القائمة الرئيسية

المحيط لم يعد أصلًا آمنًا: كيف يمكن للاقتصاد الأزرق المستدام تهدئة العاصفة

المحيط لم يعد أصلًا آمنًا: كيف يمكن للاقتصاد الأزرق المستدام تهدئة العاصفة
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة كيف أصبح المحيط أصلًا اقتصاديًا مهددًا بسبب الاستغلال المفرط وتجاهل المخاطر البيئية، على غرار أزمة الرهون العقارية عام 2008، حيث تُسعَّر الاستثمارات المرتبطة بالبحار بشكل مضلل رغم تدهور النظم البيئية، مما يهدد اقتصادًا عالميًا يعتمد بشكل كبير على الطبيعة، وتؤكد على أن الحل يكمن في التحول إلى اقتصاد أزرق مستدام يعيد توجيه الاستثمارات ويحمي الموارد البحرية قبل الوصول إلى نقطة لا يمكن إصلاحها.

  • على غرار الأزمة المالية عام 2008، فإن السعي وراء الأرباح قصيرة الأجل من الموارد البحرية دون إيلاء اهتمام كافٍ للأصول الأساسية ينذر بكارثة.
  • مع تدهور الأصول الزرقاء على عدة جبهات، لا تعكس معايير التقارير البيئية الحالية حجم الأزمة.
  • يُعدّ الانتقال إلى اقتصاد أزرق مستدام أمرًا ضروريًا لضمان صحة النظم البيئية الطبيعية التي يعتمد عليها ما يُقدّر بـ 24 تريليون دولار.

في الفترة التي سبقت الأزمة المالية لعام 2008، كان ملايين الأمريكيين يوقّعون على رهون عقارية بمعدلات فائدة متغيرة، تتضمن أسعارًا تمهيدية منخفضة أخفت مخاطر كارثية على مستوى الأصول. أطلق المقرضون على ذلك اسم الابتكار، بينما أطلق عليه السوق اسم النمو.

قلة من المحللين الذين قرأوا البيانات الأساسية وصفوه بأنه قنبلة موقوتة. وقد كانوا على حق.

اليوم، يكرر الاقتصاد العالمي للمحيطات السيناريو نفسه. لعقود، قامت صناعة المأكولات البحرية والشحن البحري والمطورون الساحليون باستخراج واستنزاف الموارد البحرية والساحلية بوتيرة أسرع من قدرتها على التجدد. بدت الفائدة دائمًا مجانية، بينما كانت الأصول الأساسية — مثل مصايد الأسماك والشعاب المرجانية وأشجار المانغروف — تتدهور بصمت. ولم يلاحظ ذلك تقريبًا أحد في عالم التمويل، أو حتى طرح الأسئلة بشأنه.

استثمارات زرقاء عالية المخاطر

قبل عام 2008، أصبحت الرهون العقارية عالية المخاطر فئة استثمارية لأن المستثمرين تجاهلوا المخاطر مقابل عائد سريع. واليوم نشهد ديناميكية مشابهة تُنتج ما يمكن تسميته بـ ""الاستثمارات الزرقاء عالية المخاطر"": شركات تعتمد على المحيط في أعمالها، لكن تقييماتها تفترض وجود نظم بيئية صحية دون احتساب المخاطر البيئية المتراكمة.

مطعم فاخر يعتمد في قائمته على مصايد أسماك متدهورة. أو سلسلة فنادق تفترض استمرار الشعاب المرجانية رغم أن عملياتها تساهم في تدهورها. هذه الاستثمارات وغيرها يتم تسعيرها بشكل خاطئ، وتتدهور بالفعل، لكنها لا تزال تبدو وكأنها استثمارات سليمة.

تقوم أسواق رأس المال اليوم بتفكيك الأساس الذي تقوم عليه بهدوء، وتؤكد الأرقام ذلك. ففي عام 2023، تم توجيه 7.3 تريليون دولار إلى أنشطة تضر بالطبيعة، مقابل 220 مليار دولار فقط لدعم الحلول القائمة على الطبيعة. أي أن كل دولار يُنفق لحماية الطبيعة يقابله 30 دولارًا يُنفق لإضعافها. وبما أن أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي العالمي يعتمد على الطبيعة وخدماتها، فإن هذا يشبه الانتحار الاقتصادي.

الأصل الأساسي: محيط (غير) صحي

كل ورقة مالية مدعومة برهن عقاري لها أصول أساسية: المنازل الفعلية. وعندما توقف أصحاب المنازل عن السداد في 2008، حدثت موجة من التعثرات المتتالية.

