القائمة الرئيسية

كيف يمكن أن تؤثر درجات المدرسة على الصحة النفسية

كيف يمكن أن تؤثر درجات المدرسة على الصحة النفسية
ملخص المقال

يرى مقال منشور على موقع the conversation بقلم آنا ليندر وجاوين هيكلي وأولف جيردثام أن الأنظمة التعليمية باتت تعتمد بشكل متزايد على التقييمات المبكرة والمساءلة المرتبطة بالأداء، كما في إنجلترا والسويد. ويبين المقال أن هذا التركيز على القياس المبكر قد ينعكس سلبًا على الصحة النفسية للطلاب، خصوصًا الفتيات. واستنادًا إلى دراسة على أكثر من 520 ألف طفل في السويد، أظهرت النتائج أن تقديم الدرجات في سن أبكر ارتبط بزيادة ملحوظة في حالات الاكتئاب والقلق لدى الفتيات بنحو 40% مقارنة بالفترة السابقة، بينما كان الأثر أقل لدى الفتيان. ويعزو الباحثون ذلك إلى الضغط الأكاديمي والمقارنة الاجتماعية في سن مبكرة، مؤكدين أن التقييم ليس ضارًا بحد ذاته، لكنه قد يسبب آثارًا نفسية غير مقصودة إذا طُبق مبكرًا، ما يستدعي تحقيق توازن بين تحسين الأداء وحماية رفاه الطلاب.

بقلم: آنا ليندر وجاوين هيكلي وأولف جيردثام

تعتمد المدارس بشكل متزايد على الاختبارات والتقييمات والمساءلة المرتبطة بالأداء. في إنجلترا، تعزز عمليات تفتيش أوفستد وجداول تصنيف المدارس (league tables) التركيز على الأداء القابل للقياس. وقد حدثت تطورات مشابهة في السويد، حيث أدخلت الإصلاحات المتكررة تقييمات مبكرة وأكثر تفصيلاً.

تُشكّل البيئات المدرسية القائمة على الأداء رفاهية الشباب النفسية. ومع ذلك، وعلى الرغم من كثرة إصلاحات أنظمة التقييم، نادرًا ما تكون آثارها النفسية في صدارة النقاشات السياسية.

تربط دراستنا الجديدة بين هذه الاتجاهات وارتفاع مشكلات الصحة النفسية لدى الشباب. وتُظهر نتائجنا أن التقييم المبكر والرسمّي يمكن أن يزيد من حالات اضطرابات الصحة النفسية المُشخّصة سريريًا، خصوصًا لدى الفتيات.

بحثنا تناول إصلاحًا في السويد تم إدخاله عام 2012، نقل بدء منح الدرجات الرسمية من الصف الثامن (حوالي سن 14) إلى الصف السادس (حوالي سن 12). وهذا يعني أن الدرجات الرسمية والإشارات الواضحة حول الأداء النسبي أصبحت تصل قبل عامين من السابق.

لتقدير الأثر، قمنا بمقارنة الأطفال المولودين قبل الإصلاح مباشرةً وبعده مباشرةً. وبما أن التعرض للتغيير يعتمد بشكل صارم على تاريخ الميلاد، كان الطلاب على جانبي الحد متشابهين في الخلفية، لكنهم اختلفوا في ما إذا كانوا حصلوا على درجات مبكرة أم لا. كما أخذنا في الاعتبار بعض الاتجاهات العامة خلال تلك الفترة، مثل الزيادة الإجمالية في تشخيصات الصحة النفسية مع مرور الوقت. هذه المقارنة تساعدنا على عزل ما إذا كان التقييم المبكر بحد ذاته أدى إلى تغييرات في تشخيصات الصحة النفسية.

تعتمد تحليلاتنا على سجلات وطنية مرتبطة بالتعليم والصحة تشمل أكثر من 520,000 طفل وُلدوا بين يوليو 1992 ويونيو 2000. ودرسنا التشخيصات النفسية المسجلة في الرعاية الخارجية والداخلية خلال السنة التي التحق فيها الطلاب بالصف التاسع (نهاية المرحلة المتوسطة).

