القائمة الرئيسية

إنهاء الملاريا في أفريقيا: 5 قراءات أساسية حول المكاسب والتحديات

إنهاء الملاريا في أفريقيا: 5 قراءات أساسية حول المكاسب والتحديات
ملخص المقال

يركز مقال على موقع the conversation

بقلم ويل فاتيد الوضع العالمي لمرض الملاريا، موضحًا أنه ما يزال يشكل تهديدًا صحيًا كبيرًا مع تسجيل مئات الملايين من الإصابات ومئات الآلاف من الوفيات سنويًا، تتركز معظمها في أفريقيا وخاصة بين الأطفال دون سن الخامسة. ورغم هذا العبء الكبير، يشير المقال إلى تطورات إيجابية مهمة، مثل إدخال لقاحات الملاريا في عدة دول متوطنة، والموافقة على أول علاج مخصص للرضع والأطفال الصغار، ما يعزز فرص تقليل الوفيات في الفئات الأكثر هشاشة. كما يناقش التحديات المستمرة مثل تأثير الفيضانات المرتبطة بتغير المناخ في زيادة انتشار المرض، وتراجع التمويل الدولي لبرامج المكافحة، مقابل جهود علمية مبتكرة تشمل استخدام البكتيريا للتحكم في البعوض الناقل. ويخلص المقال إلى أن القضاء على الملاريا يتطلب دمج اللقاحات والعلاجات الحديثة مع استراتيجيات وقاية فعالة وتمويل مستدام، لتحقيق الهدف العالمي المتمثل في إنهاء المرض بحلول عام 2030.

بقلم: ويل فاتيد

الملاريا، وهي مرض مهدِّد للحياة ينتقل إلى البشر عبر بعض أنواع البعوض، يمكن الوقاية منها وعلاجها. يُظهر تقرير الملاريا العالمي 2025 أنه في عام 2024 سُجِّل ما يُقدَّر بـ 282 مليون إصابة و610,000 وفاة في 80 دولة. وتتحمل أفريقيا نصيبًا غير متناسب من عبء الملاريا العالمي.

في عام 2024، شكّلت أفريقيا 95% من حالات الملاريا (265 مليون حالة) و95% من الوفيات (579,000 وفاة). كما مثّل الأطفال دون سن الخامسة نحو 75% من إجمالي الوفيات في المنطقة. ووقعت أكثر من نصف الوفيات في أفريقيا في ثلاث دول: نيجيريا (31.9%)، وجمهورية الكونغو الديمقراطية (11.7%)، والنيجر (6.1%).

لكن ظهرت بعض التطورات الإيجابية. من بينها أول علاج للملاريا للرضع والأطفال الصغار جدًا من عمر شهرين حتى خمس سنوات، والذي تمت الموافقة عليه من قبل الهيئة السويسرية للمنتجات العلاجية (Swissmedic) في يوليو 2025. ومن بينها أيضًا إدخال لقاحات الملاريا في 17 دولة متوطنة في عام 2024. هذه الدول، التي تتحمل نحو 70% من العبء العالمي للملاريا، أصبحت تقدم اللقاح ضمن برامج التحصين الروتينية للأطفال.

وبمناسبة اليوم العالمي للملاريا 2026، والذي يأتي تحت شعار: «مدفوعون لإنهاء الملاريا: نستطيع الآن. وعلينا الآن»، نستعرض بعض المقالات التي قدّمها الباحثون في هذا المجال خلال السنوات الماضية.

الفيضانات تزيد خطر الملاريا

عند وقوع الفيضانات، يكون الضرر الأكثر وضوحًا فوريًا: تدمير المنازل، إتلاف المحاصيل، تعطّل المرافق الصحية، وتشريد العائلات. وتتصدر هذه الصور العناوين ونداءات الإغاثة. وبينما تعمل المجتمعات على إزالة الأنقاض وإعادة بناء حياتها، تدخل أيضًا في أخطر فترة لانتقال الملاريا.

يُظهر تياان دي جاغر وتانيشكا كروغر أن الفيضانات المتكررة المرتبطة بتغير المناخ لا تدمّر البنية التحتية فقط، بل تعيد تشكيل مخاطر الملاريا بطرق تعمّق الفقر وتهدد التقدم الهش نحو القضاء عليها. إذ تترك الفيضانات مياهًا راكدة وبرامج مكافحة مضطربة، ما يخلق بيئة مثالية لانتشار المرض.

