بقلم: كارولين كلاين
تحتفل الدنمارك بـ Klimahandledagen، وهو يوم وطني للعمل المناخي، حيث ينظم الناس في مختلف أنحاء البلاد أنشطة ويتعهدون باتخاذ إجراءات صديقة للمناخ. وغالبًا ما تُعد الدنمارك رائدة عالميًا في سياسات المناخ، إذ إن الطموح القوي، وأدوات السياسات الواسعة، والتحرك المبكر قد أسهمت في تحقيق تخفيضات كبيرة في الانبعاثات منذ عام 1990، كما يؤكد أحدث التقرير الاقتصادي للدنمارك.
على مدى العقود الثلاثة الماضية، خفّضت الدنمارك بشكل كبير انبعاثات الغازات الدفيئة، وفي الوقت نفسه قللت اعتمادها على الوقود الأحفوري المستورد، وهو عنصر قوة مهم عند حدوث أزمات الطاقة. ويعكس هذا التقدم مزيجًا واسعًا من السياسات يجمع بين التنظيم، وتسعير الكربون، والدعم المالي العام. ومن المتوقع أن تساعد الإصلاحات الأخيرة البلاد على البقاء على المسار الصحيح لخفض الانبعاثات بنسبة 70% بحلول عام 2030 مقارنة بمستويات عام 1990. كما أن أهداف الدنمارك لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2045 والوصول إلى انبعاثات سالبة صافية بحلول عام 2050 تتجاوز أهداف الاتحاد الأوروبي، إلا أن تحقيقها سيتطلب جهودًا سياسية إضافية.
أصبح تسعير الكربون بشكل متزايد العمود الفقري لاستراتيجية الدنمارك في التخفيف من الانبعاثات. فقد استُخدمت إشارات الأسعار—من خلال ضريبة الكربون والمشاركة في نظام تجارة الانبعاثات التابع للاتحاد الأوروبي—لخفض الانبعاثات حيث يكون ذلك أقل تكلفة. وقد شكّل الاتفاق الضريبي الأخضر لعام 2022 خطوة مهمة إلى الأمام، إذ وسّع نطاق ومستوى تسعير الكربون عبر الصناعة واستخدام الطاقة. ومن المتوقع أن ترتفع ضرائب الكربون تدريجيًا لتصل إلى نحو 100 يورو لكل طن من ثاني أكسيد الكربون بحلول عام 2030 للشركات غير المشمولة بنظام الاتحاد الأوروبي لتجارة الانبعاثات. كما ستواجه الشركات داخل النظام حدًا أدنى فعّالًا لسعر الكربون.
وفي الوقت نفسه، تم تطبيق إعانات وإعفاءات عامة لمعالجة المخاوف المتعلقة بالتنافسية. إذ يدعم صندوق أخضر بقيمة 7.2 مليار يورو (حوالي 2% من الناتج المحلي الإجمالي) الاستثمارات بين عامي 2024 و2040، بما في ذلك تطوير طاقة الرياح البحرية والتقاط الكربون وتخزينه. ويستفيد قطاع الأسمنت وبعض الصناعات المعدنية الأخرى من معدل ضريبي مخفّض. كما يُعفى النقل الدولي بالكامل، ويستفيد قطاع الصيد من إعفاء حتى عام 2029. وفي بعض القطاعات، تتم موازنة زيادة ضريبة الكربون عبر تخفيضات في ضريبة الطاقة، مما ساعد في الحفاظ على قبول الجمهور.
لا يزال الإنتاج الزراعي أحد أكثر القطاعات كثافة في الانبعاثات في الدنمارك، بسبب الثروة الحيوانية ومنتجات الألبان. وقد وسّع الاتفاق الأخضر الثلاثي لعام 2024 نطاق تسعير الكربون عبر إدخال ضريبة كربون على الانبعاثات غير المرتبطة بالطاقة في الزراعة، بما في ذلك الثروة الحيوانية. وبذلك تصبح الدنمارك أول دولة تفرض ضريبة على الانبعاثات الزراعية. وقد تطلب هذا الإصلاح تصميمًا دقيقًا نظرًا للحساسية السياسية وصعوبات القياس: إذ ستكون معدلات الضريبة الأولية منخفضة، كما تسمح الخصومات الكبيرة للمزارع بتجنب دفع الضريبة عند استخدام تقنيات خفض الانبعاثات المتاحة. وقد ساعد ذلك في التوصل إلى اتفاق مع القطاع وتقليل المخاوف من تسرب الكربون. كما يعكس حالة عدم اليقين بشأن خيارات التخفيف المتاحة. ونتيجة لذلك، يُتوقع أن يكون الأثر الاجتماعي والاقتصادي للإصلاح محدودًا. لكن انخفاض الأسعار الأولية قد يحمل مخاطر، إذ قد تؤدي الإشارات السعرية الضعيفة إلى تأخير التغييرات الهيكلية العميقة اللازمة لإزالة الكربون، بما في ذلك تطوير التقنيات واعتمادها مستقبلًا. وهذا يستدعي مراجعة دورية لمعدلات الضريبة بما يعكس التقدم في تقنيات خفض الانبعاثات وتطور مخاطر تسرب الكربون.
تُظهر سياسة المناخ في الدنمارك كيف يمكن دعم الأهداف الطموحة بمزيج واسع ومرن من الأدوات. ويُعد تسعير الكربون الأداة الرئيسية ويُطبق على نطاق واسع، لكن الإعفاءات والدعم لا تزال كبيرة. ويمكن للدنمارك أن تتقدم أكثر عبر جعل تسعير الانبعاثات أكثر توحيدًا بين القطاعات، من خلال وضع خارطة طريق واضحة للتخلص التدريجي من الإعفاءات في تسعير الكربون على المدى الطويل، خصوصًا في الصناعات كثيفة الانبعاثات مثل الأسمنت والزراعة. ومع تشدد الأهداف، سيكون من الضروري تعزيز الحوافز وإجراء تقييمات دقيقة لضمان أن تبقى الطموحات قابلة للاستمرار وفعّالة من حيث التكلفة.
