القائمة الرئيسية

الدول الهشة في أفريقيا هي الأكثر تضرراً من تغير المناخ

الدول الهشة في أفريقيا هي الأكثر تضرراً من تغير المناخ
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة كيف تتحمل الدول الهشة في أفريقيا العبء الأكبر من تداعيات تغير المناخ رغم مساهمتها المحدودة فيه، حيث تتعرض لظواهر مناخية قاسية تؤدي إلى خسائر اقتصادية أعمق، وتفاقم الصراعات والجوع، وتزيد من معدلات النزوح. كما تسلط الضوء على ضعف البنية التحتية والاعتماد على الزراعة المطرية ونقص التمويل كعوامل تزيد من هشاشتها، مؤكدة على ضرورة دعم دولي عاجل لتعزيز قدرتها على التكيف وبناء المرونة في مواجهة هذه التحديات المتصاعدة.

تواجه الدول في مختلف أنحاء أفريقيا تهديدات جسيمة بسبب تغير المناخ، لكن الدول الهشة والمتأثرة بالصراعات تعاني بشكل خاص من هذه التأثيرات. ومع اجتماع قادة القارة في كينيا الأسبوع المقبل لحضور قمة العمل المناخي الأفريقية، من الضروري أن يتوصلوا إلى حلول لدعم هذه الدول الأكثر ضعفاً.

من جمهورية أفريقيا الوسطى إلى الصومال والسودان، تعاني الدول الهشة من الفيضانات والجفاف والعواصف وغيرها من الصدمات المرتبطة بالمناخ أكثر من غيرها، رغم أنها ساهمت بأقل قدر في التسبب في تغير المناخ. ففي كل عام، يتأثر عدد من الأشخاص في الدول الهشة بالكوارث الطبيعية يفوق بثلاثة أضعاف ما هو عليه في الدول الأخرى، كما تؤدي هذه الكوارث إلى نزوح نسبة من السكان تزيد بأكثر من الضعف مقارنة بالدول الأخرى.

كما أن درجات الحرارة في الدول الهشة أعلى بالفعل من غيرها بسبب موقعها الجغرافي. وبحلول عام 2040، قد تواجه هذه الدول في المتوسط 61 يوماً سنوياً بدرجات حرارة تتجاوز 35 درجة مئوية، أي أربعة أضعاف ما تواجهه الدول الأخرى. وستؤدي الحرارة الشديدة، إلى جانب تزايد الظواهر الجوية المتطرفة، إلى تهديد صحة الإنسان والإضرار بالإنتاجية والوظائف في قطاعات رئيسية مثل الزراعة والبناء.

وتشير ورقة بحثية جديدة صادرة عن صندوق النقد الدولي إلى أن تغير المناخ يسبب بالفعل تكاليف اقتصادية كلية أكثر ديمومة في الدول الهشة. إذ تصل الخسائر التراكمية في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 4% في هذه الدول بعد ثلاث سنوات من وقوع أحداث مناخية متطرفة، مقارنة بحوالي 1% فقط في الدول الأخرى. كما يُتوقع أن يؤدي الجفاف في الدول الهشة إلى خفض نمو نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنحو 0.2 نقطة مئوية سنوياً، ما يعني أن مستويات الدخل فيها ستتراجع أكثر مقارنة بالدول الأخرى.

ولا يعود التأثير الأكثر ضرراً للأحداث المناخية في الدول الهشة إلى موقعها الجغرافي فحسب، بل أيضاً إلى الصراعات واعتمادها على الزراعة المطرية وضعف قدرتها على إدارة المخاطر.

تُضعف الصراعات قدرة هذه الدول على التعامل مع مخاطر المناخ. فعلى سبيل المثال، في الصومال، كانت المناطق الأكثر تضرراً من انعدام الأمن الغذائي والجوع بسبب الجفاف الممتد في 2021-2022 خاضعة لسيطرة جماعات إرهابية أعاقت إيصال المساعدات الإنسانية.

