقدت أكثر من 60 جلسة حوار خلال عام 2025 مع شركات ناشئة ومستثمرين وشركات كبرى وصنّاع سياسات.

وقد أظهرت النتائج أربعة دروس واضحة تبيّن ما يتطلبه الأمر فعلياً لنقل الحلول من مرحلة إثبات المفهوم إلى التطبيق العملي.

الدرس الأول: المرونة أصبحت ضرورة تشغيلية وليست هدفاً بعيد المدى

لم تعد الاضطرابات الجيوسياسية وتقلبات المناخ وتعطّل سلاسل الإمداد مجرد مخاطر محتملة، بل أصبحت واقعاً يومياً يديره القادة حالياً. إذ إن ما يقرب من 75% من الرؤساء التنفيذيين بدأوا بالفعل في توطين جزء من إنتاجهم لمواجهة التقلبات ونقص الموارد الحيوية أو اضطراب مسارات الطاقة. كما تحولت موثوقية الغذاء والمياه والطاقة من قضايا استراتيجية طويلة الأمد إلى ضغوط تشغيلية عاجلة.

وغالباً ما لا تكمن المشكلة في نقص الحلول، بل في الظروف المؤسسية اللازمة لاعتمادها. وتشير إحدى الأدلة الخاصة بالبنية التحتية للمياه إلى أن الحلول لسد فجوة عالمية تبلغ 6.5 تريليون يورو موجودة، لكن القيادة المنسقة والاستثمارات المتوافقة لتنفيذها غير متوفرة. ويتكرر هذا النمط في مختلف القطاعات.

ومع ذلك، تُظهر شركة Shayp كيف يمكن أن يحدث التغيير عند توفر هذا التنسيق. فهذه الشركة التي تتخذ من بروكسل مقراً لها تطور أنظمة مراقبة المياه باستخدام إنترنت الأشياء، حيث تنشئ نموذجاً رقمياً آنياً لاستهلاك المياه في المباني، وتكشف عن تسربات صغيرة تصل إلى 4 لترات في الساعة. وفي عام 2025، وقّعت Shayp شراكة لمدة 10 سنوات مع مايكروسوفت لنشر هذه التكنولوجيا في 625 مدرسة ومبنى عام في أوروبا، دعماً لالتزام مايكروسوفت بأن تصبح إيجابية مائياً بحلول عام 2030.

وغالباً ما تُبنى الشركات الناشئة ذات التوجه الهادف حول مشكلات محددة وعاجلة بدلاً من فرص سوقية عامة، ما يجعلها أكثر تركيزاً ومرونة وأكثر قدرة على الاستمرار. كما أن 79% من الشركات في شبكة UpLink تعتبر الشراكات الاستراتيجية أولوية قصوى، متقدمة على تطوير المنتجات والظهور وحتى جمع التمويل.

الدرس الثاني: التعاون المبكر يقلل المخاطر ويسرّع التبني

يعتمد النموذج التقليدي لتوسيع الابتكار على إثبات الشركة الناشئة لتقنيتها، ثم إيجاد مشترٍ مؤسسي وإتمام الصفقة. ولا يزال هذا النموذج فعالاً، لكنه يواجه تحديات في القطاعات التي تكون فيها المشكلات معقدة ومخاطر الفشل عالية.

فالمؤسسات تتحمل مخاطر حقيقية عند تبني حلول لم تُثبت بعد على نطاق واسع ضمن سياقها الخاص، حيث تكون مخاطر الفشل في الشراء واضحة، والمخاطر التنظيمية حاضرة، والسمعة على المحك. لذلك، تميل هذه المؤسسات إلى التردد، مما يعيق التغيير.

وهنا يأتي دور التعاون المشترك قبل المنافسة، حيث يغيّر هذه الديناميكية. فعندما تتعاون عدة جهات في تصميم معايير التنفيذ وتقاسم المسؤولية، لا تتحمل مؤسسة واحدة عبء المخاطرة. وتُعد التحالفات المنظمة حول تحديات مشتركة من أكثر الطرق فعالية لنقل الابتكار من مرحلة التجربة إلى التطبيق.