بكتيريا الأمعاء لمكافحة الملاريا

العلماء في أفريقيا يشاركون بفعالية في جهود القضاء على الملاريا، ويعملون في مختبراتهم على حلول مبتكرة. ومن هذه الجهود البحث عن البكتيريا المناسبة التي يمكن استخدامها للحد من انتشار المرض.

وجدت تشيا-يو تشين وشوني أوليفر أن أنواعًا مختلفة من البعوض تحمل مجموعات مختلفة من البكتيريا. كما تبين وجود بكتيريا مضادة للطفيليات داخل بعض البعوض الذي لا ينقل الملاريا بكفاءة. وبما أن هذه البكتيريا قد تعزز جهاز المناعة لدى البعوض، فقد تساعد في منع انتقال الطفيلي.

الفكرة هي أنه إذا تم تحديد هذه البكتيريا بدقة، يمكن استخدامها كوسيلة للتحكم البيولوجي، عبر إدخالها إلى البعوض الحامل للملاريا من خلال وجبة دموية تحتوي عليها، أو عبر التعديل الجيني.

تقلّص التمويل وتزايد التهديدات

في عام 2021، اعتمدت نحو نصف دول أفريقيا جنوب الصحراء على التمويل الخارجي لأكثر من ثلث إنفاقها الصحي. لكن تراجع اهتمام المانحين وتعدد الأولويات العالمية مثل تغير المناخ وعدم الاستقرار الجيوسياسي وضع برامج مكافحة الملاريا تحت ضغط كبير. هذه الفجوات التمويلية تهدد التقدم الذي تحقق، بل وتقوّض جهود القضاء النهائي على المرض.

ويرى تانيشكا كروغر وتياان دي جاغر أن هناك حاجة إلى التفكير بذكاء أكبر في التمويل، لأن الوقاية من الملاريا أقل تكلفة بكثير من علاجها. إذ تتراوح تكلفة شراء وتوزيع الناموسيات المعالجة بمبيدات طويلة المفعول بين 4 و7 دولارات للناموسية الواحدة، وتوفر الحماية لسنوات. في المقابل، قد تصل تكلفة علاج حالة واحدة شديدة إلى مئات الدولارات وتشمل دخول المستشفى.

لقاحان جديدان للملاريا

منذ عام 2019، تلقى أكثر من مليوني طفل في غانا وكينيا ومالاوي لقاح الملاريا RTS,S.

وبدأ أول برنامج تطعيم روتيني باستخدام هذا اللقاح في الكاميرون في يناير 2024، حيث يُقدَّم مجانًا لجميع الرضع حتى عمر ستة أشهر. وقد يُحدث ذلك تحولًا في تاريخ الصحة العامة في أفريقيا. ويوجد حاليًا لقاحان للوقاية من الملاريا. الثاني هو R21/Matrix، وهو جيل ثانٍ من لقاح RTS,S، طوّر في معهد جينر بجامعة أكسفورد، ووافقت عليه منظمة الصحة العالمية في أكتوبر 2023.

ترى جيشري رمان أن هذه اللقاحات إضافة مهمة لأدوات مكافحة الملاريا، ويُفضل استخدامها جنبًا إلى جنب مع استراتيجيات أخرى مثل الناموسيات المعالجة، والتشخيص السريع، والعلاج الفعّال بمضادات الملاريا.

أول علاج للملاريا للرضع

كان غياب علاجات مخصصة للملاريا لدى حديثي الولادة يترك فجوة كبيرة في رعاية الفئة الأكثر هشاشة. فاحتياجات أجسام الأطفال الفسيولوجية تختلف كثيرًا عن البالغين.

لكن في يوليو 2025 تمت الموافقة على أول علاج للملاريا للرضع والأطفال الصغار من عمر شهرين حتى خمس سنوات. وتصف فورتشونات موكويينا هذا الإنجاز بأنه «بالغ الأهمية»، لأنه يدعم تحقيق هدف منظمة الصحة العالمية الطموح للقضاء على الملاريا بحلول عام 2030.

المصدر

 

مقالات ذات صلة