المحيط أيضًا يمثل أصلًا أساسيًا، وقيمته هائلة. يقدّر الصندوق العالمي للطبيعة قيمة أصوله بأكثر من 24 تريليون دولار، تشمل مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية والسياحة والشحن البحري وامتصاص الكربون والتكنولوجيا الحيوية.

لكن هذه ""المدفوعات"" تقترب بالفعل من نقطة التحول. منذ عام 1970، انخفض متوسط حجم تجمعات الحياة البحرية بنسبة 56%. كما يتسارع تحمّض المحيطات، وتحدث ظواهر ابيضاض الشعاب المرجانية سنويًا بدلًا من مرة كل عقد، ويواجه نصف غابات المانغروف خطر الانهيار بحلول 2050.

هذه ليست مؤشرات بيئية مجردة، بل هي أحداث ائتمانية غير مسجلة في ميزانيتنا الجماعية. وعلى عكس عام 2008، لا يوجد بنك مركزي لإنقاذ النظام البيئي.

وكالات التصنيف تقصّر مجددًا

قبل 2008، منحت وكالات التصنيف أعلى الدرجات لأصول غير سليمة. واليوم تفعل مقاييس الحوكمة البيئية والاجتماعية الشيء ذاته تقريبًا.

شركات تعتمد إيراداتها مباشرة على نظم بيئية بحرية متدهورة لا تزال تحصل على تقييمات جيدة، فقط لأنها تعترف بوجود المخاطر، حتى دون خطة حقيقية لمعالجتها.

أنظمتنا المحاسبية تتعامل مع المحيط وكأنه أصل لا يفقد قيمته. لكنه في الواقع كذلك، ونحن فقط لا نسجل هذا التدهور.

رغم أن معايير جديدة مثل ""فرقة العمل للإفصاح المالي المتعلق بالطبيعة"" تمثل خطوة مهمة، فإنها لا تزال في مراحلها الأولى وتعتمد إلى حد كبير على الإفصاح الذاتي، وكأن البنك يعلن بنفسه عن تعرضه للمخاطر.

ثلاث خطوات لتهدئة العاصفة

تكمن المشكلة اليوم في أن البيانات متاحة، لكنها تُتجاهل. العلماء البحريون يقدمون تحليلات دقيقة لانخفاض المخزون السمكي وارتفاع حرارة المحيطات، لكنها لا تُترجم إلى تسعير حقيقي في الأسواق.

الحل ليس في رفض اقتصاد المحيط، بل في إعادة بنائه. الاقتصاد الأزرق المستدام — الذي يحمي ويستعيد النظم البيئية — ليس فكرة نظرية، بل يشمل:

تربية أحياء مائية مسؤولة تدعم الأنظمة الساحلية بدلًا من استنزافها
موانئ مرنة تدعم التحول نحو الطاقة المتجددة
مناطق بحرية محمية تعيد إحياء المصايد وتدعم السياحة
أسواق الكربون الأزرق التي تمول استعادة النظم البيئية

هذه استثمارات حقيقية تتيح النمو مع الطبيعة، وليس على حسابها.

ولتحقيق هذا التحول، هناك ثلاث متطلبات أساسية:
إصلاح الأنظمة المحاسبية لاحتساب تدهور المحيط كمخاطر مالية حقيقية
إعادة توجيه الاستثمارات نحو الأنشطة الإيجابية للطبيعة
وضع أطر تنظيمية تعكس الحقائق العلمية في تسعير السوق

لا إنقاذ للنظام البيئي

عندما انهار النظام المالي في 2008، كان الحل طباعة الأموال وإنقاذ البنوك. وقد نجحت تلك الإجراءات.

لكن لا يوجد خيار مماثل للمحيط. لا يمكن طباعة الأسماك، ولا إعادة تمويل مصايد منهارة، ولا إنقاذ الشعاب المرجانية.

عندما ينهار الأصل الأساسي، ستتحمل المجتمعات الساحلية والدول الجزرية العبء أولًا، لكن التأثير سيطال الجميع في النهاية، لأن استقرار المناخ يعتمد جزئيًا على صحة المحيط.

لقد بنينا اقتصادًا عالميًا وكأن الأنظمة الطبيعية دائمة وغير قابلة للانهيار. لكنها ليست كذلك. فالاقتصاد جزء من البيئة، وليس العكس.

الرهان ضد صحة المحيط قد بدأ بالفعل. والسؤال الآن: هل سيأتي الإصلاح قبل الانهيار، أم بعده؟

المصدر

مقالات ذات صلة