بقلم: أنجلينا باريتش وأنثيا كريستوفورو
ليس من الأخبار الجديدة أن الوجبات السريعة غير صحية.
لكن ما قد يكون مفاجئًا هو مدى انتشار الأطعمة فائقة المعالجة (UPFs) وما تسببه من أضرار فعلية. ويشمل ذلك بعض الأطعمة التي تُصنَّف وتُسوَّق خصيصًا على أنها ذات قيمة غذائية.
نحن باحثون في مجال التغذية، ومؤلفو دراسة جديدة تحدد بعض الآثار السلبية المحددة للأطعمة فائقة المعالجة، وهي أطعمة متوفرة بسهولة، وشائعة جدًا، وغالبًا ما يكون من الصعب مقاومتها، خاصة عندما يشعر الناس بضيق الوقت.
يقود فريقنا البحثي دراسات سكانية تدمج بين وبائيات التغذية، وسياسات الغذاء، وتقييم الأنظمة الغذائية لفهم أفضل لكيفية تأثير بيئات الغذاء الحديثة وأنماط التغذية على مخاطر الأمراض المزمنة.
ورغم أن الأطعمة فائقة المعالجة تشمل أمثلة واضحة مثل رقائق البطاطس، والحلوى، والبيتزا المجمدة، إلا أن هناك أيضًا أطعمة يعتقد الناس أنها مفيدة لهم، مثل ألواح الجرانولا المعبأة، والمشروبات الرياضية، والزبادي المحشو بالفواكه. استخدمت دراستنا نظام تصنيف “نوفا” (Nova) لتعريف هذه الأطعمة، وهو نظام يحددها على أنها تركيبات صناعية مصنوعة غالبًا أو بالكامل من مواد مستخلصة من الأغذية أو مشتقة منها، مع غياب شبه كامل للطعام الكامل غير المعالج.
كيف تضر الأطعمة فائقة المعالجة بالصحة
أظهر بحثنا، المعتمد على استبيانات غذائية وبيانات طبية شخصية جمعتها هيئة الصحة الكندية وإحصاءات كندا من أكثر من 6000 كندي، أن تأثير هذه الأطعمة يتراكم مع مرور الوقت، مما يزيد من خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية ومشكلات صحية خطيرة أخرى، عبر رفع ضغط الدم ومستويات السكر في الدم مثلًا.
حتى الشخص النحيف، النشط، والخالي من الأمراض قد يكون يراكم المخاطر من خلال استهلاك هذه الأطعمة التي قد تبدو غير ضارة أو حتى صحية.
الأضرار لا تتعلق فقط بالسعرات الحرارية أو بمكونات فردية مثل الملح أو السكر أو الدهون، رغم أن هذه لا تساعد بالطبع، بل تتعلق أيضًا بطريقة تصنيع هذه الأطعمة.
خذ مثلًا عبوة الزبادي التي تبدو صحية. الزبادي في حد ذاته صحي فعلًا. المشكلة تبدأ عند إضافة عناصر مثل فاكهة شبيهة بالمربى تحتوي على مواد حافظة أو نكهات فانيليا صناعية. هذه الإضافات قد تجعل طعم الزبادي أفضل، لكنها قد تدفعه إلى منطقة غير صحية.
حتى بعد استبعاد عوامل مثل مؤشر كتلة الجسم، والعمر، وممارسة الرياضة، والتدخين لدى المشاركين، أظهرت النتائج وجود خطر محدد قد يرتبط بالمضافات التي تمنح الأطعمة فائقة المعالجة مدة صلاحية أطول، وألوانًا أكثر جاذبية، ونكهات محسّنة. على سبيل المثال، نعلم أن النظام الغذائي الحديث المعتمد على الأطعمة شديدة المعالجة يرتبط باضطراب مستويات الهرمونات.
بعض المنتجات تتم معالجتها بدرجة كبيرة لدرجة يبدو معها أن أجسامنا قد لا تتعامل معها كما تتعامل مع الأطعمة الطبيعية. كما أن هذه الأطعمة قد تُحفّز استجابات التهابية تشير إلى أن الجسم يتعامل معها كعوامل ضغط (Stressors) وليس كمصدر تغذية.
استبدال الأطعمة الصحية بأطعمة فائقة المعالجة
وجدنا من خلال الاستبيانات أن المستهلكين يستخدمون بشكل متزايد الأطعمة فائقة المعالجة كبديل للأغذية الأساسية الصحية مثل الخضروات والفواكه. وهذا ليس مفاجئًا عندما يُكتب على عبوة لوح الجرانولا أنه مصدر جيد للألياف، أو عندما يُذكر على مشروب رياضي أنه مصدر للإلكتروليتات أو فيتامين د أو عنصر غذائي واحد آخر.
ورغم أن هذه الادعاءات صحيحة جزئيًا، إلا أنها لا تعكس الصورة الكاملة أو حتى التأثير الأهم للمنتج. لفترة طويلة، ركزت السياسات الغذائية على عناصر غذائية منفردة بدلًا من النظر إلى النظام الغذائي ككل.
أصبح نظام الغذاء المعقد اليوم متأثرًا بشكل كبير بالشركات متعددة الجنسيات واهتمامها بالمبيعات أكثر من الصحة، إلى درجة أن التسويق والتعبئة جعلا من الصعب فهم ما نأكله أو نشربه بدقة.
لكن هذا بدأ يتغير. ابتداءً من يناير 2026، ستُلزم الحكومة الكندية بوضع ملصقات واضحة على العبوات الغذائية تُظهر وجود كميات عالية من الصوديوم والسكر والدهون المشبعة.
ورغم أن ذلك يمثل تحسينًا مهمًا ومرحّبًا به في الشفافية، فإنه لن يغيّر حقيقة أن بعض المنتجات مثل الخبز الأبيض المصنع بكميات كبيرة، أو عبوات اللحم المقدد (الباكون)، أو حتى صواني الكعك (المفن) قد تضر بصحة من يتناولها بطرق لم يفكروا بها من قبل.
تحديد أهداف للحد من الاستهلاك
لا يوصي دليل الغذاء الكندي، الذي تصدره هيئة الصحة الكندية، إلا بتقليل استهلاك الأطعمة المصنعة، لكنه لا يضع هدفًا وطنيًا واضحًا لكمية التخفيض المطلوبة. ورغم أن معظم الدول الأخرى لا تضع حدودًا محددة أيضًا، فإن فرنسا ذهبت خطوة أبعد من خلال هدفها لخفض استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة بنسبة 20% خلال خمس سنوات.
إن وضع هدف مماثل في كندا قد يكون له أثر إيجابي كبير، خاصة في دور الرعاية والمستشفيات والمدارس التي تعتمد على دليل الغذاء الكندي في إعداد قوائم الطعام.
يدرك المستهلكون مدى سهولة الوقوع في عادة تناول كميات كبيرة من هذه الأطعمة. فهي صعبة المقاومة لأنها تُسوَّق بكثافة، غالبًا لذيذة، منخفضة التكلفة نسبيًا، وتبدو أنها توفر الوقت والجهد.
إن فهم ما تفعله هذه المنتجات الجذابة فعلًا بصحتنا يعد خطوة مهمة نحو مساعدة المستهلكين على اتخاذ قرارات أفضل وأكثر وعيًا. ونحن بالفعل نواصل أبحاثنا لفهم ما يوجد حقًا داخل تلك العبوات اللامعة الجذابة التي تجد طريقها باستمرار إلى عربات التسوق.
المصدر