التقييم المبكر يؤثر على الصحة النفسية للفتيات

أدى التقييم المبكر إلى زيادة تشخيصات الاكتئاب والقلق لدى الفتيات، وكانت التأثيرات الأكبر لدى الفتيات ذوات التحصيل الدراسي من المنخفض إلى المتوسط. أما التأثير لدى الفتيان فكان أصغر وأقل اتساقًا.

بين الفتيات، ارتفعت نسبة التشخيص بالاكتئاب أو القلق من 1.4% إلى 2.0%. ورغم أن التغير المطلق (0.6 نقطة مئوية) قد يبدو صغيرًا، فإن هذه التشخيصات في هذا العمر نادرة نسبيًا. وهذا التغير يمثل زيادة تقارب 40% مقارنة بما قبل الإصلاح.

تشير نتائجنا إلى أن الضغط الأكاديمي والمقارنة الاجتماعية هما من الأسباب المحتملة لهذه الزيادة في مشكلات الصحة النفسية. فإعطاء الدرجات الرسمية يجعل الأداء أكثر وضوحًا في سن مبكرة، ويُظهر بوضوح موقع الطفل مقارنة بأقرانه. وفي مرحلة لا يزال فيها فهم الشباب لذواتهم في طور التشكّل، قد يزيد ذلك من حساسيتهم للمقارنة والشعور بالفشل.

ومن التفسيرات المحتملة أيضًا أن الفتيات أكثر حساسية للتغذية الراجعة المرتبطة بالأداء. ففي أبحاث سابقة، وجدنا أن الفتيات عندما يحصلن على درجات أفضل مما يتوقعه الأداء الفعلي لهن، تتحسن صحتهن النفسية. وهذا يشير إلى أنهن قد يكن أكثر استجابة للتقييم، وبالتالي أكثر عرضة للتأثر عندما يزداد التشديد في نظام الدرجات.

آثار أوسع

تشير نتائجنا إلى أن الضغط الأكاديمي قد يساهم في الفجوات بين الجنسين في الصحة النفسية للمراهقين. فإذا كانت الفتيات أكثر ميلاً لاستبطان الضغط والتوتر الناتج عن التقييم الأكاديمي، فإن التقييم المبكر قد يؤدي دون قصد إلى توسيع الفجوات المعروفة أصلًا بين الجنسين في الصحة النفسية.

نحن لا نقول إن منح الدرجات أمر ضار بطبيعته. فالدرجات يمكن أن تحفّز الطلاب، وتوجه التعلم، وتساعد أولياء الأمور والمعلمين. لكن التوقيت والتصميم مهمان. فعندما يصبح التقييم رسميًا في سن مبكرة، قد تظهر تكاليف نفسية غير مقصودة إلى جانب الأهداف التعليمية.

مع استمرار تطور أنظمة التقييم، يجب التفكير بعناية في قضايا التوقيت وشدة التقييم. فالمدارس ليست فقط مؤسسات لقياس الأداء، بل هي بيئات تتشكل فيها هوية الشباب. وتصميم أنظمة تعليم تدعم التعلم والنمو النفسي الصحي يتطلب أخذ الهدفين معًا بجدية.

تتضمن سياسات التعليم بطبيعتها مفاضلات. فالنظم المصممة لرفع المعايير وقياس الأداء تؤثر أيضًا في تجربة الطلاب اليومية. وتشير نتائجنا إلى أنه عندما ينقل صانعو السياسات التقييم الرسمي إلى أعمار أصغر، ينبغي أن يوازنوا بين التأثيرات على الصحة النفسية والفوائد الأكاديمية.

ينبغي لسياسات المساءلة أن تراعي الآثار النفسية. وهذا لا يعني التخلي عن التقييم، بل يعني أن تكون أنظمة التقييم حساسة لمرحلة نمو الطلاب، وأن تُرافق بدعم يساعدهم على فهم التغذية الراجعة بطريقة بنّاءة.

يتفاعل الطلاب مع التقييم بطرق مختلفة. فالإصلاحات التي تنجح مع بعضهم قد تسبب ضغطًا لآخرين، خصوصًا أولئك الأكثر عرضة لضغوط الأداء. ويمكن أن يساعد رصد الرفاه النفسي إلى جانب النتائج الأكاديمية في اكتشاف الآثار غير المقصودة مبكرًا.

المصدر

مقالات ذات صلة