الصراع والجوع

كما تؤدي الصدمات المناخية إلى تفاقم الهشاشة القائمة مثل الصراع والجوع، مما يزيد من تأثيرها على الاقتصاد ورفاهية السكان. وتشير التقديرات إلى أنه في سيناريو انبعاثات مرتفعة، ومع ثبات العوامل الأخرى، قد ترتفع الوفيات الناتجة عن الصراعات كنسبة من السكان بنحو 10% في الدول الهشة بحلول عام 2060. كما سيدفع تغير المناخ نحو 50 مليون شخص إضافي في هذه الدول إلى الجوع بحلول العام نفسه.

وترتبط الخسائر الأكبر الناتجة عن الأحداث المناخية أيضاً باعتماد هذه الدول على الزراعة المطرية. إذ تمثل الزراعة نحو ربع الناتج الاقتصادي في الدول الهشة، لكن 3% فقط من الأراضي المزروعة تعتمد على أنظمة الري. وتكون المزارع المطرية أكثر عرضة للجفاف والفيضانات. وحتى في الأماكن التي توجد فيها بنية تحتية للري، فإنها غالباً ما تكون سيئة التصميم أو مهملة أو متضررة بسبب الصراعات.

في وسط مالي، على سبيل المثال، تُعزى الفيضانات على طول نهر النيجر جزئياً إلى نزوح المزارعين بسبب القتال وإهمال قنوات الصرف. وفي السودان، كان مشروع الجزيرة للري يغطي في السابق 8000 كيلومتر مربع من الأراضي الزراعية الخصبة، لكنه تقلص إلى أقل من نصف هذه المساحة بسبب ضعف الصيانة.

وأخيراً، تعكس الخسائر المرتفعة الناتجة عن الصدمات المناخية أيضاً نقص الموارد المالية. فتمويل التكيف مع المناخ يتجاوز بكثير قدرات الدول الهشة والمتأثرة بالصراعات، ما يجعل الدعم الكبير والمستدام من شركاء التنمية الدوليين—سواء من خلال التمويل الميسر أو بناء القدرات—أمراً ملحاً لتجنب تفاقم الجوع والصراعات التي قد تؤدي إلى النزوح القسري والهجرة.

اعتبارات السياسات

بالنسبة لصناع السياسات في هذه الدول، تشمل التدخلات الأساسية وضع سياسات تتيح الاستجابة الفورية للصدمات المناخية، مثل بناء هوامش أمان عبر زيادة الإيرادات المحلية، وخفض الدين والعجز العام، وتعزيز الاحتياطيات الدولية. وتُظهر الدراسة أن الدول الهشة التي تمتلك مثل هذه الهوامش تتعافى بشكل أسرع من الأحداث المناخية المتطرفة. كما أن تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي والاستفادة من أدوات التأمين يعدان أمرين أساسيين لتمويل التعافي في حال وقوع كوارث. بالإضافة إلى ذلك، تحتاج هذه الدول إلى تنفيذ سياسات لبناء القدرة على التكيف مع المناخ على المدى الطويل، بما في ذلك توسيع الاستثمارات في البنية التحتية المقاومة للمناخ.

ويعمل صندوق النقد الدولي على تعزيز دعمه للدول الهشة التي تواجه تحديات مناخية من خلال تقديم مشورة سياساتية مصممة بعناية، ومساعدات مالية، وبرامج لبناء القدرات. وتركز استراتيجيته على فهم أعمق لعوامل الهشاشة، وتكييف البرامج، وتوسيع تطوير القدرات، وتعزيز التعاون مع الشركاء الآخرين العاملين في هذه الدول. كما يقدم دعماً مالياً عبر أدواته التقليدية والتمويل الطارئ، إضافة إلى مرفق المرونة والاستدامة الجديد.

ومع ذلك، فإن هذه الجهود، إلى جانب المبادرات الدولية الأخرى، لا تزال تمثل جزءاً صغيراً من الجهد الكبير المطلوب على مستوى المجتمع الدولي لحماية الفئات الأكثر ضعفاً. وقد تشكل قمة المناخ الأفريقية خطوة مهمة نحو إيجاد حلول فعالة للحد من التأثير المدمر للكوارث الطبيعية والجفاف على شعوب القارة واقتصاداتها.

المصدر

مقالات ذات صلة