وتظهر بيانات UpLink أن الشركات الناشئة تبحث باستمرار عن شراكات مع شركات متعددة الجنسيات وشركاء مؤسسيين، بهدف تقليل تكلفة ومخاطر التبني من خلال توفير البنية التحتية للسوق والعلاقات التنظيمية وقنوات الشراء والمصداقية التشغيلية.

الدرس الثالث: التأثير وحده لا يكفي – يجب إثبات القيمة التجارية للحلول

لقد تغيّر السوق الذي تستهدفه الشركات الناشئة ذات التوجه الهادف. فاستدامة الشركات تدخل الآن مرحلة أكثر صرامة، تركز أقل على الطموح وأكثر على الواقعية المالية. كما يتجه الاستثمار المؤثر في الاتجاه نفسه، حيث أصبح التركيز على القيمة المالية الملموسة بدلاً من الدوافع الأخلاقية.

وأصبح مديرو الأصول والمشترون المؤسسيون يقيمون الاستدامة بناءً على تأثيرها القابل للقياس على التدفقات النقدية والتقييمات وتكلفة رأس المال.

وقد استوعبت الشركات الناشئة في مجتمع UpLink هذا التحول إلى حد كبير، إذ لم يصنّف سوى 6% منها قياس التأثير كأولوية قصوى للدعم.

وهذا لا يعكس تجاهلاً للتأثير، بل نضجاً في الفهم. فالتأثير مدمج بالفعل في حلول هذه الشركات، لكنها تعمل الآن على ترجمته إلى مؤشرات قابلة للاستخدام في قرارات الشراء، مثل تحسين الكفاءة وخفض التكاليف وتقليل المخاطر وتعزيز المرونة على المدى القريب.

الدرس الرابع: الطلب المبكر وإشارات السوق أهم من التمويل وحده

في السابق، كان يُنظر إلى حجم التمويل الذي تحصل عليه الشركة الناشئة كمؤشر رئيسي على مصداقيتها. لكن هذا المفهوم بدأ يتغير. فقد شهد المستثمرون والمشترون العديد من الشركات الممولة جيداً تتعثر بعد مرحلة التجربة.

فالتمويل يعكس الثقة بالإمكانات، لكن العقد الموقّع يدل على أن مشترياً فعلياً قام بتقييم الحل واختار اعتماده.

وتزداد أهمية هذا الفرق في الوقت الحالي، حيث انخفضت استثمارات رأس المال المغامر في الشركات ذات الأثر إلى 33 مليار دولار في عام 2025، وهو أدنى مستوى منذ عام 2017، رغم نمو الاستثمارات في قطاعات أخرى مثل الذكاء الاصطناعي والدفاع.

وفي القطاعات التي تعمل فيها العديد من شركات UpLink، مثل الأمن الغذائي وتقنيات المياه والمرونة البيئية، أصبح رأس المال أكثر انتقائية، وأصبح تحقيق تقدم تجاري مبكر هو العامل الحاسم في نمو الشركات.

وتعكس بيانات UpLink هذا الاتجاه، حيث يخطط 82% من الشركات لجمع التمويل خلال 12 إلى 18 شهراً، بينما يستهدف 71% منها مكاتب العائلات للحصول على رأس مال طويل الأجل، و59% تستهدف رأس المال المغامر التقليدي، و41% تستهدف استثمارات الشركات، حيث لا تقل أهمية الوصول إلى السوق عن التمويل نفسه.

كما تمثل أفريقيا وأمريكا اللاتينية أكثر من نصف خطط التوسع الجغرافي، نظراً لارتفاع الطلب على حلول تعزيز المرونة في هذه الأسواق.

نحو بنية جديدة لتبني الابتكار

تشير هذه الدروس مجتمعة إلى حقيقة أساسية واحدة: أن عنق الزجاجة في الشركات الناشئة انتقل من المختبر إلى السوق.

فما تحتاجه الشركات الناشئة من منظومتها – من شركاء وشركات ومستثمرين وصنّاع سياسات – هو مزيد من البنية التحتية للتنفيذ. ويشمل ذلك آليات أفضل للتعاون، ورأس مال أكثر صبراً واستراتيجية، ومسارات أسرع للانتقال من التجربة إلى الشراء.

الحلول موجودة بالفعل. لكن الأولوية الآن هي خلق الظروف التي تمكّن الشركات الناشئة من توسيع نطاق هذه الحلول.

المصدر

مقالات ذات صلة